أمن ازديارك في الدجى الرقباء

أبو الطيب المتنبي

47 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أَمِنَ ازدَيارَكِ في الدُجى الرُقَباءُ◆إِذ حَيثُ كنتِ مِنَ الظَلامِ ضِياءُ
  2. 2
    قَلَقُ المَليحَةِ وَهيَ مِسكٌ هَتكُها◆وَمَسيرُها في اللَيلِ وَهيَ ذُكاءُ
  3. 3
    أَسَفي عَلى أَسَفي الَّذي دَلَّهتِني◆عَن عِلمِهِ فَبِهِ عَلَيَّ خَفاءُ
  4. 4
    وَشَكِيَّتي فَقدُ السَقامِ لِأَنَّهُ◆قَد كانَ لَمّا كانَ لي أَعضاءُ
  5. 5
    مَثَّلتِ عَينَكِ في حَشايَ جِراحَةً◆فَتَشابَها كِلتاهُما نَجلاءُ
  6. 6
    نَفَذَت عَلَيَّ السابِرِيَّ وَرُبَّما◆تَندَقُّ فيهِ الصَعدَةُ السَمراءُ
  7. 7
    أَنا صَخرَةُ الوادي إِذا ما زوحِمَت◆وَإِذا نَطَقتُ فَإِنَّني الجَوزاءُ
  8. 8
    وَإِذا خَفيتُ عَلى الغَبِيِّ فَعاذِرٌ◆أَلاّ تَراني مُقلَةٌ عَمياءُ
  9. 9
    شِيَمُ اللَيالي أَن تُشَكِّكَ ناقَتي◆صَدري بِها أَفضى أَمِ البَيداءُ
  10. 10
    فَتَبيتُ تُسئِدُ مُسئِدًا في نَيِّها◆إِسآدَها في المَهمَهِ الإِنضاءُ
  11. 11
    أَنساعُها مَمغوطَةٌ وَخِفافُها◆مَنكوحَةٌ وَطَريقُها عَذراءُ
  12. 12
    يَتَلَوَّنُ الخِرّيتُ مِن خَوفِ التَوى◆فيها كَما تَتَلَوَّنُ الحِرباءُ
  13. 13
    بَيني وَبَينَ أَبي عَلِيٍّ مِثلُهُ◆شُمُّ الجِبالِ وَمِثلَهُنَّ رَجاءُ
  14. 14
    وَعِقابُ لُبنانٍ وَكَيفَ بِقَطعِها◆وَهُوَ الشِتاءُ وَصَيفُهُنَّ شِتاءُ
  15. 15
    لَبَسَ الثُلوجُ بِها عَلَيَّ مَسالِكي◆فَكَأَنَّها بِبَياضِها سَوداءُ
  16. 16
    وَكَذا الكَريمُ إِذا أَقامَ بِبَلدَةٍ◆سالَ النُضارُ بِها وَقامَ الماءُ
  17. 17
    جَمَدَ القِطارُ وَلَو رَأَتهُ كَما تَرى◆بُهِتَت فَلَمْ تَتَبَجَّسِ الأَنواءُ
  18. 18
    في خَطِّهِ مِن كُلِّ قَلبٍ شَهوَةٌ◆حَتّى كَأَنَّ مِدادَهُ الأَهواءُ
  19. 19
    وَلِكُلِّ عَينٍ قُرَّةٌ في قُربِهِ◆حَتّى كَأَنَّ مَغيبَهُ الأَقذاءُ
  20. 20
    مَن يَهتَدي في الفِعلِ ما لا تَهتَدي◆في القَولِ حَتّى يَفعَلَ الشُعَراءُ
  21. 21
    في كُلِّ يَومٍ لِلقَوافي جَولَةٌ◆في قَلبِهِ وَلِأُذنِهِ إِصغاءُ
  22. 22
    وَإِغارَةٌ فيما احتَواهُ كَأَنَّما◆في كُلِّ بَيتٍ فَيلَقٌ شَهباءُ
  23. 23
    مَن يَظلِمُ اللُؤَماءَ في تَكليفِهِمْ◆أَن يُصبِحوا وَهُمُ لَهُ أَكفاءُ
  24. 24
    وَنَذيمُهُمْ وَبِهِمْ عَرَفنا فَضلَهُ◆وَبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشياءُ
  25. 25
    مَن نَفعُهُ في أَن يُهاجَ وَضَرُّهُ◆في تَركِهِ لَو تَفطَنُ الأَعداءُ
  26. 26
    فَالسِّلمُ يَكسِرُ مِن جَناحَي مالِهِ◆بِنَوالِهِ ما تَجبُرُ الهَيجاءُ
  27. 27
    يُعطي فَتُعطى مِن لُهى يَدِهِ اللُهى◆وَتُرى بِرُؤيَةِ رَأيِهِ الآراءُ
  28. 28
    مُتَفَرِّقُ الطَعمَينِ مُجتَمِعُ القُوى◆فَكَأَنَّهُ السَرّاءُ وَالضَرّاءُ
  29. 29
    وَكَأَنَّهُ ما لا تَشاءُ عُداتُهُ◆مُتَمَثِّلًا لِوُفودِهِ ما شاؤوا
  30. 30
    يا أَيُّها المُجدى عَلَيهِ روحُهُ◆إِذ لَيسَ يَأتِيهِ لَها استِجداءُ
  31. 31
    احمَد عُفاتَكَ لا فُجِعتَ بِفَقدِهِمْ◆فَلَتَركُ ما لَم يَأخُذوا إِعطاءُ
  32. 32
    لا تَكثُرُ الأَمواتُ كَثرَةُ قِلَّةٍ◆إِلّا إِذا شَقِيَت بِكَ الأَحياءُ
  33. 33
    وَالقَلبُ لا يَنشَقُّ عَمّا تَحتَهُ◆حَتّى تَحُلَّ بِهِ لَكَ الشَحناءُ
  34. 34
    لَم تُسمَ يا هارونُ إِلّا بَعدَما اقـ◆ـتَرَعَت وَنازَعَتِ اسمَكَ الأَسماءُ
  35. 35
    فَغَدَوتَ وَاسمُكَ فيكَ غَيرُ مُشارِكٍ◆وَالناسُ فيما في يَدَيكَ سَواءُ
  36. 36
    لَعَمَمتَ حَتّى المُدنُ مِنكَ مِلاءُ◆وَلَفُتَّ حَتّى ذا الثَناءُ لَفاءُ
  37. 37
    وَلَجُدتَ حَتّى كِدتَ تَبخَلُ حائِلًا◆لِلمُنتَهى وَمِنَ السُرورِ بُكاءُ
  38. 38
    أَبَدَأتَ شَيءً مِنكَ يُعرَفُ بَدؤُهُ◆وَأَعَدتَ حَتّى أُنكِرَ الإِبداءُ
  39. 39
    فَالفَخرُ عَن تَقصيرِهِ بِكَ ناكِبٌ◆وَالمَجدُ مِن أَن تُستَزادَ بَراءُ
  40. 40
    فَإِذا سُئِلتَ فَلا لِأَنَّكَ مُحوِجٌ◆وَإِذا كُتِمتَ وَشَت بِكَ الآلاءُ
  41. 41
    وَإِذا مُدِحتَ فَلا لِتَكسِبَ رَفعَةً◆لِلشاكِرينَ عَلى الإِلَهِ ثَناءُ
  42. 42
    وَإِذا مُطِرتَ فَلا لِأَنَّكَ مُجدِبٌ◆يُسقى الخَصيبُ وَتُمطَرُ الدَأماءُ
  43. 43
    لَم تَحكِ نائِلَكَ السَحابُ وَإِنَّما◆حُمَّت بِهِ فَصَبيبُها الرُحَضاءُ
  44. 44
    لَم تَلقَ هَذا الوَجهَ شَمسُ نَهارِنا◆إِلّا بِوَجهٍ لَيسَ فيهِ حَياءُ
  45. 45
    فَبِأَيِّما قَدَمٍ سَعَيتَ إِلى العُلا◆أُدُمُ الهِلالِ لِأَخمَصَيكَ حِذاءُ
  46. 46
    وَلَكَ الزَمانُ مِنَ الزَمانِ وِقايَةٌ◆وَلَكَ الحِمامُ مِنَ الحِمامِ فِداءُ
  47. 47

    عَقِمَت بِمَولِدِ نَسلِها حَوّاءُ