البقاع....البقاع
مظفر النواب228 verses
- Era:
- العصر الحديث
Dedication
لم يعد في المحطة إلا الفوانيس خافتة
- 1وخريف بعيد...بعيد◆وتترك حزنك بين المقاعد ترجوه يسرق
- 2تعطي لوجهك صمتا كعود ثقاب ندي◆بإحدى الحدائق
- 3إن فرشت وردة عينها يشتعل◆وتجوز خط الحديد
- 4كأنك كل الذين أرادوا الصعود ولم يستطيعوا◆أو انتظروا
- 5أو كهاو اكتظ دفتره بالدموع◆ثيابك بدعة صمت مقلمة بالبنفسج
- 6لم يبق زر بها◆وحقيبة حزنك قد ضيعت قفلها
- 7لم تزر قميصك... بنطالك الرخو◆لم يبق شيء يزر
- 8آخر قاطرة سلمت نفسها لم تقاوم◆صوتها طائر ينهل الصبح من لوزة
- 9سلمت نفسها◆آخر القاطرات انتهت...
- 10سلمت نفسها لم تقوم◆أخذت رجائي وصغرته سنتين
- 11وأجلسته فوق مصطبة سكرت من أريج النساء◆لا تقلب متاعي الحزين أمام الأجانب
- 12فالثياب القديمة مثل البكاء◆وأخذت الهوية منه
- 13ووجه الهوية مما مسحت الإساءات◆لم يبق فيها انتماء
- 14وخريف يسير بعكاز ورد◆وتترك حزنك بين التذاكر
- 15ترجوه يذكر في منزل◆في طريق بطيء التذاكر
- 16قاطرة أصبحت مسكنا◆وتقدم وجهك عود ثقاب
- 17لكل الذين قد استهلكوا◆وعلى علبة الأمس
- 18في نفس هادئ◆ونساء ببهو الثلاثين ضاعت تذاكرهن الرخيصة
- 19تدفع تذكرتيك وتبتاع لمسة نهد مصغرة◆أنت من أشد الحزن والصمت تقطع تذكرتين لنفسك
- 20تقطع حزن... حزن◆تقطع كل القطار تبيع دموعا وحلوى
- 21لأن القطار بلا امرأة أو صديق أنت دخلت ليالي الشتاء◆ساكنا كالصخور الحزينة في قمة الليل
- 22تبك بكاء الصخور المنيعة◆تجتازها الريح في آخر الليل
- 23لم يبق من نجمتيك سوى ثؤلولتين وتبتسمان◆تبتسمان كثيرا
- 24ووجهك عرش من الشهوات تهدم◆طال احترام النساء له
- 25والسكارى حزينا◆كأن حصانا من الشمع قبل الصهيل يذوب
- 26كأنك طيب من الشمع لم تنطبق شفتاه ثلاثين عاما◆وتهرب من قاعة الشمع
- 27من خطب الشمع◆والحاضرون يتيهون فوق الكراسي
- 28تمنيت لو هذه الثلاثين عاما تنظف مغسلة◆أو تبلط حجرة حزن
- 29تمد الحديقة سكتها النرجسية صوبك◆أنت مرايا تصير إذا لمستك الحديقة
- 30أو غمزت تنام بزهرتها في المساء◆كيف تستأجر الانتحار بدرب طويل
- 31وتقطع تذكرة وتمزقها وتقدر ثانية◆تستدين من الصحب جرعة خمر
- 32وتذكرة ثقب مرتين◆كأنك صندوق جمع الإعانات للحزن
- 33تخدعهم في القطار◆وتحني أمام المفتش رأسك ليس احتراما له
- 34بل الثقوب البطاقة◆- مرة...مرة سيدي
- 35ويتلبث وجها من الشمع يأخذ منك إشتياقك◆يأخذ منك البطاقة
- 36يأخذ منك الهوية◆- انزل....
- 37ويلقى الهوية قد مسحت مرتين◆صحبك المدمنون على نفسهم غادروا مرتين
- 38أغلقوا الحجارة و الصمت ولا مبالاة أبوابهم◆والغبار بلون البنفسج يا سيدي
- 39إنهم يكنسون السكارى◆مناخ من الذكريات المطيرة
- 40من عبروا الجسر لم يعبروا◆والذين غنوا الأغنيات يرين السكوت عليهم
- 41وهذي البطاقة قد عبرت أحدا مرتين◆ريقها بارد... بارد مثل جرار قبر الحسين
- 42كنت في حاجتين لها◆تفتح الباب في كبكاء الحرير
- 43وتفتح أفواهها وحكاياتها وبطاقتها النرجسية◆في دفؤك العائلي الخطير
- 44ثم ترفعها آخر الليل قارورة من عقيق◆وتسكبها في ذكاء السرير
- 45كنت في حاجة لكتابة شيء أخير◆لم يعد أحد في المحطة
- 46عادوا لأحزانهم أو هم اختطفوا مثلما يحصل الآن في كل يوم◆أو استعملوا كالقناني الجميلة
- 47أو بالقناني الجميلة◆أو استهلكت نارهم
- 48وغفوا بين رماد السنين◆لم يعد سيدي...
- 49ورجائي رجاء البنفسج أتلفت نفسك بالشرب◆أي قطار بهذا المساء الحزين
- 50انتظر... انتظر...◆انتظر أيها الصاحي جدا
- 51هنالك قاطرة للبكاء تقل المغنين والحالمين◆خذ إذن جرعة
- 52رغم أن الجمهور وغير الخمور بهذي المحطة مغشوشة◆ربما تفهم اللغز
- 53سوف أروي المحطة فاصبروا◆تعطي دخانا بلون المناديل والقبعات
- 54تهز قناديلها أكثر مما لنا◆كتب اللّه فوق الجبين
- 55إن تأخرت... أغلق برقية الحزن للصمت◆وأغلق للياسمين
- 56أغلقت بابها◆ما طرقت احتراما لغفوتها ولعشقي
- 57ولم تأخرت بالباب حزني طويلا◆رأيت مفاتيح غرفتها
- 58وانتظاري بأيدي سكارى المواني◆بكيت البلاد التي تقتل العاشقين
- 59أين كانت كلاب حراستها◆أم تراها تهز الذيول لمن يعتليها
- 60وترسل أنيابها بالشحارير◆إن كان صوتي أقل الشحارير شأنا فلم يرتجف
- 61والمخالب تقدح حولي◆ولا غيرت وزناتي لغير الهوى والحنين
- 62اغرب الأمر.... بعض الشحارير◆لما رأتني لست أحط على الفضلات كأحوالها
- 63نبحت كالكلاب◆إلهي إني كفيل بتلك تكفل بهذي
- 64فأنت خلقت لها جناحا لها لتغني◆تعظ وأخشى تعضك أنت كما الآخرين
- 65لم تعد بلدة لا تراني كلابا مدربة◆ضد من يرفعون مزاميرهم للصباح
- 66فأين البقاع...؟◆أحذره من دخول الكلاب بكل انتماءاتها
- 67ليظل بلاد البنادق والأغنيات◆وكل الذين على دهرهم خارجين
- 68سوف أوري المحطة◆بيت لنا بالبقاع أمين...أمين
- 69يعشي البساتين...◆يملأ مخزنها بالرصاص
- 70وبين حراساته◆أغنيات عن القاعدين بحضن المنى في
- 71أيبقون في حضنها قاعدين◆ولدتنا البنادق يوم الكرامة
- 72والأمهات لهن حقوق على البالغين◆أنت يا مدفعا
- 73يا إله يمد بقامته بين زيتونتين بقاعتين◆وينشق خطين مما ارتفاعك في الجو
- 74لون السماء وسرب الغمام وسرب الحمام◆كأن حديدك يفقد وزن الحديد لسرعته خلف أسرابهم
- 75ليت كل المدافع تقرأ ما أنت قارئه في الظلام◆ارفع الكف بصيرة جرحت نفسها
- 76لونت وجهها وردة◆في الضباب المشاغب عشقا
- 77وأترك خطوة حب◆تغرد ما بيننا بالرضا والرؤى والسلام
- 78باليدين الفدائيتين غدوت إله◆إلا فإنك مما يكدس أهل الكلام
- 79ثمل ليس عيب على ثمل السلاح◆فان العراق قديم بهذا الغرام
- 80أيها السكر كم قد سكرت بنا بالعراق◆نم بمرارة غربة العمر
- 81فبعد العراق جهلنا ننام◆وافترشنا لهيب الرمال
- 82فواحاتها غازلتنا بجرعة ماء◆رأينا الخناجر فيها
- 83وما للغريب سوى واحة أن يكون الصيام◆ارفع الكف تصبيرة جرحت نفسها
- 84كذبوا ما انتميت لغير لهيب الدهور◆كذب المنتمون لكل نظام
- 85إنني شارة في طريق الجماهير ضد النظام◆يتبارك هذا الضحى
- 86مخملي يلمس الروح تبكي◆فتى يرجم الشمس في غابة الصمت
- 87والآخرون استقلوا فتوة أقدامهم◆غازلتني البنادق زيتية النظرات
- 88وضعت قميصي برحمة صفصافة◆لم تسبح بغير رضا الشمس عنها
- 89وأرجوحتان من القابرات تالف صوت الرصاص الفتي◆تدغدغ خد البساتين
- 90مرحى لهذي البيوت◆مرحى لهذي القواعد
- 91مرحى لهذي البساتين◆تخرج للصبح عذراء
- 92ماء اليافعة يكشف عن جسمها◆تفرش للفرح الحلو سجادة
- 93اجلسوا يا رفاق... خذوا قهوة الصبح◆شق كشق الفواكه في القلب
- 94من أنت....◆يا قاحلا ليس فيك سوى الحزن
- 95يمسك رشاشة في الهجير◆استرخ لحطة يا حبيبي هنا قهوة الصبح
- 96أو تشتهي بالذخيرة تدخل في سورية الذاويات◆تعانق قنطرة.....
- 97ستمر مدرعة باتجاه الشمال عليها◆اختفي....اقتربت
- 98قبلت طرفا من حذائك◆اتل فلسطين قبل الشهادة
- 99اسحب أمانك....◆اسحب أمان أمانك.... نار
- 100حمل النهر شبه مدرعة◆لا تزال بكفين مقطوعتين
- 101تشد على صدرها◆تقبض الروح منها
- 102وترخي يديك قليلا وتفرح◆ثم قليلا وتفرح
- 103زفوا جنازة ورد◆وتذهب بين البساتين
- 104بين القرى حقبا◆وحكاياتنا حقبا
- 105تختفي كالمصابيح ....◆وجوه القرى في دخان القطار
- 106خرجوا في أعالي الدجى◆والقلوب بقبضاتهم تنشر النور
- 107في غابة اللوز والعشق والذكريات◆ولم يتركوا قربة ... فتشوا عنك ....
- 108لم يلقوا البندقية◆لم يعرفوا أنت للنهر سلمت
- 109ونمت نعنى لا يقاوم إغراؤه◆فرقة الليل عادت بثوبك
- 110فالأغنيات تعسكر بين البساتين رافعة شارة الانتصار◆يتبارك هذا الضحى ...لفظ الندي أنفا سه
- 111قطعة قصب الحلو أدت نشيد الخلود◆وجدنا الشظية الطروبة فاغرة فمها
- 112تتملى النجوم تلتقط من كرمة في الجليل وتصعد◆كان يراقبها وتركناه
- 113كان يريد يظل وحيدا◆أمام فلسطين يحكي هواه
- 114تركناه كاللوز يعقد بين عيون دلال◆وبين الشهادة في الخالصة
- 115نحن جئنا إلى العرس من آخر المدن العربية◆من زمن القمع والقهر والقتل والتركات الثقيلة
- 116لم يحمل السيد البندقية مثل اللصوص بغيا إلى بيته◆وقد عقد العرس في زهرة التين
- 117كل الدفاتر جاءت بثوبين من خالص الفجر◆بعض القرى قدمت بالهدايا البسيطة
- 118كان المهم المجيء◆بعلك جاءت... وعامل...
- 119طيبها اللّه أما وشيخا وراغب حرب◆فهم منذ خيبر لوالد البندقية أب
- 120إيه أهل الحمية...◆أنصار يجثو على صدره باب خيبر
- 121فاقتلعوه لديكم بهذا نسب◆وهو السيد الآن يمسح أنف العروس
- 122مسافة حزينين بالورد◆والسيد الآن شد على قهوة الليل والصبر
- 123أعصابه قاذفات اللهيب◆أمر النار فاستبسلت في نقاء الذهب
- 124صدر الأمر للراجمات◆توازي رضا اللّه عنها وعزته والغضب
- 125مسح الجرح في قدم ثبتت◆ليتها ثبتت مثلما قدميك جيوش العرب
- 126أبعد اللّه عنك وجوه المشاريع◆تجعل حتى البندقية تبكي
- 127ولا تطلق النار◆إلا كما تطلق النار بعض اللعب
- 128رافق الصمت يحمل نعشا من القابرات الحزينة◆في حدقتا البساتين
- 129تأتي القواعد باقات ورد◆ويأتي الرصاص دموعا وحلوى
- 130وتخفق في الدرب أم كراية حرب◆برغم التمزق راية حرب
- 131وشق كشق الفواكه في القلب◆لا تزيحي نقاب القتيل
- 132فلم يبق إلا أصابعه طوقت مخزن النار◆واسترسلت بالطرب
- 133وجدنا قريبا من الدم كسرة خبز تزغرد◆لا بد أطعم بعض العصافير
- 134غنى لها أغنيات الوحيد أما الدروع◆و لا بد.... لا بد ضاجع هذي القناطر واحدة بعد أخرى
- 135ولا بد عانق سطح مدرعة◆حل خوذتها بهدوء
- 136وألقى الفواكه تفاحتين من الصمت◆تفاحتين من النار
- 137تفاحتين من الجحيم...الجحيم◆أنت لا تنتهي
- 138حزني يوم خرجك من بيروت◆للملح... لليم كاليتيم
- 139كاليتيم لا ينتهي كالقدر◆أنتشر الآن جهتي راية عشق لديك
- 140وصباره العمر تجمع عندك ماء لأسقامها◆قطعوا الماء عنها فلم تنحن
- 141هكذا كل صباره سيدي◆إن رماها الظمأ أو رماها حجر
- 142هكذا جئت كل المحطات صفا ورائي◆فمن لا يجيء بقاطرة بالمحطات يأتي
- 143فان لم يجدها يسافر يا سيدي بسفر◆يا عريس البقاع تسج
- 144فبعض الذين يحملون الزفاف يري العروس◆وبعض الزغاريد يوجب أقصى الحذر
- 145من زمان يبرح عشق البنادق غرنا قنا وغرا نقنا◆ونسور العراق
- 146وعشنا على جمرة الصمت◆والوحل .... والبرد
- 147من زرقة الشفتين كتبنا الأغاني الحزينة◆كان البنفسج ينمو بأضلاعنا آخر الليل
- 148انتظروا الشمس◆لم ندر من أين في بادئ الأمر جاء الرصاص
- 149تثقب ضلعي وضلع رفيقي◆ولما يكن جاوز الوردتين و شهرا
- 150ومن يكن يومها وضلوعي مزامير حزن يا سيدي والسهر◆وزعت حقولا من الأسبرين المرير بجسمي
- 151كأني صداع بهم ليس يشفى◆انتظرت كياناتهم تنتهي فأعاتب شيئا يساوي عتابي
- 152أعيد الدموع القديمة فوق الرفوف مع العلب الخزفية◆إلا كما لا أصرح يا سيدي
- 153دمعتين سأخفيهما تؤلماني◆وفي مدخل البيت أسترجع الزنبقات
- 154وعود أبي ينشر الفل في حجرة الشاي◆علمني أتدرون قبل لقاء الضيوف
- 155وقبل ارتفاعي إلى شرف البندقية◆كان يقول الأغاني كشق الفواكه في القلب
- 156كان يقول أهم المغنين من يشعلون الأغاني◆ومن يمطرون المطر
- 157قال والعد شارف آخر أحلامه◆والمفاتيح لما تعد تستجيب له
- 158أين أنت ....◆لماذا تأخرت عن موعد النغمات الأخيرة والشاي
- 159قلت أقبل كفيك في غربتي◆لا أزال بأرصفة الليل يا ولدي
- 160كل هذي البلاد بأرصفة الليل للشحن يا والدي◆غير أني ما بعت وعودي
- 161ولا مثل شيخ الغناء الرخيص◆رقصت بها كلما جاء بغداد وال جديد
- 162كثيرون باعوا◆كثيرون ناموا هنالك واستغرقوا
- 163وبقيت مغني المحطات والعربات التي لا مصابيح فيها◆واسحب جفن الذين ينامون في الذل
- 164أنظر ماذا بأعينهم◆يا عيوني...لماذا تنامون؟
- 165انو المغني يغني◆عن الفجر بالدشت والرشت
- 166والرشت هذا أمير المقامات قبل الصباح◆أمير الشعر
- 167فأعلن.... فأعلن◆أصبحوا الآن أرصدة وانتهوا كرجال
- 168باعوا الحقل سادتي◆والمغني بحبة قمح يهيم على وجهه
- 169دفع العمر من أجلها وسقاها على البعد بالدمع◆يا رب احفظ بلادي
- 170وأطفاله والأزقة والأمهات◆واجتماع رفاق السلاح غلى خطة للنضال
- 171رب لم يبق في العمر شيء◆سوى ساعتين صباحا على دجاه والعراق معافى
- 172نزيل المنافي عن الروح نغسلها ونوافيك غير حزانى◆وأنظف شيء بنا القلب والراحتان
- 173وأغنية للوصال◆وهو السيد الآن يعقد ...يدعو ...يدعو البساتين
- 174والزمن العربي لشن قتال◆وتأتي من النهر مقبرة خدها المرمري الشموع
- 175وتفتح مثل المدارس في ساعة الانصراف◆إلى البيت أبوابها
- 176يخرج الشهداء الصغار إلى العرس◆من كان منهم رضيعا بصبره
- 177يبقى على حجرها ضاحكا◆يترك السيد الآن خيمته ويجيء إليها....وينفردان
- 178تسلمه إصبعا لم تجد غيره◆من تراه يكون
- 179تقرب من رأسها رأسه...◆يبكيان....
- 180وتخفي أساها ويفي أساه...◆تقلبه وتعود إلى حزنها المرمري كما للسواقي تعود الظلال
- 181وتعلو الزغاريد في خيمة العرس◆عاد الوسيط الجديد إلى أمه فاتحا فخذه ويعرج
- 182ماذا به يا رجال◆ربما الاجتماع
- 183ربما...ربما...◆صوت رشاشة صار فتقا به واتساع
- 184بيجين... ريجن....شولتزن.....◆فهززن....سلطا نزن....
- 185كتائزن...ك هذا نهايته في البقاع◆صاحبي ليس يعطي المفاتيح
- 186كل المزامير تجلس بين يديه◆وكل الموازين تجمع ميزانه للصراع
- 187صاحبي صاحب الدهر هذا البقاع◆كلما ارتفعت راية عانق الارتفاع
- 188فإذا راية أنفت من يد نكستها◆تخطفها عاليا
- 189تتمارى النجوم بها وتغار القلاع◆علم البندقية عز الهجوم وجنبها الذل
- 190فاستبسلت وكأن هجوما بها في الدفاع◆في غد في البقاع أعانقهم
- 191وارى قبة البيت مزهوة في وجوه السلاح◆وادمع مثل الصنوبر يصعد الشمس أمر الصباح
- 192ينادي الأصلاب الجميلين◆أن يغسلوا ليلة الأمس
- 193أن ينشروها على طولها◆بين مشمشتين ورفوا جميع الجراح
- 194وغدا في البقاع أقبل عزم السماء◆وعزم الشباب
- 195وعزم التراب◆هو من كأمد اللوز عيناه عبارتان على الأولي
- 196تعبران السماء المحلى كشاي ثقيل بعيد التوازن◆أحصي الرصاصات في حجره
- 197جلدا كالجدائل◆حاول يحصي المرارة والحقد والشوق
- 198هذي التي ليس تحصي◆تلفت في قلبه...رائع كل شيء
- 199سيسمع وكر الذئاب◆ينوح النواح القديم
- 200وطري خشونة كفيه بالرقراقات الحزينة◆كان يغص كنهر من العشق
- 201تنهل منه الذئاب◆سحبت نفسها الشمس خلف الكواكب
- 202ظل الرصاصات صار طويلا◆ولولا البريق الفدائي في بؤبؤه بدا كرمة
- 203مشمشا....مشمشا...◆أو غناء طيور يحير من أين يأتي
- 204كهولة دهر بعينيه أو جبل بالشباب◆ليس شيء يغرد مثل سلاح خفيف خاطف كالصقر زار
- 205البيوت الصغيرة◆قبلها عشبه...عشبه
- 206باغت وجه العدو تثبت فيه مواقع الذل◆وانساب في النهر مثل الهدوء
- 207وأحصى الرصاصات◆لم يبق إلا ثلاثة
- 208واحدة للرجوع إلى كأمد اللوز◆ألا خيران لهن بكل نظام حساب
- 209هو من كأمد اللوز لكنه لم يعد◆صار في كأمد اللّه
- 210نام على كتف الأولي◆لقد علم الكرم أن يطلق النار
- 211نافذة أن تمد البنادق جسرا على الأولي◆تعلم منه الشجاعة
- 212حين يمر الشجاع بشيء سيصبح شيئا شجاع◆في غد كأمد اللوز
- 213تخرج تلقاه غطى ذوائبه بالندى السندسي◆وفي صدغه المرمري كشاهدة
- 214قمر عربي من الزعفران◆يميل إلى الارتفاع
- 215لم تتوج على الدهر وردة عشق◆كانت كوجه الحزين البهيج الأمير اليافع
- 216سيدي كأمد اللوز◆خذ من غنائي الذي يمسح البندقية
- 217واترك حروب الدموع◆فهن العراق ينوح بنا في اللقاء ينوح بنا في الوداع
- 218العراق طباع به عاشق مدمن شاعر◆إنما البندقية أم الطباع
- 219لم يعد في المحطة إلا غناء المغني◆وسافر هذا إلى وجهة ليس يعلمها أحد
- 220ترك العود في آخر المصطبة حزينا◆وكراسة وللأغاني الجديدة
- 221للقاطرات التي لا مصابيح فيها◆لتذكرة ثقبت مرتين
- 222لمن فضلوا أن يضيعوا على أن تضيع الأغاني◆سلام عليكن أرصفة الليل
- 223سلام على العربات التي احتملتني◆أنام بها ساعة في أمان سلام
- 224فإن الكلاب تحيط بقلبي◆سادتي سيداتي وسادتي: أنتهن آخر الأغنيات التي يمكن
- 225الآن إنشادها◆ربما يقتلون المغني
- 226ويخفون آثاره ربما سيذوب أو يختفي◆مثلما يحصل الآن في كل يوم
- 227ولكنها الأغنيات◆ستبقى تذوبهم أبد الآبدين
- 228- مرة...مرة سيدي◆- انزل....