مَشاربُ كأسِ الحبّ أَحلى المشارب

موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي

64 verses

  1. 1
    وَأَعْذَبُ دَهْـرِ المَرْءِ دَهْـرُ الشَّبائِبِ◆وَأَهْدَى ضِياءً لِلنَّواظِـرِ إِنْ رَنَـتْ
  2. 2
    وَقَصْدِي بِسَهْمٍ كُلُّ سَهْمٍ رَمَتْ بِهِ◆عُيُونُ الغَوانِي عَنْ قِسِيِّ الحَواجِبِ
  3. 3
    دَعانِي الهَوَى شَرْخَ الشَّبابِ فَقادَنِي◆إِلَى البَهْكَناتِ النَّاعِـماتِ الكَـواعِبِ
  4. 4
    فَكُنْتُ مُجِيباً إِذْ دَعانِي وَلَـمْ أَزَلْ◆لِمَـذْهَبِهِ أَخْـتَصُّ دُونَ المَـذاهِبِ
  5. 5
    وَلا زِلْتُ أُصْغِي مِسْمَعِي لِدُعائِهِ◆كَما اسْتَمَعَ المَأدوبُ دَعْوَةَ آدِبِ
  6. 6
    وَكَمْ مِنْ عَزِيزِ النَّفْسِ ذَلَّ لِحُكْمِهِ◆وَصارَ لِنَعْلِ الحُبِّ صَهْوَةَ لاحِبِ
  7. 7
    وَقَدْ يَرِدُ المَرْءُ الهَوَى غَيْرَ عامِدٍ◆وَيَرْغَبُ فِي تَعْذِيبِهِ غَيْرَ راغِبِ
  8. 8
    وَيَكْرَعُ لَذَّاتِ الهَـوَى كُلُّ آمِـنٍ◆غَفُـولٍ لأَذْيالِ الشَّبِـيبَةِ ساحِبِ
  9. 9
    وَهَـلْ داخَـلَتْها رِقَّـةٌ لِمُـتَيَّـمٍ◆يَخِـفُّ لِما أَوْلَتْهُ بِالهَجْرِ شاحِبِ
  10. 10
    بِنُطْـقٍ لَها يَشْفِي غَلِيلَ المُعاتِبِ◆غَدَيَّـةَ إِذْ لايُـكْتَمُ السِّـرُّ بَيْـنَـنا
  11. 11
    وَقَدْ سَفَرَتْ وَالدَّمْعُ تَمْحِي خُطُوطَهُ◆عَلَى وَرْدِ خَدَّيْها خُطُوطُ الرَّواجِبِ
  12. 12
    وَلَو وُشِّحَتْ يَوْماً بِخَلْخالِ ساقِها◆لَجـالَ بِأَعْلَى رِدْفِـها المُتَـجاذِبِ
  13. 13
    فَفِي كَبِدِي لَسْعٌ قَضَتْهُ بسِحْرِهـا◆أَتُوبُ عَـنْ السُّلْوانِ عَنْها وَلا أَنا
  14. 14
    وَيَشْغَلُ صَحْبِي فِي هَواها تَغَزُّلِي◆أَسُعْدَى صِلِي حَبْلِي وَلا تَتَمَنَّعِي
  15. 15
    فَهَجْرُكِ لِي مِنْ مُوجِعاتِ المَصائِبِ◆فَأَسْهُمُ عَيْنَيْكِ المِراضِ بِمُهْجَتِي
  16. 16
    أَشَـدُّ مَضاءً مِنْ حُدُودِ القَـواضِبِ◆فَإِنْ يَكُ لِي حُكْمُ الهَوَى حُكْمَ عادِلٍ
  17. 17
    فَكَمْ أَرْشِ دامٍ لِي عَلَـيْـكِ وَجالِبِ◆رسُولُ عَذابٍ مِنْ صُدُودِكِ واصِبِ
  18. 18
    فَلَوْلاكِ ما عَلَّلْتُ نَفْـسِي بِضارِجٍ◆وَلا زُرْتُ رَسْماً دارِساً بِالمَذانِـبِ
  19. 19
    وَلا صِرْتُ مِنْ بَعْدِ الأَحِبَّةِ نادِباً◆مَـنازِلَ لا تَقْـضِي لُبانَةَ نـادِبِ
  20. 20
    مَنازِلُ عُـجْمٌ بِالإِشارَةِ لَمْ تَـزَلْ◆فِـصاحاً وَإِنْ نادَيْتُها لَمْ تُـجاوِبِ
  21. 21
    فَلا لاغِياً فِي سُوحِها غَـيْرُ أَسْحَمٍ◆مَـشُومٍ بِتَفْـرِيقِ الأَحِبَّةِ ناعِـبِ
  22. 22
    فَأَمْسَتْ كَجَوْفِ العَيْرِ أَوْحَشَ مَنْزِلٍ◆وَكانَـتْ بِأَهْلِيها كَـجَنَّةِ مـارِبِ
  23. 23
    أَرَى الدَّهْرَ يَجرِي فِي تَقَلُّبِ حُـكْمِهِ◆لِعَيْنِـي مَـدَى أَوْقاتِهِ بالعَـجائِبِ
  24. 24
    عَرَفْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ما كُنْتُ جـاهِلاً◆وَصِرْتُ بِهِ عَـلاَّمَةً بِالمُـناسِبِ
  25. 25
    صَحا لِيَ عَنْ غَيْـمِ الغَياهِبِ جَـوُّهُ◆فأَوْضَحَ لِي ما كانَ تَحْتَ الغَياهِبِ
  26. 26
    وَقَدْ كانَ عَيْشِي صافياً حَيْـثُ إِنَّنِي◆أُعَلِّـلُ نَفْـسِي بالظُّنُونِ الكَـواذِبِ
  27. 27
    وَتَقْـرَعُنِـي بالحادِثاتِ النَّـوائِـبِ◆فَما أَنا خَلْقٌ مِنْ حَـدِيدٍ مُـصَوَّرٌ
  28. 28
    وَإِنِّيَ مِـنْ طِينٍ مِنَ الأَرْضِ لازِبِ◆رأَيْتُكَ إِنْ عَوَّضْتَنِي الخَيْرَ غالِطاً
  29. 29
    إِلَى الهَيْضِ أَعْدَى مِنْ سُلَيْكِ المُقارِبِ◆فَـدَعْنِيَ حَتَّى مِنْكَ أَقْضِـي مَآرِبي
  30. 30
    فآلَيْتُ لا أَنْفَكُّ فِـي النَّاسِ طالِـباً◆صَدِيقاً بِهِ يُقْضَى نَجـاحُ المَطالِبِ
  31. 31
    وَإِنْ خانَنِي فِي مُدَّةِ الدَّهْرِ صاحِبٌ◆فإِنِّي رَأَيْتُ الزَّاخِرَ البَـحْرِ لَمْ يَجُزْ
  32. 32
    بِهِ فُـلْـكُهُ المَشْـحُونُ إِلا بِقـارِبِ◆صَدِيقِي صَدِيقِي لاصَدِيـقُ أَوائِلِي
  33. 33
    وَمـالِيَ مالِي لَيْسَ مـالَ الأَقـارِبِ◆وَمُبْتَسِمٍ فِي الجَـوِّ يَضْحَكُ بـاكِياً
  34. 34
    أَحَـمِّ الحَـواشِي بالبُـكا مُتَـجاوِبِ◆إِذا افْتَرَّ مِنْ تَحْتِ السَّما باسِماً بَكَى
  35. 35
    جَرَى دَمْعُهُ مُسْتَوْكِفاً مِنْ شُـؤُونِهِ◆فَغَـصَّتْ بِجارِيهِ بُطُونُ السَّباسِبِ
  36. 36
    وَأَلْقَى عَلَى الأَطْوادِ ثَـوْباً كأَنَّـما◆يُـجَلْبِبُها مِنْ نَسْـجِهِ بِـجَلابِـبِ
  37. 37
    كَـما يَهْرُبُ الشَّيْطانُ خَوْفَ الكَواكِبِ◆بِأَغْـلَبَ قِـرْنٍ فِي التَّـغالُبِ غـالِبِ
  38. 38
    وإنْ تَسْتَمِحْهُ فِي السَّماحَةِ تَـستمِحْ◆أَبَـرَّ جـوادٍ للـمَـواهِـبِ واهِـبِ
  39. 39
    فَلا نَيْلُهُ وَعْـدٌ وَلا وَعْـدُهُ غَـداً◆وَلا بَـحْرُهُ لِلْمُـعْتَـفِينَ بِناضِبِ
  40. 40
    بِعَينِ الحِجا وَالفِكْرِ ما فِي العَـواقِبِ◆وَيَرْسُبُ مِنْهُ الحِلْمُ وَالطَّيْشُ رِيحُهُ
  41. 41
    يَطِيشُ بِها فِي عَصْفِها كُـلُّ راسِبِ◆وَلا يَوْمَ إِلا وَهوَ فِي أَهْلِ عَصْرِهِ
  42. 42
    شَـبِـيهٌ بِنُعْماهُ بِيَـوْمِ السَّبـاسِـبِ◆تُقَـبِّـلُ نَعْلَـيْهِ المُلُـوكُ تَعَـظُّماً
  43. 43
    بِأَطْـرافِ أَفْـواهٍ لَهُـمْ وَأَرانِبِ◆أَأَفْضَلَ حـافٍ فِي العِـبادِ وَنـاعِلٍ
  44. 44
    مَنَحْتَ عِبادَ اللهِ فِي الأَرْضِ كُـلِّها◆أَمـاناً فَأَضْحَوْا رُتَّعاً فِي المَناكِبِ
  45. 45
    فَأَضْحَتْ نِقادُ الضَّأْنُ فِي كُلِّ مَرْتَعٍ◆تَسُـومُ بِـذُؤبانِ الفَلاةِ الكَـواسِبِ
  46. 46
    وَكَمْ مَعْشَرٍ لِلبَـغْيِ زُرْتَ دِيارَهُـمْ◆لِبُعْدِ المَـدَى بالصَّاهِلاتِ الشَّـوازِبِ
  47. 47
    فَما شَعَرُوا إِلاَّ وَكانَتْ عَلَى القَضا◆أَحاطَتْ بِهِمْ بِالأُسْدِ مِـنْ كُلِّ جانِبِ
  48. 48
    أَحاطَ بِهِمْ بَحْرٌ مِنَ الخَيْلِ زاخِرٌ◆مِـنَ البَرِّ مَبْعُوثٌ كَثِيرُ الغَـوارِبِ
  49. 49
    وَجاءَتْهُمُ رِيـحُ المَنايا مُـغِيرَةً◆تَغُـورُ بِحُـسْبانٍ عَـلَيْهِمْ وَحاصِبِ
  50. 50
    فَلا مَلْجَأٌ فِي الأَرْضِ يَوْماً لِمُلْتَجٍ◆وَلا مَهْرَبٌ فِي الأَرْضِ يَوْماً لِهارِبِ
  51. 51
    وَتَسْمَعُ فِيهِمْ مِنْ وَراءِ فَراسِـخٍ◆صَلِيلَ المَواضِي وَاصْطِراخَ النَّوادِبِ
  52. 52
    وَلَمْ يَبْقَ فِـيهِمْ غَيْرُ ثاوٍ وَشـارِدٍ◆أَمـامَ هِـزَبْرٍ بِالـمُهَنَّدِ ضارِبِ
  53. 53
    وَلا نَعْلُ مُهرٍ مِنْ ثَرَى الأَرْضِ لاثِماً◆تُراباً سِـوَى هامـاتِهِم وَالتَّـرائِبِ
  54. 54
    سَقَـيْتَهُمُ كأْسَ الـرَّدَى فأرَحْـتَهُمْ◆فَـهذا جَـزاءُ البَغْيِ وَاللهُ ناصِرٌ
  55. 55
    إِذا ضَرَبَتْ فِي الرَّمْلِ مِنْهُمْ ضَوارِبٌ◆نَسَخْتَ بِحُكْمِ السَّيْفِ حُكْمَ الضَّوارِبِ
  56. 56
    وَإِنْ رامَ خَصْمٌ بَعْضَ غَيْظِكَ مُعْلِناً◆أَحَـسَّ بِهِ فِـي جِسْمِهِ مَسَّ صالِبِ
  57. 57
    مَدَحْتُكَ حَتَّى لَسْتُ عَنْكَ مُـقَصِّراً◆وَلا عَـنْ صِراطِ المَدْحِ فِيكَ بِناكِبِ
  58. 58
    وَأَعْـلَمُ أَنِّي لَسْـتُ مُدْرِكَ غايَـةٍ◆لِمَـدْحِكَ يا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطايِبِ
  59. 59
    وَلكِنَّنِي بِالشُّكْرِ أَصْبَـحْتُ مُـعْلِناً◆لِما كُنْـتَ قَدْ أَوْلَيْتَنِـي مِنْ رَغائِبِ
  60. 60
    عَشَوْتُ لِنِيرانِ القِرَى مِنْكَ قاصِداً◆وَعُـجْتُ بِرَحْلِي دُونَ نارِ الحُباحِبِ
  61. 61
    وَدُونَكَ يا شَمْسَ الزَّمانِ غَرِيـبَةً◆أَتَتْ بِقَوافِيها الفِـصاحِ الغَرائِبِ
  62. 62
    فَلا رَضِيَتْ يَوْماً سِواكَ بِناكِـحٍ◆وَلا أَذِنَتْ يَوْماً سِـواكَ لِخـاطِبِ
  63. 63
    أَلَم تَرَها تُشْدَى وَإِنْ أَكُ غائِـباً◆لَدَى مَجْلِـسٍ مِنْكُمْ فَـلَسْتُ بِغائِبِ
  64. 64

    تُحاكِي ابْنَ ذُبْيانَ الفَصِيحَ كَقَوْلِهِ