أراك الحمى هل قبلتك ثغورها

مصطفى صادق الرافعي

33 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أراكَ الحمى هل قبَّلتكَ ثُغورها◆فمَالتْ بأعطافِ الغُصونِ خُمُورًها
  2. 2
    وحنَّت إلى سَجَعِ الحَمامِ كأنَّه◆رنينُ الحُلى إذ لاعبتْها صُدورها
  3. 3
    عذيْرِيَّ من تَلكَ الحبيبةِ ما لها◆تقولُ عُذيري والمًحِبُّ عذيرها
  4. 4
    يقلِّبُ عينيه إليها ضَميرهُ◆ويلفِتُ عينيها إليهِ ضَميرُها
  5. 5
    وما كلُّ ما يخشاه منها يضيرُهُ◆ولا كلُّ ما تخشاهُ منهُ يُضيرها
  6. 6
    وقام إليَّ العاذلاتُ يلمْنَنِي◆فقلنَ ألا تَنْفكَّ قُلتُ أسيرُها
  7. 7
    لئِن لم يكُن للظبيِ سِحرُ عيونها◆فما شيمةُ الغزلانِ إلا نُفورها
  8. 8
    وما شفني إلا النَّسيم وتيهُهُ◆عليَّ إذا ما لاعبتُه خُدُوروها
  9. 9
    ألا فاعذلوا قد مرَّ ما كنتُ حاذراً◆وعادتْ ليالي الدَّهرِ يحلو مرورُها
  10. 10
    وأصبحتِ الدنيا تضاحكُ أهلها◆ويُبْسُمُ فيهم بِشْرُها وبَشيرُها
  11. 11
    وتتيهُ بأعيادِ الملوكِ وكيفَ لا◆وعيدُ أميرِ المُؤمنينَ أميرُها
  12. 12
    أعادَ بهِ روحَ الخلافةِ ربُّها◆وجاءتْ لها بالنَصْرِ فيه نصيرها
  13. 13
    فراعتْ صناديدُ الملوكِ وما سوى◆مليكِ البرايا قد أقلَّ سريرها
  14. 14
    وجارَ عليها الدهر شعثاً خُطوبُه◆فهبَّ لها عبد الحميدِ يُجيرُها
  15. 15
    بَصيرٌ بنورِ اللهِ في كلِّ أزمةِ◆تردُّ عيونَ الصَّيدِ حسرى ستورها
  16. 16
    وطارَ بها لا يَرتَضي النَّجمَ غايةً◆تمدُّ جناحَيهَا عليهِ طُيورُها
  17. 17
    يظنُّ عِداهُ أنَّ في النَّاس مثلهُ◆فيا وَيْحَهُم شمسُ الضُّحى ما نَظيرها
  18. 18
    وغرَّ فرنسا أن ترى الليثَ باسمِاً◆فلم تدرِ حتّى لجَّ فيها سفيرها
  19. 19
    أيجلوكَ يا عضبَ الشبا ما هذت بهِ◆وقبلكَ ما ضرَِّ النبيُّ هريرها
  20. 20
    وكم دولةٍ جالت أمامكَ جولةً◆وسيقَت كما ساقَ الشياهُ غرورها
  21. 21
    ملأتَ عليها الأرض أُسْداً عوابِساً◆يردِّدُ بينَ الخَافِقَينِ زئيرها
  22. 22
    فمالتْ بهم إن شئتَ يوماً قِفارُها◆وماجتْ بهم إن شئتَ يوماً بُحورها
  23. 23
    وقد صفتِ الآجالُ في حومةِ الوغى◆وحامتْ على القومِ العُداةِ نُسورُها
  24. 24
    إذا انتضلتْ رُسلُ المنيَّاتِ أحجمتْ◆جيوشُهم فاستعجلتْها قبورُها
  25. 25
    وما لسيوفِ التُركِ يجهَلُها العِدى◆وقد عَرَفتها قبلَ ذاك نُحورُها
  26. 26
    يهزُّ إليكَ المسلمينَ صليلُها◆وإنْ ضمَّ منهمْ جانِبُ الصِينِ سُورُها
  27. 27
    ليهنَ أمير المؤمنين جلوسه◆على العرش وليهنَ البرايا سرورها
  28. 28
    فقد طارح البوسفورُ مصر تحيةً◆أضاءتْ لها في جانبَيها قصورها
  29. 29
    وشاهدَ أهلها من الأفقِ نورهُ◆ولاحَ لأهليهِ منَ الأفقِ نُورها
  30. 30
    وقامَ فتاها ينطقُ الورقَ سَجْعهُ◆وقد هزَّ عِطفيهِ إليها هَديرُها
  31. 31
    بصادحةِ لا يُطربُ القومَ غيرُها◆وهل أنا للأشعارِ إلا جَريرُها
  32. 32
    ترفُّ قوافيها إذا هيَ أقبَلتْ◆تزفُّ معانِيها إليكَ سُطورُها
  33. 33
    وما قدمَ الماضينَ أن زمانهم◆تقدَّم إنْ بذَّ الجيادَ أخيرها