أأخشاه جفنا ما تسل قواضبه

مصطفى صادق الرافعي

30 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أأخشاهُ جفناً ما تُسَلُّ قواضِبُهُ◆وحدُّ حسامي ما تُفَلُّ مضاربهْ
  2. 2
    فأين يدي هاتيكَ والسيفُ في يدي◆وما لفؤادي أنكرتهُ جوانبهْ
  3. 3
    وما لي كأنَ الكهرباءُ تمسني◆إذا لاحَ ذاكَ البدرُ أو نم حاجبهْ
  4. 4
    أروني فؤادي كيفَ صدعهُ الأسى◆وكيفَ تولاهُ الهوى ومصائبهْ
  5. 5
    إذا كانَ قلبي لا يصاحبُ همتي◆فما هو لي قلبٌ ولا أنا صاحبهْ
  6. 6
    ركبتُ لحيني في الترامِ عشيةً◆أرى الفلكَ الدوارَ لاحتْ كواكبهْ
  7. 7
    وأحسبهُ قلباً يجاذبهُ الهوى◆فينقادُ لا يدري بما هو جاذبهْ
  8. 8
    فلاحتْ لعيني من زواياهُ غادةٌ◆هي البدرُ لكنْ أطلعتْهُ مغاربهْ
  9. 9
    تبسمُ أحياناً وتعبسُ تارةً◆كما يخدعُ الواهي القوى من يحاربهْ
  10. 10
    وقد كتبتُ فوقَ المحاجرِ آيةً◆يطالعُ فيها الحبُ من لا تخاطبهْ
  11. 11
    فلما رآها القلبُ آمنَ واغتدى◆يكاتبها في أضلعي وتكاتبهْ
  12. 12
    فما أنا إلا والهوى يستفزني◆إلى حيثُ سلطان الهوى عزَّ جانبهْ
  13. 13
    فقمتُ قيامَ الليثِ فارقَ غيلهُ◆وقد حُطِّمتْ أنياهُ ومخالبهْ
  14. 14
    وسلمتُ تسليمَ البشاشةِ والهوى◆تدبُّ على أطرافِ قلبي عقاربهْ
  15. 15
    فأغضتْ حياءً ثمَّ عادتْ فسلمتْ◆ومن بعدِ كدرِ الماءِ تصفو مشاربهُ
  16. 16
    فللّهِ ما أحلى حديثاً سمعتهُ◆كأني يتيمٌ لاطفتهُ أقاربهْ
  17. 17
    هو الخمرُ لولا طعمها وخمارُها◆هو السحرُ لولا ذمَّهُ ومعائبُهُ
  18. 18
    فقلتُ عرفتُ الحبَّ واللهِ أنهُ◆مطالبُ قلبٍ لا تُحَدُّ مطالبهْ
  19. 19
    فقالتْ بلى إن شئتَ زدتُكَ أنهُ◆نوائبُ دهرٍ لا تُعَدُّ نوائبهْ
  20. 20
    فكاشفتها مابي غراماً مبرحاً◆يغالبني فيهِ النُّهى وأغالبهْ
  21. 21
    وقلتُ ارى ذا القلبِ جُنَّ جنونهُ◆وإلا فماذا في ضلوعي يواثبهْ
  22. 22
    فهزتْ قواماً كالرديني مشرعاً◆وحينَ أحسُّ الشعرَ ماجتْ كتائبهْ
  23. 23
    وأعجَبَها ما قلتهُ فتَضَاحكَتْ◆كأني طفلٌ في يديها تلاعبهْ
  24. 24
    وقد كانَ صدري أطفأ اليأسَ نورهُ◆فأصبحَ مثلَ الليلِ طارتْ غياهِبهْ
  25. 25
    وقالتْ أخافُ الناسَ فالناسُ في الهوى◆لئيمٌ نداري أو عذولٌ نراقبهْ
  26. 26
    وعادتْ تروعُ القلبَ لم تدرِ أنني◆شديدُ مناطِ القلبِ صلبٌ ترائبهْ
  27. 27
    ولما رأتني هائماً غيرَ هائبٍ◆سواها وقدماً ضيعَ الصيدُ هائبُهْ
  28. 28
    تولتْ وقالتْ تلكَ عاقبةُ الهوى◆وبعدَ صدورِ الأمرِ تأتي عواقبهْ
  29. 29
    فغادرتْ قلبي في الترامواي وحدهُ◆ينادي ولكنْ من عساهُ يجاوبهْ
  30. 30
    وعشتُ بلا قلبٍ وعفتُ هوى الدُّمى◆ولا يردعِ الإنسانَ إلا تجاربهْ