دموع الفجر هذي أم دموعي

مصطفى صادق الرافعي

36 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    دُموعُ الفجرِ هذي أم دموعي◆ترقرقُ بينَ أجفانِ الربيعِ
  2. 2
    مصفقةً كصافيةٍ جلالها◆باكؤسِهِ الخليلُ على الخليعِ
  3. 3
    وهُنَّ من الأزاهرِ في شفاه◆كما تحلو اللمى بعدَ الهجوعِ
  4. 4
    وثديُ الروض درَّ على جناهُ◆درورَ المرضعاتِ على الرضيعِ
  5. 5
    ومدَّ الليلُ أنفاساً عِذاباً◆كأنفاسِ المليحةِ للضجيعِ
  6. 6
    ولاحَ الصبحُ يسفرُ عن جبينٍ◆عليهِ الشمسُ حالية السطوعِ
  7. 7
    وقد بكرتْ لتملأ جرتيها◆فتاةُ الريفِ كالرشاء المروعِ
  8. 8
    فورَّدتِ الطبيعة وجنتيها◆ونضَّرَ وجهَها الحسن الطبيعي
  9. 9
    تروحُ وتغتدي والزهرُ يرنو◆إليها في الذهاب وفي الرجوعِ
  10. 10
    وثغرُ النهرِ يبسِمُ عن لُماها◆وإن لم تشفِ ريقتهُ ولوعي
  11. 11
    وتخبرنا النسائمُ عن شذاها◆كما تروي الهواجرُ عن ضلوعي
  12. 12
    مكحلةٌ ولا كحلٌ ولكن◆سلِ الظبيَّاتِِ عن ذاك الصنيعِ
  13. 13
    وقد مدَّت حواجبها شراكاً◆وطيرُ الروحِ دانيةُ الوقوعِ
  14. 14
    أراها أن تكنفها حسانٌ◆كنورِ الكهرباءةِ في الشموعِ
  15. 15
    وتحجبُ حينَ تُخفى الشمس لكنْ◆تسابق أختها عند الطلوعِ
  16. 16
    فيا قلبُ اعصِ كلَّ هوىً سواها◆ويا نفسي سواها لا تطيعي
  17. 17
    فذاكَ الحسنُ لا ما تشتريهِ◆ضرائرها من الحسنِ المبيعِ
  18. 18
    وما تحوي المدائنُ غيرَ بدعٍ◆وإن حسبوا التبدعَ كالبديعِ
  19. 19
    فقد حسِنتْ هناكَ كلُّ أنثى◆كأنَّ الحسنَ قُسِّمَ في الجميعِ
  20. 20
    يُدَمِّمنَ الخدودَ وأيُّ عينٍ◆تُحِبُ الخدَّ يصبغُ بالنجيعِ
  21. 21
    وكم شفعن ذاكَ الحسنَ لكنْ◆متى احتاجَ الغواني للشفيعِ
  22. 22
    وهل تقفُ القلوبُ على قوامٍ◆كأنَّ ذيولهُ قِطَعُ القلوعِ
  23. 23
    فما لي والمدائنُ ما تراها◆مدافنُ ما بهنَّ سوى صريعِ
  24. 24
    وهل كان التمدنُ في بنيهِ◆سوى ما يفعلونَ من الفظيعِ
  25. 25
    وهل أبصرتَ بينَ القومِ طرّاً◆سوى رجلٍ مضاعٍ أو مُضيعِ
  26. 26
    فهذا باتَ في شبعٍ وريٍّ◆وذلكَ مات من ظمإٍ وجوعِ
  27. 27
    وأحلى من أولئكَ في عيوني◆بأرياف القرى نظرُ القطيعِ
  28. 28
    وإنَّ الأمرَ تمضيهِ فتاةٌ◆لخيرٌ من فتىً غيرُ جزوعِ
  29. 29
    وما شظفُ المعيشةِ في هناءٍ◆تقرُّ بهِ سوى العيش المريعِ
  30. 30
    فلو مزجوا ببعض الهمِّ ماءً◆لصارَ الماءُ كالسمِّ النقيعِ
  31. 31
    ولو أن الرواسيَ كنَّ تبراً◆لما كان الغنى غيرُ القنوعِ
  32. 32
    أرى ذا الليلَ قدْ خفقت حشاهُ◆وبيَّضَ عينهُ نزفُ الدموعِ
  33. 33
    أكبَ يرى لهُ كبداً تنزى◆زجاجتها منوعةُ الصدوعِ
  34. 34
    وأبصرَ بعدَ ذلكَ من قريبٍ◆جيوشَ الصبحِ تمرحُ في الربوعِ
  35. 35
    فخلَّى ما تملَّكَهُ وولَّى◆كما فرقَ الجبانُ من الجموعِ
  36. 36
    وكنتُ مخبأً في جانبيهِ◆فيا شمسسُ اكتميني أو أذيعي