يا أخت خير أخ

أبو الطيب المتنبي

44 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    يا أُختَ خَيرِ أَخٍ يا بِنتَ خَيرِ أَبٍكِنايَةً بِهِما عَن أَشرَفِ النَسَبِ
  2. 2
    أُجِلُّ قَدرَكِ أَن تُسمى مُؤَبَّنَةًوَمَن يَصِفكِ فَقَد سَمّاكِ لِلعَرَبِ
  3. 3
    لا يَملِكُ الطَرِبُ المَحزونُ مَنطِقَهُوَدَمعَهُ وَهُما في قَبضَةِ الطَرَبِ
  4. 4
    غَدَرتَ يا مَوتُ كَمْ أَفنَيتَ مِن عَدَدِبِمَن أَصَبتَ وَكَمْ أَسكَتَّ مِن لَجَبِ
  5. 5
    وَكَمْ صَحِبتَ أَخاها في مُنازَلَةٍوَكَمْ سَأَلتَ فَلَم يَبخَلْ وَلَم تَخِبِ
  6. 6
    طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌفَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلى الكَذِبِ
  7. 7
    حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلًاشَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي
  8. 8
    تَعَثَّرَتْ بِهِ في الأَفواهِ أَلسُنُهاوَالبُرْدُ في الطُرْقِ وَالأَقلامُ في الكُتُبِ
  9. 9
    كَأَنَّ فَعلَةَ لَم تَملَء مَواكِبُهادِيارَ بَكرٍ وَلَم تَخلَع وَلَم تَهِبِ
  10. 10
    وَلَم تَرُدَّ حَياةً بَعدَ تَولِيَةٍوَلَم تُغِث داعِيًا بِالوَيلِ وَالحَرَبِ
  11. 11
    أَرى العِراقَ طَويلَ اللَيلِ مُذ نُعِيَتْفَكَيفَ لَيلُ فَتى الفِتيانِ في حَلَبِ
  12. 12
    يَظُنُّ أَنَّ فُؤادي غَيرَ مُلتَهِبٍوَأَنَّ دَمعَ جُفوني غَيرُ مُنسَكِبِ
  13. 13
    بَلى وَحُرمَةِ مَن كانَت مُراعِيَةًلِحُرمَةِ المَجدِ وَالقُصّادِ وَالأَدَبِ
  14. 14
    وَمَن مَضَت غَيرَ مَوروثٍ خَلائِقُهاوَإِن مَضَت يَدُها مَوروثَةَ النَشَبِ
  15. 15
    وَهَمُّها في العُلا وَالمَجدِ ناشِئَةًوَهَمُّ أَترابِها في اللَهوِ وَاللَعِبِ
  16. 16
    يَعلَمنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِهاوَلَيسَ يَعلَمُ إِلّا اللَهُ بِالشَنَبِ
  17. 17
    مَسَرَّةٌ في قُلوبِ الطيبِ مَفرِقُهاوَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ
  18. 18
    إِذا رَأى وَرَآها رَأسَ لابِسِهِرَأى المَقانِعَ أَعلى مِنهُ في الرُتَبِ
  19. 19
    وَإِن تَكُن خُلِقَت أُنثى لَقَد خُلِقَتكَريمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسَبِ
  20. 20
    وَإِن تَكُن تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرُهافَإِنَّ في الخَمرِ مَعنى لَيسَ في العِنَبِ
  21. 21
    فَلَيتَ طالِعَةَ الشَمسَينِ غائِبَةٌوَلَيتَ غائِبَةَ الشَمسَينِ لَم تَغِبِ
  22. 22
    وَلَيتَ عَينَ الَّتي آبَ النَهارُ بِهافِداءُ عَينِ الَّتي زالَت وَلَم تَؤُبِ
  23. 23
    فَما تَقَلَّدَ بِالياقوتِ مُشبِهُهاوَلا تَقَلَّدَ بِالهِندِيَّةِ القُضُبِ
  24. 24
    وَلا ذَكَرتُ جَميلًا مِن صَنائِعِهاإِلّا بَكَيتُ وَلا وُدٌّ بِلا سَبَبِ
  25. 25
    قَد كانَ كُلُّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتِهافَما قَنِعتِ لَها يا أَرضُ بِالحُجُبِ
  26. 26
    وَلا رَأَيتِ عُيونَ الإِنسِ تُدرِكُهافَهَل حَسَدتِ عَلَيها أَعيُنَ الشُهُبِ
  27. 27
    وَهَل سَمِعتِ سَلامًا لي أَلَمَّ بِهافَقَد أَطَلتُ وَما سَلَّمتُ مِن كَثَبِ
  28. 28
    وَكَيفَ يَبلُغُ مَوتانا الَّتي دُفِنَتوَقَد يُقَصِّرُ عَن أَحيائِنا الغَيَبِ
  29. 29
    وَقُل لِصاحِبِهِ يا أَنفَعَ السُحُبِوَأَكرَمَ الناسِ لا مُستَثنِيًا أَحَدًا
  30. 30
    مِنَ الكِرامِ سِوى آبائِكَ النُجُبِقَد كانَ قاسَمَكَ الشَخصَينِ دَهرُهُما
  31. 31
    وَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بِالذَهَبِوَعادَ في طَلَبِ المَتروكِ تارِكُهُ
  32. 32
    إِنّا لَنَغفُلُ وَالأَيّامُ في الطَلَبِماكانَ أَقصَرَ وَقتًا كانَ بَينَهُما
  33. 33
    كَأَنَّهُ الوَقتُ بَينَ الوِردِ وَالقَرَبِجَزاكَ رَبُّكَ بِالأَحزانِ مَغفِرَةً
  34. 34
    فَحُزنُ كُلِّ أَخي حُزنٍ أَخو الغَضَبِوَأَنتُمُ نَفَرٌ تَسخو نُفوسُكُمُ
  35. 35
    بِما يَهَبنَ وَلا يَسخونَ بِالسَلَبِحَلَلتُمُ مِن مُلوكِ الناسِ كُلِّهِمُ
  36. 36
    مَحَلَّ سُمرِ القَنا مِن سائِرِ القَصَبِفَلا تَنَلكَ اللَيالي إِنَّ أَيدِيَها
  37. 37
    إِذا ضَرَبنَ كَسَرنَ النَبعَ بِالغَرَبِوَلا يُعِنَّ عَدُوًّا أَنتَ قاهِرُهُ
  38. 38
    فَإِنَّهُنَّ يَصِدنَ الصَقرَ بِالخَرَبِوَإِن سَرَرنَ بِمَحبوبٍ فَجَعنَ بِهِ
  39. 39
    وَقَد أَتَينَكَ في الحالَينِ بِالعَجَبِوَرُبَّما احتَسَبَ الإِنسانُ غايَتَها
  40. 40
    وَفاجَأَتهُ بِأَمرٍ غَيرِ مُحتَسَبِوَما قَضى أَحَدٌ مِنها لُبانَتَهُ
  41. 41
    وَلا انتَهى أَرَبٌ إِلّا إِلى أَرَبِتَخالَفَ الناسُ حَتّى لا اتِّفاقَ لَهُم
  42. 42
    إِلّا عَلى شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشَجَبِفَقيلَ تَخلُصُ نَفسُ المَرءِ سالِمَةً
  43. 43
    وَقيلَ تَشرَكُ جِسمَ المَرءِ في العَطَبِوَمَن تَفَكَّرَ في الدُنيا وَمُهجَتِهِ
  44. 44

    أَقامَهُ الفِكرُ بَينَ العَجزِ وَالتَعَبِ