نوائب الدهر إنذارٌ إلى الأممِ

نقولا النقاش

142 verses

  1. 1
    نوائب الدهر إنذارٌ إلى الأممِ◆أصواتها أسمعت حتى ذوي الصممِ
  2. 2
    كأنها خاطب قد قام يرشدنا◆فوق المنابر يبدي أفصح الكلمِ
  3. 3
    يد العناية قد جادت بها كرماً◆جاءت دواءبه برءٌ من الألمِ
  4. 4
    عسى ترى الخير فيما أنت تكرههُ◆وربما صحت الأجسام بالسقمِ
  5. 5
    وربَّ بلوى أتت في طيها نعمٌ◆وربَّ بلوى أتت من أظهر النعمِ
  6. 6
    يا صاحِ قم من سبات الجهل متعظاً◆وارجع إلى اللّه عين اللّه لم تنمِ
  7. 7
    واذكر زمان الصبا واندم وذب خجلاً◆من الكبائر واندب زلة القدمِ
  8. 8
    واستمطر العين علَّ الدمع يغسلها◆فكم بها بتَّ تعصي غير محتشمِ
  9. 9
    كم أوقعتْك بحب الغانيات وكم◆غدوت فيهن تحكي عابد الصنمِ
  10. 10
    واسحق فؤادً غوى وأقرع جناحيهُ◆وأصفق بكفيك لكن صفقة الندمِ
  11. 11
    كم راح قبلك من هذي الديار فتىً◆والراح في كفهِ والعمر في هدمِ
  12. 12
    ما الخمر إلاَّ سقام الجسم كثرتهُ◆أترتجي صحةً من حانة السقمِ
  13. 13
    وكل ما كان في دار الفنا عبثٌ◆يأبى الدوام وغير اللّه لم يدمِ
  14. 14
    دنياك وادي دموعٍ لا سرور بها◆أن أضحكت قطرةً أبكتك كالديمِ
  15. 15
    بئس السعادة ترجى في ديار شقىً◆تظن شهداً بشدق الأرقم الضخمِ
  16. 16
    فلا تغرنك أفدانٌ مشيدةٌ◆فإنما بنيتُ للهدم والعدمِ
  17. 17
    يا عاشقاً زينة الدنيا وبهجتها◆باللّه صفها بلا نقص ولا عظمِ
  18. 18
    أشاقك الغدر منها أو تلونها◆أم كذبها أم كنود الصحب والحشمِ
  19. 19
    أم هل تشوقك أخوان بها عُرفوا◆بالقدحِ والذم والاتهام والرجمِ
  20. 20
    من خافرٍ ذممي أو حاقرٍ هممي◆أو حاسدٍ نعمي أو جاحدٍ حكمي
  21. 21
    إن غبت عنهم أطالوا السنم سفهاً◆وإن حضرت ترى فاهم على قدمي
  22. 22
    كم اقسموا من يمينٍ غير صادقةٍ◆ولم يبالوا بشر الكذب والقسمِ
  23. 23
    كافوك شراً على خير صنعت بهم◆واللّه لا غروا أدرى في شرورهمِ
  24. 24
    كأن أفعالك الحسناء عندهمُ◆أفعى لهم لدغتهم في قلوبهمِ
  25. 25
    كم قد حفظتُ وداداً في محبتهم◆فقابلوني بنكث العهد والذممِ
  26. 26
    ما زلت أرعى عهود الحب عن صغرٍ◆حتى رموني بنيلٍ من سهامهمِ
  27. 27
    ففقت من سكرتي حبي ومن شئمي◆يدي على جرح قلبي صحت واندمي
  28. 28
    أنا المفرط في إفراط نصرتهم◆يُجزى معينُ ذوي ظلم بظلمهمِ
  29. 29
    كذاك من يصنع المعروف مع بشر◆لا يستق يجازى منهُ بالنقمِِِِِِِ
  30. 30
    لقد تعاظم ذنبي منذ وثقت بهم◆فجاءني فعلهم كفارة الجُرَمِ
  31. 31
    قاسمتهم خصلتي ضرٍّ ومنفعةٍ◆فكان من حسن حظّي النفع من قسمي
  32. 32
    مالي وما لرضاهم أو مودتهم◆أسعى لهم بالبقا يسعون في عدمي
  33. 33
    قومٌ يرون الأذى كالفرض ملتزماً◆والغدر عندهمُ ضربٌ من الكرمِ
  34. 34
    سألت أدمنا هل أنهم بشرٌ◆أجاب حاشا قد استيمنت ذا ورمِ
  35. 35
    ولو علمت بنسلي منت يماثلهم◆لقلت يا رب جد بالعقر والعقمِ
  36. 36
    هم الثعابين لا تقربهمُ أبداً◆ولا يغرنك منهم لين لمسهمِ
  37. 37
    قومٌ صدورهم بالحقد واغرةٌ◆والبغض في قلبهم كالسم في الدسمِ
  38. 38
    باعوا الحياءَ بسوق غير رائجةٍ◆فكان من ربحهم إتلاف صيتهمِ
  39. 39
    يا ليتهم أخذوا من جلدا وجههم◆ترساً لرد سيوف الذم والوصمِ
  40. 40
    نعوذ باللّه من أفعى جهالتهم◆قومٌ غدا برُّهم إغضاب ربهمِ
  41. 41
    يا ويلهم يوم تقديم الحساب إذا◆ما قام دياتنا للسخط والنقمِ
  42. 42
    يوماً بهِ تكشف الأسرار واضحةً◆حتى الشرور التي في حندس الظلمِ
  43. 43
    يوماً بهِ توزن الأفعال قاطبةً◆لكن بميزان عدل خير محتكمِ
  44. 44
    يوماً يقومُ بهِ الديان يقسمهم◆هذا إلى جنةٍ هذا إلى ضرمِ
  45. 45
    ماذا تجيب وعدل اللّه يومئذٍ◆حسام نار بدا في كف منتقمِ
  46. 46
    أجب إذا استطعت واستشفع بما ملكت◆يداك كالأرض والدينار والنعمِ
  47. 47
    همُ همُ المشتكون الشاهدون على◆أسواءِ أفعالنا كالظلم والأضم
  48. 48
    كيف المناص وقد وافى عذابهمُ◆ولأت حين مناص من عذبهمِ
  49. 49
    فيتبعونك أنَّى سرت متجهاً◆لأنهم أصبحوا من أهلك اللُزَمِ
  50. 50
    تصيحُ حينئذٍ ياليت والدتي◆ما خلفتني وليتي دمت بالعدمِ
  51. 51
    ليت الجبالَ تغطيني وتسترني◆والأرض تبلعني من وجه ذي النقمِ
  52. 52
    بئس العويل وبئس الندب وقتئذٍ◆هذا جزاء عصاة الحق ربهمِ
  53. 53
    هذا جزاءُ الذي قد سار متبعاً◆طرق الضلال وعن نور الرشاد عمي
  54. 54
    ألست تذكر كم دار مشيدةٍ◆هدمتها حسداً بالكذب والتهمِ
  55. 55
    تلك النفوس وذاك الصيت والأسفي◆قتلتها بحسام اللسن والقلمِ
  56. 56
    كم بت في حسدٍ والقلب في كدٍِ◆تحتال في عضدٍ للقتل والنقمِ
  57. 57
    لو كانت الشمس مطوعاً لأمرك ما◆أرسلت نوراً ودام في الظلمِ
  58. 58
    فغرت فاك إلى الدنيا لتبلعها◆بالصدق بالكذب أو بالحل والحرمِ
  59. 59
    وكنت ضناً بها لو كنت آدمها◆قتلت حوَّا وكان النسل في عدمِ
  60. 60
    لا كلما يأكل الأنسان ينفعهُ◆دع النهامة واخشى ميتة التخمِ
  61. 61
    قل للجهول الذي قد سار مرتفعاً◆يأتي الدوار وتهوي من ذرى القممِ
  62. 62
    ما طار طيرٌ بريح الكبريا وعلا◆إلاَّ غدا هابطاً فأسمع إلى حكمي
  63. 63
    وأنت يا كور زين أن علوت إلى◆أعلى الذرى سوف تضحي أسفل القدمِ
  64. 64
    بطرت حتى ظننت الحق في عدمٍ◆والصدق في كذب والعدل في غشمِ
  65. 65
    قل لي أما لاح في عمياءِ فطنتكم◆وجود ربٍ قديرٍ عادل حكمِ
  66. 66
    قل لي أقادك عظم الجهل وائسفي◆حتى وجود اللّه ذي القدمِ
  67. 67
    نعوذ باللّه من كفر أتيت بهِ◆أبشر إذن بعذاب النار والألمِ
  68. 68
    أن كان كفرك هذا للفخار فقد◆غدوتَ يا نزهتي ناراً على علمِ
  69. 69
    كفى كفى قم بنا يا صاح خذ بيدي◆ولنرتجع جملةً للّه ذي الكرمِ
  70. 70
    هو الإله الرحوم اللّه لا أحدٌ◆الآه سامٍ سواه الكل كالعدمِ
  71. 71
    ربٌ عظيمٌ حكيمٌ قولهُ حِكَمٌ◆غوث حليمٌ كريمٌ فائق الكرمِ
  72. 72
    يا صاح قم قاصداً أبواب رحمتهِ◆وقل حنانيك ربي تبت عن إثمي
  73. 73
    أتيت مولاي باب العفو طارقهُ◆وهاك حبل رجائي غير منصرمِ
  74. 74
    خلعت ثوب التصابي أسفاً ورعا◆وقمت متشحاً بالزهد والندمِ
  75. 75
    تركت هنداً ودعداًَ والربابَ كذا◆ذات الوشاح وذات البند والعلمِ
  76. 76
    السافرات وجوهاً كالبدور لنا◆الجالبات عنا السافكات دمي
  77. 77
    المسبلاتِ شعور أمثل ليل دجىً◆كادت تقبل منها موطئ القدمِ
  78. 78
    وكل خودٍ بدت خرسٌ أساورها◆وسائر الحلي يبدي أعذب النغمِ
  79. 79
    وخالها من فتات المسك جوهرة◆والجيد كافور فجر غير ملتثمِ
  80. 80
    أظبية الأنس كفي عن مداعبتي◆قد أصبحت همتي لحماً على وضمِ
  81. 81
    نعم نعم كنت بالعشاق أولهم◆أمتاز بالأمتين العرب والعجمِ
  82. 82
    أهيم أن يذكروا الأحباب من طرب◆كأنني شارب كاسات خمرهمِ
  83. 83
    أميل مع قامة الهيفاء أن خطرت◆حمالة الورد والرمان والعنمِ
  84. 84
    وأقصد الشهد من مصرٍ إلى حلب◆ولا أخاف للدغ النحل من ألمِ
  85. 85
    والآن لا ناقتي فيها ولا جملي◆والذئب أمنا غدا يرعى مع الغنمِ
  86. 86
    راح الشباب ووافى الشيب مبتسماً◆ففاز منا بوجهٍ غير مبتسمِ
  87. 87
    قابلتهُ وعلى فوديَّ نائحةٌ◆من فعلهِ داعيات الهم والهرمِ
  88. 88
    أهلاً بهِ منذراً قد جاءَ يرشدنا◆لنصلح النفس بالإرهاب والندمِ
  89. 89
    منادياً صوت صور في مسامعنا◆لم يبق للموت خطوات سوى قدمِ
  90. 90
    يا أيها السائرون أصحوا لغفلتكم◆وزودوا النفس إثماراً من النعمِ
  91. 91
    قل لي أتضمن باقي عمرنا لغدٍ◆فربما اليوم قد تضحي مع الرممِ
  92. 92
    عمر الفتى وهب الأقدار تسعده◆خيطٌ من القطن تحت المرهف القضمِ
  93. 93
    هي المنية لا تبقى على أحد◆يعم سيف قناها سائر الأممِ
  94. 94
    يا ويلتي أن دنت والجسم في قلق◆والروح في زهق والنطق في بكمِ
  95. 95
    والأذن في صممِ والعين في ظلمٍ◆والفكر في غممِ والقلب في ضرمِ
  96. 96
    واللون في كمدٍ والعقل في خمدٍ◆والرأس في ألمٍ والأهل في وجمِ
  97. 97
    فكيف تبنى بذاك الوقت ما هدمت◆يداك كالسلب والأضرار والتهمِ
  98. 98
    أصلح إذا استطعت سيظاً أنت متلفهُ◆وأردد إذا استطعت مال السحت والحُرمِ
  99. 99
    مريضةٌ توبة المرضى كما زعمت◆أولوا النصائح فاسترشد بنصحهمِ
  100. 100
    ولا تحاول فليس اللّه مهزأةً◆من يزرع الشر يجني شدة النقمِ
  101. 101
    وكيفما مالت الأشجار قد سقطت◆قول الإله العزيز الصادق الكلمِ
  102. 102
    أن رمت إصلاح ما قد فات أنَّ لنا◆حياتنا الآن فاغنمها بلا ندمِ
  103. 103
    إلى متى أيها الكسلان معتنقاً◆خبث التواني ولا تصغي إلى الحكمِ
  104. 104
    يا نفس ذوقي اليم العتب وارتجعي◆واستمسكي بجبال اللّه واعتصمي
  105. 105
    هو الإله الذي أبداك من عدمٍ◆إلى الوجود بحسن العقل والفهمِ
  106. 106
    وقد حباكي من الإحسان منزلةً◆تكاد تعلو على الأملاك بالنعمِ
  107. 107
    وها إلى الآن بسط اليد فائحها◆يدعو البغاة وكم يصبوا لعودهمِ
  108. 108
    حتى إذا التقى من ضل عانقهُ◆وصاح يا نعجتي عودي إلى غنمي
  109. 109
    هيا تعالوا إليَّ واطرحوا تعباً◆عن نفسكم واخلصوا من رقبة اللممِ
  110. 110
    كلوا هنيئاً مريئاً خبز مائدتي◆ثم اشربوا خمرتي إذ فيهما نعمي
  111. 111
    حملي خفيفٌ لطيفٌ لا كما زعمت◆أعداؤكم فاحملوا نيري بلا سأمِ
  112. 112
    إرادتي أن تكون النفس خالصةً◆لكنما أن أبت تهوي إلى النقمِ
  113. 113
    يا رب نفسي ببحر الإثم غارقةٌ◆فألطف بها راحماً يا بارئ النسمِ
  114. 114
    ولي ذنوبٌ إذا ما زنتها رجحت◆على الجبال وفاقت عدة النُجُمِ
  115. 115
    حتى غدوت مع الأعداء لي نسبٌ◆واشرب الإثم ماءً من كؤوسهمِ
  116. 116
    أتلفتُ صورة نفسي واعتديت على◆جمالها فغدت من أقبح الرممِ
  117. 117
    وأخجلني أن تقل لي يوم محشرنا◆أهكذا صنعة النقاش ذي القلمِ
  118. 118
    أبقت عن طاعة المولى وخدمتهُ◆حتى نشرت لوا العصيان كالعلمِ
  119. 119
    أنَّى النجاة وقد أضحيت وأسفي◆أكاد أقطع آمالي من النعمِ
  120. 120
    أغثنِ ربي وألطف بي وخذ بيدي◆يامن تنزهت عن لاءٍ ولن ولمِ
  121. 121
    يا غوث يا عون يا منانُ يا عضدي◆يا خالقي يا إلهي يا قوى هممي
  122. 122
    يا أرحم الراحمين اللّه يا مددي◆أرحمْ عبيداًَ أتى في غاية الندمِ
  123. 123
    ارحمْ عبيداً لقد ألقى السلاح وقد◆وافى مطيعاً لبحر العفو والكرمِ
  124. 124
    يا نفس لا تقنطي سيري لرحمتهِ◆لا تجزعي أن ربي زائد الحلمِ
  125. 125
    فلو تقاس ذنوب الخلق أجمعها◆بعفوه لغدت صفراً ورا رقمِ
  126. 126
    أو قطرةً من خفايا الشح قد سقطت◆يلج بحر بموج الحلمِ
  127. 127
    بلا غلوٍ لو الشيطان تاب لهُ◆لجاد عفواً ونجاه من الضرمِ
  128. 128
    عودي إليه بعزمٍ غير منقلب◆واستوثقي بعرى الإيمان واعتصمي
  129. 129
    عودي بقلب على ما فات منسحقٍ◆ومكنى القصد وأجري الدمع كالديمِ
  130. 130
    ما خاب عبدٌ يكون اللّه ناصره◆وهكذا من يثق باللّه لم يضمِ
  131. 131
    أنت الشريفة في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ◆ثمينةٌ بالفدا والأرث للنعمِ
  132. 132
    قومي أخلعي عنك ثوب الذل واتشحي◆بحلة المجد وأيدي أعظم الهممِ
  133. 133
    خذي الأمانة ترساً غير منصرمٍ◆وخوذةً من رجاءِ غير منثلمِ
  134. 134
    واستقبلي الحرب في عزم يؤيده◆نصرٌ قريبٌ وكوني ربة العلمِ
  135. 135
    خوضي غبار الوغى من فوق صافنة◆من الإرادة واجلي عثير الدُهُمِ
  136. 136
    وألقي الأعادي كالأحرار ثابتةً◆أكلة المجد تعطى عقب نصرهمِ
  137. 137
    حاشاك أن تغلبي أو تنثني همماً◆ومريمٌ في الوغى كشَّافة الغممِ
  138. 138
    هي القديرة لا حدٌّ لقدرتها◆هي الشفيعة والملجأ من الضرمِ
  139. 139
    كل الكمال كمال الكل طلعتها◆يا ويل من عن سنا ذاك الكمال عمي
  140. 140
    جودي أيا مريم البكر البتول بما◆عودتني وارحمي يا ملجاءَ الأممِ
  141. 141
    أن تشفعي بي فأني خالصٌ أبداً◆وقد كفى أن تقولي أنت في ذممي
  142. 142
    لذاك أنهيت نظمي فيك ممتدحاً◆أرجو الشفاعة في بدئي ومختمي