إلى .. اليمن الذي كان سعيداً !
هند النزاري46 verses
- 1أستيأس الليل من فجرٍ فلم يَبِنِ ؟◆أم أنها الشمس قد تاهت عن اليمنِ ؟!
- 2فاجتازها الدهر لم يأبه لحلكتها◆كأنها من سوادٍ خارج الزمنِ
- 3ولم تزل تقضم الأيام ممحلة◆وترمق الكون من جلبابها الخشنِ
- 4متى ستنتفض الأنوار في دمها◆تستل أنفاسها من وهدة الدُجَنِ
- 5تطالع الكون من أعلى منابرها◆في وجه أسطورة للموت لم تلِنِ
- 6في بردة لحكيم صح منطقه◆أو قارئٍ ملهَمٍ أو شاعرٍ لسِنِ
- 7أو شاهدٍ يرقب الأحداث عن كثب◆يشي بمن ساقها قسراً إلى المحنِ
- 8من غيّب النور دهراً عن مرابعها◆من لف آمالها البيضاء بالكفنِ
- 9من أرسل الموت يجري في محاجرها◆من باع أمن مغانيها بلا ثمنِ
- 10من قال في لحظة هوجاء عابثة◆يا حمرة الثأر غطي خضرة الوطنِ
- 11ماذا دهاها لماذا أجدبت ولقد◆كان العلا جارياً في غصنها اللدنِ
- 12هل فاتها الوسم هل ضلت سحائبها◆أم أن موعدها والخصبَ لم يحِنِ
- 13ماذا ستحكي ؟! وماذا قد نقول لها؟!◆من مقعد يعربي القهر محتقنِ
- 14تصبري يا ربى قحطان واضطلعي◆بالعبء إن رعاة النصر في وسنِ
- 15قولي لمن غادر الميدان معتذراً◆يا ابن الأباة لمن ألقيت بالرسن ؟!
- 16أواه يا جنة ضاعت مفاتحها◆واستغلقت بين فتان ومفتتنِ
- 17يا قطعة من إهاب المجد يا أمداً◆قد أنكرتْهُ معاليه على العلنِ
- 18يا راية تشتكي للدهر غربتها◆في موطن لشتات الرأي مرتهنِ
- 19يا صرخة من حمىً ضاعت مهابته◆من بعد أن كنّتْ الآساد في العُرُنِ
- 20أردى به الجور ممن يرتجى سنداً◆واغتاله الحتف من أسياف مؤتمنِ
- 21ومزقته يد الغلواء باطشة◆وغيّبته القوى في فكرها الأسنِ
- 22يا للأسى كيف قال الغدر قولته◆أرض السعادات أضحت موطن الحَزَنِ
- 23كأن تُبّع إذ ألقى نبوءته◆والسيف يلمع والأهوال في قَرَنِ
- 24يراكِ والبؤس في عينيكِ أزمنة◆تقتات آلامها الموصولة الشجنِ
- 25كأن بلقيس ما شادت مدائنها◆إذ أسفر الحق عن تغريبة الوثنِ
- 26ولا تزلزلت الدنيا وقد سمعت◆بشرى محمد من سيف ابن ذي يزنِ
- 27كأن حمير عن أقيالها ذهلت◆فأرسلوا فيض شكواهم إلى الدِمَنِ
- 28وحضرموت تخلت عن مكاربها◆فاستوطنوا زمناً يُنعى إلى زمنِ
- 29واليوم أصبحتِ والأيامَ في عَنَتٍ◆كأنما تلكمُ الأمجاد لم تكنِ
- 30فانهار مأرب والآثار شاهدة◆ما حركت ساكنا في جلبة الفتنِ
- 31واستشرفت تعز عهد العز باحثة◆عن راشد في خضم الخطب متزنِ
- 32ولم تزل أعين البيضاء شاخصة◆لما تنوء به الأسفار عن عدنِ
- 33وما تسطر عن صنعاء ناعية◆أيامها حين كانت درة المدنِ
- 34من الأولي شغلوها الآن عن غدها◆إذ واصلوا الفتن العمياء بالفتنِ
- 35يا دار قحطان أردتنا هزائمنا◆فاستنقذي بعض رجوانا من المحنِ
- 36واستوقفي دفة الأحداث وانبعثي◆من قبل أن تستبد الريح بالسفنِ
- 37شابت لياليك من أهوالها فرقاً◆فلا ينام بها طير على فننِ
- 38فما لحكمتكِ الغراء معرضة◆وأين إيمانك المأثور في السننِ
- 39وأين صارمكِ البتار نعرفه◆على الملمات لم يخضع ولم يخنِ
- 40أضحيت وحدك تستجدين نخوتهم◆يا ضيعة الأمل المرهون بالعطنِ
- 41تل الربيع أدارت ظهرها ومضت◆واستعصمت من هزال الزند بالسِمَنِ
- 42هيا اخلعي حلل الآمال وانطلقي◆واستوعبي الدرس عن منظومة السننِ
- 43قولي لنا إن قلب الغيب ممتلئ◆بشراً وإن نوايا القطر في المُزَنِ
- 44وإن ثمة أخبار ستطرقنا◆عن بارق بالذرى الشماء مقترن
- 45يبث ألوان قوس النصر فوق مدى◆يا طالما قال أن اليُمن لليَمنِ
- 46فقد تمادت بنا اللوعات يا وطناً◆يحتاج من هول ما يلقى إلى وطنِ