أفي دار قومي يسكن الغرباء

أبو الفضل الوليد

96 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أفي دارِ قومي يَسكنُ الغرباءُ◆وليسَ لهم بعدَ الثواءِ جلاءُ
  2. 2
    فأهلا وسهلاً إن يكونوا ضُيوفنا◆وحَرباً وضرباً إن بغى النزلاء
  3. 3
    فإمّا يروموا الحربَ فهي انتِصافُنا◆وإمّا يشاؤوا السلم فهو هناء
  4. 4
    ستظهرُ منا نخوةٌ وبَسالةٌ◆إذا اربدَّ غيمٌ أو ترنّق ماء
  5. 5
    أبى اللهُ والإسلامُ والأصلُ أن يُرى◆فتىً عربيٌ ليسَ فيهِ إباء
  6. 6
    جديرٌ بنا أن نَستعدَّ لهم وأن◆نُعِدَّ الذي تشفَى بهِ البرحاء
  7. 7
    فإمّا انتصارٌ وانتصافٌ وعزَّةٌ◆وإما اقتحامُ الموتِ وهو شفاء
  8. 8
    أمانيُّ قومي في المنايا وما لهم◆خلاصٌ إذا لم يجهلِ العقلاء
  9. 9
    أليس يموتُ الناسُ دون خلودِهم◆ودونَ ملذّاتِ تُراقُ دماء
  10. 10
    لئن كانَ دفعُ الشرِّ بالشرِّ واجباً◆تأبَّطَ شرّاً من إليهِ يُساء
  11. 11
    إلى الحقِّ مالَ الناسُ في حالِ ضعفِهم◆وقد أعرضوا عنهُ وهم قدراء
  12. 12
    فلا هَيبةٌ للحق إِلا بقوَّةٍ◆تردُّ التعدّي والسلاحُ سواء
  13. 13
    ألستَ ترى المُستحوذينَ على الورى◆يَقُولونَ منّا رحمةٌ وسخاء
  14. 14
    وإنصافُ مظلومٍ وإطلاقُ موثقٍ◆وتحريرُ أَرضٍ أهلُها ضُعفاء
  15. 15
    ومن جَورِهم تبكي شعوبٌ كثيرةٌ◆بنوها عبيدٌ عندَهم وإماء
  16. 16
    لعمركَ هذي خدعةٌ ثعلبيَّةٌ◆وهذا على خَوفِ الزئيرِ مواء
  17. 17
    فلا تَكُ يوماً واثقاً أو مصدّقاً◆فكلُّ ضعيفٍ ما لهُ نُصراء
  18. 18
    عجبتُ لباغٍ يدّعي العدلَ والتُّقى◆ومنهُ على بعضِ العقولِ غشاء
  19. 19
    مظالمهُ عمّت وجمّت ذنوبُهُ◆فأنكرَها إذ ليسَ فيهِ حياء
  20. 20
    فَقُل أيها الكذّابُ إن كنتَ صادقاً◆إِلى اللهِ تُب قد طالَ منكَ رياء
  21. 21
    وأفرج عن الأرضِ التي ضُمتَ أهلها◆لكَ الويلُ ما هامُ الشعوبِ وطاء
  22. 22
    كفاكَ الذي من مالها ودمائها◆أخَذتَ وفيها مِنكَ مُلّ ثواء
  23. 23
    أجزّاً لشاءٍ ثم ذبحاً لغيرها◆وهذي لها صرعٌ وتلكَ ثِغاء
  24. 24
    وتَغسُلُ كفاً بالدماءِ تَلطّخَت◆كأن لم ترَ السكّينَ عندَك شاء
  25. 25
    رُوَيدَكَ لا تكذِب على الله والورى◆فبعدَ التباكي قد يكون بُكاء
  26. 26
    تَذَلَّلَ قومي بعدَ عزٍّ وأقفَرَت◆رُبوعٌ عليها في العفاءِ بَهاء
  27. 27
    وَقَفتُ بها مُستَجلياً متأملاً◆وقد شاقَني مِنها ثرىً وسماء
  28. 28
    فَفاضَت دموعي بعدَ طولِ انحباسِها◆ومنها لنفسي راحةٌ وعزاء
  29. 29
    لقد هانَ دَمعي في ديارِ أحبّتي◆وفي غيرِها قد عزَّ وهو رماء
  30. 30
    سلامٌ عليها من فتًى هائمٍ بها◆لهُ من بقاياها سنًى وسناء
  31. 31
    يُحبِّبها حبُّ الذين تحمّلوا◆ومنهم عليها ذمّةٌ ووفاء
  32. 32
    فمن لا يُحبُّ العرْبَ وهو ربيبُهم◆فإنَّ جميعَ العربِ منه براء
  33. 33
    ألا هل كقومي أو كمثلِ كبارِهم◆إذا عُدَّتِ الأقوامُ والكبراء
  34. 34
    ففي العالمِ العُلويِّ سادَ محمدٌ◆وما وَلدَت مثلَ النبيِّ نساء
  35. 35
    وكيفَ أوفّي خيرَ مَن وطأ الثرى◆مِن المدحِ حقاً والثناء عياء
  36. 36
    إلهيةٌ أقوالهُ وفِعالهُ◆يُقَصِّرُ عن إدراكِها الحكماء
  37. 37
    دعا قومَه والناسَ طرّاً إِلى الهُدى◆وللأرضِ منهُ في الظلامِ ضياء
  38. 38
    وأعطى الورى دينا وشرعاً بناهُما◆على لُغةٍ منها البيانُ غناء
  39. 39
    فصلّوا بها لِله وهي لسانُهُ◆وفي غيرِها لا يُستجابُ دعاء
  40. 40
    وأوصى بحجِّ البيتِ صوناً لحرمةٍ◆من اللهِ والإسلامِ حيثُ يفاء
  41. 41
    فَجَمَّع أهلَ الشرقِ والغربِ حَوله◆وصارَ بهِ كالإخوة الغرباء
  42. 42
    وبعدَ طوافٍ واستلامٍ مثبّتٍ◆لإيمانهم عادوا وهم خلفاء
  43. 43
    يُنادونَ باسمِ الله واسمِ محمدٍ◆أذاناً فَهزَّ العالمينَ نداء
  44. 44
    شريعتُه فَوقَ الشرائعِ كُلّها◆فما هي إِلا حكمةٌ ودهاء
  45. 45
    فلا فقه إلا ما ارتأى فقهاؤها◆وعنهم وعنها يأخذُ الفقهاء
  46. 46
    وكم من شُعوبٍ تَستنيرُ بدينهِ◆وكم دولٍ منها عليه بناء
  47. 47
    وكم جامعٍ فيه نعيمٌ ونعمةٌ◆ومأذنةٍ فيها عُلاً وعلاء
  48. 48
    بظلّهما قد صارت الأرضُ جنّةً◆لها العدلُ خَصبٌ والإخاءُ نماء
  49. 49
    وأكملُ دينٍ دينه فهو للورى◆علاجُ طبيبٍ صحّ منه إساء
  50. 50
    على مقتضى أحوالهم وطباعِهم◆وحاجاتِهم قد جاء منه كفاء
  51. 51
    فسلوى على حقٍّ ملوكاً وسُوقةً◆تآخوا على الاسلامِ وهو إخاء
  52. 52
    صحابتُهُ الأبرارُ خيرُ صحابةٍ◆وأنصارُه الأبطالُ والشرفاء
  53. 53
    وللخلفاءِ الرّاشدين فضيلةٌ◆وفضلٌ هما للقانطينَ رجاء
  54. 54
    فمن كأبي بكرٍ عفافاً وحكمةً◆وتقوى إذا ما عُدَّت الرؤساء
  55. 55
    ومن يشبهُ الفاروقَ تحتَ عباءةٍ◆هِرَقلُ اشتهاها والحريرُ كساء
  56. 56
    فأزرَت بعزِّ الأرجوانِ وظلُّها◆على العربِ منه رايةٌ ورواء
  57. 57
    لقد كانَ جباراً فصارَ بعدلهِ◆أباً للرعايا فاغتنى البؤساء
  58. 58
    ومن مثل عثمانٍ تُقىً وتعبّداً◆إذا عُرِضَ القرآن والشهداء
  59. 59
    ومن كعليٍٍّ نجدةً وبلاغةً◆تمناهما القوادُ والخطباء
  60. 60
    به ثبتَ الإسلامُ واعتزَّ أهلُهُ◆فَدانت لهُ الفرسانُ والأمراء
  61. 61
    سيائدُ نالوا عِزّةً عن تَواضعٍ◆وأعداؤهم في عزِّهم وُضعاء
  62. 62
    فأينَ عظامُ الأرضِ حينَ أعدّهمّ◆قبالتَهم لا يَظهرُ العظماء
  63. 63
    وعن نَجدةِ القوَّادِ في غَزواتهم◆يقصِّرُ وَصفٌ أو يقلُّ ثناء
  64. 64
    لنصرةِ دينِ الله جرَّدَ خالدٌ◆حساماً عليهِ أسلَمَ البُسلاء
  65. 65
    وما عادَ إِلا ظافراً أو مظفّراً◆وقدّامَه كلُّ الجيوشِ هباء
  66. 66
    لقد كان سيفَ اللهِ وهو كَسَيفِهِ◆مضاءً وفتكاً إن بلاهُ بلاء
  67. 67
    وقد أكثر الجرّاحُ جَرحى عُداتِه◆وأشلاءَهم حتى استقرَّ لواء
  68. 68
    فوفّقَ بين البأسِ والحلمِ مُقسِطاً◆وما العدلُ إِلا أن يَصحَّ جزاء
  69. 69
    وإنَّ معاداةَ الكريمِ صداقةٌ◆وإنَّ موالاةَ اللئيمِ عداء
  70. 70
    وعمروٌ أتى مصراً فحيّاهُ أهلُها◆وقالوا لأهلِ المكرماتِ رفاء
  71. 71
    فأخرجَهم عن رِقّهم وضلالِهم◆وإيمانُهم أمنٌ لهُم وصفاء
  72. 72
    وسار ابنُ سعدٍ يفتحُ الغربَ للهُدى◆وفي راحَتَيهِ نِعمةٌ وشقاء
  73. 73
    ولما استتبّ الأمرُ تحتَ حسامهِ◆على الأرضِ حلّت رحمةٌ ورخاء
  74. 74
    أظلّت شعوبَ الخافقينِ خِلافَةٌ◆وللعربي الملكُ حيث يشاء
  75. 75
    ولما تناءى عن حِماها حُماتُها◆تَناولها الغلمانُ والدُّخلاء
  76. 76
    وناهضَها الأعداءُ من كلِّ مَعشَرٍ◆وليسَ لقومي في الونى زُعماء
  77. 77
    فيا ويل من ولَّى الأجانبَ أمرَهُ◆وقوَّادهم حَوليه والوزراء
  78. 78
    هو الملكُ لا يحميهِ إِلا بُناتُهُ◆وهم أبداً حرَّاسُهُ الأُمناء
  79. 79
    فلو كان للعبّاسِ مثلُ أميّةٍ◆لما ضاعَ ملكٌ ساسَهُ الخلطاء
  80. 80
    غدا أمراءُ المؤمنينَ عبيدَهم◆وهانَ رسولُ اللهِ والخلفاء
  81. 81
    تخاذلَ قومي واختلافُ ملوكهم◆بلاءٌ عليهِ لا يُقاسُ بلاء
  82. 82
    رُوَيدَكِ بنتَ الرومِ لا تتكبّري◆ولا تظلمينا إننا تعساء
  83. 83
    لنا الأمسُ والتاريخُ نملكُ نصفَهُ◆ولكن غدٌ يُرخى عليهِ غَطاء
  84. 84
    حَكَمنا وقد كنّا لحقٍّ وقوّةٍ◆ونحنُ على بأسائنا شُرفاء
  85. 85
    أرى كلّ عالٍ بالسّقوطِ مُهدَّداً◆وكلَّ صباحٍ قد تلاهُ مساء
  86. 86
    فلا تضحكي يا أجنبيّةُ في الأسى◆وقومُكِ مِنهم سلطةٌ وقضاء
  87. 87
    سنحيا بذكرِ المجدِ بعدَ انقضائهِ◆وما زال في السّيفِ القديمِ مضاء
  88. 88
    ونَطلُبُ حقَّ اللهِ والملكِ والعُلى◆ليشفي نفوسَ التائهينَ لِقاء
  89. 89
    وَنضرِبُ ضَربَ اليائسين بثأرِنا◆لترحبَ أرضٌ أو يضيقَ فضاء
  90. 90
    فلا بدَّ من تكبيرةٍ عربيةٍ◆وتهلِيلةٍ حيثُ الجهادُ فداء
  91. 91
    فإما انتصارٌ فيه مجدٌ مخلَّدٌ◆وإما انكسارٌ فيه طابَ فَناء
  92. 92
    بذلك نُرضِي رَبَّنا ونبيَّنا◆وأجدادَنا والموتُ فيه رِضاء
  93. 93
    هَلِ العربيُّ الحرُّ يهنأ عَيشُهُ◆وراحتُهُ وهو الذليلُ عناء
  94. 94
    فلا حمَلت حكمَ الأجانبِ أُمتي◆ومنهم عليها سادةٌ رُقباء
  95. 95
    إذا لم تكن أرضي لقومي هجرتُها◆فللحرِّ في حكمِ الغريبِ جفاء
  96. 96
    وبين ضلوعي همةٌ عربيّةٌ◆لها النجمُ دارٌ والسماءُ فِناء