أغنى التقى عن برقع وخباء
أبو الفضل الوليد56 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الكامل
- 1أغنى التُّقى عن بُرقُعٍ وخباءِ◆عذراءَ تمسحُ دمعةَ البأساءِ
- 2رَفِقَت بكَ الحريَّةُ الزَّهراءُ في◆بَلواكَ رِفقَ الأُمِّ بالأبناء
- 3فارفَع جبينكَ باسماً وانظر إِلى◆مَوجِ البحارِ وأَنجُمِ الزَّرقاء
- 4فكذا أمانيُّ الشّعوب تَلاطَمَت◆وقُلوبُها انفتحت لنورِ رَجاء
- 5وافتح ذِراعَكَ للمحبَّةِ إنّها◆زارَتكَ في الأحزانِ والأرزاء
- 6ولطالما ضمدَت جراحاً كفُّها◆ما أجملَ الإحسانَ بالحسناء
- 7ولقد أقولُ لمن تقسَّمَ قَلبُها◆وَجداً على إخوانها التُّعَساء
- 8وعلى منازِلنا جَرَت عَبراتُها◆لمَّا تذكَّرتِ النَّعيمَ النائي
- 9يا ميَّ لا تَبكي رجالَكَ إنَّهم◆كُرَماءُ في السَّراءِ والضَّرَّاء
- 10فلهم قلوبٌ لا يُرَوِّعُها الرَّدى◆إن يَدعُهُم وَطَنٌ إِلى الهَيجاء
- 11ولهم نفوسٌ يا مَليحةُ لم تزَل◆في الفقرِ والبؤسى ذواتِ إِباء
- 12ولربَّما انقَلبَ الزمانُ بأهلِهِ◆فتَهبُّ عاصِفَةٌ من الصَّحراء
- 13وتُثيرُ فيهم همَّةً مَدفونةً◆فالبَحرُ يُخشى بعدَ طولِ صَفاء
- 14وتَشُوقُهم أيّامُ مَجدٍ ذكرُها◆باقٍ لهم من أقدَسِ الأشياء
- 15يَتعلَّلونَ به إِلى أَن يَظفروا◆بعَصائبِ الظُلَّام والرُّقباء
- 16وعَساكِ يوماً تَبسمينَ لهم وقد◆أبصَرتِهم يُبلون بالأعداء
- 17فإذا سُئلتِ عن الذينَ تساقَطوا◆صَرعى فدى وَطنٍ لهم ولِواء
- 18قولي مُفاخِرةً بهم وتجلَّدي◆هؤلاءِ فتياني حُماةُ خِبائي
- 19وإذا الرّبيعُ على مناكبِ أرضِنا◆ألقى رداءَ العِشبِ والأفياء
- 20حيّي بِزَهرٍ قَبرَهم وابكي على◆زهرِ الشَّبابِ مُعاجلاً بفناء
- 21فلئن مَرَرتِ على الثَّرى خفَّفتِهِ◆وكَسَوت نضراً تُربةَ الشُّهداء
- 22وإذا رَنوتِ إِلى النجومِ وبَعضُها◆يَغشاهُ جنحُ الغَيمةِ السُّوداء
- 23والرِّيحُ تزفُرُ بينَ طيّاتِ الدُّجى◆والموجُ هدَّارٌ على الميناء
- 24قولي تمزَّقَ شَملُنا وقلوبُنا◆لهفى على فِتيانِنا الغُرَباء
- 25أيَعودُ يوماً إخوتي وأحبَّتي◆فَبهم عزاءُ بلادِنا وعزائي
- 26وإذا الأعادي عيَّرتكِ بنِسبةٍ◆عربيَّةٍ فيها صفاءُ الماء
- 27قُولي هي الفَخرُ العظيمُ لأنها◆شرَفٌ ورثناهُ عَنِ الآباء
- 28أَزرَت بنا الدُّنيا وأبقَت مَجدَنا◆فشقاؤنا أَبهى من النُّعماء
- 29الزَّهرُ يَزكى عَرفُهُ بذُبُولهِ◆وكذا النفوسُ تصحُّ بالأدواء
- 30وعلى جبينكِ صفرةٌ جذَّابةٌ◆عَذُبَت لقلبٍ مُلجَمِ الأهواء
- 31هَل يذكُر الغرباءُ كم مِن مرَّةٍ◆خَضعُوا لنا في الغارَةِ الشَّعواء
- 32وخيولنا ملء البلاد صهيلها◆ونعالها مخضوبةٌ بدماء
- 33وشيوخنا باكون إذ لم يَشهدوا◆ضَربَ الظّبى في الوقعَةِ الغراء
- 34أخنى الزمانُ على فَتاكِ وطالما◆أخنى على الأحرارِ والشُّرَفاء
- 35إن كان أخلق بُردتي وشَبيبَتي◆فالنّفسُ ذاتُ تجدُّدٍ وبقاء
- 36ستَهبُّ أرواح الرّجاء فَينجلي◆غيمُ الشَّقاءِ وتبصِرينَ بهائي
- 37فتَبسَّمي مثلَ الكواكِبِ وارقُبي◆نجماً إليكِ رَنا من الظّلماء
- 38عن حالتي لا تَسأليني رُبَّما◆راعَتكِ من قَلبي جروحُ شقاء
- 39فدَعيهِ جاهلةً لما يُدميهِ من◆سرٍّ فشاهُ تنفُّسُ الصّعداء
- 40لو كنتُ أرجو من يَديكِ شفاءَهُ◆ما قلتُ إنّ الموتَ خَيرُ دواء
- 41قسماً بثَغركِ إنَّ حبَّكِ شاغلٌ◆إياهُ يومَي راحةٍ ورخاء
- 42وإذا دَعا الوطنُ المقدَّسُ لم أكن◆إِلا لأطلُبَ في القِتالِ شَفائي
- 43الحبُّ فوقَ المجدِ لا الشَّرفُ الذي◆كالوردِ عطَّرَ بُردَتي ورِدائي
- 44أو لا يَسرُّكِ أن يُزَيِّنَ جبهتي◆إكليلُ غارٍ بعدَ حُسنِ بلائي
- 45ولعُ الملاحةِ بالشّجاعةِ مثلُهُ◆وَلعي بعَينِك هذهِ النَّجلاء
- 46وَيَزيدني ولعاً بها تَذكيرُها◆وَطَني وشمسَ صُبوَّتي وسمائي
- 47وطنٌ لدى ذكراهُ أبكي يائساً◆مِن عودةٍ ويَدي على أحشائي
- 48وأحبُّ أن أقضي إليهِ محوِّلاً◆وَجهي ففي أرضِ الشآمِ رجائي
- 49العينُ تحملُ شمسَهُ وسماءَهُ◆والصّدرُ يحملُ منهُ طيبَ هواء
- 50إني رَغِبتُ عَنِ الإقامةِ عزَّةً◆وأعزُّ شيءٍ ما ترَكتُ وَرائي
- 51فاحمِل إلى لبنانَ يا نفَسَ الصَّبا◆زَفراتِ من أضناهُ طولُ ثناء
- 52فَلكم صَبَوتُ إلى حفيفِ صنوبرٍ◆وهديرِ نهرٍ حيثُ كان هنائي
- 53وعلى رُبى بيروتَ ألفُ تحيَّةً◆فُهناكَ أذكُرُ وَقفَتي وبُكائي
- 54وعلى دِمَشقَ ونهرِها وجِنانِها◆وعلى حِمى العربيَّةِ العَرباء
- 55وإلى فرنسا احمِل شكاوى أُمَّتي◆فنفوسُنا يَئست من البرحاء
- 56وقلوبُنا كعيونِنا شَخَصَت إلى◆باريسَ تِلكَ النجمةِ الزَّهراء