صافرة الرحيل ( نص نثري )
مراد الساعي ( عصام كمال )21 verses
- 1صافرة الرَّحيل◆أَطلقَ الْقطارُ صَافرةَ الرَّحيلِ ، وَالْقلبُ يئِنُ أَنِينًا كالْعَليلِ، والزَّادُ عَلى الدَّربِ قليل. صَمتٌ طََويلٌ ، يَنشرُ الْماضي شِراعَه
- 2، أمضي وَأَحْزاني بِقلبي ، تَتَراقصُ علَى جَمرٍ وَعَويلٍ ، أُعَانقُ قَدرًا ودروبًا وخيالاً وربَّما أوهامًا .◆أُطلُّ وَالليلُ مِنْ نافذةٍ بالْجِوارِ ، أَشْيَاءٌ ، وَأَشْبَاحٌ ، تَعدُو، تَلهثُ ، خَلفَ الْقِطََارِ
- 3دَمعٌ يَبرُقُ بَينَ رَعيدٍ وَأَمْطََارٍ ، تَخْتَفي الْبيوتُ وَالزِّرُوعُ وَالْخُطواتُ ، والرِّيحُ توقظُ السّكونَ تنتزعُ كِبريَاءَ الأَشْجارِ◆وَتَسْحقُ غَوثَ الأطيارِ ، كلُّ الدّرُوبِ قد غََشَاها السَرابُ ، غَابَ الإِبصَارُ ، وَشَابتْ الأََبصَارُ .
- 4مَحَطّاتٌ ، وَمَحَطّاتٌ ، دُخَانٌ ، رَمادٌ ، لِقاءٌ ، فراقٌ ، زَحامٌ ، مَواجع ٌ ، ضَحكاتٌ◆مَنْ يَهْبطُِ لا يَعودٌ ، مَنْ يَصعَدُ ، يَنتَظرُ الْهُبوطُ .
- 5أَغْصَانٌ تَدَاعتْ بِشهقةِ الوداعِ ، وُجُوهٌ ، خَضبَّها الْعذابُ ، وَأبْكتها الرَّجَوَاتُ◆وُرودٌ تَنزفُ أَلَمًا عَلََى مَشارفِ الْكَونِِ لا تَملكُ غَيرَ الدُّمُوع ِ وَالدَّعَوَاتِ
- 6تَشتاقُ لِصحوةِ الرّبيعِ وَرَقصةِ الشّموعِ وَبَريقِ الأُمْنيَاتِ .◆تَوّقفَ الْقطارُ ، ترجَّلَتُ خُطوتي ، أَحْملُ حَقِيبتِي ، تَعْرفُ أَسْراري وَ وجهتي على الدَّ ربِ أَسيرُ ، أَسيرَ الْوحدةِ ،
- 7لا َأَدري إلىَ أَينَ الْمَسير . ، هَمهَماتُ الصَّمتِ تُسَامرُ رِِحْلَتي وَالألمُ ، أمْ النّدمُ ، لا أدري ، لا أَدْري مَن ْ يَسْحقُ مُهجتي ؟◆يا هُدَى الْحَائرِ ، ِ فِي مَهبِّ الرِّياحِ ، أينَ الْمفّرُ ؟ مِنْ عالمٍ إِلَى عالم ، يقبعُ فِي سرَاديبِ الشِّقوةِ ، تَغمْرهُ عَذابَاتُ التِّيهِ والْجِراحِ .
- 8أَينَ أنتَ أَيُّها الْفجرُ الْهَاربُ كَالْمذعورِ ، خلفَ هِجرةِ الظَّلامِ ؟! تَنأَى عنِّي ؟!وَكنتُ بِِكَ أَلوذُ مِنْ سَطوةِ الأحْزانِ◆خائفٌ أنت َ أنْ يَنكشفَ سِترُ اللَّيلِ ؟! فَتَرى بعُيونِ الْبَشَرِِ الألمَ! حُرقّةََ الِبؤسِ والْويلِ ؟! خائفٌ أنْ تَرى دُموعَ الأزهار ؟!
- 9تجري بسياطِ الأقدارْ؟ !◆أينَ أنتَ أَيُّها الْقمرُ الْقابعُ ، بَينَ دَجوجِ اللَّياليْ ؟! مَحْجورٌ عليكَ ، أمْ رَضيتَ بواقعِ الْحالِ ؟
- 10مَسْجونٌ بينَ أَنْيابِ الزَّمانِ ، وقُضبانِ الْمَكانِ ؟! أََعْطنِي بَسْمَتُكَ ، الْتي كانتْ تزهو فِيْكَ◆أَََمْضي بِِِها ، وَاكْسرُ الأَحْزانَ ، هَبْ لِي رُوحكَ ، رُوحكَ وَارحلْ ، هلْ يَكونُ الْغَدُ أَفْضلَ مِمَّا كانْ
- 11يا عُيونَ اللَّيلِ أََطفئي النيرانَ ، دَعِي ثَغرَ الْكونِ يُشرقُ وَيشْدو الصَّباحُ ، كَفَى ظُلمًا وَجُورًا ، ظَلامًا وجراحًا ،◆تَكادُ الأرضُ أنْ تميدَ ، تتوقفَ ، َينكسرَ وَجْهُ الْقَمرِِ، وَتنطفيءَ الشَّمسُ بِغضْبةِ الرِّياحِ .
- 12تسقطَ السّماءُ ، يصيرَ الْهَواءُ إِلَى نَارٍ ، والْكونُ إِلى رَماد ٍ ، وأطلالٍ ، وَنُواحٍ◆كَي يستريحَ الْبَاطلُ فَوقَ أَشْلاءِ النَّهارِ ، و يُغنِّي الظَّلامُ لِرَحيلِ الأطهارِ .
- 13إلى أينَ يا قلبُ ، نَمضِي وَنَسير ؟! وَالْفكرُ تَائهٌ غَريبٌ ، ينزفُ الْوَجَعَ ، عَلى الدّربِ الْعسيرِ .◆أَهْربُ مِن نَفْسي ، إِلى نَفْسي لاَ نَدري إلى مَتى الرَّحيلْ.
- 14أَشبَاحُ الْماضي تقولُ : هُنَا أمْ هناكَ قَدَرُكَ يسيرُ ، تَسْكنُ فِيكَ الأحزانُ ، في جَسدكَ ، وريدكَ◆في روحكَ في كلِِّ مكانٍ ، مَا أنتَ بِقادرٍ عَلىَ طََيِّ ذكرياتٍ بِرحِيلٍ جديدٍ
- 15تَنسَى أم تحاولُ ! والنِّسيانُ ، يأبَى أنْ يحيدَ ، تترنحُ بين الْهَاويةِ ، وَأَملٍ فَقيدٍ◆بَينَ النّار ِ ، والْحَديدْ ، ظَمآنٌ ، و النَّهرُ يفيضْ .
- 16إِمْضِِ ، إِمْضِ ، يَا قلبُ وَاسْكنْ الْحَاضرَ ، سَوفَ نَرحلُ ، سَوف نَرحلُ إِلى أَمد ٍ بَعيدٍ◆كي لا تُطاردُنا الذِّكرياتُ والأحزانُ .
- 17سَأُخرجكِ أَيُّتها الأَحـزانُ مِنْ رُوحي وَ إنْ خَرجَتْ مَعِكْ روحي مِنْ جَسَدي ، مِنْ وَرِيديْ◆مِنْ بوَّاباتِ قَََلبِِي ، وَتلافيفِ فِكري ، مِنْ سَراديبِ العقلِ ، منْ زمنٍ طالَ فيهِ البْهتان وخَضعَ الْبَاطل للإنسانِ
- 18سأحطِّمُ الْمعَابرَ وَالْجِسورَ والأسَْوارَ ، وَأَشْرعَةَ الْمَاضي ، وَقِيودَ الصَّبرِ،◆َسأبحثُ عنْ روحٍ لِوجودي ، مِنْ نَسائمَ الأزْهَارِ ، سَوفَ نَبحثُ عَنْ مَأوَى بَينَ أَحضَانِ الأَطيارِ
- 19فوقَ التِّلالِ ، فيْ مَجَاهل البحارِ ، بَينَ الْوِديانِ وَالسّهولِ ،◆نُحلِّق أَحْرارًا بِلا أَكْدارٍ ، بَعيدًا ، بَعيدًا عَنْ مَدَائنَ الْبشرِ ، عنْ أَسْيافِ الْحقدِ والدَّمارِ
- 20عَنْ الضَميرِِ الْمُلقى على قارعة الغابِ ، وَيَتشحُ الْعارِ ، عَنْ الْحقِّ المَهتوكِ والْعَدل الْمغْدور لَيلَ ، نَهَارْ◆سآوي بعيدًا ، بَعيدًا ، إلى جبلٍ يعصمني من الأرضِ ، إلى عُشْبةٍ تنمو بِلا خَوفِ ، وفجرٍ يغتسلُ بماء المطرِ
- 21
وورودٍ تتوضاُ بالنَّدى ، إلى بدرٍ يغفو بِسلام وصبحٍ يصحو بأمان.