هوَ الدَّهْرُ فِينـا جائِدٌ غَيْرُ جـائِدِ

موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي

53 verses

  1. 1
    هوَ الدَّهْرُ فِينـا جائِدٌ غَيْرُ جـائِدِ◆بِـما يَقْـتَضِيهِ زائِدٌ غَيْـرُ زائِدِ
  2. 2
    مَتَى يَكْسُ يَسْلُبْ ما كَسا غَيْرَ آنِفٍ◆وَإِنْ يُـعْطِ فِيما كانَ أَعْطَى يُعاوِدِ
  3. 3
    يَظَلُّ بِـهِ الإِنْسانُ فِي اللَّهْوِ سامِداً◆بِـهِ وَهوَ عَـنْ إِدْراكِهِ غَيْرُ سامِدِ
  4. 4
    وَيَهْجُـدُ فِيـهِ الهـاجِدُونَ وَإِنَّـهُ◆عَنْ الفَتْكِ فِـيهِمْ طَرْفُهُ غَيْرُ هاجِدِ
  5. 5
    يُدِيرُ كُؤوسَ الأَرْيِ ما بَيْنَ أَهْـلِهِ◆وَيَعْـقُبُ حاسِيها سُمُـومَ الأَساوِدِ
  6. 6
    يُبَدِّلُ مِنْـهُ فِي الوَغَى كُـلَّ صالِحٍ◆يَجِيءُ بِـهِ فِيـما قَضـاهُ بِفـاسِدِ
  7. 7
    وَلَيْسَ حَياةُ المَـرْءِ فِي غَـفَلاتِـهِ◆وَلَـذَّتِـهِ إِلاَّ كـأَحْـلامِ راقِــدِ
  8. 8
    فَبَيْنَ الفَتَى يَسْعَى بِمَـسْلَكِ عَـيْشِهِ◆رَمَتْهُ المَنايا مِـنْ كَمِينِ المَراصِدِ
  9. 9
    وَما المَـرْءُ فِي إِيضاحِ نُورِ حَياتِهِ◆وَرَوْنَـقِـهِ إِلاَّ كَـجُـذْوَةِ واقِـدِ
  10. 10
    تَشِبُّ وَقُـوداً ثُمَّ بَعْـدَ وَقُـودِها◆تَصِيرُ رَماداً خاشِعاً فِـي المَواقِدِ
  11. 11
    تُساعِدُهُ الأَقْـدارُ حَـتَّى إِذا أَتَى◆لَهُ الحَتْفُ لَمْ يَلْقَ لَـهُ مِنْ مُساعِدِ
  12. 12
    وَتُدْنِي إِلَيْهِ الأَقْرَبِينَ فَإِنْ قَضَى◆غَدَوْا بَعْدَ ذَاكَ القُرْبِ مِثْلَ الأَباعِدِ
  13. 13
    أَلا إِنَّنـا مِثْـلُ السَّـوامِ بِمَسْـرَحٍ◆وَأَيْـدِي الـرَّدَى تَسْتَلُّها بِالمَقـاوِدِ
  14. 14
    مَتَى شاءَ مِنْها سَـلَّ ما شـاءَ قائِداً◆عَلَى الكُرْهِ عَنْ رَعْيِ الكَلا وَالمَوارِدِ
  15. 15
    تَعَرَّفْتُ بِالدُّنْـيا وَتَقْـلِيبِ حُكْمِهـا◆فَكُنْتُ بِها عَلاَّمَـةً فِي المَقاصِدِ
  16. 16
    سأَحْمَدُها إِذْ أَخْبَرَتْنِي بِذَمِّهـا◆عَلَى أَنَّنِي فِي حَمْدِها غَيْرُ حامِدِ
  17. 17
    فَلَوْ أَبْرَقَتْ لِي بِالسُّرُورِ وَأَرْعَدَتْ◆فَلَسْتُ بِحَنَّانٍ لِتِلْكَ الرَّواعِدِ
  18. 18
    وَإِنْ وَعَدَتْ أَوْ أَوْعَدَتْ لَسْتُ جازِعاً◆لإِيعـادِها أَوْ راغِـباً فِي المَـواعِدِ
  19. 19
    فَسِيَّـانِ عِنْدِي وَعْدُهـا وَوَعِيدُهـا◆عَلَى أَنَّ راجِي أَهْلِها غَيْرُ حاصِدِ
  20. 20
    وَإِنَّا وَمـا نَرْجُـوهُ مِنْـها كـأَنَّنـا◆خَوامِسُ دُونَ الـرِّيِّ ذِيـدَتْ بِذائِدِ
  21. 21
    أَرَى الجُودَ قَـدْ أَضْحَى لِيَعْرُبَ فاقِداً◆يَحِنُّ لَهُ وَجْـداً حَنِيـنَ الفَواقِدِ
  22. 22
    فَتىً كانَ لِلضِّيفانِ وَالوَفْدِ كَعْبَةً◆يَحُجُّ إِلَيْها كُلُّ ضَيْفٍ وَوافِدِ
  23. 23
    مَضَى طاهِرَ الأَعْراضِ لَمْ يَغْشَ هَفْوَةً◆وَلَمْ يَسْعَ إِلاَّ فِي اكْتِسابِ المَحامِدِ
  24. 24
    وَقَدْ كانَ فِي شأْوِ المَفاخِرِ وَالعُلا◆يُقَصِّرُ عَنْ مَيْدانِهِ كُلُّ ماجِدِ
  25. 25
    ثَوَى تَحْتَ أَطْباقِ التُّرابِ وَأَصْبَحَتْ◆وَسائِدُهُ فِي التُّرْبِ غَيْرَ الوَسائِدِ
  26. 26
    وَأُنْزِلَ مِنْ أَبْراجِ قَصْرٍ مُشَيَّدٍ◆إِلَى حُفْرَةٍ مَرْدُودَةٍ بِالجَلامِدِ
  27. 27
    رَمَتْهُ الأَعادِي بِالمَكائِدِ بَغْتَةً◆فَصَمَّتْ صَلاهُ غائِلاتُ المَكائِدِ
  28. 28
    أَتاحَ القَضا ذَا سَطْوَةً وَضَغِينَةً◆لَهُ مِنْ أَقاصِي البَرْزَخِ المُتَباعِدِ
  29. 29
    فَوافَى لَهُ حِصْناً مَنِيعاً كأَنَّما◆دَعائِمُهُ مَوْصُولَةٌ بِالفَراقِدِ
  30. 30
    فَجَرَّعَهُ كأْسَ الرَّدَى وَهـوَ راقِـدٌ◆بِحَيْـثُ دَهَتْـهُ كامِنـاتُ الحَقائِدِ
  31. 31
    وَما باتَ إِلاَّ وَهوَ يَزْعُمُ أَنَّـهُ◆هُنالِكَ مَحْـرُوسٌ بِتِلْـكَ المَراقِدِ
  32. 32
    وَلَمْ يُغْنِ عَـنْهُ حارِسٌ خَلْفَ حارِسٍ◆وَلَمْ يُغْنِ عَنْـهُ قائِـدٌ خَـلْفَ قائِدِ
  33. 33
    وَلَوْ قِيلَ هَلْ مِنْ مُرتَقٍ رأْسَ حِصْنِهِ◆وَيَخْلُدُ فِي الفِرْدَوْسِ مَعْ كُلِّ خالِدِ
  34. 34
    لَما اسْطاعَ أَنْ يَرْقا لَهُ مُتَوَقِّـلٌ◆لِيَصْعَدَ فِي شِمْراخِهِ المُتَقاوِدِ
  35. 35
    وَلكِنَّ حُكْمَ اللهِ لا شَكَّ غالِبٌ◆عَلَى كُلِّ عَبْدٍ طائِعٍ أَوْ مُعانِدِ
  36. 36
    وَهَلْ مِثْلُ ذاكَ الحِصْنِ فِي مُلْكِ تُبَّعٍ◆وَفِي مُلْكِ كِسْرَى مِنْ مَشِيدٍ لِشائِدِ
  37. 37
    مَتَى تَرْقَهُ تَسْمَعْ مَلائِكَةَ السَّما◆وَتَمْسَحْ بِهاماتِ النُّجُومِ الرَّواكِدِ
  38. 38
    وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَبْـلٌ لِمَرْقاهُ أَصْبَحَتْ◆مَشاهِدُهُ يَسْـعَى بِهـا كُـلُّ شاهِدِ
  39. 39
    تَدَلَّى إِلَيْـهِ مِـنْ دَعائِـمِهِ الَّتِـي◆تَسامَـتْ إِلَى أَدْنَى أَساسِ القَواعِـدِ
  40. 40
    لَقُلْنا لَعَلَّ الجِنَّ قَـدْ صَعِدَتْ بِهِـمْ◆وَأَلْقَـتْهُـمُ فِـي رأْسِـهِ المُتَصاعِدِ
  41. 41
    فَكَيْفَ رَقَوْا سَقْفَ السَّماءِ لِقَتْلِهِ◆وَفِيها نُجُومٌ تَرْتَمِي كُلَّ مارِدِ
  42. 42
    أَلَمْ يُرْجَمُوا تِلْكَ الرُّجُومَ وَإِنَّها◆لَتُهْلِكُ مَنْ يَسْمُو لَها فِي المَقاعِدِ
  43. 43
    وَيا عَجَباً لِلصَّارِمِ العَضْبِ كَيْفَ قَدْ◆سَطا فِي السُّرَيْحِيِّ الحُسامِ المُجالِدِ
  44. 44
    وَهذا بِلا كَفٍّ يَصُولُ وَساعِدٍ◆وَذا لَمْ يَصُلْ إِلاَّ بِكَفٍّ وَساعِدِ
  45. 45
    فَآضَ كَمِثْلِ الرَّوْضِ قَدْ جَفَّ مِثْلَما◆أَمَرَّتْ حَواشِي بُرْدِهِ كُلُّ رائِدِ
  46. 46
    وَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذاكَ المَرِيعِ وَزَهْـرِهِ◆وَبَهْجَتِهِ فِي النَّاسِ غَيْرُ الأَسابِدِ
  47. 47
    أَبا مالِكٍ مَنْ لِلْمَغارِمِ إِنْ رَسَتْ◆عَظائِمُها ثِقْلاً وَمَنْ لِلشَّـدائِدِ
  48. 48
    سَتَبْكِيكَ أَبْكارُ المَكارِمِ وَالعُلا◆بُكاءً مُهِيجاً لِلْحِسانِ الخَرائِدِ
  49. 49
    وَتَبْكِيكَ بِيضُ الهِنْدِ وَالبَيْضُ وَالقَنا◆وَجُرْدُ جِيادِ الخَيْلِ بَيْنَ المَشاهِدِ
  50. 50
    وَتَبْكِي أَقالِيمُ المَمالِكِ كُلُّها◆لِفَقْدِكَ وَالغِلْمانُ بَعْدَ الوَلائِدِ
  51. 51
    فَيا لَيْتَ شِعْرِي حِينَ أَرْثِيكَ ناشِداً◆فَهَلْ أَنْتَ ذُو سَمْعٍ لِراثٍ وَناشِدِ
  52. 52
    وَما حِيلَتِي أَلاَّ أَحِنُّ كآبَةً◆لِفَقْدِكَ يا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَماجِدِ
  53. 53
    وَأَرْثِيكَ فِي نَسْقِ القَرِيضِ قَصائِداً◆وَهَلْ عَنْكَ تُغْنِي مُبْكِياتُ القَصائِدِ