خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )

مراد الساعي ( عصام كمال )

15 verses

  1. 1
    بَينَ جُدْرَانِ الصَّمتِتَصْحُو شمْسُ الْمَغيِبِ ، لِتَنْحَنِيَ بَيْنَ أَكُفِّ الْأَصِيلِ تُلَمْلِمُ الْإِشْرَاقَ إِلَىَ صَدرِهَا
  2. 2
    ، تحَملُ أَشْلَاءَ النَّهَارِ وَأَكْدَارَ القُلُوبِ وَدَمْعَةَ الْحَبِيبِ ، عَلَى وَجْنَتَيْهَا ،خَجَلُ الْأَزْهَارِ ، تَلْثُمُ الْفَضَاءَ ، بِصَمْتٍ مَهِيبٍ ، تُوَدِّعُ مَوَاكِبَ الْأَطْيَارِ،وَتَوَاسِي
  3. 3
    خُطَا الْغَرِيبِ تَسبحُ فِي أَعْمَاقِ الْبِحَارِ ، تُطْفِيءُ النَّارَ وَاللَّهِيبَ .صَرِيْخُ الْخَوْفِ
  4. 4
    رُوْحٌ تأّنُ هَائِمةً ، سَجِينَةً بَاكِيةً ، بَينَ قُضْبَانِ الذَّاتِ وَمَظنَّاتِ الْفِكْرِ الشَّارِدةِ ،بَيْنَ جُدْرَانِ الصَّمْتِ تَبْحَثُ عَنْ مَلَاذٍ ، مِنْ سُلْطَانِ الْقَهْرِ وَحُرَّيَةِ النَّزَوَاتِ
  5. 5
    تَمْتَطِي الْيأَسَ وَالرَّجَوَاتِ كَطِفْلٍ يلتحفُ الْعَرَاءَ ، يَنْزِفُ الْوَجَعَ والرَّجواتَ، يُكَفْكِفُ الدََّمْعَ بِصَرِيخِ الِخَوفِ يُصَارِعُ الرَّيحَ بِنَجْوَى النَّوحِ ، وَيُلوِّحُ بِأَوْرَاقِ
  6. 6
    الْخَرِيفِ وَ يَسْتَمرُ النَّزِيفْنَقْطِفُ الْأَزْهَارَ، نَسْتَهِيمُ بِعَبَقِهَا ، نَلعَنُ الْأَشْوَاكَ التِي دُوْنَها مَا عَشقْنَا الزُّهُورَ وَلَونَهَا
  7. 7
    ،نَقْتلُ الْحُبَّ بِأَيدِينَا ثُمَّ نَبكِي نَنْقِشُ ذِكْرَاهُ عَلَى الْجِدَارِ ، ثُمَّ نَهْدمُ الدَّارَ ونَدَّعِي الْأَحْزَانْوَا حَسْرَتَاه ، هَذَا هُو الْعَارُ .
  8. 8
    لَيلٌ يَتَهَادَىْ ، يَتَرنَّحُ ، تَصْحُو بَسْمَةٌ ، تَسقطُ أَلْفُ دَمْعةٍ دَاخِل أَسْوَارِ السِّكُونِ والخوفِ ،وَتَبْكِي الشُّمُوعُ بَيْنَ جلالِيبِ الدُّجَى وَكُوؤُوسِ الْمجُونِ وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِعَلَى بِسَاطِ الْكَوْنِ.
  9. 9
    ذِكْرَيَاتُ الْأَمْسِ تَتَأرْجحُ ، عَلَىْ أَمْواجِ الِيَأسِ وَدَوَّامَاتِ الْغدرِ بِيمٍّ بِلا شُطْآنٍ ، وَسَفِينَةٍبِلا قُبْطَانٍ ، تَنْكَسِرُ الْمَجَادِيِفُ والْخَوفُ يَسْتَغِيثُ ، يَسْتَنْقذُ الرُّوحَ مِنَ الْأَعْمَاقِ
  10. 10
    تَصِيحُ الْحَنَاجرُ، تشرئبُ الأعناقُ ، تَسْتَصْرِخُ الْيَمَّ أَنْ يَجفَّ ، ينْضبَ ، كَيْ تَعُودَ الرُّوحُ .تَوَابِيتُ الْقَهْرِ
  11. 11
    وَيفزعُ النَّهَارُ صوبَ الْمَغِيبِ ، طَالَتْ سَاعَاتُ الْانْتِظَارِ يُرُيدُ أَنْ يَغفُوَ ، أَنْ يَسْتَرِيحَ ، وَالطُرُقَاتُ تَعُجُّ بالمقهورين كبَّلُوهُمْ عَلَى أَرْصِفةِ الظَّلاَمِ ، أَحْرَقُوا عُيٌونَ الْفَجْرِوَأَضْحَىْ الْخَيَارُ الْفِرَارَ ، أَو تَوُابِيتَ الْقهْرِ بِدُمُوعِ النَّهارِ الذي يزوي ليستريحَ ، وَالْقُلُوبُ عَطْشَى لِانْكِسَارِ الْبَطْشِ عَلَىْ مِرآةِ الْخَلَاصِ ، لِطُيُورِ النَوْرَسِ بِأَحْضَانِ الْبَحْرِ
  12. 12
    لدُرُوبِ الْحُبِّ الْمَفْقُودِ ، وَصَرِيخِ الْحَقِّ الْمَغْبُونِ بِأَسنَّةِ الْغَدرِ حَتَّىِ قَارَبَ الْقَارِبُ عَلَى الْانْكِسَارِ ، وَبَيْنَ الْمَدِّ وَالْانْحِسَارِ ، يَسْتَحِمُ الطِّينُ فِي الْمَاءِوَالْقَومُ ، الْقَومُ نيامٌ .
  13. 13
    أيُّهَا الْكَوْنُ الغافي بَيْنَ أَكُفِِّ الْأَقْدَارِ، أيُّهَا الْقَمَرُ الْقَابِعُة خَلْفَ حُجُبِ الْأَسْرَارِ ، وَالشَّمْسُ الْحَائِرةُ بينَ غُرُوبٍ وَإِشْرَاقٍ ، الرُّوْحُ سَجِينَةٌ بَيْنَ قُضْبَانِ الذَّاتِبَيْنَ جُدْرَانِ الصَّمْتِ ، تَبْحَثُ عَنْ فِرَارٍ ، والضَّمِيرُ مُلْقَى بَينِ الثَّلجِ وَالنَّارِ، وَالْأَمَلُ مُسَجَّى
  14. 14
    بَيْنَ الْهَاوِيَةِ وَالْاحْتِضَارِ ، فالْعَدْلُ قَتِيلٌ فِي عُيِونِ النَّهَارِ، وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ شِفَاهِ الْأَزْهَارِ، وَيَسْأَلُونَ الْغُفْرَانَ مِنْ سَحَائِبَ الْغَضَبِ ، والرُّوحُ لمْ تَزَلْ سَجِينَةًبَيْنَ قُضْبَانِ الذَّاتِ ، تَبْحَثُ عَنْ مَلَاذٍ ، عَنْ فِــرَارٍ
  15. 15
    مِنْ دوَّامَاتِ الْقَهْرِ والْغَدْرِ والدُّمِ الْمُبَاحِ ، حتّى صَارَتْ الشَّمْسُتستحي منَ النَّهَارِ