على مثلها من أنعم يجب الشكر

محمود قابادو

70 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    عَلى مِثلِها من أنعُمٍ يجبُ الشكرُ◆وَيَبقى الهناءُ المحضُ ما بقيَ الدهرُ
  2. 2
    مَغانٍ غدَت بِالأحمديّة أُهّلاً◆فَأصبحَ يعشو نَحوَها البدو والحضرُ
  3. 3
    قَضَت حقباً والدهرُ مغضٍ جفونهُ◆فَأبدل من إغضائها النظرُ الشزرُ
  4. 4
    وَعاد لَها والعودُ أحمد منظرٌ◆شبابُ البها كهلُ العُلى هائلٌ نضرُ
  5. 5
    أَبت أَن تَرى الجوزاءَ توشحُ عِطفها◆وَعَن طوقِ نجبٍ شبّ من جيدها عمرُو
  6. 6
    سَمت بالجنابِ الأحمديِّ عِمادها◆فعَن سمكها اِنحطّ السماكانِ والنسرُ
  7. 7
    غَدَت حرماً عن كونِها مُتخطّفاً◆وَغيلُ ليوث غابها الأسلُ السمرُ
  8. 8
    جُيوشٌ إِذا شبّت لَظى الحربِ والقِرى◆تَجيشُ بلاقيهم وأنفالِه القدرُ
  9. 9
    حَميّةُ أوطانٍ عَنِ الغدرِ قَد حَمت◆وَعزّ نفوسٍ لا يطيبُ لها الغدرُ
  10. 10
    لَقد راضَهم خوضُ الحروبِ تمثّلاً◆فَما دونَهم عن خدع مَن نازلوا سترُ
  11. 11
    وَألّفَ في سلكِ الوفاقِ سوادهم◆أهواءَهم تلكَ التعاليمُ والبرُّ
  12. 12
    لَهم جدّ رُغبى واِنقباضُ مهابةٍ◆وَطاعة ودٍّ أمرُه فيهمُ الأمرُ
  13. 13
    فَهُم لأميرِ المُؤمنينَ كنانةٌ◆تُوخِّيَ في عيدانها الصلب والمرُّ
  14. 14
    إِذا الدولةُ اِستلّت سيوفَ صيالها◆فَما منهمُ إلّا لها البطلُ الشمرُ
  15. 15
    لَها اللّه واقٍ دولةً أحمديَّةً◆لَقد أعتَبَت لِلدهرِ طلعتها البكرُ
  16. 16
    عِصاميّة في ظلِّ عصمِ قشاعمٍ◆كُهوفُ أكفّ الدارعينَ لها وكرُ
  17. 17
    إِذا ما فِرِند البيضِ ماجَ عبابهُ◆تُوثِّقهُ منهنّ أشرعة حمرُ
  18. 18
    تَجرّ على الماضينَ ذيلَ فخارِها◆فيَزهقُ من أجرى بعثيرهِ العثرُ
  19. 19
    أَجارت فلم تخفِر وأَولَت فَأَجزلت◆وَأمنَت فَلم نمنن وَرامت فَلا كدرُ
  20. 20
    وَوافت كَما وافى لذي أرق كرى◆وَذي روعةٍ أمن وذي عسرٍ يسرُ
  21. 21
    فَيا طيبَ أيّامٍ جَلَتها جَميعها◆مَواسمُ مجموعٌ بِها الفطر والنحرُ
  22. 22
    تَهشُّ إليها كلّ واعٍ ومبصرٍ◆بَشائرُ بادٍ في الوجودِ لها البشرُ
  23. 23
    أَعِد ذِكرها لا ذكر نعمانَ ضائعاً◆لِترغبَ من دارين دارين ما النشرُ
  24. 24
    فَما لِلندى وَالبأسِ والمجدِ والعلا◆فَتىً كأبي العبّس غمر الردا ذمرُ
  25. 25
    أَليسَ الّذي دانَت لصائِبِ رأيهِ◆قلوبٌ مِنَ الإذعانِ في سَمعِها وقرُ
  26. 26
    أَليسَ الّذي لَولاهُ كنّا أَغانِما◆لَنا باِنكِشافِ الذئبِ والضبع الخفرُ
  27. 27
    يَعدُّ عداهُ السلمَ منه غنيمةً◆وَمن للبغاثِ أن يُسالِمها الصقرُ
  28. 28
    بِكفِّ أبي العبّاسِ يستمطرُ الغِنى◆وَيُشفى من الأدوا ويستنجدُ النصرُ
  29. 29
    يموجُ بِها بحرا منى ومنيّةٍ◆قَدِ اِفتَرقا هذا فرات وذا مرُّ
  30. 30
    يَجودُ أبو العبّاسِ والمالُ عابسٌ◆وَيَسطو أبو العبّاس والسيفُ يفترُّ
  31. 31
    تودُّ الليالي وهوَ بالبيضِ مغرمٌ◆وَبالسمرِ مُغرى أنّها البيضُ والسمرُ
  32. 32
    وَتُصبِحُ علما أنّ من همّه الوغى◆تشنّ على الأعداءِ غاراتها الغرِّ
  33. 33
    لَه رَبطُ جأشٍ يحسب الحرب هُدنة◆وَحزمٌ يَرى في الهدنة الحرب ينجرُّ
  34. 34
    له هِممٌ ما أُشعرَ الدهرُ بعضها◆يُكتِّمُها حزمٌ ويُعلنها فخرُ
  35. 35
    رُسوخُ وقارٍ في مدى البأسِ والندى◆أَبى كشفَ مغزاهُ القطوب أو البشرُ
  36. 36
    فَلا يؤمن الدانين رفع حجابهِ◆وَيؤيس القاصين أن يكشف السترُ
  37. 37
    عَليمٌ بترشيحِ الفتى لكمالهِ◆فَإن يزوِ برّاً فالّذي فعل البرُّ
  38. 38
    لَه سهمُ رأيٍ ليسَ يملك ردّه◆وصارمُ علمٍ لا يفلّ له شفرُ
  39. 39
    فَذا ضاربٌ من كلّ أمرٍ بنابهِ◆وَذاكَ من الأغراض موقعه النحرُ
  40. 40
    وَبادرةٌ في راحَةِ الرأي قودها◆وَحلمٌ به يُستَجمَعُ العلمُ والنصرُ
  41. 41
    وَحذر على أنسٍ وطيب طويّةٍ◆وَنجدة حرٍّ حلفها الرأيُ والصبرُ
  42. 42
    وَلُطفُ اِحتيالٍ واِحتِمالٌ مباعدٌ◆عَنِ الغمرِ من قد رانَ في صدره الغمرُ
  43. 43
    وَعصمةُ قلبٍ تحتَ حكمة منطقٍ◆ووقرٌ لِعرضٍ دونه يهتك الوفرُ
  44. 44
    لَقد وَسِعَ الأيّام خبراً ونجدةً◆وَأَجدى مُزينيه النجابة والخبرُ
  45. 45
    فَلا أمسُهُ غبنٌ عليه بِما مضى◆وَلا غدهُ لبسٌ عليه بما يعرو
  46. 46
    مَليكٌ مطاعُ الأمرِ في ملك نفسهِ◆وَكَم ملك في طاعةِ النفسِ مضطرُّ
  47. 47
    يَروحُ ويغدو بين حكمٍ وحكمةٍ◆هَواه له عبدٌ وهمّته حرُّ
  48. 48
    يُنازِلُ من ريبِ الزمانِ وقائعاً◆عَوارضهُ من نقعها أبداً غبرُ
  49. 49
    يَرى الغرُّ أنّ السلم قَد يستنيمهُ◆وَفي السلمِ رفهٌ يستنيم له الغرُّ
  50. 50
    فكَم ليلةٍ ليلاء نامَ رُعاتها◆جَلاها محيّاهُ إلى أَن جلا الفجرُ
  51. 51
    تَشفُّ له البيض السوابغ حلّةً◆وَيدمثُ متنُ الجدّ لا الفرش الوثرُ
  52. 52
    يؤنِّقهُ روضُ المكارِمِ يانعاً◆وَأَزهاره شكرٌ وَأَثماره أجرُ
  53. 53
    وَما اِنقاد مِن علياء قطّ زمامها◆إِلى راحةٍ من راحةٍ حظّها غمرُ
  54. 54
    بِمِثل بني المولى الحسينِ تَفاخَرت◆مَنابرُهم في أوجها أنجمٌ زهرُ
  55. 55
    إِذا أحيَتِ الأنواءُ أرضاً فإنّما◆بِأنوائهم تحيى المكارم والفخرُ
  56. 56
    مُلوكٌ أبو العبّاس وسطى لعقدهم◆فَناهيكَ ما فرع وناهيكَ ما نجرُ
  57. 57
    لَقد كانَ مِنهم في النفوسِ جلالةٌ◆تنبّأ أن في نفس مجدهم أمرُ
  58. 58
    فَلمّا تبدّى أحمد ظَهرت به◆سريرةُ مجدٍ كان أَضمرها الدهرُ
  59. 59
    سَريرة مجدٍ لَم يَحُم حولَ كشفها الز◆زَيارجُ وَالتنجيمُ والرملُ والجفرُ
  60. 60
    فِعال أبي العبّاس مثل سميّه◆لِموسى النهى في قصّ آثارها حسرُ
  61. 61
    مَفاوزُ يُمسي اللّيث فيهنّ ماجراً◆وَيغدو ضباباً في مجاهلها الكدرُ
  62. 62
    وَفي كونِه للملك عاشرُ وارثٍ◆مُشير لأن في ضمن وحدته الكثرُ
  63. 63
    وَما العشرُ إلّا واحد جلّ رتبةً◆تقدّمها للتسعِ مرتبةً صفرُ
  64. 64
    أَبت أَن ترى عينٌ لأحمدَ ثانياً◆مَدى الدهرِ إلّا الأعين الحول تزورُّ
  65. 65
    فَقَد صارَ هَذا الأبلقُ الفردُ قصرهُ◆فَريداً كبانيه البها قصرُ
  66. 66
    تَطوّق من تلك الحصونِ بهالةٍ◆مجرَّتُها مِن حوله عسكرٌ مجرُ
  67. 67
    فَدُم أيّها المولى بسندسِ عرشهِ◆يحفّكَ في أرجائه العزُّ والنصرُ
  68. 68
    وَدُم فيه شمساً تبهرُ الشمسَ عامراً◆مَنازلَ سعدٍ دونها السعد والغفرُ
  69. 69
    وَدونك للتاريخ بيتاً إِذا اِبتُلي◆فَمَوسومهُ والغفلُ والشطر والشطرُ
  70. 70
    بُروج كمالِ الأحمديّةِ أصبَحَت◆لأحمدَ دار الملكِ متّعها النصرُ