مأساة سهيل اليماني كاملة

يحيى الحمادي

64 verses

  1. 1
    مَن مَرَّ مِنكُم بِجِلْدٍ كان ثُعبَانا؟◆فَيَلتَقِي بِجَحِيمِ الأَرضِ بَردانا
  2. 2
    والشَّرقُ والغَربُ، لا شَمسٌ، ولا قَمَرٌ◆تَلَاقَيَا، لِفِرَاقٍ كادَ، أَو حانا
  3. 3
    ولِلسَّماءِ شَظايا كالزُّجَاجِ، هَوَت◆صَوتٌ يَقُولُ: تَعَوَّذ.. قُلتُ: سُبحانا
  4. 4
    سُهَيلُ!.. كيف تَهَاوَى؟! كُنتُ أَحسَبُهُ◆(يا حارِسَ البُنِّ.. بُشرَى)، قال: بُشرَانا
  5. 5
    وكان كُلَّ صَبَاحٍ يَستَوِي، فَنَرَى◆نُضُوجَ أثمارِنا، بُنًّا، ورُمَّانا
  6. 6
    سُهَيلُ كان أَبَانا، حين تُنهِكُنا◆فَلم يَقِف بِإزائِي غَيرَ ثانيةٍ
  7. 7
    وغابَ.. غابَ حَسِيرَ الطَّرفِ، حَيرانا◆(ما كُلُّ ما يَتمَنَّى المَرءُ يُدرِكُهُ)
  8. 8
    تَصَاعَدَ الخَوفُ، وانسَلَّ الدُّخَانُ كما◆وصائِحٌ صَاحَ: (لا غُفرَاااانَ).. قُلتُ لهُ:
  9. 9
    وهل وُلِدنا، لكي نَحتاجَ غُفرانا؟!◆مِن خَلقِنا.. أَفَنُعطَى اليَومَ دَفَّانا؟!
  10. 10
    وهل نَخَافُ على ما سَوف نَفقِدُهُ◆إِن كان ذَنبٌ فإِنَّا لا ذُنُوبَ لنا
  11. 11
    مَن لم يَعِش -مُستَطِيبًا عَيشَهُ- فَلَهُ◆يا كُنتَ مَن كُنتَ.. لا تَضرِب يَدًا بِيَدٍ
  12. 12
    كي تُنصِفَ النَّاسَ كُن ما اسطَعتَ إِنسانا◆وعُدتُ أَسأَلُ نَفسِي: مَن أنا؟! وعلى
  13. 13
    ماذا أَنُوحُ؟! وما لِي زِدتُ نُقصانا؟!◆(قَوسًا).. وأَحمِلُهُ (ثَورًا) و(مِيزانا)؟!
  14. 14
    أَيَّانَ -يا رَبِّ- يَومُ الدِّينِ.. أَيَّانا؟!◆وما أَمَرَّ احتِمالَ العَجزِ إِذعانا
  15. 15
    مَن وَحَّدُوهُ، وقالُوا: أَنتَ كالِئُنا◆يا أَيُّها اليَمنيُّونَ انهَضُوا، فإذا
  16. 16
    لم تَنهَضُوا فَسِوَاكُم ليس خَسرانا◆لو أَنَّهُ لِيَ وَحدِي كان هَيمانا
  17. 17
    رَضِيتُهُ يَمَنِيًّا، زانَ، أَو شَانا◆خَمَّارةً كانت البَلوَى، وجَارِيَةً
  18. 18
    يَدِي، وأَكبَرَ مِن دُنيَايَ فِنجانا◆خُرُوجِهِ -بِثِيَابِ المُلكِ- قُرصانا
  19. 19
    وأَنَّهُ كان لِلأَنهارِ مُرضِعَةً◆وأَنَّهُ كان لِلأَدهارِ خَتَّانا!
  20. 20
    إِلَّا بِظَهرِ سَجِينٍ كان سَجَّانا◆وكُلَّما شاءَ أَن يَنسَاهُ.. عانَقَهُ
  21. 21
    حتى أُلَاقِيَ مَا أَخشاهُ يَقظانا◆تَرَكتُ -حِين لَمَستُ الأَرضَ- دُكَّانا
  22. 22
    سَهوًا، وجَاوَرتُ -بَعدَ الشُّهْبِ- جُرذانا◆واااا غُربَتَاهُ.. أَمَا لِي مَن يُقَاسِمُني
  23. 23
    شَوقَ الصُّعُودِ كَريمًا، كان مَن كانا◆يَومًا، يُحِيلُ زُقَاقَ الكُوخِ إِيوانا
  24. 24
    طَودٍ، أَرَاهُ يَحِيكُ السِّرَّ إِعلانا◆لكنَّهُ دُونَ (رَأسٍ) يَستَطِيعُ بِهِ
  25. 25
    وعَاشَ سائِقَ (باصٍ) في (السُّوَيدِ)، وفي◆حِينًا، ونائِحَةً حِينًا، وفَنَّانا!
  26. 26
    وطاهِيًا في بِلادِ (التُّركِ)، مُجتَلِبًا◆أَو نَعرِفُ العَيشَ إِلَّا في ضَمَائِرِنا
  27. 27
    (يا رَبَّةَ البَيتِ) نُوحِي، إِنَّهُ زَمَنُ ال◆نوَاحِ، أَو فَلتُعِيدِي الطِّينَ كِيزانا
  28. 28
    أَمَّا (سُهَيلُ) فَإِني غَيرُ تارِكِهِ◆تَركُ اليَمَانِيِّ ما لا يَنبغِي الآنا
  29. 29
    مِن عالَمٍ صارَ فيه النَّاسُ ذُؤبانا◆هَلَاكِنا، لا إِلى إِحياءِ قَتلانا
  30. 30
    لا بَأسَ إِن كان هذا الرَّاسُ قُنبُلةً◆وما أَزَالُ بِسِفرٍ مِنه مَلآنا
  31. 31
    أُشَاغِلُ النَّجمَ عن ظِلٍّ يُشَاغِلُهُ..◆لا تَهجُرُوا الحُلمَ هَجرَ البَانَةِ البَانا
  32. 32
    وإِن أَرَدتُم بَيَانًا عنه ذا ثِقَةٍ◆فَلتَسمَعُوا عنه (حَسَّانًا) و(نَشوانا)
  33. 33
    لا تَرتَضُوا الحُكمَ مَحكُومًا، ولا تَضَعُوا◆مِن بَأسِكُم فيه إِعوالًا وإِرنانا
  34. 34
    لا يُرتَجَى الرُّشدُ مِن (رَأسٍ) له ذَنَبٌ◆حتى ولو كان رَبُّ الرَّأسِ (لُقمانا)
  35. 35
    كُلُّ العَمَالاتِ أَذيالٌ، وإِن حَمَلَت◆غَيرَ اسمِها، أَو تَخَلَّت عنه أَحيانا
  36. 36
    ما كُلُّ مَن قال: إِنِّي رَبُّكُم، هَطَلَت◆أَرزاقُهُ.. فاكتُبُوا (فِرعَونَ) (هامانا)
  37. 37
    يا حِميَرِيُّونَ.. ما في الأَرضِ مِن أَحَدٍ◆كالحِميَرِيِّينَ إِعجازًا وإِتقانا
  38. 38
    كُنَّا حُدَاةَ الثُّرَيَّا والثَّرَى، ولنا◆بَينَ السِّمَاكَينِ قُطبٌ كان (رَحمانا)
  39. 39
    وقَبلِ أَن تَستَدِيرَ الشَّمسُ سَاخِنَةً◆كُنَّا ب(شَمسَانَ) نَغلِيها، و(غَيمانا)
  40. 40
    وقَبلَ أَن يَتَقَصَّى الرَّملُ قَامَتَهُ◆ونَحنُ نَغزِلُ لِلمِرِّيخِ فُستَانا
  41. 41
    وقَبلَ أَن يَتَهَادَى البَحرُ مُعتَكِزًا◆ونَحنُ نَبرِي عَمُودَ الصُّبحِ غُدرانا
  42. 42
    لا نَدَّعِي الفَخرَ.. إِنَّا مَن إِذا ذُكِرُوا◆رَنَا إِلى الأُفقِ مَزهُوًّا وحَيَّانا
  43. 43
    نحن الذين اجتَذَبنا العَيشَ، لا صَلَفًا◆ولا أَذًى، واجتَذَبنا المَوتَ شُجعانا
  44. 44
    ما بَالُنا اليَومَ خَلفَ (الرَّسِّ) مَوكِبُنا◆مُعَطَّلٌ، وهُدانا خَلفَ (خَلفانا)!
  45. 45
    ما بَالُنا نَتَسَاقَى مِن جَمَاجِمِنا◆فِدَاءَ مَن بِغُرابِ البَينِ داوَانا!
  46. 46
    شَيءٌ عَن الحُلمِ أَلهَانا وأَخَّرَنا◆والحُلمُ إِن طَالَ يَومًا زادَ هِجرانا
  47. 47
    يا حِميَرِيُّونَ.. لا ذِكرَى لِ( حِميَرَ) في◆أَبنائِهِ، إِن أَنَالُوا الحُكمَ زُعرانا
  48. 48
    دُوسُوا الخِلافَاتِ إِن تُقتُم إِلى بَلَدٍ◆إِنَّ الخِلافاتِ لا يُبقِينَ بُلدانا
  49. 49
    لا تَطمَعُوا أَن تُعِيشُوا آمِنِينَ وقد◆نَاصَرتُمُ الخُلفَ إِغضَابًا وتَحنانا
  50. 50
    هذا سُهَيلٌ يُنادِي: يا بَنِيَّ قِفُوا◆كي تُبصِرُوا كَم مُرادًا زادَ إِمعانا
  51. 51
    كادَ الظَّلامُ عَليكُم أَن يَثُورَ، وما◆زِلتُم تَقُولُونَ: شَوقُ الفَجرِ أَعمانا!
  52. 52
    مَن غَيرُكُم مَن يَقُودُ الفَجرَ إِن فُقِئَت◆عيونُهُ، وغَدَا لِلشَّوقِ عَجَّانا!
  53. 53
    مَن غَيرُكُم مَن سَيُعطِي النَّجمَ أَجنِحَةً◆خَفَّاقَةً؟ مَن سَيُعطِي الرِّيشَ أَلوانا؟!
  54. 54
    مَن غَيرُكُم مَن سَيُنهِي الشَّوطَ، مُكتَنِزًا◆في صَدرِهِ مِن عُيُونِ القَهرِ طُوفانا؟!
  55. 55
    لا تُؤمِنُوا بِاعتِسَافِ اليَأسِ، واحتَرِسُوا◆أَن تُمنَحُوا الوَهمَ جُدرانًا وأَركانا
  56. 56
    غَدًا يَعُودُ سُهَيلٌ زَاهِيًا نَضِرًا◆يُعانِقُ الأَهلَ أَشياخًا وفِتيانا
  57. 57
    ولَن يَظَلَّ أَسِيرًا لِلتُّرابِ، ولَن◆يُهَادِنَ اللَّيلَ مَهما جَارَ واختَانا
  58. 58
    سَنَلتَقِي ذاتَ فَجرٍ تَحتَ رَايَتِنا◆مُوَحَّدِينَ، كِبَارًا، رُغمَ بَلوانا
  59. 59
    لا يَغلِبَ اليَأسُ إِلَّا مُؤمِنِينَ بِهِ◆ونَحنُ بِالحُلمِ أَقوَى النَّاسِ إِيمانا
  60. 60
    هذا بَيَانِي إِلَيكُم، صُغتُهُ جُمَلًا◆ما لُحنَ لِلعَينِ إِلَّا فُحنَ أَلحانا
  61. 61
    هَاجَرتُ فَيهِنَّ، حتى صِرتُ مُطَّلِعًا◆وكاشِفًا ما سَيَأتي بِالذي كانا
  62. 62
    وقُلتُ؛ والشِّعرُ يَحسُو مِن فَمِي ودَمِي:◆ما دُمتُ أَملِكُ نَفسِي لَستُ خَسرانا
  63. 63
    إِذا صَدَقتُ.. فَقَولِي تِلكَ عادَتُهُ◆وإِن كَذَبتُ.. فَقَولِي ليس قُرآنا
  64. 64
    وإِن يَكُن لِيَ عَيشٌ بِالهَوَانِ يُرَى◆فَالحَمدُ للهِ أَنِّي مِتُّ إِنسانا