الحمد لله حمدا أستعد به

يوسف النبهاني

152 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    الحمدُ للَّهِ حمداً أَستعدُّ بهِ◆لِنُصرةِ الحقّ كي أَحظى بمطلبهِ
  2. 2
    بكَ اِستعنتُ إِلهي عاجِزاً فأعن◆أَبغي رِضاكَ فَأَسعفني بِأطيبهِ
  3. 3
    فَإن تُعِن ثَعلباً يَسطو على أسدٍ◆أَو تخذل اللّيثَ لا يَقوى لثعلبهِ
  4. 4
    وَإنّني عالِمٌ ضَعفي ولا عملٌ◆عِندي يفيدُ ولا علمٌ أصولُ بهِ
  5. 5
    وَرأسُ ماليَ جاهُ المصطفى فبهِ◆أَدعوكَ يا ربِّ أيّدني له وبهِ
  6. 6
    وَاِرحَم بهِ علماءَ الدين قاطبةً◆مِن أهلِ سنّته ساهٍ ومنتبهِ
  7. 7
    لَولاهمُ ما علِمنا ما بعثتَ بهِ◆خيرَ الوَرى وعَجزنا عن تطلّبهِ
  8. 8
    مِنهُم أبو الحسنِ السبكيّ ناصرهُ◆سَقاهُ غيث الرضى الهامي بِصيّبهِ
  9. 9
    أَهدى شِفاءُ سقامٍ في زيارتهِ◆شَفى صدورَ جميعِ المؤمنين بهِ
  10. 10
    وَرُبّ غِرٍّ غويّ ذمّهُ حَسداً◆بهِ غرورٌ وقاحِ الوجه أصلبهِ
  11. 11
    ساءَت خلائقهُ ضلّت طرائقهُ◆قَد تاهَ بالتيهِ في تيهاء سبسبهِ
  12. 12
    فَقالَ ما قالَ في السبكيّ مِن سَفهٍ◆قُبحاً لهُ مِن سفيهِ القول أكذبهِ
  13. 13
    أَوفى الجدالَ بغيرِ الحقّ مُختلقاً◆ما شاءَ مِن كَذبٍ وهو الخليق بهِ
  14. 14
    وَقالَ مُفتخراً بالزورِ مَذهبُنا◆تَركُ الجدالِ وتأنيب لطالبهِ
  15. 15
    فَاِنظر أَكاذيبهُ واِعجب لحالتهِ◆مِنَ التناقضِ هذا بعض أعجبهِ
  16. 16
    يا أيّها الجاحدُ الحقَّ المبينَ أفق◆قَد طال نومكَ يا نومان فاِنتبهِ
  17. 17
    أَهلكتَ نَفسك فاِرحمها وذَر بِدَعاً◆بِها بُليتَ ودَع قولاً شقيت بهِ
  18. 18
    لَم تجعلِ المُصطفى أهلاً لزائرهِ◆بِشدّهِ الرَحل أو من يستغيث بهِ
  19. 19
    وَكَم رحلتَ إلى أمرٍ بهِ أربٌ◆مِن أمردين ودُنيا قد عنيت بهِ
  20. 20
    وَفي المَساجدِ لا كلّ الأمورِ أتى◆ذاكَ الحديثُ الّذي قِدماً سمعت بهِ
  21. 21
    وَالإستغاثةُ مَعناها تشفّعنا◆بِهِ إلى اللَّه فيما نرتجيه بهِ
  22. 22
    وَما بذلِكَ مِن بَأسٍ ومن حرجٍ◆إلّا لَدى ميّتٍ من لسعةِ الشُبَهِ
  23. 23
    هوَ الشفيعُ لمولاه وسيّدهِ◆في كلِّ حالٍ مغيث المستغيث بهِ
  24. 24
    هوَ الحبيبُ فمَن يا قوم يمنعهُ◆فَضلاً حباهُ إله العالمين بهِ
  25. 25
    وَاللَّهِ واللَّهِ لولا اللَّهُ يضللُ مَن◆يشاءُ مِن خلقهِ فيما يريد بهِ
  26. 26
    ما كانَ يوجدُ ذو عقلٍ فيمنع ذا◆مِن أهلِ ملّتهِ أو يستريب بهِ
  27. 27
    وَأنتَ يا أيّها الإنسان ما لك لا◆تُحقّق الأمرَ كي تُهدى لأصوبهِ
  28. 28
    ها أَنتَ تزعمُ أنّ اللّه في جهةٍ◆وَلا تُبالي بِتشبيهٍ ضللتَ بهِ
  29. 29
    مِن أينَ جئتَ بذا هذا إمامكَ لم◆يَقُلهُ أحمدُ حاشا أن يقول بهِ
  30. 30
    وَسَل أبا الفرجِ الجوزيّ تابعهُ◆يُنبيكَ بِالحقِّ فاِعلَم واِعملنّ بهِ
  31. 31
    وَتَزعمُ اللَّه بالذاتِ اِستقرّ على◆عَرشٍ فتُلحق أوصافَ الحدوث بهِ
  32. 32
    وَبالتوسّلِ لا ترضى وتمنعهُ◆تَقولُ ذلك فعلُ المشركين بهِ
  33. 33
    نَزّهتَ ربّك عن شركٍ بزعمِكَهُ◆وَلَم تنزّههُ عن شبهٍ وعن شبهِ
  34. 34
    لَقَد وَقعتَ منَ الإشراكِ في شركٍ◆مِن حيثُ شئتَ خَلاصاً منه بؤت بهِ
  35. 35
    أَمّا الطلاقُ ثَلاثاً فالمخالفُ في◆وُقوعهِ ساقِطٌ في نفس مذهبهِ
  36. 36
    تُريدُ تنصرهُ في حكمِ مسألةٍ◆أَخطا وخالفَ كلّ المسلمين بهِ
  37. 37
    وَذاكَ أعظمُ بُرهانٍ بأنّك لم◆تَستَحي من باطلٍ مهما أسأتَ بهِ
  38. 38
    أَمّا الكلامُ بِأوصافِ الإله علا◆عنِ الحَوادثِ طرّاً أَن تحلّ بهِ
  39. 39
    فَذاكَ مَوضعهُ علم الكلام فمن◆أَرادهُ فَليُراجعه يجدهُ بهِ
  40. 40
    كَفاكِ يا نفسُ مَع هذا الخطاب كفى◆عودي لصاحبهِ فهو الحريّ بهِ
  41. 41
    وَكلُّ ما قلتُ في هذا يناسبهُ◆وَهَكذا ذاكَ فيما لا يُخصُّ بهِ
  42. 42
    تَحزّبا وغدا السبكيُّ مُنفرداً◆كِلاهُما ذو اِعتداءٍ في تحزّبهِ
  43. 43
    كِلاهُما قَد حَشا أشعارهُ سَفهاً◆عليهِ زوراً وَأبدى حشوَ مذهبهِ
  44. 44
    كِلاهُما خَلَفٌ من بعد صاحبهِ◆كِلاهما مُتعدٍّ في تصحّبهِ
  45. 45
    لَكن بينهما فرقاً بهِ اِفترقا◆مَعَ اِتّفاقِهما فيما يعاب بهِ
  46. 46
    فَالحنبليُّ لَه عذرٌ بنصرتهِ◆لِشيخهِ بأباطيلٍ تليقُ بهِ
  47. 47
    أَمّا اليمانيُّ فالمعذورُ لائمهُ◆لأنّه مُخطئٌ في خلط مشربهِ
  48. 48
    لَم يأتِ ذاكَ غَريباً في القياس نعم◆هَذا اليمانيُّ قَد وافى بأغربهِ
  49. 49
    إِن كانَ يا يافعٌ عارٌ عليك بذا◆فَباِبن أسعدَ فخرٌ تفخرين بهِ
  50. 50
    وَما تعجّبتُ مِن شَيءٍ كنسبتهِ◆لِلشافعيِّ اِفتراءً في تذَبذبهِ
  51. 51
    يَوماً يمانٍ إذا لاقيتَ ذا يمنٍ◆وَإِن تجِد حشو شاميّ تدين بهِ
  52. 52
    إِن شافعيّاً فهذا الحشو جئت بهِ◆مِن أينَ فلتُرهِ حتّى نقول بهِ
  53. 53
    هَل قالهُ الشافعي في الأمّ ليس بهِ◆أَو في الرِسالةِ أَو من أين جئت بهِ
  54. 54
    أَشيخُ شيرازَ أبداهُ وحقّقهُ◆في نصٍّ تنبيهه أو في مهذّبهِ
  55. 55
    أَوِ الإمام الغزالي قال ذلك أو◆إِمامنا الأشعريّ الحبر قال بهِ
  56. 56
    أَو قالهُ الفخرُ يوماً في مطالبهِ◆أَو الجوينيُّ في إرشاد مطلبهِ
  57. 57
    في فِقههِم ذكروهُ أو عقائدهم◆جَميعُهم ذمّهُ مع مَن يقول بهِ
  58. 58
    إذاً فقل أنا حشويٌّ بدون حياً◆وَاِبرأ منَ الشافعي أنتَ الدعيّ بهِ
  59. 59
    لَو كانَ حَقّاً حفظت الشافعيّ ولم◆تَسؤهُ وَيحكَ في أعلام مذهبهِ
  60. 60
    وَإِذا سَفِهتَ على السبكيّ تابعه◆سُؤتَ الإمامَ وكلّ المقتدين بهِ
  61. 61
    بَل سؤتَ بالإفكِ ممّا قد أتيت بهِ◆خيرَ الأنامِ وكل المؤمنين بهِ
  62. 62
    لَقَد كَذَبت وشرُّ القول أكذبهُ◆إِذ قلتَ للشيخِ مِن عُجبٍ عرفت بهِ
  63. 63
    فَاِبرز وَرُدّ تَرى واللَّه أجوبةً◆مثلَ الصواعقِ تُردي مَن تمرّ بهِ
  64. 64
    عَقلاً ونقلاً وآياتٍ مفصّلةً◆مِن كلِّ أروعَ شهم القلب منتبهِ
  65. 65
    ماضي الجَنانِ كَحدّ السيف فكرتهُ◆يُريكَ نَظماً ونثراً في تأدّبهِ
  66. 66
    وَقّاد ذهنٍ إذا جالت قريحتهُ◆يَكادُ يُخشى عليه من تلهّبهِ
  67. 67
    وَغيرَ ذلكَ ممّا قلته بطراً◆اللَّه حَسبُكُ فيما قَد بجحتَ بهِ
  68. 68
    لَو كانَ فِكركَ مثلَ السيفِ حدّتهُ◆لكنتَ جاهدتَ شَيطاناً غويت بهِ
  69. 69
    أَو كانَ ذِهنكَ يا مغرور متّقداً◆كَما زعمتَ وتَخشى من تلهّبهِ
  70. 70
    لَكانَ يُحرقُ حَشواً في الفؤاد بهِ◆خرابهُ فيقيه من مخرّبهِ
  71. 71
    أَمّا مذمّتكَ السبكيَّ فهيَ له◆شَهادةٌ بكمالٍ حين فهتَ بهِ
  72. 72
    لَو كنتَ تَعلمهُ ما قلتَ ذاك بهِ◆شَعرتَ فيهِ ولكن ما شعرت بهِ
  73. 73
    أَلا اِستحيتَ منَ المختار فيه وفي◆آبائهِ وهم أنصارُ موكبهِ
  74. 74
    آباؤهُ نصروهُ في كتائبهم◆وَهوَ النصيرُ بكتبٍ حبّبته بهِ
  75. 75
    لَو لَم يَكُن منهُ في نصر النبيّ سوى◆شفائهِ لَكفى أكرِم به وبهِ
  76. 76
    وَلاِبن تيميةٍ للمصطفى خدمٌ◆لكنّه لم يوفّق في تأدّبهِ
  77. 77
    يَقول كالمُشركين المستغيث بهِ◆وَقَد عَصى زائرٌ يسعى ليثربهِ
  78. 78
    أُفٍّ لذلك ذنباً لا أكفّرهُ◆بهِ وَإِن قيلَ بَل خِزيٌ لمذنبهِ
  79. 79
    لَكن له حسناتٌ جمّةٌ فبها◆أَسبابُ عفوٍ وصفوٍ من مسبّبهِ
  80. 80
    مِنها جَوابٌ على التثليثِ ردّ بهِ◆أَكرِم بهِ مِن صحيحِ القول معجبهِ
  81. 81
    لَم ينهجِ الرافضي منهاجَ سنّتهِ◆وَلو رآهُ أراه قبح مذهبهِ
  82. 82
    في بابهِ ما لهُ مثلٌ وواجبهُ◆حسنُ اِختصارٍ فحسّن رأي موجبهِ
  83. 83
    يَسّر إِلهي سنّيّاً يُخلّصهُ◆مِن مذهبِ الحشوِ كَي يحظى بطيّبهِ
  84. 84
    وَاِنظُر لما قالهُ السبكيُّ فيه تفز◆بِأصدقِ القولِ أحلاه وأعذبهِ
  85. 85
    إنّ الروافضَ قَومٌ لا خلاق لهم◆مِن أجهلِ الناس في علمٍ وأكذبهِ
  86. 86
    وَالناسُ في غنية عَن ردِّ إِفكهم◆لِهجنةِ الرفضِ واِستقباح مذهبهِ
  87. 87
    وَاِبن المُطهّرِ لم تطهر خلائقهُ◆داعٍ إلى الرفضِ غالٍ في تعصّبهِ
  88. 88
    لَقَد تقوّلَ في الصحبِ الكِرام ولم◆يَستحيِ ممّا اِفتراهُ غير منجبهِ
  89. 89
    وَلابن تيميةٍ ردٌّ عليه وفى◆بِمقصدِ الردّ واِستيفاء أضربهِ
  90. 90
    لَكنّهُ خلطَ الحقّ المبين بما◆يَشوبهُ كدرٌ في صفو مشربهِ
  91. 91
    يُحاوِلُ الحشوَ أنّى كان فهو له◆حَثيثُ سَيرٍ بشرقٍ أو بمغربهِ
  92. 92
    يَرى حوادثَ لا مَبدا لأوّلها◆في اللَّه سُبحانهُ عمّا يظنّ بهِ
  93. 93
    لَو كانَ حيّاً يرى قولي ويسمعهُ◆رَددتُ ما قال ردّاً غير مشتبهِ
  94. 94
    كَما رددتُ عليه في الطلاق وفي◆تَركِ الزيارةِ أقفو أثر سبسبهِ
  95. 95
    وَبعدهُ لا أرى للردِّ فائدةً◆هَذا وَجَوهرهُ ممّا أضنّ بهِ
  96. 96
    وَالردُّ يَحسنُ في حالَين واحدة◆لِقطع خصمٍ قويٍّ في تغلّبهِ
  97. 97
    وَحالةٍ لاِنتفاعِ الناس حيث بهِ◆هُدىً وربحٌ لديهم في تكسّبهِ
  98. 98
    وَليسَ لِلناسِ في علمِ الكلام هدىً◆بَل بِدعةٌ وضلالٌ في تطلّبهِ
  99. 99
    وَلي يدٌ فيه لولا ضعفُ سامعهِ◆جَعلتُ نظمَ بسيطي في مهذّبهِ
  100. 100
    نَعَم لقَد صدَق السبكيّ فيه نعم◆حَكى الحقيقةَ لم يعبث بمنصبهِ
  101. 101
    مِن أصدقِ الناسِ أَتقاهُم وأعلمهم◆فَلا عفا اللَّه يوماً عن مكذّبهِ
  102. 102
    كُتب اِبن تيميةٍ بالحشوِ شاهدةٌ◆عليهِ فيما حَشاها مِن تَمَذهبهِ
  103. 103
    ما خالفَ المذهبَ السنّيّ قيلَ له◆حشو وقولُ اِعتزالٍ لا نقول بهِ
  104. 104
    فَالحشوُ نَقلٌ لهُ والإعتزال له◆عَقلٌ وكلٌّ لسنِّيٍّ بلا شبهِ
  105. 105
    فَتلكَ أَلقابهم صارت معرّفةً◆فَلفظُها الآنَ وصفٌ لا يذمّ بهِ
  106. 106
    هَذا اِصطلاحهُم الحشويّ عندهم◆ذو سنّةٍ جامدٌ في كلِّ مُشتبهِ
  107. 107
    حَشا عَقيدتهُ حشواً يُخلُّ بما◆قَد صحّ للَّه من وصفٍ يليق بهِ
  108. 108
    فَفرقةُ الحشوِ قَومٌ قد يصاحبهم◆في الحقِّ سوءُ اِعتقاداتٍ نعوذ بهِ
  109. 109
    أَمِنهم مشبّهةٌ منهم مجسّمةٌ◆لا قدّسَ اللَّه قوماً قائلين بهِ
  110. 110
    أَمّا اِبن تيميةٍ فيهم فذو جهةٍ◆بِها فأنّبه واِشكُر من مؤنّبهِ
  111. 111
    وَذاك كافٍ بهِ في ذمّ بدعتهِ◆إِذ لم يرد لَفظها فاِطرحهُ واِرمِ بهِ
  112. 112
    وَنزّهِ اللَّه عن شبهٍ وعن جهةٍ◆بِالغيبِ آمن وَصُنه في تغيّبهِ
  113. 113
    إِذ يَستحيلُ على خلّاقِنا جهةٌ◆وَالمُستحيلُ محالٌ أَن ندين بهِ
  114. 114
    نَعَم تعقّلُ مَوجودٍ بلا جهةٍ◆صَعبٌ لغيرِ نبيهِ القومِ فاِنتبهِ
  115. 115
    فَما أتى في كلامِ الشرعِ مُشتبهاً◆لِحكمةِ الفهمِ قد جاءَ النبيُّ بهِ
  116. 116
    وَواردُ اللفظِ إن أدّى بظاهرهِ◆مَعنى الحدوثِ سَعينا في تجنّبهِ
  117. 117
    وَفيهِ سِرٌّ لغيرِ اللَّه ما اِنكَشفت◆أَستارُه أَو صفيٍّ قد حباهُ بهِ
  118. 118
    وَثمَّ معنى لذاكَ اللفظ محتملٌ◆بَعضُ الأئمّةِ منّا فسّروه بهِ
  119. 119
    وَقصدُهم واحدٌ تنزيهُ خالقنا◆تَفويضُ ما جاءَ أو تأويل مشتبهِ
  120. 120
    كلُّ الجِهاتِ علا منها ولا جهةٌ◆تَحويهُ قد جلّ عن أينٍ وعن شبهِ
  121. 121
    وهذهِ الأرضُ فاِنظرها تجد كرةً◆وَفوقها العلوُ والعرشُ المحيط بهِ
  122. 122
    وَاللَّه من فوقهِ فوق الجميع بلا◆كَيفٍ وشبهٍ تَعالى في تحجّبهِ
  123. 123
    وَفي السَماءِ وفي الأرضِ الإله أتى◆في الذكرِ إنّي بَريءٌ من مكذّبهِ
  124. 124
    ما بالُنا نحن نسعى في تباعدهِ◆وَهوَ القريب وننأى مع تقرّبهِ
  125. 125
    أَيهربُ العبدُ مِن تقريب سيّدهِ◆وَسيّدُ العبدِ يَدنو حين مهربهِ
  126. 126
    اِفرض سوى اللَّه من كلّ الورى عدماً◆وَهَكذا كان معدوماً بغيهبهِ
  127. 127
    ما كنتَ مُعتقداً في اللَّه إذ عُدِمت◆كلُّ الخلائقِ فهوَ الآن فاِرض بهِ
  128. 128
    سُبحانهُ مِن إلهٍ ليس يحملهُ◆عَرشٌ بلِ العرشُ محمولٌ له وبهِ
  129. 129
    لَو اِستقرّ على عرشٍ لكان بهِ◆لِلعرشِ حاجةُ محتاجٍ لمركبهِ
  130. 130
    لَكن عليهِ اِستوى لا كيفَ نعلمهُ◆للاِستواء أوِ القهر المراد بهِ
  131. 131
    قَد جاءَ إتيانهُ للعبد هرولةً◆وَالحبُّ وَالقربُ منه مع تقرّبهِ
  132. 132
    وَالعلوُ والفوق أيضاً والنزول أتى◆وَالضحكُ مع غضَبٍ ويلٌ لمغضبهِ
  133. 133
    وَقَد تعجّب من أشياءَ قد وردت◆كَما يليقُ به معنى تعجّبهِ
  134. 134
    وَهكذا كلّ لفظٍ موهمٍ شبهاً◆فَوِّضهُ للّه أو أوّل بلا شبهِ
  135. 135
    وَأسلمُ الأمرِ تسليمٌ يُجانِبهُ◆مَعنى الحدوث كما يرضى الإله بهِ
  136. 136
    هَذا هوَ المذهبُ المأثور عن سلفٍ◆أَهلُ التصوّف كلٌّ قائلون بهِ
  137. 137
    وَهو المرجّح عند الأشعريِّ ولا◆يَأباهُ منّا جميع المقتدين بهِ
  138. 138
    وَالماتُريديّ تَفويضٌ عقيدتهُ◆وَإن يُؤوّل فلا قطعٌ لديه بهِ
  139. 139
    مَن رامَ أَن يدرك الخلّاق فهو إذن◆في غيرِ مَطمعهِ قافٍ لأشعبهِ
  140. 140
    إِذ ليسَ يَدريه لا جنٌّ ولا ملكٌ◆وَلا نبيٌّ قريبٌ من مقرّبهِ
  141. 141
    وَحاصلُ الأمرِ أنّا مؤمنون بهِ◆معَ الكمالِ وتنزيهٍ يليق بهِ
  142. 142
    هَذي عقيدُتنا في اللَّه خالقنا◆لم نحشُ لَم نَعتزل فيما ندين بهِ
  143. 143
    وَلا نُكفّرهم لكن نُبدّعهم◆في الدينِ إِذ أخطؤوا في بعض أضربهِ
  144. 144
    إِخوانُنا أَسلموا للَّه واِجتهدوا◆الحقَّ شاؤوا فضلّوا في تشعّبهِ
  145. 145
    مَع كونهم من فحولِ العلم قد زلقوا◆ببعضِ ما دقَّ في الأذهان من شبهِ
  146. 146
    وَربّ شَخصٍ ضعيفِ الفهم سيق إلى◆صوبِ الصوابِ فلم يبرح يقول بهِ
  147. 147
    الأمرُ للَّه مَن يهديهِ نال هدىً◆وَمَن أضلّ فقد حلّ الضلال بهِ
  148. 148
    وَلَم نُخطّئهم في كلّ مسألةٍ◆فَكم كلامٍ لهم فازوا بأصوبهِ
  149. 149
    وَفي الفروعِ وباقي الدين مَذهبهم◆كَغيرهم وافقوا الشرعَ الشريف بهِ
  150. 150
    وَكُتبهم في سوى مَعنى عقائدهم◆بحورُ علمٍ فَرِد منها لأعذبهِ
  151. 151
    لَكن إذا كنتُ لم تُدرك دَسائسهم◆دَع ما يُريبك تفلح في تجنّبهِ
  152. 152
    وَاللَّه يَرحمُنا طرّاً فرحمتهُ◆هيَ العمادُ لكلّ المؤمنين بهِ