شاهدة قبر من دموع الكلمات

يحيى السماوي

77 verses

Dedication

سـَبَبٌ آخر يمنعني من خيانة ِ وطني :

  1. 1
    لحافُ ترابِه ِ السـميكالذي تـَـدَثـَّرَتْ به أمي
  2. 2
    في قبرها أمس !وحدُهُ فأسُ الموتِ
  3. 3
    يقتلعُ الأشجارَ من جذورهابضربة ٍ واحدة
  4. 4
    قبل فراقهاكنتُ حيّا ًً محكوما ً بالموت ِ ..
  5. 5
    بعد فراقهاصرتُ مَـيْتا ً محكوما ً بالحياة
  6. 6
    لماذا رحلت ِقبل أنْ تلديني يا أمي ؟
  7. 7
    أما من سلالمَ أخرى غير الموت ِللصعود نحو الملكوت ؟
  8. 8
    في أسواق " أديلايد "وَجَـدَ أصدقائي الطيبون
  9. 9
    كل مستلزمات مجلس العزاء :قماش أسود .. آيات قرآنية للجدران ..
  10. 10
    قهوة عربية .. دِلالٌ وفناجين ..بخورٌ ومِـسْـك ٌ ..
  11. 11
    باستثناء شيء ٍ واحد ٍ :كوبٌ من الدمع ـ حتى ولو بالإيجار
  12. 12
    أعيد به الرطوبة َإلى طين عينيَّ الموشكتين على َ الجَـفاف !
  13. 13
    لم تحملْ نعـشـَها عربة ُ مدفعولم يُعزف لها مارش ٌ جنائزي ..
  14. 14
    أمي القروية لا تـُحِبُّ سماعَ دويِّ المدافع ِليس لأنه يُفزِع ُ العصافير َ فحسب ..
  15. 15
    ولأنه ُ يـُذكـِّرُها بـ " خطابات القادة " ..الذين أضاعوا الوطن .. وشـَرَّدوني ..
  16. 16
    نعشـُها حَـمَلـَتـْهُ سيارة ُ أجرة ٍوشـَّيعَتـْها عيونُ الفقراء ِ
  17. 17
    والكثيرُ من اليتامىيتقدمهم شقيقي بطرفهِ الإصطناعية
  18. 18
    وشقيقتان أرملتانكيفَ أغفو ؟
  19. 19
    سَــوادُ الليل ِ يُـذكـِّرُني بعباءتها ..وبياض النهار ِ يـُذكـِّرني بالكفن ..
  20. 20
    يا للحياة من تابوت ٍ مفتوح !أعتقدُ أنَّ الحَـيَّ ميتٌ يتنفـَّسُ..
  21. 21
    والمـَيْتَ حيٌّ لا يتنفـَّس..الأحياءُ ينامون فوق الأرض..
  22. 22
    الموتى تحتها ..الفرقُ بينهم : مكانُ الســرير ِ
  23. 23
    ونوع الوسائد والأغطية !آخرُ أمانيها :
  24. 24
    أنْ أكونَ مَـنْ يـُغمضُ أجفان قبرِها ..آخرُ أمنياتي
  25. 25
    أن تُغمِضَ أجفاني بيديها ..كلانا فشلَ في تحقيق أمنية ٍ متواضعة
  26. 26
    أيها العابرُ : لحظة ً من فضلك ..هلا التـَقـَطـْتَ لي صورة تذكارية ً مع الهواء ؟
  27. 27
    وثانية ً مع نفسي ؟وثالثة ً جماعية ً
  28. 28
    مع الحزن والوحشة ِوأمي النائمة في قلبي ؟
  29. 29
    سـُبحانك يا رب !!أحـقـّا ً إنَّ عذابَ جهـنمَ
  30. 30
    أشـَــدُّ قسـْوة ًمـن عَذابيحين تـَعَـذرَ عليّ توديع ُ أمي ؟
  31. 31
    آه ٍ ... لو أنَّ ساعي بريد ِ الآخرة ِقد وضعَ الرسالة َ في صندوق عمري
  32. 32
    لا على وسادة أمي ..أشـقـّائي غـطـّوها بلحاف ٍ سـَمـيك ٍ من التراب ..
  33. 33
    كي لا تـَسـْمعَ نحيبيوأنا أصرخ في البريّة ِمثلَ طفل ٍ ملدوغ ٍ : أريد أمي
  34. 34
    لسـْت ُ ثـَمِـلا ً ..فلماذا تنـظرون َ إليَّ بازدراء ٍ
  35. 35
    حين سـقـَطـْتُ على الرصيف ؟مـَنْ منكم لا ينزلقُ مـُتـَدَحْـرِجا ً
  36. 36
    حين تتعثـَّرُ قدماه بورقة ٍ أو قطـرة ِ ماء ٍإذا كان يحملُ الوطنَ على ظـهْـره ِ
  37. 37
    وعلى رأسـِْه ِ تابوتُ أُمِّــه ؟يا كلَّ الذين أغضـْبْتـُهم يوما
  38. 38
    من أصدقاء طيبين .. ومجانين .. وباعة خضروات ..وطلبة ٍ .. وزملاء ِ طباشيرَ وأرصفةِ منفى :
  39. 39
    إبعثوا إليَّ بأرقام هواتفكم ..فأنا أريدُ أن أعتذر َ منكم
  40. 40
    قبل ذهابي للنوم ِفي حضن ِ أمي
  41. 41
    وأنتم أيها الهمجيونمن متحزِّمين بالديناميت .. وسائقي سيارات مفخخة ٍ ..
  42. 42
    وحَـمَلـَة ِ سواطيرَ وخناجرَ :كفى دويَّ انفجارات ٍ وصخبا ً ..
  43. 43
    إنَّ أمي لا تحبُّ الضجيج ..الطيبة أمي ما عادت تخاف من الموت ..
  44. 44
    تخاف على العصافير من الشظايا ..وعلى بخور المحراب من دخان الحرائق
  45. 45
    حين أزور أميسأنثر على قبرها قمحا كثيرا ..
  46. 46
    أمي تحب العصافير ..تستيقظ على سـقسـقاتها ..
  47. 47
    ومن ماء وضوئها : كانت أميتملأ الإناء الفخاري َّ تحت نخلة البيت
  48. 48
    وتنثر قمحا وذرة صفراءتأخذني معها إلى السـوق ..وبيوت جراننا ..
  49. 49
    وإلى الأئمةحين تزور الأضرحة َمحملة ً بالنذور الشحيحة ..
  50. 50
    حتى وأنا في مقتبل الحزنلا تسـافرُ إلآ وأنها معها ..
  51. 51
    لماذا إذن سافرت وحدها نحو الملكوت ؟تستحي من ذنوبي ..
  52. 52
    من أين لي بأم ٍ مثلهاتسـاعدني في غسـل ِ ذنوبي
  53. 53
    بكوثر دعائها حين تفترش سجادة الصلاة ؟يا أحبّـائي الطيبين
  54. 54
    لا تسـألوا الله أن يملأ صحني بخبز العافية ..وكوزي بنمير الإنتشاء ..
  55. 55
    فأنا الان بحاجة إلى :صـَبْر رمال الصحراء على العطش ..
  56. 56
    وتجَـلـُّد ِ بغل ٍ جبليٍّ ..وبلادة خروف ..
  57. 57
    " الى روح أمي طيّب الله ثراها "الذي تـَـدَثـَّرَتْ به أمي
  58. 58
    وَجَـدَ أصدقائي الطيبونقهوة عربية .. دِلالٌ وفناجين ..
  59. 59
    ولأنه ُ يـُذكـِّرُها بـ " الطراطير" ..الذين أضاعوا الوطن .. وشـَرَّدوني ..
  60. 60
    وشقيقتايَ الأرملتان ...يتقدَّمُ الموكبَ
  61. 61
    جدولٌ من دموعيوبياض النهار ِ يـُذكـِّرني بالكفن ..
  62. 62
    ونوع الوسائد والأغطية !أنْ أكونَ مَـنْ يـُغمضُ أجفان قبرِها ..
  63. 63
    كلانا فشلَ في تحقيق أمنية ٍ متواضعةوثالثة ً عائـلية
  64. 64
    مع الحزن والضجر ِأشـَــدُّ قسـْوة ًمـن عَذابي
  65. 65
    حين تـَعَـذرَ عليّ توديع ُ أمي ؟آه ٍ ... لو أنَّ ساعي بريد ِ الآخرة ِ
  66. 66
    وأنا أصرخ في البريّة ِمثلَ طفل ٍ ملدوغ ٍ : أريد أميفلماذا تنـظرون َ إليَّ بازدراء ٍ
  67. 67
    حين تتعثـَّرُ قدماه بورقة ٍ أو قطـرة ِ ماء ٍوعلى رأسـِْه ِ تابوتُ أُمِّــه ؟
  68. 68
    فأنا أريدُ أن أعتذر َ منكممن متحزِّمين بالديناميت .. وسائقي سيارات مفخخة ٍ ..
  69. 69
    سأنثر على قبرها قمحا كثيرا ..تأخذني معها إلى السـوق ..وبيوت جيراننا ..
  70. 70
    حتى وأنا في مقتبل الحزنلا تسـافرُ إلآ وأنها معها ..
  71. 71
    لا تسـألوا الله أن يملأ صحني بخبز العافية ..من عقل ِ حمار
  72. 72
    لم تكن أنانية ً يوما ً ..فلماذا ذهبت الى الجنة ِ وحدها
  73. 73
    وتركتني في جحيم الحياة ؟مـُذ ماتت أمي
  74. 74
    لم أعـُدْ أخاف عليها من الموت ..لكنها قطعا
  75. 75
    تخاف الان عليَّأريدُ أوراقا ً من ماء ..
  76. 76
    لأكتب عليهاكلمات ٍ من جمر ..
  77. 77

    16 ـ 8 ـ 2007