لا تجزعي يا نفس من حكم الردى

ناصيف اليازجي

41 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    لا تجزَعي يا نفسِ من حُكم الرَّدَى◆إن كانَ ما لا بُدَّ منهُ ولا فِدَى
  2. 2
    لا خيرَ في هذي الحياةِ فإنّها◆تَزدادُ سُوءاً كُلَّما طالَ المَدَى
  3. 3
    سُحقاً لها من سَكرةٍ لا تَنجلِي◆إلاّ وحادي البينِ فينا قد حَدا
  4. 4
    حُلمٌ يُسَرُّ بهِ الفَتَى في نَومِهِ◆جهلاً ويَضحكُ حينَ يَذكرُهُ غدا
  5. 5
    هيهاتِ ليسَ مُهَّذبٌ بينَ الوَرَى◆زاغ الحكيمُ ومَنْ بِحكمتهِ اقتَدَى
  6. 6
    لا يَصرفُ الإنسانُ قيمةَ دِرهَمٍ◆عَبَثاً ويَصرِفُ عُمرَهُ الغالي سُدَى
  7. 7
    نَسعَى لنمتلِكَ الحُطامَ لغيرنا◆من قومِنا ولَقد يكونُ منَ العِدَى
  8. 8
    ومنَ العجائِب أن يقومَ خطيبُنا◆يَهدِي العِبادَ بحيثُ ضَلَّ فما اهتَدَى
  9. 9
    قد شابتِ الدُنيا وشابَ زَمانُها◆مَعها وظَلَّ الموتُ فيها أمرَدا
  10. 10
    سَيفٌ على طولِ المَدَى يَفرِي ولا◆يَنبو ولا يَشكو الفُلولَ ولا الصَدا
  11. 11
    والعيشُ بعدَ الموتِ في دارِ البَقا◆لا قبلَهُ فالموتُ يُحسبُ مَولِدا
  12. 12
    والموتُ يختار النَّفيسَ لنفسِهِ◆مِنَّا كما نختارُ نحنُ فما اعتَدَى
  13. 13
    قد نالَ مِنَّا دُرَّةً مكنونةً◆كانت لبَهجتِها الدَراري حُسَّدا
  14. 14
    كَنْزٌ ذَخرناهُ لنا فاغتالَهُ◆لِصُّ المنيةِ خاطفاً مُتَمرِّدا
  15. 15
    هذا شَقيقُ الرُّوح فَارَقَ في الحَشَا◆بيتاً له قد صارَ شطراً مُفْردا
  16. 16
    ليلي لوَحشتهِ طويلٌ أسودٌ◆ولَوِ استَطَعتُ جعلتُ صحبي أسوَدا
  17. 17
    أسفي على النَقَّاشِ نُخبةِ عصرِهِ◆في كلِّ فنٍّ مُطلقاً ومُقيَّدا
  18. 18
    أسفي على غُصنِ النَقا أسفي على◆بدرِ الدُّجى أسَفي على بحرِ النَّدَى
  19. 19
    نُوحي عليهِ يا حَماماتِ اللِوَى◆مَعنَا وسَكِّتْنَ الهَزارَ إذا شَدا
  20. 20
    وابكي عليه يا غماماتِ الضُّحَى◆عنَّا فإنَّ الدَّمعَ منَّا اُستُنفِدا
  21. 21
    نوحي عليه أيُّها الدَّارُ التِّي◆كانتْ ببهَجتهِ تنادي مَعْبَدا
  22. 22
    نُوحي عليهِ أيُّها الكُتُبُ التِّي◆كانت أعزَّ جليسهِ حيثُ انتَدَى
  23. 23
    تَسقِي ببيروتَ المدامعُ دارَهُ◆وثَراهُ في تَرْسيسَ يَسقيهِ النَّدَى
  24. 24
    خافت عليهِ أن يُبارحَ وَجْهها◆فَتبطَّنتْهُ بقلبها مُتَوطِّدا
  25. 25
    يا أيُّها الذَّهَبُ المُصفَّى جوهراً◆مالي رأيتُكَ في الثَّرى مُتَرَمِّدا
  26. 26
    ياأيها الحجرُ الكريمُ المُصطفى◆مالي رأيتك صرت عظْماً أجردا
  27. 27
    يا أيُّها السَّيفُ الصَّقيلُ المُنتضَى◆مالي رأيتُكَ في تُرابٍ مُغمَدا
  28. 28
    أرثيكَ ثُمَّ أراكَ تطلُبُ فوقَ ما◆أرثي فأغتَرِمُ الرِّثاءَ مُجدَّدا
  29. 29
    منا السَّلامُ عليكَ لكنْ يا تُرَى◆هل مَن يُبلِّغُكَ السَّلامَ مُرَدَّدا
  30. 30
    هل تسمَعُ الدَّاعي إليك مُلبِّياً◆أم يستجيبُ صُراخَهُ رَجْعُ الصَّدَى
  31. 31
    نبكي عليكَ ولو رأيتَ بُكاءَنا◆لَبَكيتَ أنتَ لأجلِنا مُتنهِّدا
  32. 32
    لم تترُكِ الأحزانُ قلباً سالماً◆منَّا فكيف نُطيقُ أن نَتَجلَّدا
  33. 33
    مارونُ خُذْ بيدي فإني ساقطٌ◆إن كانَ أبقى الدَّهرُ منكَ لنا يدا
  34. 34
    ما كانَ ضَرَّكَ لو سمحتَ بنَظْرةٍ◆قبلَ الفِراقِ بها أكونُ مُزَوَّدا
  35. 35
    هَلاّ بعثتَ مُبرِّداً أشواقنا◆برِسالةٍ نُرْوي برُؤْيتها الصَّدَى
  36. 36
    مالي رأيتُكَ لا تقومُ بمَوعِدٍ◆ولقد عَهِدتُكَ ليس تُخلِفُ مَوعِدا
  37. 37
    قد كنتُ أنتَظِرُ المُبشِّرَ باللِقا◆فإذا بناعِيكَ المُبكِّر قد غَدا
  38. 38
    يا وَيحَ قلبي هل تَعودُ إلى الحِمى◆هيهاتِ ليس العَودُ عندكَ أحمَدا
  39. 39
    مَن كان يبغي أن يراكَ فقُلْ لهُ◆مهلاً فإنَّك في الطَّريقِ على هُدَى
  40. 40
    إن كُنتَ عِفْتَ اليومَ جيرتَنا فقد◆جاوَرتَ رَبَّكَ في عُلاهُ سَرْمَدا
  41. 41
    أو غِبتَ عن نَظَرٍ فقد خلَّفتَ بالتْ◆تَأْريخِ ذِكراً في القُلوبِ مُخلَّدا