يا طيوف الحب ميسي في المياه

ميخائيل خير الله ويردي

58 verses

  1. 1
    يا طُيوفَ الحُبِّ ميسي في المِياهكَظِلالِ البانِ عانَقنَ النَّخيل
  2. 2
    وَالثِمي طَيفاً عَلَى الماءِ أَراهحَرَّك الأمواجَ في الشَّطِّ الكَحيل
  3. 3
    وَمِنَ الأشواقِ فاضَت مُقلَتاهبَعدَ أَن وَدَّعَهُ الصَّبرُ الجَميل
  4. 4
    فَضَحَت عَيناهُ أسرارَ هَواهوَالهَوى الرُّوحي كَالنُّورِ يَسيل
  5. 5
    يا لَصَبٍّ ظَنَّ في الماءِ مُناهوَظِلالُ النَّخلِ كَالغيدِ تَميل
  6. 6
    كانَ يَحيا هازِئاً كَالعَندَليببِهُبوبِ الرّيحِ أَو مَيسِ الغُصون
  7. 7
    لَم يَكُن يُدرِكُ ما معنى النَّحيبلا وَلا عَذَّبَهُ داعي الفُتون
  8. 8
    فَإِذا بِالحُبِّ كالصَّيفِ الغَريبحَلَّ في قَلبٍ هُوَ الدَّيرُ المَصون
  9. 9
    وَمَضى يَلهو بهِ دونَ رَقيبوعَذابُ القَلبَ في الحُبِّ يَهون
  10. 10
    فَكَأَنَّ الحُبَّ في الَّدُنيا صَليبوَكَأَنَّ العاشِقينَ المُجرِمون
  11. 11
    لا تَكُن يا صاحِ كالصَّبِّ الأَسيرروحُهُ تَهتَزُّ مٍِن لَوعَتِهِ
  12. 12
    يُرسِلُ الأنّاتِ حَرَّى في الأثيركالهَوى النّابِعِ مِن مُهجَتِهِ
  13. 13
    لَيتَهُ بَرَّدَ ذَيّاكَ السَّعيركُلَّما أَمعَنَ في حِدَّتِهِ
  14. 14
    فَظِلالُ الأيكِ في الماءِ النَّميرتَذهِلُ المَفتونَ عَن فِتنَتِهِ
  15. 15
    وَعِلاجُ المُشتَكي أَمرٌ يَسيرنَشَأَت شَكواهُ عَن خِفَّتِهِ
  16. 16
    ما الهَوى إِلاّ اذِّكارٌ وَاشتِياقوَحَنينٌ لِلِقاءٍ وَوِصال
  17. 17
    فَإِذا غَنَّيتَ بِالماضي استَفاقوَالهَوى إِن هِجتَهُ ازدادَ اشتِعال
  18. 18
    فَاطرُدِ الذِّكرى بِأَلحانِ الفِراقإِنَّما الدُّنيا مَجيءٌ وَارتِحال
  19. 19
    وَعذابُ الحُبِّ وَهمٌ لا يُطاقوَأَمانيهِ كَأَلوانِ الزَّوال
  20. 20
    كُلُّنا ماضٍ إِلى يَومِ التَّلاقوَالَّذي يَترُكُهُ المَرءُ مَقال
  21. 21
    صاحِ بَدِّل حُبَّ لَيلى بِنَشيدفَهوَ يبَشفيكَ مِنَ الهَمِّ المُقيم
  22. 22
    إِنَّ مَن خَلَّتكَ في الحُبِّ شَريدتَخِذَت مَن لا يُدانيكَ نَديم
  23. 23
    أَنتَ تَهوة الرُّوحَ وَالسِّرَّ البَعيدوَهيَ لا تَهتَمُّ لِلأَمرِ العَظيم
  24. 24
    أَيُّها المَفتونُ لا تَحفِل بِغيدذَلَّلَ الغاداتِ فَتّانٌ لَئيم
  25. 25
    لَيسَ في بَثِّ الهَوى شَيءٌ جَديدفازَ مَن غَنَّى عَلى اللَّحنِ القَديم
  26. 26
    بِالَّذي عَطرَ مِن فيكِ القُبَلمِثلَ شَمِّ الوَردِ في رَوضَتِهِ
  27. 27
    وَالَّذي أَرسَلَ عَينيكِ مَثَليَملأُ الأَكوانَ مِن رَوعَتِهِ
  28. 28
    حَدِّثي روحي بشما يَنفي المَلَليَرجِعِ القَلبُ إلى بَهجَتِهِ
  29. 29
    وَامسَحي دَمعي بِمنديلِ الأَمَلدَمعَةُ العاشِقِ مِن حُرقَتِهِ
  30. 30
    لَيسَ يُجديهِ إِذا جاءَ الأَجَلمُشفِقٌ يَسعى إِلى نَصرَتِهِ
  31. 31
    وَأَجَلتُ الطَّرفَ في ذاكَ الخِضَموَبُحيراتُ الرُّؤى عَن جانَبِيه
  32. 32
    فَرَأَيتُ الصَّبَّ في مَهوى العَدَمكَغريق كُلَّما مَدَّ يَدَيه
  33. 33
    أَعرَضَت عَنهُ الَّتي جارَت وَلَمتَرثِ لِلصَّبِّ وَلَم تَعطِف عَلَيه
  34. 34
    فَكَأَنَّ الحُسنَ لا يَرعى الذِّمَموَضحاياهُ مسَرّاتٌ لَدَيه
  35. 35
    وَكَأَنَّ البَدرَ شادٍ في الظُلمظفِرَت بالبدرِ مَن حَنَّت إِليه
  36. 36
    لِلهَوى داعٍ وَلِلبَلوى سَبَبنَظرَةٌ كَالنَّار في يَومِ الحِساب
  37. 37
    وَحَديثٌ فاتِنٌ هاجَ الطَّرَبوَأَمانٍ تَتَراءى كَالسَّراب
  38. 38
    بَهجَةُ الكَونِ ائتِلافٌ وَنِسبوَهَوى الرُّوحِ أتِّفاقٌ وَاصطِحاب
  39. 39
    تِلكَ موسيقى لَها شَرعٌ عَجبرُبَّ وَرقاءَ اطمَأَنَت لِغُراب
  40. 40
    وَهَزارٍ لَم يَنَل مِنها الأَرَبأَكثَرَ الشَّدوَ وَلَم يَلقَ جَواب
  41. 41
    حارَ في سِرِّ الدُّنى لُبُّ الرَّشيدمُذ غَدا الحُبُّ مُجوناً وَابتِذال
  42. 42
    وَسَطا المَكرُ عَلَى الصِّدقِ الأَكيدوَشَكا أَهلُ الهَوى غَدرَ الجَمال
  43. 43
    كَم مُحِبٍّ ما رَأَى يَوماً سَعيدهامَ بِالطُّهرِ وَقَد عَزَّ المَنال
  44. 44
    عاشَ كَالأَيتامِ مَحروماً وَحيدفَاعتَراهُ الهَمُّ وَزدادَ المَلال
  45. 45
    لا دَهاكَ اليَأسُ فَالحُبُّ شَهيدلَيسَ في الدُّنيا مَعَ الحُسنِ كَمال
  46. 46
    وَإِذا بِالحُسنِ يَهوى كَالشِّهابغاِصاً في لُجَّةِ اليَمِّ الرَّهيب
  47. 47
    كانَ تِمثالاً مِنَ الطّينِ فَذابوَتَلاشَت مِنهُ آثارُ اللَّهيب
  48. 48
    وَكَمالُ الرُّوحِ بادٍ كَالسَّحابيُمطِرُ التِّمثالَ بِالدَّمعِ السَّكيب
  49. 49
    ثُمَّ شاهَدتُ عِراكاً وَاضطِرابوَظِلالاً تَتَلَوَّى وَتَغَيب
  50. 50
    أَعيُنٌ ناحَت عَلَى عَهدِ الشَّبابعِندما أَدركَها عَهدُ المَشيب
  51. 51
    بَينَ تَشبيبٍ وَذِكرى وَنُواحفَكأَنَّ الحُبَّ نَجمٌ في الفَضا
  52. 52
    كَم فَتىً باتَ عَلَى جَمرِ الغَضابَدَّدت آمالَهُ هُوجُ الرِّياح
  53. 53
    فَإِذا عاوَدَهُ الماضي ارتَضىإِنَّ تذكارَ الأَسى يَشفي الجِراح
  54. 54
    لَيسَ يا قَلبي لِما مَرَّ رُجوعأَمَلٌ ماتَ فَلا يُحيي الطَّبيب
  55. 55
    لا تَكُن في الحُبِّ كَالطِّفلِ الوَلوعقَضَتش الأُمُّ وَأَعياكَ النَّحيب
  56. 56
    وَالهَوى أَمسى دَفيناً في الضُّلوعشاهِداً عَدلاً عَلى ظُلمِ الحَبَيب
  57. 57
    وَإٍذا الأَصلُ ذَوى تَذوي الفُروعكَظِلالِ تَختَفي عِندَ المَغيب
  58. 58
    فَانتَظِر في دَولَةِ الحُبِّ يَسوعيَبعثُ الأمواتَ بِالأَمرِ العَجيب