آلام الشيخوخة

نازك الملائكة

46 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    يا دموع الشيوخ في الأرض هيها◆ت تجفّين في العيون الشقّيه
  2. 2
    أي شيخ لا يذرف الأدمع الحرّ◆ى على ما مضى ويشكو البليّه
  3. 3
    فهو ذاك المحزون قضّى صباه◆في لهيب الهموم والأحزان
  4. 4
    ثم ذاق الشباب كأسة دمع◆ما لحيّ على قذاها يدان
  5. 5
    ثم غاب الشباب في ظلمة العم◆ر ومات الأحباب والأنصار
  6. 6
    كلّ عام يرى الأحبّاء يفنو◆ن وتمحو ذكراهم الأقدار
  7. 7
    يا لركب مشى به القدر الخا◆دع تحت الرياح والظلماء
  8. 8
    راميا في فم المنيّة فردا◆منه في كلّ بكرة ومساء
  9. 9
    يا شتاء الحياة لم يبق في الظل◆مة إلا هذا الشقيّ الغبين
  10. 10
    ذهبوا كلّهم إلى الموت إلا◆ه فدّوى نحيبه المحزون
  11. 11
    وهو ذاك المسكين أضعفه العم◆ر وحلّت بجسمه الأدواء
  12. 12
    ومضت ظلمة الحياة بعيني◆ه وغابت عن وعيه الأشياء
  13. 13
    وهو يدري أنّ الممات قريب◆منه قرب الأحزان والأوجاع
  14. 14
    كلّ يوم يكاد يلقي على العا◆لم والعمر أغنيات الوداع
  15. 15
    يا غموض الحياة من أسلم الإن◆سان للحادثات والأقدار
  16. 16
    ذلك البائس الضعيف الذي يأ◆تي ويمضي ولم يزل غير دار
  17. 17
    فهو ما زال هائما بهوى العا◆لم والعيش في ظلال الزهور
  18. 18
    يتغّنى بحبّه رغم ما يل◆قى من الحزن واحتدام الشعور
  19. 19
    فإذا ما بدت له ساعة المو◆ت ولم يبق في الحياة رجاء
  20. 20
    رسم الحزن في محيّاه رعبا◆ما رأى مثل هوله الأحياء
  21. 21
    وأطلّت عيناه تلقى على الكو◆ن تحايا الوداع والحرمان
  22. 22
    في ذهول وروعة يملآن ال◆قلب حقدا على الوجود الفاني
  23. 23
    يا معاني الذهول في جبهة الميّ◆ت , لا لن أخاف هذي المعاني
  24. 24
    سأرى فيك بلسما ينقذ الأح◆ياء مما يلقون من أحزان
  25. 25
    سأرى في الممات خلد حياتي◆حين تعفو عّني المنى والجروح
  26. 26
    وينام المجسم الوضيع على الأر◆ض وتختال في السماء الروح
  27. 27
    عندما تخفت الأعاصير في سم◆عي وأنسى الأصوات والأشياء
  28. 28
    كلّ شيء في العالم الأحمق الجا◆هل يخبو ويستحيل هباء
  29. 29
    فإذا أمعن النشاوى بكأس ال◆إثم في اللهو والصراخ الأثيم
  30. 30
    لم يجئني من صوتهم أيّ همس◆وتفّردت بالسكون المقيم
  31. 31
    وتمرّ السنين لا ألم في◆ها ولا إثم في ظلال الخلود
  32. 32
    عالم ليس لي التغلغل فيه هل◆آن فلأمض في غناء نشيدي
  33. 33
    ولأعش في هذي الحياة مع الأح◆لام تحت النهار والظلمات
  34. 34
    أعشق الفتنة النبيلة في الور◆د وفي ضجّة الرياح العواتي
  35. 35
    وأسلّي نفسي وقلبي بمرأى ال◆عابثين الأشرار والواهمينا
  36. 36
    هؤلاء الذين يقضون ايّا◆م صباهم في هذرهم سادرينا
  37. 37
    ليس تعنيهمو الفضيلة والنب◆ل وما يحزنون للأشقياء
  38. 38
    فإذا ما رأوا حزينا معنّى◆رجموه بالشوك والأقذاء
  39. 39
    وضعاف الطيور في ظلل الأغ◆صان تلقى منهم صنوف النكال
  40. 40
    وزهور الخبّاز في رحبة الحق◆ل يدوسونها فيا للضّلال
  41. 41
    وحياة الفنّان في عالم الوح◆دة والفكر عندهم كالجنون
  42. 42
    يا لهذي المأساة يا ربّ ماذا◆كتبت للأحياء كفّ السنين ؟
  43. 43
    ولتسر هذه الحياة كما تر◆جو المقادير والأسى والظلام
  44. 44
    وليظلّ الأحياء في التيه يشقو◆ن وتقسو عليهمو الأيام
  45. 45
    ولأعش ما يشاؤه القدر الظا◆لم أبكي على أسى الأحياء
  46. 46
    هؤلاء الصرعى الظماء الحيارى◆بين فكّ الآثام والأدواء