فراق و من فارقت غير مذمم

أبو الطيب المتنبي

40 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِوَأَمٌّ وَمَن يَمَّمتُ خَيرُ مُيَمَّمِ
  2. 2
    وَما مَنزِلُ اللَذّاتِ عِندي بِمَنزِلٍإِذا لَم أُبَجَّل عِندَهُ وَأُكَرَّمِ
  3. 3
    سَجِيَّةُ نَفسٍ ما تَزالُ مُليحَةًمِنَ الضَيمِ مَرمِيًّا بِها كُلُّ مَخرَمِ
  4. 4
    رَحَلتُ فَكَم باكٍ بِأَجفانِ شادِنٍعَلَيَّ وَكَم باكٍ بِأَجفانِ ضَيغَمِ
  5. 5
    وَما رَبَّةُ القُرطِ المَليحِ مَكانُهُبِأَجزَعَ مِن رَبِّ الحُسامِ المُصَمِّمِ
  6. 6
    فَلَو كانَ ما بي مِن حَبيبٍ مُقَنَّعٍعَذَرتُ وَلَكِن مِن حَبيبٍ مُعَمَّمِ
  7. 7
    رَمى وَاتَّقى رَميِي وَمِن دونِ ما اتَّقىهَوىً كاسِرٌ كَفّي وَقَوسي وَأَسهُمي
  8. 8
    إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُوَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
  9. 9
    وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِوَأَصبَحَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
  10. 10
    أُصادِقُ نَفسَ المَرءِ مِن قَبلِ جِسمِهِوَأَعرِفُها في فِعلِهِ وَالتَكَلُّمِ
  11. 11
    وَأَحلُمُ عَن خِلّي وَأَعلَمُ أَنَّهُمَتى أَجزِهِ حِلمًا عَلى الجَهلِ يَندَمِ
  12. 12
    وَإِن بَذَلَ الإِنسانُ لي جودَ عابِسٍجَزَيتُ بِجودِ التارِكِ المُتَبَسِّمِ
  13. 13
    وَأَهوى مِنَ الفِتيانِ كُلَّ سَمَيذَعٍنَجيبٍ كَصَدرِ السَمهَرِيِّ المُقَوَّمِ
  14. 14
    خَطَت تَحتَهُ العيسُ الفَلاةَ وَخالَطَتبِهِ الخَيلُ كَبّاتِ الخَميسِ العَرَمرَمِ
  15. 15
    وَلا عِفَّةٌ في سَيفِهِ وَسِنانِهِوَلَكِنَّها في الكَفِّ وَالفَرجِ وَالفَمِ
  16. 16
    وَما كُلُّ هاوٍ لِلجَميلِ بِفاعِلٍوَلا كُلُّ فَعّالٍ لَهُ بِمُتَمِّمِ
  17. 17
    فِدىً لِأَبي المِسكِ الكِرامُ فَإِنَّهاسَوابِقُ خَيلٍ يَهتَدينَ بِأَدهَمِ
  18. 18
    أَغَرَّ بِمَجدٍ قَد شَخَصنَ وَراءَهُإِلى خُلُقٍ رَحبٍ وَخَلقٍ مُطَهَّمِ
  19. 19
    إِذا مَنَعَت مِنكَ السِياسَةُ نَفسَهافَقِف وَقفَةً قُدّامَهُ تَتَعَلَّمِ
  20. 20
    يَضيقُ عَلى مَن راءَهُ العُذرُ أَن يُرىضَعيفَ المَساعي أَو قَليلَ التَكَرُّمِ
  21. 21
    وَمَن مِثلُ كافورٍ إِذا الخَيلُ أَحجَمَتوَكانَ قَليلاً مَن يَقولُ لَها اقدُمي
  22. 22
    شَديدُ ثَباتِ الطِّرفِ وَالنَقعُ واصِلٌإِلى لَهَواتِ الفارِسِ المُتَلَثِّمِ
  23. 23
    وَآمُلُ عِزًّا يَخضِبُ البيضَ بِالدَمِوَيَومًا يَغيظُ الحاسِدينَ وَحالَةً
  24. 24
    أُقيمُ الشَقا فيها مَقامَ التَنَعُّمِوَلَم أَرجُ إِلا أَهلَ ذاكَ وَمَن يُرِد
  25. 25
    مَواطِرَ مِن غَيرِ السَحائِبِ يَظلَّمِبِقَلبِ المَشوقِ المُستَهامِ المُتَيَّمِ
  26. 26
    وَلا نَبَحَت خَيلي كِلابُ قَبائِلٍكَأَنَّ بِها في اللَيلِ حَملاتِ دَيلَمِ
  27. 27
    وَلا اتَّبَعَت آثارَنا عَينُ قائِفٍفَلَم تَرَ إِلا حافِرًا فَوقَ مَنسِمِ
  28. 28
    وَسَمنا بِها البَيداءَ حَتّى تَغَمَّرَتمِنَ النيلِ وَاستَذرَت بِظِلِّ المُقَطَّمِ
  29. 29
    وَأَبلَخَ يَعصي بِاختِصاصي مُشيرَهُعَصَيتُ بِقَصديهِ مُشيري وَلوَّمي
  30. 30
    فَساقَ إِلَيَّ العُرفَ غَيرَ مُكَدَّرٍوَسُقتُ إِلَيهِ الشُكرَ غَيرَ مُجَمجَمِ
  31. 31
    قَدِ اختَرتُكَ الأَملاكَ فَاختَر لَهُمْ بِناحَديثًا وَقَد حَكَّمتُ رَأيَكَ فَاحكُمِ
  32. 32
    فَأَحسَنُ وَجهٍ في الوَرى وَجهُ مُحسِنٍوَأَيمَنُ كَفٍّ فيهِمُ كَفُّ مُنعِمِ
  33. 33
    وَأَشرَفُهُمْ مَن كانَ أَشرَفَ هِمَّةًوَأَكبَرَ إِقدامًا عَلى كُلِّ مُعظَمِ
  34. 34
    لِمَن تَطلُبُ الدُنيا إِذا لَم تُرِد بِهاسُرورَ مُحِبٍّ أَو إِساءَةَ مُجرِمِ
  35. 35
    وَقَد وَصَلَ المُهرُ الَّذي فَوقَ فَخذِهِمِنِ اسمِكِ ما في كُلِّ عُنقٍ وَمِعصَمِ
  36. 36
    لَكَ الحَيَوانُ الراكِبُ الخَيلَ كُلُّهُوَإِن كانَ بِالنِّيرانِ غَيرَ مُوَسَّمِ
  37. 37
    وَلَو كُنتُ أَدري كَم حَياتي قَسَمتُهاوَصَيَّرتُ ثُلثَيها انتِظارَكَ فَاعلَمِ
  38. 38
    وَلَكِنَّ ما يَمضي مِنَ العُمرِ فائِتٌفَجُد لي بِحَظِّ البادِرِ المُتَغَنِّمِ
  39. 39
    رَضيتُ بِما تَرضى بِهِ لي مَحَبَّةًوَقُدتُ إِلَيكَ النَفسَ قَودَ المُسَلِّمِ
  40. 40
    وَمِثلُكَ مَن كانَ الوَسيطَ فُؤادُهُفَكَلَّمَهُ عَنّي وَلَم أَتَكَلَّمِ