أقلعت عن حبي وصنت يراعي

ميخائيل خير الله ويردي

49 verses

  1. 1
    أَقلَعتُ عَن حُبّي وَصُنتُ يَراعي◆وَالفَنُّ يُغري القَلبَ بِالإقلاعِ
  2. 2
    وَصَفحتُ عَن مَلَلي فَفي آلامِهِ◆سِرٌ يُساعِدُني عَلَى الإبداعِ
  3. 3
    وَالنَّفسُ تَلقى في الغَرامِ مَذَلَّةً◆مِثلَ الخِرافِ أَمامَ سَوطِ الرّاعي
  4. 4
    ما لي فُتِنتُ بِحُبِّ مَن لَم يَسبِها◆حُسنُ البَيانِ وَرَنَّةُ الإيقاعِ
  5. 5
    أَغضَت الأدَبِ المُبينِ خُلودُهُ◆وَرَنَت إِلى الرَنّانِ وَاللَّمّاعِ
  6. 6
    وَطَوَت عَلَى اللذَّاتِ أَيامَ الصِّبا◆كَالنَّحلِ بَينَ الرَّشفِ وَالإيداعِ
  7. 7
    بِئسَت حَياةٌ ما لَها هَدَفٌ سِوى◆عَبِّ اللَّذائِذِ بِانتِظارِ النَّاعي
  8. 8
    وَأَطَلتُ تًرديدي أَناشيدَ المَلال◆في مَدحِ آمالٍ تُشادُ عَلى الرِّمال
  9. 9
    فَارتاعَ لُبّي مِن أَضاليلِ المُنى◆وَاعتَلَّ قَلبي مِن مُسايَرَةِ الدَّلال
  10. 10
    كُلٌّ يَظُنُّ حَبيبَهُ خَيرَ الوَرى◆حَتَّى يَغيبَ الحُبُّ في أُفُقِ الخَيال
  11. 11
    وَكَأَنَّما إِشراقُهُ كَمَغَيبِهِ◆وَهمٌ يَزولُ مَعَ الزَّمانِ وَلا يُزال
  12. 12
    وَإِذا سَألتَ العاشِقينَ عَنِ الهَوى◆حارَ العَليمُ وَلَم يَرُدَّ عَلَى السُّؤال
  13. 13
    صُوَرٌ وَآمالٌ تَجِيءُ بِنَظرَةٍ◆وَبِلَحظَةٍ تَمضي وَيَعقُبُها الزَّوال
  14. 14
    لَولا التَّحَوُّلُ ما تَجَدَّدَ كائِنٌ◆فانٍ وَلا انتَصَرَ الزَّوالُ عَلَى الجَمال
  15. 15
    واهاً لِلَيلى كَيفَ أَدرَكَها الضَّنى◆وَالسُّهدُ بَعدَ أَنِ ارتَوَت مِن دَمِعنا
  16. 16
    كانَ الجَمالُ تَأَلُّقاً في لَحظِها◆وَنَضارَةً في وَجهِهِا وَتَلَوُّنا
  17. 17
    وَالحُسنُ ظِلٌ إِن مَضى عَن غادَةٍ◆تَرَكَ القُنوطَ بِقَلبِها بَدَلَ المُنى
  18. 18
    لَيتَ التَّجاعيَ الجَديدةَ عَلَّمَت◆لَيلى التَّواضُعَ وَالحَديثَ اللِّينا
  19. 19
    فَلَعَلَّ ما قَد فاتَها مِن دَهرِها◆يَرتَدُّ ثانِيَةً وَمَن قَنِعَ اغتَى
  20. 20
    يا دارَها رُدّي لَها أَحلامَها وَاستَبشِري◆فَالرَّوضُ يَعذِرُ مَن جَنى
  21. 21
    وَالزَّهرُ يَصفَحُ عَن أَذِيَّةِ مُعتَدٍ◆صَفحَ الجَريحِ إِذا أَحَبَّ الأعيُنا
  22. 22
    هذا هُوَ السِّرُّ الَّذي شَغَلَ الوَرى◆يَشقى المُحِبُّ وَيَشتَهي أَن يَنظُرا
  23. 23
    يَسعى بِشَوقٍ كَالفَراشَةِ حَوَّمَت◆حَولَ الحَبيبِ لَكي تَموتَ تَحَسُّرا
  24. 24
    عَشِقَت ضياءً كانَ فيهِ حَتفُها◆وَقَضَت وَلَم تَهوَ الظَّلامَ تَكَبُّرا
  25. 25
    وَالنَّفسُ تَأَلَفُ ما يُماثِلُ طَبعَها◆وَلَعَلَّ فِعلَكَ عَن صِفاتِكَ أَخبَرا
  26. 26
    وَكَأَنَّ قَلبَكَ وَهوَ أَنبَلُ عاشِقٍ◆صَلَّى بِمِحرابِ الجَمالِ وَكَبَّرا
  27. 27
    وَالتَفَّ بِالطُّهرِ الَّذي آياتُهُ◆نَشَرَت بِأَجواءِ البَرِيَّةِ عَنبَرا
  28. 28
    وَكَفاكَ أَنَّكَ ما شُغِفتَ بِحُبِّ مَن◆باعَ الجَمالَ وَلا حَسَدتَ مَنِ اشتَرى
  29. 29
    يا آيَةَ الفَنِّ الجَميلِ الباقي◆آَمَنتُ أَنَّكَ نِعمَةُ الخَلاّقِ
  30. 30
    فَدَعِ الهَوى المُضني وَخَلَّ هَوانَهُ◆أَنتَ الجَديرُ بِأَدمُعِ العُشّاقِ
  31. 31
    وَاسلَم بِقَلبِكَ إِن أََحَبَّ وَلَم يَجِد◆في الرَّوضِ غَيرَ العُودِ وَالأوراقِ
  32. 32
    إِن الَّذي يَهوى الجُسومَ لِحُسنِها◆لا يَجتَني إِلاّ لَظى الأشواقِ
  33. 33
    لَو أَنَّ في قِيَمِ الحَياةِ تَناسُباً◆بَينَ القَويمِ وَفاسِدِ الأخلاقِ
  34. 34
    لأرتاحَ قَلبي مِن صِراعٍ مُزمنٍ◆وَمَحا نَقاءُ الرُّوحِ كُلَّ نِفاقِ
  35. 35
    يا عاشِقَ الرُّوحِ النَّقِيَّةِ لا تَبِع◆سِرَّ الخُلودِ بِقُبلَةٍ وَعِناقِ
  36. 36
    وَلَعَلَّ مَن تَهواهُ لَيسَ بِمُهتَدِ◆فَابنُ الضَّلالِ عَلَى الهِدايَةِ يَعتَدى
  37. 37
    وَلَسَوفَ يَجتَثُّ الضَّلالَ وَأَهلَهُ◆حُمُ الطَّبيعَةِ بِاختِيارِ الأجوَدِ
  38. 38
    أضحى النِّظامُ ضَحِيَّةً مَنبوذَةً◆وَطَغى عَلى الإِنسانِ رُوحُ تَمَرُّدِ
  39. 39
    وَاسوَدَّ دَهرُكَ مِن تَساؤلِ ماكِرٍ◆أَينَ الدَّليلُ علَى سَوادِ الأَسوَدِ
  40. 40
    كانَ الهَوى العُذرِيُّ خَيرَ سَجِيَّةٍ◆وَاليَومَ أَمسى الحُبُّ غَيرَ مُقَيَّدِ
  41. 41
    وَإِذا الشُّكوكُ تَلاعَبَت بِمُتيَّمٍ◆يَرتَدُّ عَن رَأيِ العَشِيَّةِ في الغَدِ
  42. 42
    لا نِلتُ حَظّي مِن نَعيمِ الحُبِّ إِن◆أَتَتِ الشُّكوكُ إلى الحَبيبِ عَلَى يَدي
  43. 43
    وَفَحَصتُ قَلبي بَعدَ أَن عَصَفَت بِهِ◆ريحٌ سَمومٌ فَانثَنى عَن حُبِّهِ
  44. 44
    فَإذا بأَزهارِ الغَرامِ نَثيرَةٌ◆لَعِبَ الذُّبولُ بِها وَسارَ بِدَربِهِ
  45. 45
    وَإِذا بِقَلبي وَالكَراهَةُ حَولَهُ◆كَالوَردِ وَالشَّوكُ استَقَرَّ بِجَنبِهِ
  46. 46
    وَرَأَيتُ لَيلى شِبهَ يائِسَةٍ وَقَد◆صَحِبَت غُراباً تَستَعينُ بِطبِّهِ
  47. 47
    فَعَجِبتُ مِن ظُلمش الحَبيبِ لأَنَّهُ◆أذكى الهَوى وَالهَجرُ كانَ بِذَنبِهِ
  48. 48
    وَمَضَيتُ لا ألوي فَكثَرَةُ صَدِّهِ◆نَجَّت فُؤادي مِن قَساوَةِ قَلبِهِ
  49. 49
    وَلَسَوفَ يَذكُرُني وَيَندَمُ حينَما◆يَلقى جَزاءَ مَرارَتي مِن رَبِّهِ