من يقرب النار لا يسلم من الحرق

ناصيف اليازجي

32 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    مَنْ يقرَبِ النَّارَ لا يَسلمْ منَ الحَرَقِ◆فابعُدْ عنِ النَّاسِ واحذَرْهم ولا تَثِقِ
  2. 2
    واُصبرْ على نَكَدِ الدُّنيا وكُنْ بطَلاً◆يَلقَى السُّيُوفَ غَداةَ الحربِ بالدَرَقِ
  3. 3
    إن كنتَ قد ضِقْتَ ذَرْعاً عن نوائِبها◆فلا تَخَفْ إن لُطفَ اللهِ لم يَضِقِ
  4. 4
    يَستدرِكُ المرْءُ ما يَبدُو لناظِرهِ◆واللهُ يَصنعُ ما يَخَفى على الحَدَقِ
  5. 5
    كم أرَعَدَ الجَوُّ فاهَتزَّتْ جَوانِبُهُ◆ثُمَّ انتَهَى الرَّعدُ لم يفَعَلْ سَوَى القَلَقِ
  6. 6
    ورُبَّما أطبَقَتْ سُحْبٌ فما قَطَرَتْ◆إلا كما يَنقضِي البُحرَانُ بالعَرَقِ
  7. 7
    لا يَيْأسَنَّ مريضٌ من سَلامِتهِ◆ما دامَ في جِسمهِ شيءٌ من الرَّمَقِ
  8. 8
    كم ماتَ من كانَ يُرجَى عَيشُهُ فقَضَى◆وعاشَ من كانَ يَخَشى موتُهُ فبَقِي
  9. 9
    لِكلِّ لَيلٍ صَباحٌ نستَضيءُ بهِ◆فلا تَدوُمُ علينا ظُلمةُ الغَسَقِ
  10. 10
    وآخرُ الأمرِ في ضُعفٍ كأوَّلِهِ◆كما نَرى الشِبْهَ بينَ الصُّبحِ والشَفَقِ
  11. 11
    تَخالَفَ النَّاسُ في الدُنيا فما اتَّفَقوا◆إلاّ على حُبِّها الخالي من المَلَقِ
  12. 12
    تَسابَقَت نحو كَسْبِ المالِ أنفسهم◆ورِفعةِ الجاهِ مثلَ الخيلِ في الطَلَقِ
  13. 13
    والفَقرُ أفضلُ من مالٍ حَمَلتَ بهِ◆ثِقْلاً من الهَمِّ يُبلِي العينَ بالأرَقِ
  14. 14
    والذُلُّ أحسَنُ من مجدٍ لَبِستَ بهِ◆ذَمّاً منَ النَّاسِ مثلَ الطَّوق في العُنُقِ
  15. 15
    لا خيرَ في خَمرةٍ تَحلُو لِشارِبها◆طَعْماً ولكن تَلِيها غُصَّةُ الشَرَقِ
  16. 16
    من لا يُقلِّبُ طَرْفاً في عَواقِبهِ◆فليسَ تأمنُ رِجلاهُ من الزَّلَقِ
  17. 17
    قُلْ للذي مَزَّقَ الدِّيباجَ مُعتمِداً◆وبات يرقَعُ منهُ باليَ الخِرَقِ
  18. 18
    لا تفتحِ البابَ للضِّرغامِ محترزاً◆من البعوض فهذا أعظمُ الحُمٌقِ
  19. 19
    شَرُّ الجَهالةِ ما كانَتْ على كِبَرٍ◆تُسَوِّدُ الشَيْبَ مِثْلَ الحِبْرِ على الوَرَقِ
  20. 20
    وأيسَرُ الجَهلِ ما يَرتَدُّ صاحِبُهُ◆عنهُ كمن هَبَّ مُنتاشاً منَ العُمُقِ
  21. 21
    لا تَعجَبَنَّ لِسَكرانٍ تَراهُ صَحا◆لكنْ لِمَنْ غاصَ في سُكرٍ فلم يُفِقِ
  22. 22
    إن الثَباتَ على عَيبٍ أقمْتَ بهِ◆عيبٌ جَديدٌ سِوَى المَغرُوسِ في الخُلُقِ
  23. 23
    النَّاسُ بالوَضعِ أشباهٌ وقد نَشِبتْ◆فيهم مُبايَنةٌ من أكثرِ الطُرُقِ
  24. 24
    ماذا نُؤَمِّلُ من نَفعٍ إذا اتَّفَقَتْ◆أسماؤُنا والمُسمَّى غيرُ مُتَّفِقِ
  25. 25
    يا ليتَ لي بحرَ شُكرٍ كي أخُوضَ بهِ◆لكنْ أخافُ على نفسي من الغَرَقِ
  26. 26
    شُكرُ الذي ما بِهِ عيبٌ سِوَى نِعَمٍ◆تَتابَعَتْ منهُ مثلَ العطفِ ذي النَّسق
  27. 27
    ذاكَ الذي كُلَّما رُمتُ اللحاقَ بهِ◆في الحُبِّ ألفَيتُهُ قد جَدَّ في السَبَقِ
  28. 28
    وكُلَّما كَدِرَتْ عينُ الزَّمانِ صَفا◆وكُلَّما دَنِسَتْ نَفسُ الزَّمانِ نَقِي
  29. 29
    دَلَّتْ على وُدِهِ الصَّافي صَنائِعُهُ◆كالمِسكِ دَلَّتْ عليهِ نَفْحةُ العَبَقِ
  30. 30
    والحُبُّ إنْ كانَ لا يأتي بفائدةٍ◆فَذاكَ كالغُصنِ لا يُجنِي سِوَى الوَرَقِ
  31. 31
    نَرَى منَ النَّاسِ أقواماً مَوَدَّتُهُمْ◆تُرضي الفَتَى بلسانٍ خادِعٍ مَلِقِ
  32. 32
    تِلكَ الجَرادةُ في بحرٍ وليِمتُنا◆مَن فاتَهُ اللحمُ فليِشْبعْ منَ المَرَقِ