إلى كم أنت تهتف بالنشيد

معروف الرصافي

82 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الوافر
Dedication

إلى كم أنت تهتِف بالنشيد

  1. 1
    وقد أعياك إيقاظ الرقودفلست وإن شددتُ عرا القصيد
  2. 2
    بمُجد في نسيدك أو مُفيدلأنّ القوم في غَيّ بعيد
  3. 3
    إذا أيقَظْتَهم زادوا رُقاداوإن أنهضتهم قعدوا وئادا
  4. 4
    فسُبحان الذي خلق العِباداكأنّ القوم قد خُلقوا جَمادا
  5. 5
    وهل يَخلو الجماد عن الجُمودأطلتُ وكاد يُعييني الكلام
  6. 6
    مَلاماً دون وقعته الحُسامفما انْتَبَهوا ولا نفَع الملام
  7. 7
    كأن القوم أطفال نيامتُهزّ من الجهالة في مُهود
  8. 8
    إليكِ إليك يا بغداد عنّيفإني لست منكِ ولست منّي
  9. 9
    ولكنّي وأن كبُر التَجَنّييَعِزّ عليّ يا بغداد أني
  10. 10
    أراك على شَفا هَوْل شديدتتابعت الخطوب عليك تترىَ
  11. 11
    وبُدّل منك حُلو العيش مرّافهلاً تُنجِبين فتىً أغرّا
  12. 12
    أراك عقمت لا تلدين حرّاوكنتِ لمثله ازكىَ ولود
  13. 13
    أقام الجهل فيك له شُهوداوسامَك بالهَوان له السُجودا
  14. 14
    متى تُبْدين منك له جُحُودافهلاّ عُدت ذاكرةً عهودا
  15. 15
    بهنّ رَشدت أيامَ الرشيدزمانَ نُفُوذُ حكمِك مُستَمرّ
  16. 16
    زمانَ سحابُ فَيْضك مُستدِرّزمانَ العلمُ أنتِ له مقرّ
  17. 17
    زمان بناءُ عزّك مُشمَخِرّوبدر علاك في سَعد السُعود
  18. 18
    برحت الأوج مَيلا للحَضيضوضِقت وكنت ذات علا عريض
  19. 19
    وقد أصبحت في جسم مريضوكنت بأوجُهٍ للعزّ بيض
  20. 20
    فصرت بأوجه للذُل سودترقّى العالمون وقد هبطنا
  21. 21
    وفي دَرْك الهَوان قد انحططناوعن سَنَن الحضارة قد شَحَطنا
  22. 22
    فقطْنا يا بني بغداد قطناإلى كم نحن في عيش القرود
  23. 23
    ألم تكُ قبلنا الأجداد تبنيبناءً للعلوم بكلّ فنّ
  24. 24
    لماذا نحن يا أسرى التَأنّيأخذنا بالتقَهقُر والتدنّي
  25. 25
    وصِرنا عاجزين عن الصعودكأنْ زحل يشاهد ما لدينا
  26. 26
    لذاك احمرّ من حَنَق علينافقال مُوَجِهاً لوماً إلينا
  27. 27
    لو أنّي مثلكم أمسيت هيناأذن لَنَضَوت جلبات الوجود
  28. 28
    ركَدتم في الجهالة وهي تُعشيوعِشتم كالوحش أخسّ عيش
  29. 29
    أما فيكم فتىً للعزّ يمشيتبارك من أدار بنات نعش
  30. 30
    وصفّدكم بأصفاد الركودحكيتم في تَوَقُفكم جُدَيّا
  31. 31
    فصِرتم كالسُها شعباً خَفيّاألا تجرون في مَجرى الثُريّا
  32. 32
    تَؤُمّ بدَوْرها فَلَكاً قصيّافتبرز منه في وضع جديد
  33. 33
    حكومة شعبنا جارت وصارتعلينا تستبدّ بما أشارت
  34. 34
    فلا أحداً دعنه ولا استشارتوكل حكومة ظلمت وجارت
  35. 35
    فبشّرها بتمزيق الحدودحكومتنا تميل لباخسيها
  36. 36
    مجانية طريق مؤسسيهافلا يَغرُرْك لِينُ ملابِسيها
  37. 37
    فهم كالنار تحرق لامسيهاوتَحْسُن للنواظر من بعيد
  38. 38
    لقد غَصّ القَصيم بكل نذلوأمسى من تخاصمهم بشغل
  39. 39
    فريقاً خُطَّتَيْ غَيٍّ وجهلكلا الخصمين ليس له بأهل
  40. 40
    ولكن من لتنكيل المَريدإليهم أرسلت بغداد جندا
  41. 41
    ليهلك فيه عن عبث ويُفدىلقصد ابن الرشيد أضاع قصدا
  42. 42
    فلا ابن الرشيد بلغت رشداولا بلغ السعودَ ابنُ السعود
  43. 43
    مشَوْا يتحرّكون بعزم ساكنورثّة حالهم تُبْكي الأماكن
  44. 44
    وقد تركوا الحلائل في المساكنجنود ارسلت للموت لكن
  45. 45
    بفَتْك الجوع لافتك الحديدقدِ التْفَعَوا بأسمال بَوَال
  46. 46
    مُشاةً في السهول وفي الجباليَجِدُّون المسير بلا نعال
  47. 47
    بحال للنواظر غير حالوزِيٍّ غير ما زي الجنود
  48. 48
    مشوا فيَ منهج جهِلوه نهجاًيَجُوبون الفلا فَجّاً ففجا
  49. 49
    إلى حيثُ السلامة لا تُرجىفيا لهفي على الشبان تُزجى
  50. 50
    على عَبَث إلى الموت المُبيدوكلّ مذ غَدَوْا للبيت أمّا
  51. 51
    فَوَدّع أهله زوجاً وأمّاوضمّ وليده بيدٍ وشَمّا
  52. 52
    بكى الولد الوحيد عليه لمّاغدا يبكي على الولد الوحيد
  53. 53
    تقول له الحَليلة وهو ماشٍرويدك لا برِحت أخا انتعاش
  54. 54
    فبعدكَ من يحصّل لي معاشيفقال ودمعه بادي الرَشاش
  55. 55
    وَكَلْتكم إلى الرَبّ الوَدودعساكر قد قضوْا عُرياً وجوعا
  56. 56
    بحيث الأرض تبتلع الجُموعاإلى أن صار أغناهم رُبوعا
  57. 57
    لفَرط الجوع مُرتضياً قَنوعابقِدٍّ لو أصاب من الجلود
  58. 58
    هناك قضَوْا وما فتحوا بلاداهناك بأسرهم نفدوا نفادا
  59. 59
    هناك بحَيْرةٍ عَدِموا الرشاداهناك لرَوْعهم فقَدوا الرُقادا
  60. 60
    هناك عَرْوا هناك من البُرُودأناديهم ولي شَجَن مَهِيج
  61. 61
    وأذكرهم فينبعث النشيجودمع محاجري بدمٍ مزيج
  62. 62
    ألا يا هالكين لكم أجيجذَكَا بحشايَ محتَدِمَ الوُقود
  63. 63
    سكنّا من جهالتنا بقاعايَجور بها المُؤَمَّر ما استطاعا
  64. 64
    فكِدنا أن نموت بها ارتياعاوهَبْنا أمةً هلكت ضَياعا
  65. 65
    تَوَلّى أمرها عبد الحميدأيا حريّة الصحف ارحمينا
  66. 66
    فإنا لم نزل لكِ عاشقينامتى تَصِلين كيما تُطلِقينا
  67. 67
    عِدِينا في وصالك وَامْطلِينافإنّا منكِ نقنع بالوُعود
  68. 68
    فأنتِ الرُوح تَشِفين الجُروحايُخَرِّج فَقْدُك البلد الفَسيحا
  69. 69
    وليس لبلدة لم تَحْوِ روحاوأن حَوَت القصور أو الصروحا
  70. 70
    حياةٌ تُستَفاد لمُستَفِيدأقول وليس بعض القول جدّاً
  71. 71
    لسلان تَجَبَّر واستبدّاتَعَدّىَ في الأمور وما استعدا
  72. 72
    ألا يا أيها الملك المُفَدّىومَن لولاه لم ثَك في الوجود
  73. 73
    أنِمْ عن أن تَسُوسن الملك طَرفاأقِمْ ما تشتهي زمراً وعَزفا
  74. 74
    أطلِ نُكْر الرَعية خَلِّ عُرفاسُمِ البُلدان مهما شئت خَسفا
  75. 75
    وأرسلَ من تشاء إلى اللُحُودفدتْك الناس من ملك مُطاع
  76. 76
    أبِن ما شئت من طُرُقِ ابتداعولا تَخشَ الإله ولا تُراع
  77. 77
    فهل هذي البلاد سوى ضِياعملكت أو العبادُ سوى عبيد
  78. 78
    تَنَعّم في قُصورك غير دارِأعاش الناس أن هم في بَوار
  79. 79
    فإنّك لم تُطالبَ باعتذاروهَبْ أن الممالك في دَمار
  80. 80
    اليس بناء يِلدِزَ بالمَشيِدجميع ملوك هذي الأرض فُلْك
  81. 81
    وأنت البحر فيك نَدىّ وهُلْكفأنّى يبلغوك وذاك إفْك
  82. 82
    لئن وَهَبُوا النقود فأنت مَلْكوَهوب للبلاد وللنقود