سلام على ذكر العلى سالف العهد

ميخائيل خير الله ويردي

74 verses

  1. 1
    سَلامٌ عَلَى ذِكرِ العُلى سالِفِ العَهدِ◆فَإنَّ اذِّكارَ المَجدِ يُذكي هَوى المَجدِ
  2. 2
    وَيَبعَثُ فينا نَفحَةً يَعرُبِيَّةً◆فَتَقضي عَلَى داءِ التَّفَرُّقِ مِنَ الحَدِّ
  3. 3
    وَكَم مُرتَقىً صَعبِ المَسالِكِ مُوهِنٍ◆تَمَهَّدَ بِالإِقدامِ وَالمَبدَإِ الصَّلدِ
  4. 4
    فَلا تَحسَبوا الأيّامَ أَملَت مُرادَها◆سَنُملي عَلَيها ما تُكِنُّ وَما تُبدي
  5. 5
    نُنادي بِهذا الشِّعرِ عِزَّةَ أُمَّةٍ◆تُناوِئُها الدُّنيا فَتُضني وَلا تُردي
  6. 6
    كَأنَّ الضَّنى وَقفٌ عَلَيها لإَنَّها◆تُهَيِّيءُ ماءَ الوَردِ لِلأعيُنِ الرُّمدِ
  7. 7
    فَتَلمَعُ في تِلكَ النُّفوسِ كَرَامَةٌ◆كَما يَسبِقُ الإِبراقُ دَمدَمَةَ الرَّعدِ
  8. 8
    لَئِن نَتََّحِد نَملِك وَلَيسَ يَصُدُّنا◆عَتادُ ذَوي الأطماعِ أَو كَثرَةُ الجُندِ
  9. 9
    فَيا بَهجَةَ الدُّنيا إِذا انضَمَّ شَملُنا◆وَشِدنا بِناءَ المُلكِ بِالعَدلِ وَالجِدِّ
  10. 10
    مَرامٌ بِآذانِ الشَّبابِ دَوِيُّهُ◆وَحَقٌ لِمَن يَسعى الوُصولنُ إِلى القَصدِ
  11. 11
    أَرى كُلَّ قَصدٍ قاصِراً دونَ قَصدِ مَن◆سَعى لِلمَعالي قَبلَ سُكناهُ في اللَّحدِ
  12. 12
    وَأَبقى ثَناءً لَيسَ تُبلي جَديدَهُ◆سُنونٌ بَلَغنَ الآنَ أَلفاً مِنَ العَدِّ
  13. 13
    إذا كانَ طِيبُ الذِّكرِ سِرَّ خلودِنا◆وَكانت حَياةُ الوَردِ في نَفحةِ الوَردِ
  14. 14
    فَما المُتَنَبّي بَعدَ ذا اليَومِ غابطٌ◆زِياداً عَلَى إِنشادِ بَيتَيهِ في حَشدِ
  15. 15
    وَلكِنَّ سَيفَ الدَّولَةِ ارتَدَّ ذِكرُهُ◆مَعَ المُتَنّبّي فَانتَشى الدَّهرُ بِالسَّردِ
  16. 16
    نَشَرنا عَلًى الدُّنيا طرائِفَ فَخرِهٍِ◆كَنَشرِ بَياضِ السَّيفِ مِن ظُلمَةِ الغِمدِ
  17. 17
    فَما لِلَّذي غَنّى الزَّمانُ بِشِعرِهِ◆أًيُسكِتُهُ رَيبُ المَنونِ عِنِ الحَمدِ
  18. 18
    إلى المُتَنَبّي فَلَيَسِر كُلُّ عاشِقٍ◆جَمالَ بَنَاتِ الفِكرِ يُخمِد لَظى الوَجدِ
  19. 19
    هُوَ الشّاعِرُ الباقي بِكُلِّ فَريدَةٍ◆إِذا ضَنَّتِ الأَجيالُ بِالشّاعِرِ الفَردِ
  20. 20
    يُصَعِّدُ فَوقَ المُبدِعينَ خَيالُهُ◆فَيَحيا حَياةَ النَّجمِ مِن شِدَّة البُعدِ
  21. 21
    ويُضرِمُ فيمَن يَقتَفيهِ حَماسَةً◆وَلَكِنَّهُ يُغري المُجَلِّينَ بالزُّهدِ
  22. 22
    وَمَن كانَ يَلقى الأُسدَ في حَومَةِ الوَغى◆أَيُدرِكُهُ في الخُلدِ خَوفٌ مِنَ الأُسدِ
  23. 23
    بِعاطِفَةِ الإِنسانِ يَنقادُ عَقلُهُ◆وَما مِن عَظيمٍ عاشَ خِلواً مِنَ النَّقدِ
  24. 24
    وَلا عَيبَ في قَلبٍ يُقلِّبُهُ الهَوى◆كَما فَعَلَت بِالرَّوضِ غائِلَةُ البَردِ
  25. 25
    أَقولُ لِمُغتَرٍّ يَقيسُ زَمانَهُ◆بِعَصرٍ مَضى ما العَصرُ لِلعَصرِ بِالنَّدِ
  26. 26
    فَلا تَنتَقِد يَوماً رَأَى عَكسَ أَمسِهِ◆رُؤَى النّاسِِِ مَوجُ البًَحرِ في الجَزرِ وَالمَدِّ
  27. 27
    وَلا تَتَّخِذ مِن دَولَةِ الشِّعرِ رافِداً◆غِنى الرُّوحِ يُغني المُجتَدينَ عَنِ الرِّفدِ
  28. 28
    كَثيرونَ عُشّاقُ التَّباهي فَلا تَكن◆كَوارِثِ أَموالٍ يُباهي أَخا كَدِّ
  29. 29
    بُناةُ رَفيعِ المُلكِ لاذوا بِشاعِرٍ◆فَأَرسَلَ حَيَّ الحَمدِ في زائِلِ الجُهدِ
  30. 30
    وَأَنعَشَ قَوماً ظامِئينَ كَأَنَّهُ◆نَسيمُ الصَّبا الرَّيانُ قَد هاجَ مِن نَجدِ
  31. 31
    إلى المُتَنَبّي فَلَيَسِركُلُّ ظامِىءٍ◆يُشارِف حِياضَ المَجدِ سائِغَةَ الوِردِ
  32. 32
    فَيا شاعِرَ الإبداعِ وَالقُوَّةِ الَّذي◆بَنى هَيكَلاً لِلشِّعرِ يَعبَقُ بِالنِّدِّ
  33. 33
    وَخَلّى تُراثاً لِلعُروبَةِ لَم يَكُن◆مِنَ الدُّرِّ بَل أَغلى وَأحلى مِنَ الشَّهدِ
  34. 34
    أَتَجمَعُنا الفُصحى وَتُفسِدُ بَينَنا◆مَآرِبُ خَنّاسٍ وَمُستَعمِرٍ وَغدِ
  35. 35
    أَرى أَوجَعَ الآلامِ عِشرَةَ ماكِرٍ◆يَريشُ سِهامَ الكَيدِ مَسمومَةَ الحَدِّ
  36. 36
    فَتَبًّا لَهُ إِن قيلَ عَونٌ ومُرشِدٌ◆وَواهاً لِرَبِّ البَيتِ يَأتَمُّ بِالعَبدِ
  37. 37
    وَما العَبدُ إلاّ مَن طَغَت شَهَواتُهُ◆فَضَرَّ بَني الإِنسانِ ضَرَّ العدى اللُّدِّ
  38. 38
    لَئِن تُبصِروا في ساحَةِ الذُّلِّ أُمَّةً◆تُساقُ بِسَوطِ الضَّيمِ مَغلُولَةَ الأَيدي
  39. 39
    فَما ماتَ مَن تاقَت إلى المَجدِ نفسُهُ◆وَلَو وَأدوا آمالَهُ أَهولَ الوَأدِ
  40. 40
    أَشَدُّ الأَذى ما لابَسَ النَّفعَ شَكلُهُ◆وَشَرُّ ضَلالِ المَرءِ ما كانَ عَن عَمدِ
  41. 41
    وَمَن يَتَوَدَّد لِلمُعَلِّلِ بِالمُنى◆يُعاقَب عَلى بَذلِ المَوَدَّةِ بِالصَّدِّ
  42. 42
    كَفى المَرءَ نَفعاً أَن يُكَرِّمَ نَفسَهُ◆وَمَن يَأبَ حَملَ الضَّيمِ يُكرَم بِلا بُدَّ
  43. 43
    إِلى المُتَنَبّي فَليسِر كُلُّ راغبٍِ◆بِنَفضِ غُبار الذُّلِّ يَقرَأُ فَيَستَهدِ
  44. 44
    أَراهُ وَقَد أَصمى الزَّمانُ فُؤادَهُ◆فَناحَت عَلَى آثارِهِ قافَةُ الجُردِ
  45. 45
    أَسيرَ غَرامٍ يَحسَبُ بالوَعدَ ذِمَّةً◆وَخِدنُ يَغتاظُ مِن ناكِثِ الوَعدِ
  46. 46
    فَيَضرِبُ في رَحبِ الفَضاء مُخاطِراً◆وَيُقتَلُ في لَيلٍ مِنَ الجَهلِ مُسوَدِّ
  47. 47
    فَكَبِّر عَلَى شِعرِ الفُروسَةِ بَعدَهُ◆أَما يَفتَدِيهِ كُلُّ بَيتٍ مِنَ الفَودِ
  48. 48
    أَراهُ طَرِيحاً في الفَيافي مُضَرَّجاً◆كَأَن لَم يُطاعِن بِالعَوالي وَلَم يُردِ
  49. 49
    وَمَن عاشَ مِثلَ النَّسرِ في قِمَّةِ النُّهى◆أَيَنجو مِنَ الغُدَّارِ والمَصرَعِ الإدِّ
  50. 50
    كَأَنَّ عُيونَ الغَدرِ كانَت وَلَم تَزَل◆تُمارِسُ خَنقَ الفَضلِ كالطِّفلِ في المَهدِ
  51. 51
    فَيا أُمَّةَ الأَمجادِ لا مَسَّكِ الردىَّ◆فَإِنَّ الرَّدى بِالغَدرِ كَالغَدرِ كَالغَدرِ بِالعَهدِ
  52. 52
    وَإِن أَخلَفَت بَعضُ الشُّعوبِ وُعودَها◆فَإِنَّ وُعودَ العُربِ ضَربٌ مِنَ النَّقدِ
  53. 53
    فَكَلَّلَ هذا الشَّعبَ بِالغارِ وَالرَّندِ◆وَصانَ بِلاداً أَنبَتَ المَجدَ تُربُها
  54. 54
    بِجَيشٍ مِننَ الأبطالِ وَالفِتيَةِ المُردِ◆يُرَنِّمُ شِعري مَن جَلا الفَنُّ فِكرَهُ
  55. 55
    وَيَفخَرُ بي مَن كانَ بِالفَهمِ ذا جَدِّ◆وَمَن أَظلَمَت عَيناهُ لَم يُرجَ عَدلُهُ
  56. 56
    وَلَستُ بِمَن لا عَدلَ فيهِ بِمُعتَدِّ◆إلى المُتَنَبّي كانَ شَوقي مُسَيِّري
  57. 57
    وَمِن عادَةِ الأَشواقِ تَنمِيةُ الوُدِّ◆وَلَولا اهتِمامي بِالبَلاغَةِ لَم تَجِد
  58. 58
    لِهندَسَةِ الأَلفاظِ مِن قيمَةٍ عِندي◆أُغَنّي نَشيدَ العُربِ شَأنَ مُتَيَّمٍ
  59. 59
    فَتُصغي لَهُ الدُّنيا وَتُنشِدُهُ بَعدي◆إذا جاءَنا مُستَنجِدٌ ضاعَ ما لَهُ
  60. 60
    يُشارِكُ في النُّعمى وَيَرفُلُ بِالبُردِ◆وَيَشهَدُ إِكراماً فَيَشهَدُ عَن هُدىً
  61. 61
    لأَخلاقِ شَعبٍ خَيِّرٍ طَيِّبِ الجَدِّ◆بَنى الحَرَمَينِ الطّاهِرَينِ فَحَسبُهُ الَّذي
  62. 62
    وَهَبا لِلعالَمينَ مِنَ السَّعدِ◆وَلَمَّا بَنى أَعلى وَأَرخى لِظِلِّهِ
  63. 63
    فَمَدَّ مِنَ الغَربِ القَصِيِّ إلى الهِندِ◆فَيالَكَ مِن شَعبٍ عَظيمٌ إِباؤُهُ
  64. 64
    فَإن تَقبَلِ الشُّكرانَ تُقبِل عَلَى الرَّدِّ◆وَإن عِشتَ ذا بَأسٍ فَلَستَ بِمُعتَدٍ
  65. 65
    وَلَكِنَّكَ السَّاعي إِلى الأَمنِ وَالرَّغدِ◆مَعاليكَ عاشَت بِالجِهادِ وَأَينَعَت
  66. 66
    بِآبائِكَ الغُرِّ المَيامينِ وَالوُلدِ◆وَكُلِّ شَهيدٍ لا تَجِفُّ دِماؤُهُ
  67. 67
    وَكُلِّ شُجاعٍ شامِخٍ الرَّأسِ كالطَّودِ◆فَلا تَنسَ أَنَّ الفَوزَ عُقبى مُجاهِدٍ
  68. 68
    إِذا طَلَبَ العَلياءَ لَم يَرضَ بِالضِّدِّ◆وَدَع عَنكَ إِرجافَ الجَبانِ فَإِنَّني
  69. 69
    رَأَيتُ حُماة المَجدِ في جَنَّةِ الخُلدِ◆مِنَ المُتَنَبّي شَيخِ كُلِّ مُفاخِرٍ
  70. 70
    إلى كلِّ بانٍ في ذُرى المَجدِ قُبَّةً◆وَكُلِّ أَبِيِّ النَّفسِ مُستَوجِبِ الحَمدِ
  71. 71
    فَيا نَهضَةً كانَ الإِباءُ مُثيرَها◆لَكِ الشَّرقُ دارٌ فَاملَئيها مِنَ الرُّشدِ
  72. 72
    بِشِعرِ حَكيمٍ يُوقِظُ النَّاسَ نُورُهُ◆كَوَهجِ الضُّحى الفَتَّانِ وَالشَّمسُ في الرَّأدِ
  73. 73
    وَنَهجٍ زَعيمٍ يَزحَمُ المَوتَ باسِماً◆وَيَستَبِقُ الأحداثَ بِالعَمَلِ المُجدي
  74. 74
    وَذِكرِ أَبي العُربِ الرَّسولِ مُحَمّدٍ◆سَيَحتَلُّ مَجدُ العُربِ ناصِيَةَ المَجدِ