أتطمع كالضليل بالوطر العالي
أبو الفضل الوليد48 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أتطمَعُ كالضلّيلِ بالوطرِ العالي◆وأنتَ قليلُ الحظّ والصبرِ والمال
- 2سَتَقضي غريباً مِثله ودَعِ المُنى◆بصَيحةِ مغبونٍ كزأرةِ رِئبال
- 3لقد ضلَّ من يَرجو الثريّا على الثَّرى◆ويطلبُ برد الماء من وهج الآل
- 4دَعوني فما النّسرُ الكسيرُ جناحُه◆بناسٍ ذرى تِلكَ الجبالِ ولا سال
- 5حياتي كحربٍ كلَّ يومٍ أخوضُها◆فَهَل راحةٌ تُرجى لركَّابِ أهوال
- 6عَذرتُ فَتى يَسعى إلى المجدِ سَعيَه◆ويَسقُطُ في الهَيجاءِ سقطة أبطال
- 7وقد ضمّ منها كلَّ أبيضَ مَرهفٍ◆وعانقَ فيها كلَّ أسمَرَ عسّال
- 8فما المجدُ إِلا أن يريكَ جروحَه◆إذا كشَفَ الأثوابَ عن جسمهِ البالي
- 9وما الجسمُ إلا قَيدُ نفسٍ كبيرةٍ◆فيا حبّذا الموتُ المقطّعُ أغلالي
- 10لئن بَقيت نَفسي تُنيرُ كنجعةٍ◆فما همّني جسمي ولا همّني مالي
- 11فإني لجسمي كنتُ أوَّلَ مُتلِفٍ◆وإني لمالي كنتُ أوَّلَ بَذّال
- 12سَتَبكي عذارى الشِّعرِ والمجدِ والهوى◆على عربيٍّ للكريهةِ نزّال
- 13أطرفَةَ في العشرين فاجأك الرّدى◆ويا ابن زُريقٍ متَّ من طولِ إهمال
- 14لقد متّما في مثلِ عمري فعشتُما◆بتخليدِ ذكرٍ لا يُبالي بأجيال
- 15وأبقيتما شعراً يُردِّدُه الوَرى◆ألا أيُّ قلبٍ من محاسنهِ خال
- 16نحسَّبُ فتياناً وتحني ظهورَنا◆همومٌ وأحزانٌ كأثقلِ أحمال
- 17وُلدنا لنَشقى هكذا كلٌّ عاقلٍ◆يعيشُ لتُشقيه سعادةُ جهّال
- 18كما يَنحني غصنٌ لكثرةِ حملهِ◆ويشمخُ غصنٌ مورقٌ غير حمّال
- 19وعيّرني بالفقرِ أحمقُ موسرٌ◆فكرّهني جوداً يسبّبُ إقلالي
- 20لئن كان ريحُ الشّحمِ يملأ ثوبَه◆فإنّ عبيرَ المجد يملأ سربالي
- 21أرى التبرَ والسامورَ في الفحمِ والثَّرى◆كقَلبٍ شريف خافقٍ تحتَ أسمال
- 22فكم عثراتٍ للكرامِ جَبرتُها◆وكم من جميلٍ للّئامِ وإجمال
- 23فوا أسفي لو كنتُ للمالِ مبقياً◆لما مزّقت عرضي براثنُ أنذال
- 24لعمركَ إنّ العدمَ ما زالَ مُزرِياً◆بأعظمِ قوّالٍ وأعظمِ فعّال
- 25ألا فَلتمُت بالثكلِ كلُّ فضيلةٍ◆لأن الوَرى وارَى الفضيلةَ في المال
- 26وأقتلُ ما ألقى من البينِ أنَّ لي◆هنالِك أُماً ضائعٌ دمعُها الغالي
- 27أمامَ نجومِ الليلِ تضربُ صَدرَها◆وللموجِ في الظلماءِ رنّاتُ إعوال
- 28أتبكي لأجلي بنتُ أشرفِ قومها◆وتضحكُ منى في النّوى بنتُ بقّال
- 29وتفقدُ أختٌ ذاتُ عزِّ وبهجةِ◆أخاً مثلَ مهرٍ طيِّبِ الأصل صَهّال
- 30وتخطرُ بنتُ الوَغدِ في ثوبِ مخملٍ◆ويمشي أخوها ضاحكاً ناعمَ البال
- 31تأمّلتُ في هذي الأمورِ جميعها◆فألفَيتُ دَهري هازلاً مثلَ دجَّال
- 32فجدّفَ قلبي يائساً متألِّماً◆وفاضت دموعُ الكبرِ تُغرقُ إذلالي
- 33أبنتَ بلادي إنني ذاهبٌ غداً◆إلى القبر كي ألقي عظامي وأثقالي
- 34لقد كنتُ عزّاماً فأصبحتُ عاجزاً◆وما الطَّيرُ في بردِ الشتاء برحّال
- 35قفي أتزوّد من محيّاكِ إنه◆يُذكّرني أهلي وأرضي وآمالي
- 36محيّاً عليهِ من ليالي جبالنا◆سكونٌ ونورٌ اشتهي أن يعودا لي
- 37وصَوتُكِ خلاّبٌ كنوحاتِ موجنا◆على الشاطىءِ المسقيِّ من دمعِ ترحال
- 38وَعينكِ فيها شمسُ سوريَّة التي◆أموتُ ولم تخطر سواها على بالي
- 39لها العيش أرجو بعد موتي فطالما◆رأيتُ من الأيام تقليبَ أحوال
- 40أديري إليها جبهتي فاصفرارُها◆بقيةُ أنوارٍ من الزّمنِ الخالي
- 41فيخققُ هذا القلبُ آخرَ خَفقةٍ◆بما فيهِ من وَجدٍ على هذهِ الحال
- 42وألقي على صَدري رداء سياحتي◆لأذكرَ أسفاري عليهِ وأوجالي
- 43لقد مزّقتهُ العاصفاتُ وبلّلت◆حواشيهِ أمواجٌ تفحُّ كأصلال
- 44وبالآس والغارِ النضيرينِ كلِّلي◆جبيني جزاءً لي على حُسنِ أعمالي
- 45وبيتين من شعرِ امرئ القيس أنشِدي◆فمِثلي تُعزّيهِ قصائدُ جلّال
- 46ويشتاقُ تطريبَ الحماسةِ والهوى◆ويهوى من الغاداتِ حفّاتِ أذيال
- 47ومن يدِ رافائيلَ أجملَ صورةٍ◆ومن يدِ ميكالنجَ أكملَ تمثال
- 48وأجري دموعاً من جفون عشقتُها◆فدمعُ الصّبايا لا يضيعُ بأمثالي