متى تعود لنا

وحيد خيون

36 verses

  1. 1
    صاحَ الغرابُ وهم عني قدِ ارتحلوا◆وصاحَ إذ شارَفوا بغدادَ أو وصلوا
  2. 2
    قال المؤذّنُ إني لم أصِحْ وَجَلاً◆كي لا تموتَ فهذا قد دَنا الأجَلُ
  3. 3
    قامت قيامةُ قلبي إذ ركِبْتُ على◆متْنِ الرياحِ ولم تنزِلْ متى نزَلوا
  4. 4
    أمْطرتُ كلَّ سَحاباتي على خَشَبٍ◆من الأماني فلم ينفَعْ بها البللُ
  5. 5
    أقولُ والدّمعُ أحرى أنْ يقولَ لهم◆إنّ المدامِعَ مثلَ الزّيْتِ تشْتَعِلُ
  6. 6
    هذا المكانُ الذي عِشْنا بهِ وطَراً◆قدْ غيّرَ اللونَ حتى مسّنِي الشَّلَلُ
  7. 7
    هذا الطريقُ الذي كنا نمرُّ بهِ◆مُمَزّقٌ سُـبُـلاً يا أيها السُّـبُلُ
  8. 8
    متى تعودُ خُطاهمْ أو يعودُ لهمْ◆ظِلٌّ على هذهِ الكُثْـبانِ يَنْتـَقِلُ ؟
  9. 9
    متى يعودُ لنا عَصْرٌ عَصَفْتِ بهِ◆وكانَ قلبي إذا لاقاكِ يرْتـَجِلُ
  10. 10
    وكنتُ أركَبُ رأسي حينَ يُحْرِقـُني◆حرُّ المَشاعِرِ والأوْهامُ تكْتـَحِلُ
  11. 11
    أقولُ يا بَدْرُ قد غابَتْ مواسِمُهُ◆قبلَ الأوانِ و دَأْبُ البَدْرِ يَكْتـَمِلُ
  12. 12
    متى تعودُ لنا يا كلَّ ما تَرَكَتْ◆لنا الليالي ويا كلَّ الذي نَصِلُ
  13. 13
    هُزِمْتُ بعدَ تلاشي الرّكْبِ ثانِيَةً◆وإنني في تلاقي ريحِها الرّجُل
  14. 14
    أضِجُّ وهْيَ تُواسيني بضِحْكَتِها◆ويَغْضَبُ القلبُ و هْيَ الصّبْرَ تَنْتَعِلُ
  15. 15
    أغدو..أجئُ..أُجاريها .. أُجادِلـُها◆أُقِيلـُها وهْيَ ترجوني .. وأنْفَعِلُ
  16. 16
    كانتْ بكلِّ مقاييسِ الوفاءِ لنا◆أهلَ الوفاءِ ولن يأتي لها بَدَلُ
  17. 17
    هُزِمْتُ قبلَ وصولي من سواحِلِها◆وكدتُ غيرَ احْتِمالِ الهجْرِ أحْتَمِلُ
  18. 18
    لكنني وهْيَ تجفو لم أجِدْ أحَداً◆من أجْلِهِ أخْرِقُ الدّنيا وأخْتـَزِلُ
  19. 19
    طالتْ همومُ كئيبٍ في حضارَتِهِ◆هو الذي يَأسِرُ الدّنيا و يَعْتـَقِلُ
  20. 20
    مالي أمُرُّ على الأبوابِ مُرْتَجِفاً◆أنا الذي في شُموخي يُضْرَبُ المَثَلُ
  21. 21
    مالي أدورُ كعُصْفورٍ بعاصِفَةٍ◆فلا وصَلْتُ إليها وهْيَ لا تَصِلُ
  22. 22
    هرَبْتُ من وصْلِها من خوفِ فُرْقَتِها◆وقلتُ: خوفَ فراقٍ يهربُ البَطـَلُ
  23. 23
    وقدْ أسِفْتُ طويلاً وهْيَ واقِفَةٌ◆أمامَ عيْني وعنها كنتُ أنْشَغِلُ
  24. 24
    يا نرجِساً في الصحارى رغْمَ رِقـّتِهِ◆جَرّ الأنوفَ وطافتْ حولَهُ المُقـَلُ
  25. 25
    الوردُ يذبُلُ مقطوفاً لِلَيْلـَتِهِ◆ولن يموتَ إذا ما يُقْطَفُ البَصَلُ
  26. 26
    حَمّلْـتِني جَبَلَ الأشواقِ راكِضَـةً◆إلى العراقِ وفوقي جاثِمٌ جَبَلُ
  27. 27
    يا ربِّ لا تُنْسِني الأحْبابَ ما افتَرَشوا◆ذاكَ الترابَ الذي صلـّتْ لهُ الرّسُلُ
  28. 28
    ولا تذَرْني لظنّي أنّهُمْ مَسَحوا◆ذِكْري تماماً وحالتْ بيننا الدُوَلُ
  29. 29
    يا ربِّ لو أنني أُعْطي العراقَ فَماً◆لَصاحَ عُدْ لي ومِنّي السّيْفُ والجَمَلُ
  30. 30
    ألَسْتُ أفضلَ مِمّنْ فيهِ قدْ حَكَموا◆و مالهم في منافي غيْرِهِمْ شُغُلُ
  31. 31
    تظُنّني في المنافي أنْتَشي ثَمِلاً◆دوماً عريساً و دهري كلّـُهُ عَسَلُ
  32. 32
    هو العراقُ أنا.. لا مَنْ أتى طَمَعاً◆ويرْتَوي ماءَ (أمْريكا) و يَغْتَسِلُ
  33. 33
    أنا الذي أستَحي لو قلتُ يا وطني◆ولسْتُ أعرفُ ما نالوا وما أكَلوا
  34. 34
    أنا الذي كلُّ حُبي للعراقِ غَدا◆لي العراقُ مراماً فيهِ أرتَحِلُ
  35. 35
    يا ربِّ لا تـُنْسِني الأحْبابَ ما بَخِلوا◆فلا أفادوا بإيماءٍ ولا سألوا
  36. 36
    ليَ النّهارُ ملاذاً أسْتَجِمّ ُ بهِ◆حتى يُطِلَّ على ليلِ الشّـتا زُحَلُ