إِليك غصوني يا طيور الحقائق

مصطفى صادق الرافعي

38 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    إِليكِ غصوني يا طيور الحقائقِ◆ليسمع في ذا الفجر صوت حدائقي
  2. 2
    فما إن ارى كالحسن ابدع صامت◆يجلُّ بهِ في الشعر ابدعُ ناطقِ
  3. 3
    وافخم اصوات الطبيعة راعدٌ◆يجلجلُ في الآفاق من حسن بارقِ
  4. 4
    فيا خالق الدنيا منىً وحقائقاً◆ليعرفهُ أهل المنى والحقائقِ
  5. 5
    لقد يبصر المرءُ السما ونجومها◆وما في العُلى من معجزات خوارقِ
  6. 6
    ويبصر ما أبدعتَ في الأرض كلها◆مغاربها القُصوى معاً والمشارقِ
  7. 7
    ويبصر ما اجملتَ من متناسب◆عجيب وما فصَّلت من متناسقِ
  8. 8
    يرى كل هذا ساكن القلب وامقاً◆بالحاظه واللحظ حُبُّ المنافقِ
  9. 9
    بلى ويرى من كبرهِ كل رائع◆ضئيلاً كأن المرءَ في رأس شاهقِ
  10. 10
    ولكن متى يبصر بحسناءَ ينتفض◆ويستشعر المخلوق هيبة خالقِ
  11. 11
    يرى لحظها مسترسلاً في فؤَادهِ◆يفكك ما بين المنى من علائقِ
  12. 12
    وتغمرهُ من حسنها كل موجة◆يميل عليها القلب مثل الزوارقِ
  13. 13
    وتملأُهُ شوقاً يطيف بروحهِ◆فيُشعرها الإِجلالُ من كل شائقِ
  14. 14
    وتتركهُ في الحسّ كالروح نفسها◆وكالفكر في ذوق المعاني الدقائقِ
  15. 15
    هناك يرى في كل مبتسمٍ ضيا◆ينيرُ من الآمال في كل غاسقِ
  16. 16
    هناك يرى فجراً لكوكب قلبهِ◆وناهيك من نجم على الفجر خافقِ
  17. 17
    هناك حواشي الفجر رفَافةُ الندى◆تمجُّ رشاش الكوثر المتدافقِ
  18. 18
    هناك باقصى الفجر اجملُ مشرقٍ◆يرى منهُ نور الله أَجمل شارقِ
  19. 19
    لعمري لقد كانت لحواءَ فطنة◆وكان أبونا آدمٌ غير حاذقِ
  20. 20
    قضى قبل ان يمضي من الخلد ساعةً◆وليس بهِ الاَّ اهتمام المُفارقِ
  21. 21
    بئيسٌ على ما كان مكتئب لما◆يكون بصدر واهن الصبر ضائق
  22. 22
    فلم يغتنم من ساعة لم تَعُد لهُ◆وكان بها من ساعة جِدَّ واثقِ
  23. 23
    ولكن حواءَ الجميلة أسرعت◆خواطرها كالبارق المتلاحقِ
  24. 24
    رأت انها جفَّت على قلب آدم◆ولمَّا تزل في ظل فنينان وارقِ
  25. 25
    فكيف اذا ما غادرا الخلد بتَّةً◆وعاد عليها آدم عود حانقِ
  26. 26
    وهبَّت اعاصير الجدال وانشأت◆سحائبهُ يرمينها بالصواعقِ
  27. 27
    وكانت ترى في جنة الخلد جوهراً◆يسمونهُ في الخلد قلب المعانقِ
  28. 28
    ولما اتى وقت الخروج وعرّيا◆سوى الحلة الخضراء دون المناطقِ
  29. 29
    مشى آدمٌ يشكو لها متباطئاً◆ولكنها زمَّت فماً غير ناطقِ
  30. 30
    فأَعجبهُ منها السكوت ولم تكن◆لتسكت في شيءٍ سكوت موافقٍ
  31. 31
    وظن بها من روعة الحزن حكمةً◆تبصّرها في امر هذي العوائقِ
  32. 32
    ولو فتحت فاها الملائكُ عندها◆لكانت رأَت فيهِ جريمة سارقِ
  33. 33
    فقد اخذت حواءُ جوهرة الهوى◆وفازت بحظ في المحبة فائقِ
  34. 34
    فحين رآها آدم في ابتسامها◆رأَى الحب ابهى ما يكون لرامقِ
  35. 35
    ومرَّ بعينيه الشعاع وسحرهُ◆يريهِ الهوى احلام يقظان صادقِ
  36. 36
    ففي القبلة الاولى درى حاضر المنى◆وفي القبلة الأخرى نسي كل سابقٍ
  37. 37
    لذاك نرى حب الجواهر فطرة◆لكل النسا معدودة في الخلائقِ
  38. 38
    وما برحت آثار جوهرة الهوى◆تلألأُ في كل ابتسامٍ لعاشقِ