أغنية للإنسان

نازك الملائكة

302 verses

Era:
العصر الحديث
Dedication

"نظمت هذه القصيدة عام 1950"

  1. 1
    طاش عصف الرياح والتهب البرق وثارت على السكون الرعود
  2. 2
    ثورة ثورة تمزّق قلب الليل والصمت بالصدى بالبريق
  3. 3
    صرخات الإعصار أيقظت الرعب بقلب الطبيعة المدلهمّ
  4. 4
    تتلوّى الأشجار ضارعة والمطر البارد الشتائيّ يهمي
  5. 5
    تتلوّى كأنها روح إنسان يريد الخلاص من أحزانه
  6. 6
    كل شيء في ثورة وانفعالكلّ شيء في ليلي المحزون
  7. 7
    أنا حيث الآلام تطبق جنحيها المخيفين في الدياجير حولي
  8. 8
    أدمع في محاجري , ولهيبفي دمي واكتآبة فوق ظلّي
  9. 9
    في عيوني لآثار حلم جميلكان يوما وأصبح الآن ذكرى
  10. 10
    في جمود وقفت أرقب من نافذتي ثورة الدجى وجنونه
  11. 11
    يا أعاصير من دمائي خذي النار ومن حزني العميق الشديد
  12. 12
    يا دياجير من فؤادي خذي الظلمة إني في غيهب ممدود
  13. 13
    كل شىء يلوح لي عدما مرّاولغزا مكفنّا بالشكاة
  14. 14
    كلّ شيء تلفّه ظلمة أعمق من أن ينيرها قطّ ضوء
  15. 15
    ظلمة في امتدادها يخبط الأحياء في غفلة من الأقدار
  16. 16
    أين نمشي ما عدت أحتمل الجهل متى الفجر ؟ طال بي انتظاري
  17. 17
    ودفنت الشباب والحبّ من أجل طموحي ولم أزل في هيامي
  18. 18
    حرقة الاطّلاع تصهر أحلامي واحساس فكري المترامي
  19. 19
    كيف أنجو من الأحاسيس من حّبي وكرهي ؟ من هدأتي ولهيبي
  20. 20
    كيف أنجو من الأسى إن يكن حولي وجود مقّيد موبوء
  21. 21
    وأكفّ الحياة تجرحني واللغزا عميقا خفيّا
  22. 22
    تتحدى الأحياء قهقهة الموت وتبقى الحياة ليلا دجيّا
  23. 23
    لا صدى من غنائهم لا لهيبمن أحاسيسهم يثور ويخبو
  24. 24
    ليس منهم إلا قبور حزينات تبقّت على ضفاف الحياة
  25. 25
    المساء الجميل حدّثني عنهم أقاصيص كلهّا أحزان
  26. 26
    شهد الليل أنّه مثلما كان فاين الذين بالأمس كانوا ؟
  27. 27
    كيف تحيا الأشواك , والزهر الفاتن يذوي في قبضة الإعصار ؟
  28. 28
    كيف تمضي إلى الفناء الأناشيد وتبقى مرارة الأقدار ؟
  29. 29
    في ربيع الشباب ما أعمق الجرح إذا كانت الحياة شبابا
  30. 30
    الشباب الذي يسمّونه نعمى شباب الشعور والرغبات
  31. 31
    الشباب الكئيب حين يفيق الحالم القلب شاردا مستطارا
  32. 32
    ويرى في تفجّع جثّة الماضي الغريق الثاوي وكيف توارى
  33. 33
    وظلال البساطة الفجّة الحلوة ذابت في منحنى الأيّام
  34. 34
    والفؤاد الرقيق يصدمه الإحساس بالواقع الغريب الجديد
  35. 35
    ليس يدري ماذا يحسّ لماذاتتبقّى أعماقة في انتفاض
  36. 36
    مثل في تمزّق واصطراعوأحاسيس ما وعاها ماضي
  37. 37
    رغبات كالليل غامضة الأصداء ترغي فيما وراء الشعور
  38. 38
    وشعور بفورة في الدم الجارف تبقى كناقم موتور
  39. 39
    واندفاع إلى محان وراء الحسّ في المستحيل في الأعماق
  40. 40
    كل هذا يحسّه قلبي الدامي بجرح الشباب والإحساس
  41. 41
    ما وأنسى إذا أتاني المساءلا أحسّ المأساة حولي ولا أس
  42. 42
    مع في الرمل ألف ألف سؤالكالعصافير لم أحيّر أحاسيس
  43. 43
    سي يوما بما تقول الرياحوتمرّ الساعات بي وأنا اب
  44. 44
    ني خفايا مدينة الأحلامأيّ يوتوبيا فقدت وعزّ الآ
  45. 45
    ن إدراكها على أيّاميقيت لي من مدينة الأحلام؟
  46. 46
    هوذا أنت , مثلما كنت تّلاّشاعريا مكللا بالجمال
  47. 47
    كنت عرشي بالأمس كنت لي الأولمب والآن لم تعد غير تلّ
  48. 48
    كان في هذه الرمال وجودشاعريّ يلفّه ألف ظل
  49. 49
    لم أعد في الشتاء لأرتقب الأملم أعد أمزج الوجود بقلبي
  50. 50
    وأعدّ الحياة قصّة طفلكل ما في الوجود يجرحني الآ
  51. 51
    ن ولون الحياة يطعن نفسيأين شعر الوجود ؟ أسفر عن شيء
  52. 52
    طوى سرّه ذبول الرمادالنشيد القديم ضاع صداه
  53. 53
    حين مرت به يد الأعوامكلّ شيء ينهار إلا عنادي
  54. 54
    وحنين الجمال في أحلاميأيها الواقع الثقيل حناني
  55. 55
    ك أهذي عقبى المنى والحنين ؟رعشات الأزهار لم تعد الآ
  56. 56
    ن نشيدا وضحكة استبشاروغناء الطيور لم يعد ال
  57. 57
    آن شفاء لأدمعي وخلاصابعض شيء فيه يذكّرني الأق
  58. 58
    ياد والصائدين والأقفاصابعض شيء فيه يذكّرني الأ
  59. 59
    موات تحت السكون والنسيانواختلاج الأمواج في النهر ما عد
  60. 60
    ت أراه إلا دجى مدلهّماومرور الأيام ما عاد يبدو
  61. 61
    لي ربيعا ملّونا سحريّاقدار والموت والأسى الآدميا
  62. 62
    بعض شيء فيه يلخّص لي القّصة في لفظتين : مهد ولحد
  63. 63
    عدت أخشى الحياة , أفرق منهاوأراها دعابة لا تطاق
  64. 64
    حسبها أنّنا دفعنا إليهاثمن العيش حرقة ودموعا
  65. 65
    أي ذنب جناه آدم حتىنتلّقى العقاب نحن جميعا؟
  66. 66
    ليتها لم تمسّ دوحتها قطّولم تصب للجنى المسموم
  67. 67
    ليتها لم تحسّ بالشر والخير ولم تدر للتمرّد طعما
  68. 68
    وليكن آدم وحواء قد ثارا وداسا السماء في إصرار
  69. 69
    أو لم يكف أن أضاعا جنان الخلد ؟ لم تكف سورة الإحتقار ؟
  70. 70
    السماء التي أضاعا خلودوهنا يحكم الردى الجبّار
  71. 71
    هبطا في تعثر صامت الآهات غرقان في جمود الذهول
  72. 72
    إيه حواء ! كيف عوقبت بالنفي ولولاك ما عرفنا النورا
  73. 73
    أنت يا من بعت الخلود بأحزان لياليك واشتريت الشعورا
  74. 74
    كخطايا الربّ الذي سرق النار لعّباده ونال الشقاء
  75. 75
    آهة في الوجود تسمع يا حوّاء روحي حديثك المجهولا
  76. 76
    وعلى بعد خطوتين حنا آدم في صمته الرهيب الحزين
  77. 77
    شعره الأشقر الجميل تهاوىخصلات على شحوب الجبين
  78. 78
    بعض ذكرى من السماء غدا تمحى بذرّية من الأشقياء
  79. 79
    في الجبال التي تموت بها الأصداء رجع من ماضيات القرون
  80. 80
    شبه أقصوصة يرجّعها الوادي حديثا عن سيرة بشريّه
  81. 81
    مسحتها الأيام لم تبق منهاغير همس في الأنفس الشاعريّه
  82. 82
    عندما كان في الوجود فتى راع يغنّي الرياح فوق الجبال
  83. 83
    كان يدعى هابيل كان يسوق الغنم الظامئات كلّ صباح
  84. 84
    مقلتاه حلمان بالشعر والحبيذوبان في صفاء المراعي
  85. 85
    شفتاه ارتعاشتان لما يبصر من فتنة ومن إبداع
  86. 86
    ذلك الحلم , ذلك الأبد النائم هابيل في صفاه وطهره
  87. 87
    كان يوما ينام في ظّلة الجوز على شط جدول نعسان
  88. 88
    نشوة ملء روحه , روحه الظمأى إلى كل فاتن مسحور
  89. 89
    ليس يصغي إلا إلى همسة الماء وخطو القطيع قوى الصخور
  90. 90
    في يديه سكّينه الحاقد المسموم في مقلتيه طيف جريمه
  91. 91
    لم تكن غير صرخة , غير تأويهة حزن غير اضطراب قصير
  92. 92
    وأتت ظلمة المساء على الحقل وعاد القطيع من دون راع
  93. 93
    ليس إلا قابيل يمشي رهيب الخطو نهب الأفكار والأوجاع
  94. 94
    كلما قاتل الأسى عاودتهفي الدجى صرخة القتيل البريء
  95. 95
    أو لم تسمع الحقول صدى أنّة هابيل حين خرّ قتيلا
  96. 96
    أين هابيل ؟ أين وقع خطى أغنامه في الجبال والوديان
  97. 97
    ليس منه إلا ضريح كئيبشاده في العراء أول جان
  98. 98
    أيها المستطار لن تردع الأقدار حنى إذا بكيت طويلا
  99. 99
    استرح أنت , نم دع القاتل الآثم يسكر على نشيش الدماء
  100. 100
    لعنات تظل تصرخ بالثأر وتبقى تحزّ في الأعصاب
  101. 101
    وتحيل الأيدي مخالب والأرض قبورا والناس محض ذئاب
  102. 102
    يتمنى لو كانت الأرض لحماليصبّ المزيد من طعناته
  103. 103
    وانبثاق الدماء يغريه ما لذة هذي الثمالة المسمومه ؟
  104. 104
    ذلك النبض لن ينام إلى أنيترك الكون في الفضاء شظايا
  105. 105
    ذلك النبض لو يحدّث عماسال في الأرض من دماء الضحايا
  106. 106
    عن جنون الطموح يقتات من ضوءالمآقي ويرتوي بالدماء
  107. 107
    عن جمود الرجاء في أعين القتلى ولون الشرود والنسيان
  108. 108
    عن عيون كأنّ فيها فتوراساخرا من وجودنا المجنون
  109. 109
    وعيون كأنها تقذف اللعنةوالموت في لظى وجنون
  110. 110
    وعيون أخرى يضج أساهاترمق الموت في ابتهال وذعر
  111. 111
    والعيون التي تحدّق لا قعر لها لا بداية لا نهايه
  112. 112
    والعيون التي تحقّر في صمت وتلك التي تلوح ذهولا
  113. 113
    والعيون التي يغلفها الحزن وتبكي شبابها المقتولا
  114. 114
    والعيون التي تحدّق في الأرض كأن ليس في الوجود حياة
  115. 115
    وعيون العدل الصريع مع الوات بين الدماء والأشلاء
  116. 116
    أين أين المفرّ من هاته الأ عين من لونها العميق الرهيب
  117. 117
    إنها لا تنام لا تعرف الموت وتبقى في حقدها المشبوب
  118. 118
    إنها في السماء في الأرض في كلمكان يحسّ بالميتينا
  119. 119
    في هدوء العروق تصرخ في الليل وتعوي في كلّ قلب أصم
  120. 120
    ليس يقوى على فظاعتها النسيان فهي ارتجافه في الشعور
  121. 121
    وانعصار في الروح يغلي جنوناوسياط تنصبّ فوق الضمير
  122. 122
    كلما أخلد الضمير إلى النوم أفاقت من كهفها المسحور
  123. 123
    ودعت موكب الخطايا فخفّتمن أقاصي الدجى المخيف الجديب
  124. 124
    أين أين المنجى ؟ وكيف تنام الروح في ضجّة الضمير المهان ؟
  125. 125
    أيّ نوم يذوق راحته الجلاّ د ؟هل للذنوب من نسيان ؟
  126. 126
    انسجيها من رجع أغنية الأموات من لعنة الجراح الدوامي
  127. 127
    اجمعيها من كل عمر طوتهكفّ (آريس) وهو ما زال غضّا
  128. 128
    من شفاه الأطفال تحلم بالمأوى وبالدفء في رياح الشتاء
  129. 129
    من عيون الصبيان ترسم في الظلماء أحلام عودة الآباء
  130. 130
    حيث كانت تقوم أبراج تلك المدن العبقّرية المسحوره
  131. 131
    حيث أمست تمتدّ مملكة الغربان والليل والمنايا السود
  132. 132
    وأماسيه لا تمرّ كما كانت عليها الأوتار والأقداح
  133. 133
    إنها الآن مسكن الرعب تأويلذراها الرياح والأشباح
  134. 134
    تتهاوى أحجارها السود في صمت وتنهار في سكون الليالي
  135. 135
    ذلك الحلم في عيون الصبايا الناعسات الأجفان والأعمار
  136. 136
    والشفاه العذراء أطبقها الموت على لحن حبّها المبتور
  137. 137
    والجباه التي ذوت قبل أن يلمسها إصبع الهوى المسحور
  138. 138
    غار فيها جرح التراب عميقاوذوت قبل أن تذوق الرحيقا
  139. 139
    والعيون الظمآى التي تشرب الأنجم منها وتستعير سناها
  140. 140
    والأكفّ التي انطوت وهي ما زالت تحوك الطموح والأهواء
  141. 141
    لم تزل غضّة أصابعها اللدنة تستعصر الحصى والهواء
  142. 142
    من ضباب الأحلام من ملمس الورد ومن روعة الدجى الوسنان
  143. 143
    في جنون ظلت تصفّق شوقالرحيق المستقبل المجهول
  144. 144
    وأطّلت إلهة الفجر أورورا على المشهد المثير الرهيب
  145. 145
    لحظة ثم أطبق الأمس جفنيه على الحاضر المقيت الجديب
  146. 146
    وحشاها التراب صمتا وبردابعد دفء الشعور والألوان
  147. 147
    لحظة ثم مرّغت مدن الأحلام أبراجها الضخام القباب
  148. 148
    حيث كان الجمال يفرش ضوء الشمس روحا وفتنة وطيوفا
  149. 149
    أصبحت ترسل الخرائب صوت الصمت والموت غيهبّيا مخيفا
  150. 150
    كل شيء فيها تحوّل صمتاليس فيه من خلجة أو شعور
  151. 151
    غير معنى مكبل ربما استيقظ في رقدة الرخام الحزين
  152. 152
    لا تعيه إلا القلوب التي تقرأ سرّ الذهول في عينين
  153. 153
    وتحس البغضاء ترجف كأساوتحسّ الجنون في شفتين
  154. 154
    وتواريخ كاملات يغنيها العمود الكابي لحزن الجدار
  155. 155
    وتلال الأنقاض تروي الأقاصيص لسمع الظلام والأشباح
  156. 156
    عن أغان مرّت بأعمدة الأبهاء غرقى بالدفء والأحلام
  157. 157
    ناعمات تغوص في رجعها الآهات سكرى الخطوط والأنغام
  158. 158
    نام فيها لغز الجمال وأغفتفتنة الحبّ والشباب اللاهي
  159. 159
    جفّ عرق الحياة فيها وعادتذكريات مطموسة الألحان
  160. 160
    وتلول الأنقاض تروي الأقاصيعن فلول الذين عادوا من الحر
  161. 161
    ب حطاما وحفنة من جراحكيف عادوا يرتلون نشيد ال
  162. 162
    موت ملء الفضاء لحنا فلحناكيف ألقى الحرمان ظل السنين الص
  163. 163
    فر فوق العيون فوق الشفاه ؟وخطاهم كأنّ وقع صداها
  164. 164
    جرس الموت رنّ ملء الفضاءمنشدا للحياة أغنية الفو
  165. 165
    ضى ولحن الجنائز السوداءهذه الأعين الرمادية الأس
  166. 166
    رار هل خلف صمتها من بريق ؟هل حديث عن الليالي البطيئا
  167. 167
    ت وعن ثلجها الكثيف الثقيلعن سهاد الأحزان في أعين الحرّ
  168. 168
    اس في الخندق الرهيب الداميرسب الليل فوق أهدابهم ثل
  169. 169
    جا ومات الإحساس في الأقداممات في ذكرياتهم وتر الأح
  170. 170
    ساس بالبرد والسكون العارييرصدون الحياة في ملل مرّ
  171. 171
    التلوّي مسنّن الأصفادوالجنود الذين أغفوا مع المو
  172. 172
    تى وناموا على الثرى الثلجيكل أحلامهم كوابيس من نا
  173. 173
    ر وقتلى ووحشة ودويّمن جديد يمرّ يحصد لا يب
  174. 174
    قى على الأرض غير ذكرى وظلّويطلّ السلام ذات ضحى حطّ
  175. 175
    مه الليل والمدى المستحيلالسلام الحزين هذا الطريد ال
  176. 176
    تائه الخطو ما له من مقرذو العيون الزرقاء ينبع منها الش
  177. 177
    عر والحبّ في صفاء وطهرفي دماء السنين تتكىء الخي
  178. 178
    بة في مقلتيه في الشفتينيعبر الّميتين والمدن الصمّ
  179. 179
    اء والجدب والأسى والذهولااتركوه يهيم في الجدب والفو
  180. 180
    ضى ويحصي الجراح والآهاتاتركوه مضّيعا دون مأوى
  181. 181
    تائها في مجاهل الظلماتويغّني له الغراب نشيد الش
  182. 182
    رّ والموت في اربداد المساءأيّ قلب يؤويه ؟ كيف يعيش الض
  183. 183
    وء في رفقة الدجى والشرور ؟أيّ عينين تدركان صفاه
  184. 184
    وتحسّان سرّه المكنونا ؟هل تبقّت إلا كهوف شقيّا
  185. 185
    ت تسمّى مآقيا وعيوناأين يأوي السلام والحب ؟ يا لل
  186. 186
    حرب لم تبق في الثرى إنساناليس إلا قوافل من حيارى
  187. 187
    نام في ذكرياتهم كلّ صوتبردت في عيونهم قصة الحب
  188. 188
    وأبقت صمتا عميقا طويلاوخبت في جفونهم ومضة المع
  189. 189
    نى وأبقت غشاوة وذهولاوجنون الحياة من أجل ماذا؟
  190. 190
    أيّ مغزى وراءها ؟ أيّ معنى ؟الحيارى أبقت لهم قصّة الحر
  191. 191
    ب اضطرابا ممزّقا لا يقرّيعبرون الأيّام أجنحة شلاّء
  192. 192
    قصّت زوابع الأيامريشها فهي في الثرى تبصر التح
  193. 193
    ليق في غطّة من الأحلامفهم لا يرون ما يختفى خل
  194. 194
    ف جمود الأشياء من ألوانربما أبصروا على الأفق النع
  195. 195
    سان قوس الأمطار يقطر شعراوهم يسحبون أقدامهم فو
  196. 196
    ق تراب الملال والبغضاءومآقيهم الرمادّية الجد
  197. 197
    باء قبر الجمال والإيحاءولمن يشرق الجمال ؟ أللنس
  198. 198
    يان ؟ للإحتراق ؟ للتبديد ؟ولمن تضحك النجوم ؟ لمن تس
  199. 199
    كب أهدابها كؤوس الضياءولمن هذه العذوبة في الأز
  200. 200
    هار ؟ في نعسة الشذى النشوان ؟في غناء الجداول العذبة الوس
  201. 201
    نى لأرض عشبيّة الأحضانفي دموع الندى على زهرة بي
  202. 202
    ضاء نامت على حفاف الغديرولمن ترسل العصافير لحن ال
  203. 203
    حبّ والضوء والشذى كلّ فجر؟أغناء ولا مسامع تؤوي ال
  204. 204
    لحن والحبّ في كؤوس الشعور ؟وجمال ولا عيون تحوك ال
  205. 205
    حبّ منه لحلمها المسحور ؟وورود حمراء يحترق العط
  206. 206
    ر عليها في الجدب والنسيانومهاد من الشذى رخصة العش
  207. 207
    ب تذيع اخضرارها في الفراغكلّ هذا العطر المبعثر ملء الأ
  208. 208
    رض ملء الحياة والآفاقلم يعد يوقظ العروق التي أغ
  209. 209
    فت عن اللون والسّنا البرّاقالشعور العميق تدعوه وهما
  210. 210
    وتسّمي حبّ الجمال خيالاهذه الأنفس الممزّقة العم
  211. 211
    ياء , هذي المدافن الجوفاءوتبّقت فيها مقابر للشرّ
  212. 212
    ولليأس جهمة الآفاقعكست بعض جدبها وأساها
  213. 213
    صرخات الفراغ ملء المآقيما معاني الألفاظ في صمتها ال
  214. 214
    مسكون بالحزن والرجاء الكسير ؟إنّهم يقطعون أرض الأسى وال
  215. 215
    جدب حيث الجمال لا يستقرّحيث يبنى الفراغ عشّا رماد
  216. 216
    ّيا ينمّي فيه الأذى والشقاءوطيورا شوهاء حاقدة الأن
  217. 217
    غام مملوءة الصدى بغضاءودعينا هنا مع النقم الّسو
  218. 218
    داء نهب السهاد والتبريحفي دويّ الرياح موكبنا يز
  219. 219
    حف نحو الضياء تحت الظلاممن بعيد خلف الغيوم التي تف
  220. 220
    غر فاها في دربنا المجهولربما لاح بارق كشراع
  221. 221
    أبيض الوعد في الظلام الثقيلبعض كأس تنال حافتها البي
  222. 222
    ضاء إغماءة الشفاه الظواميذلك النبع بعد هذا السّرى العط
  223. 223
    شان بعد الصراع بعد الجراحذلك النبع حيث نغمس شكوا
  224. 224
    نا ونسقي تعطّش الأحلاممن جديد نعيش تعرفنا الري
  225. 225
    ح وتتلو نشيدنا للغماموتقول الحياة أن لنا ظلاّ
  226. 226
    لنا بعض قصّة وكياناإننا لم نمرّ بالعالم المّي
  227. 227
    ت صرعى ولم نعش أمواتاستقول الحياة إنّا مررنا
  228. 228
    وملآنا الحياة شعرا وفناأن شيئا منّا عميقا سيبقى
  229. 229
    في سكون الوجود لحنا يغنّىفي بروق الشتاء تقتحم اللي
  230. 230
    ل وفي عاصف الرياح المخيففي ارتشاف الظلام للقمر الأب
  231. 231
    يض في الصيف في سكون المساءستقول الحياة إنّا بحثنا
  232. 232
    في الدياجير أشهرا وسنيناعن رحيق مغلّف بالأساطي
  233. 233
    ر جهلنا وعاءه المكنوناذلك اللغز , ذلك الحلم المح
  234. 234
    جوب خلف الضباب أين تراه ؟في أناشيدنا يعيش ضبابا
  235. 235
    تائها في مدى فسيح عريضنتغنّى به ونجهل ما كن
  236. 236
    ه شذاه وأين يحيا ضياه ؟أهو جنّية مجنّحة الأق
  237. 237
    دام تحيا في عالم لا نراه ؟من جناح الفراش ملمس خدّي
  238. 238
    ها ومن رّقة الشذى المسحورمقلتاها العميقتان وجود
  239. 239
    أزرق اللون ناعم وّضاءمن غبار النجوم جدران مأوا
  240. 240
    ها الغريب المشيد فوق الزمانفي مكان من الوجود على با
  241. 241
    ب رؤاه يضيع حدّ المكانأنبتته حدائق القمر النا
  242. 242
    ئي لتلك الجنّية البيضاءويداها المسحورتان تقودا
  243. 243
    ن النجوم الشقراء عبر الفضاءتلك جنّية السعادة في قص
  244. 244
    ر بعيد يقوم خلف الغيومعنده تنتهي رغائبنا الول
  245. 245
    هى وأشتات حلمنا المحطومفي انفعال ندقّ أبوابه الصمّ
  246. 246
    اء والصمت ساخر من أساناوهي تلك الجنّية الفظة الوح
  247. 247
    شية القلب من بنات السعاليربما شيدّت اريكتها الفض
  248. 248
    ّية النسج من حطام مناناربما لوّنت ملابسنا الفج
  249. 249
    رّية اللون من لهيب دماناوتغّذي نيران موقدها من
  250. 250
    كل حلم نصوغه ورجاءهذه الرّبة النحاسّية الإح
  251. 251
    ساس لو لان قلبها الصخريّلو حنا سمعها واصغى إلى رج
  252. 252
    ع الأغاني المسوّدات الرنينيتلّوى الحنين فيها وينساب
  253. 253
    ب كأمواج جدول مفتونلم تعد تعرف العذوبة فاليأ
  254. 254
    س حشاها وازدراءآه أصغي يا ربة الأفق المف
  255. 255
    قود من سترك الذي لا يزاحوانظري من ضباب قصرك من لغ
  256. 256
    زك من صمت جوّك المجهولأرسلي نظرة كما يعبر البر
  257. 257
    ق إلينا من جفنك المعسولالملايين مرسلين مع الأح
  258. 258
    زان حلم المستقبل الموهونكل عينين فيهما قصة تت
  259. 259
    لى وتروي لليل سهد الرّمادثم يأتي الصباح ثانية يص
  260. 260
    حبه الموت أسود الأنيابملء عينيه نعسة الحلم الخج
  261. 261
    لان والصمت والرجاء الهزيلها هو الآن يستقرّ على الأر
  262. 262
    ض غريبا ممرّغ الجنحينباسما في مرارة ليس يدري
  263. 263
    كيف بالأمس القديم ذبولا ؟يتغذى بالذكريات ويأوي
  264. 264
    لتلال الأنقاض والأشلاءكيف يحيا البياض في هذه الأو
  265. 265
    عية السود في خمود الصدور ؟ملؤها اليأس والمرارة حينا
  266. 266
    ملؤها الشرّ والأذى أحيانايذرعون الحياة في حيرة الأش
  267. 267
    باح يمشون ميّتا إثر ميتالحيارى لا يدركون لماذا
  268. 268
    يملآون الوجود ضحكا وحزناوجحودا يكاد يكفر بالرو
  269. 269
    ح وشكّا في كل شيء يمرّوانطوت في عيونهم قدرة التل
  270. 270
    وين والخلق واصطياد المعانيكلّ لون يذيع في خاطر الغي
  271. 271
    م نشيدا يذوب شهدا وعطرااشحبي يا غيوم وانطفأي يا
  272. 272
    مقلة الشمس في الفضاء البعيدولمن ترقص الفراشات سكرى
  273. 273
    بعيون البنفسج الزرقاء ؟في ابتسام المروج بعد مساء
  274. 274
    ممطر الصمت دافىء الديجوروالحفيف المفتون إن لم توّسد
  275. 275
    ه رؤانا لمن يذوب ويسري ؟وينابيع تسكب السكّر الذا
  276. 276
    ئب ماء وليس من عطشانوعطور تظل تجرفها الأ م
  277. 277
    طار في عاصف الرياح الطاغيوانطوت فوق ذاتها ترقب الأي
  278. 278
    ام مملوءة أسى وملالاهدّمتها مخالب الحرب وامتصّ
  279. 279
    ت شذاها الدماء والأشلاءأين تمضي هذي الملايين في العت
  280. 280
    مة ؟ ماذا يجرّها للمسير ؟حيث فكّ الملال يبتلع الل
  281. 281
    وان حيث الذكرى ظلام وشرّاشحبي يا غيوم وانطفئي يا
  282. 282
    مقلة الشمس في الفضاء الفسيحعاثرا بالأشلاء أشلاء من ما
  283. 283
    توا وأبقوا هياكلا من عظامبعض دفء ناد يسيل على الأف
  284. 284
    ق وراء الوهاد والآكاملو لمسناه لو غسلنا به كلّ
  285. 285
    أسانا ويأسنا الملتاحمن جديد يعود يبني لنا التا
  286. 286
    ريخ في ظلّه الفسيح مكاناإن في ذكرياتنا وترا يخ
  287. 287
    فق بالضوء إن فيها حياةفي حفيف الأوراق تسحبها الري
  288. 288
    ح على الأرض في وجوم الخريففي أغاني فلاّحتين تجوبا
  289. 289
    ن مع الفجر دولة الأنداءنحن ندعوه بالسعادة لكن
  290. 290
    ليس منّا من ذاقه أو رآهفي حكاياتنا يظلّ أساطي
  291. 291
    ر ولغزا محجبا بالغموضمن حرير السحاب أثوابها النا
  292. 292
    عمة النسج من خدود الزهورمنهما تنبع السماء ولون ال
  293. 293
    بحر من نعستيهما الأضواءوعلى رأسها جدائل بيض ال
  294. 294
    عطر من زنبق غريب الرواءوتسوقان ركب أحلامنا الحو
  295. 295
    راء نحو الضياع والإنطفاءوعلى سوره تصبّ أماني
  296. 296
    نا وأشواقنا ونار صباناربما أقتات روحها بصدى آ
  297. 297
    هاتنا في الفراغ ملء اللياليوصداها ترويه من عطش السا
  298. 298
    رين في كل قفزة ربداءلو أراقت ضياءها فوق هذي الأ
  299. 299
    رض وافترّ وجهها الزئبقيّأرسلتها حناجر نسيت أنّ
  300. 300
    الأغاني قد لا تكون بكاءربما لم تزل حناجرنا تم
  301. 301
    لك لحنا لم تبتلعه الجراحنحن جئنا بيأسنا بأماني
  302. 302

    نا بأشلاء أمسنا المدفون