محنة

محمود مفلح

27 verses

  1. 1
    لا الشيب يحنو على ضعفي ولا الهرم◆ولا الجراح التي قالوا ستلتئم
  2. 2
    كأنّ كل هموم الأرض من قدري◆وأنني دون غيري المفرد العلم!
  3. 3
    قالوا تصبّرْ فإنّ الصبر محمِدةٌ◆ومن سيقبض جمر الصبر غيرُكمُ؟
  4. 4
    لا تأسفنّ على ما فات من زمن◆وانظر هنالك حيث الصقر والقمم
  5. 5
    وكلّ ما سطرت يمناك من صحف◆غداً ستلقاه منشوراً فتبتسم
  6. 6
    فكم زرعت وروداً في حدائقهم◆وكم شحذت لهم سيفاً وكم ثلموا!
  7. 7
    فقلت كفّوا عن التهريج إن يدي◆غير التي كان فيها يصدح القلم
  8. 8
    والناس في السوق أسماكٌ وأمزجة◆ما بين ملتِهم فيهم وملتَهم!
  9. 9
    هذا وأصبحت مركوناً بزاويةٍ◆في آخر الركب لا نارٌ ولا علم
  10. 10
    جرحٌ وسبعون قد دوّت بها أذني◆ولست أدري بماذا سوف تُتختم؟
  11. 11
    جرحٌ وسبعون مرّت مثل بارقةٍ◆كأنه حلمٌ يسري به حلمُ!
  12. 12
    من "البحيرة" حتى الشام هجرتنا◆والآن في مصر حيث النيل والهرم
  13. 13
    وقبلها كنت في "نجران" معتكفاً◆على القصيدة أغريها فتنهزم!
  14. 14
    وكنت يا "يوسف" الصدّيق مثلكم◆في أسفل الجبّ لا راعٍ ولا غنم
  15. 15
    وألف سيّارة مرّوا وما وقفوا◆كأنما في آذانهم صمم!
  16. 16
    جريرتي أنني يوماً رفعت يدي◆وصحت آن له أن يُهدم الصنمُ!
  17. 17
    لولا ضراعة زوجي وهي ترمقني◆على السرير وفيها ينهش الألم
  18. 18
    عليلةً منذ شهرٍ هدّها وجعٌ◆ومسّها الضر واستشرى بها السَقمُ
  19. 19
    ولست أملك إلا أن أقول لها◆صبراً فإنا بحبل الله نعتصم
  20. 20
    ولست أملك إلا أن أرى جسداً◆يذوي أمامي ومثل الركن ينهدم!
  21. 21
    أرنو إليها وأدري أنها ذبلت◆تهمّ بالقول لكن يعسر الكَلمُ!
  22. 22
    وكيف أصبر والأوجاع تأكلها◆وكيف أعرض عنها والعيون دم؟
  23. 23
    والآن وحدي وزوجي والأسى معنا◆مثل الرغيف هموم الليل نقتسم
  24. 24
    وأسأل الله أن تمشي على قدم◆وأن يطاوعها عند الكلام فم!
  25. 25
    وأن يُغرّد حرف الحاء في فمها◆والباء يسعفه طوعاً فتبتسم
  26. 26
    يا رب أنت الذي قدرت محنتنا◆فلن يكون بنا سُخْطٌ ولا بَرَمُ
  27. 27
    لقد رضينا بما شاءت مشيئتكم◆وسوف نرضى بما يجري به القلم