أعيناك حينا ترنوان إلى الزهر
أبو الفضل الوليد35 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أعيناكِ حينا ترنوانِ إلى الزَّهرِ◆فيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ
- 2عَواطفُ ذيّاكَ الفؤادِ عَرَفتِها◆تَسيلُ كينبوعٍ وتهدرُ كالبحر
- 3إذا ما سكونُ الليلِ حرَّك ساكني◆تَشهَّيتُ أشجان التأمُّلِ والذكر
- 4لعمركِ إنَّ الحزنَ يَذهبُ بالصِّبا◆سَريعاً وإنَّ البردَ يَذهبُ بالزّهر
- 5وإنَّ الليالي المقمراتِ هنا مَضَت◆وما رَنَّ فيها مرةً وترُ الشّعر
- 6لياليَّ في هذي البلادِ طويلةٌ◆وكانت ليالي الشّرقِ عاجلةً تسري
- 7هنا لا تقرُّ العينُ بالنورِ إِنما◆هناكَ الدُّجى أشهى إليَّ من البدر
- 8تولَّت ليالٍ ذكرُها في قلوبنا◆كما أبقَتِ الأزهارُ شيئاً من العطر
- 9فيا حبّذا التذكارُ وهو عبيرُها◆فنَنشُقه حيناً وعبرتُنا تجري
- 10ونرنو إذا سرنا إِلى ما وَراءَنا◆نُودِّع ظعناً خفَّ من أطيبِ العمر
- 11وقد شاقنا مرأى جمالٍ وبهجةٍ◆وحبٌّ كظلِّ الطيرِ أو زَمَنِ النضر
- 12وآثارُ بؤس أو نعيمٍ تناثرت◆على سُبُلِ الأيام في العسرِ واليسر
- 13وما هذه الآثارُ إِلا أشعّةٌ◆من الشّمسِ إذ مرآتها صفحةُ البحر
- 14وأفلاذُ قلبي والدّموعُ تناثرت◆كريشات عصفورٍ على مَدخلِ الوكر
- 15فديتُكِ يا أرضَ الشآم فمنكِ لي◆ثراءٌ على فقرٍ وسكرٌ بلا خمر
- 16متى أطأ التّربَ الذي هُو عنبرٌ◆وأملأ من أراوحِ تلكَ الربى صَدري
- 17وتأمنُ نفسي غربةً أجنبيَّةً◆ولي بعد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر
- 18فأقضي حياتي بَينَ أهلي وتربُهم◆أحَبُّ إِلى قلبي الوجيعِ من التبر
- 19فكم قيلَ لي أجِّل رَحيلَكَ يا فتى◆لئن تَدُخلِ الدّنيا رَمَتك على عسر
- 20فلم أنتصح حتى أذبتُ حَشاشتي◆وعانيتُ ما عانى الشُّجاعُ من الأسر
- 21لقد كنتُ طماعاً فأصبحت راضياً◆بأيسرِ شيءٍ إذ غُلِبتُ على أمري
- 22وأنَّى يفوزُ الحرُّ بالمجدِ والغِنى◆وحوليهِ أصحابُ الخساسةِ والمكر
- 23فلو كنتُ زَهراً كنتُ واللهِ وردةً◆ولو كنتُ ماءً كنتُ من منبعِ النّهر
- 24ولو كنتُ شهراً كنت أيارَ مُزهراً◆ولو كنتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ
- 25ولو كنتُ عمراً كنتُ من زَمَن الصِّبا◆ولو كنتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر
- 26فبعدَ غيابي كيفَ حالةُ أهلِنا◆وكيفَ العذارى الباسماتُ عن الدرِّ
- 27وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبى◆وكيفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر
- 28ألا فاذكريني كلَّما خيّمَ الدُّجى◆وراعكِ في الوادي دويٌّ مِنَ الهدر
- 29ألا فاذكريني كلَّما هبَّت الصَّبا◆وشاقَتكِ أسمارُ الصبوَّةِ في الخِدر
- 30فهل من رجوعٍ للغريبِ وشَهرُهُ◆كعامٍ على بَلواهُ واليومُ كالشَّهر
- 31رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندما◆تنزّهتُ في الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر
- 32وفاحَ الشّذا كالحبِّ من فم عاشقٍ◆فأصبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري
- 33رجائي عزائي في بلائي وهكذا◆أرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري
- 34أعذَّبُ في ناري وأُبصِرُ جنّتي◆وما ظمأي إلا على ضَفّةِ النَّهر
- 35بحُبِّكِ أسري كان نصري فمن رأى◆أسيراً غدا يخشى الخلاصَ من الأسر