إن لم لك يكن في نقد الرجال يد

ناصيف اليازجي

36 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    إن لم لكَ يَكُنْ في نَقْدِ الرِّجالِ يَدُ◆فانظُرْ إلى الموتِ كيفَ الموتُ ينتَقِدُ
  2. 2
    يَدورُ في الأرض حولَ النّاسِ مُلتمساً◆كريمَ قومٍ ولا يَرضَى بما يَجِدُ
  3. 3
    جَبَّارُ صَيدٍ يريدُ الصَّقْرَ مُفتخِراً◆بهِ فإن لم يَجِدهُ يُرْضهِ الصُرَدُ
  4. 4
    إذا انتضَى سَيفَهُ فالرأسُ مَورِدُهُ◆وإن رَمَى السَّهْمَ فليَستهِدِفِ الكَبِدُ
  5. 5
    يا أيُّها المَلِكُ المرهوبُ جانبُهُ◆هذا هُوَ المَلِكُ المرهوبُ إذ يَفِدُ
  6. 6
    يا أيُّها الأسدُ الجاني بسَطْوتِهِ◆على ضَواري الفَلا هذا هُوَ الأسَدُ
  7. 7
    يا أيُّها البَطَلُ الشَّاكي السِلاحِ تُرَى◆أينَ السِّلاحُ وماذا يَمنَعُ الزَّرَدُ
  8. 8
    قد خانَ عَهْدُكَ ما تَرجُوهُ من عُدَدٍ◆إذا أتى الموتُ يوماً ماتتِ العُدَدُ
  9. 9
    ما زالَ كلُّ ابنِ أثنَى مُنذُ فِطرَتِهِ◆فَريسةً بينَ أيدي الموتِ تَرتِعدُ
  10. 10
    يا مَنْ يقولُ غداً دَعْ عنكَ ذِكرَ غَدٍ◆فلَيسَ للمَرْءِ في هذا الزَّمانِ غَدُ
  11. 11
    للموتِ كلُّ أبٍ فوقَ التُّرابِ مَشَى◆وكلُّ أُمٍّ وما رَبَّتْ وما تَلِدُ
  12. 12
    إلى تُرابٍ جُبِلْنا منهُ مَرجِعُنا◆نظيرَ ماءٍ إليه يَرجِعُ البرَدُ
  13. 13
    نَهتَمُّ في خِصبِ أجسامٍ نُنَعِّمُها◆ويَشكُرُ الدُودُ مِنَّا ما بهِ نَعِدُ
  14. 14
    مَناحةٌ في دِيارِ المَيْتِ قائِمةٌ◆ودُعوةٌ في دِيارِ القبرِ تَحتَشِدُ
  15. 15
    للدَّهرِ في كلِّ عينٍ دَمعَةٌ قَطَرَتْ◆منهُ وفي كلِ قلبٍ جَمْرةٌ تَقِدُ
  16. 16
    مَتَى تُرِدْ أن تَعُدَّ السالِمينَ فضَعْ◆صِفراً على الطِّرسِ حتى يحدُثَ العَدَدُ
  17. 17
    أستَودعُ اللهَ مَن بالأمسِ وَدَّعَني◆كُرهاً فَوَدَّعَ قلبي الصَّبرُ والجَلَدُ
  18. 18
    ما زالَ يَصحبُنا دَهراً ويُؤُنِسُنا◆فما لهُ صارَ عنا اليومَ يَنفرِدُ
  19. 19
    قد نازَعتْنا المنايا شَخصَهُ حَسَداً◆وَيلاهُ حتَّى المنايا عِندَها الحَسَدُ
  20. 20
    تَسطُو علينا بلا كَفٍّ ولا عَضُدٍ◆وليسَ يَنفَعُ مِنَّا الكَفُّ والعَضُدُ
  21. 21
    قد غابَ في الشَّرقِ بدرٌ في الضُّحَى عَجَباً◆فأبصَرَ النّاسُ منهُ غيرَ ما عَهِدوا
  22. 22
    لو أنصفتْهُ دَراري الأُفْقِ ما طَلَعتْ◆حُزْناً عليه وغَشّى أُفْقَها الكَمَدُ
  23. 23
    يا أيُّها المضجَعُ الميمونُ طالعُهُ◆هل ضَمَّ كمنْ تحويهِ أو بَلَدُ
  24. 24
    أكرِمْ لَكَ اللهُ ضَيفاً قد ظَفِرتَ بهِ◆فطالما أكرَمَ الضِيفانَ إذ وَفدوا
  25. 25
    واعرِفْ جَلالَة شخصٍ فيك قد عَرَفتْ◆مَقامَهُ كُبراءُ الناسِ والعُمَدُ
  26. 26
    واحرِصْ على كلِّ عَظمٍ من مَفاصلِهِ◆فذاك من أشرَفِ الآثارِ يُعتَقدُ
  27. 27
    يا مَنْ سَكِرتَ وليسَ السُّكْرُ عادتَهُ◆بخَمْرةٍ لم يُفِقْ من سُكرِها أحَدُ
  28. 28
    أراكَ بالقُرْبِ منِّي غيرَ مُبتعِدٍ◆وأنتَ أبعَدُ مَنْ في الأرضِ يَبتِعدُ
  29. 29
    ما نومةٌ لَكَ يومُ الحَشْرِ مَوعِدُها◆ويحي وما غيبةٌ ميعادُها الأبَدُ
  30. 30
    ما بالُ عينيِكَ لا تَنفَكُّ مُغمضَةً◆جُفُونُها وبِعيني لا بها الرَمدُ
  31. 31
    هذِهْ هيَ النَظْرَةُ الأخرى نُزوَّدُها◆فهل بِزادِ حُدِيثٍ منكَ نُفتَقَدُ
  32. 32
    وهل تُرَدُّ على بُعدٍ تحيِتُّنا◆وهل تُؤَدَّى رِسالاتٌ لنا تَرِدُ
  33. 33
    عَلوتَ يا أيُّها العالي إلى فَلَكٍ◆قد طالَ منكَ إلى ما فَوقَهُ الرَّصَدُ
  34. 34
    أنتَ الغريبُ ومَنْ لي أن يكُونَ لنا◆غرائبٌ في أساليبَ الرِّثا جُدُدُ
  35. 35
    جادَتْ على قَبرِكَ الأنواءُ باكيةً◆كأنَّما قد عراها الغَمُّ والنَكَدُ
  36. 36
    هذا هُوَ المَنزِلُ الباقي وعُدَّتُهُ◆هي الذَّخيرةُ لا مالٌ ولا وَلَدُ