الدهر حرب بالرزايا الفجع

محمود قابادو

54 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    الدهرُ حربٌ بالرزايا الفجّعِ◆وَبنوهُ نهبٌ لِلمنايا الشرّعِ
  2. 2
    وَنوائبُ الأيّامِ لا تنبو ولا◆تَكبو وَليسَ وراءها من مفزعِ
  3. 3
    تُخني تخونُ تمينُ تمني لا تفي◆تُغري تغرُّ تبيحُ كلّ ممنّعِ
  4. 4
    إِن كانَتِ الأيّامُ أعماراً لنا◆فَبَقاؤُنا لتحسّر وتوقّعِ
  5. 5
    جورُ الزمانِ معَ الحياةِ وعدلهِ◆في الموتِ قاضٍ باِختيار المصرعِ
  6. 6
    وَيحَ النفوسِ قد اِبتلاها ربّها◆حيثُ اِدّعت وكذاكَ شأنُ المدّعي
  7. 7
    رُدّت لأسفلَ سافِلين طبيعةً◆وَهَوىً وَكانَت في المقامِ الأرفعِ
  8. 8
    فُطِرَت عَلى التنزيهِ ثمّ تورّطت◆بمضائقِ التشبيهِ لو لم تدّعِ
  9. 9
    عَمِيَت مسالكَها وَلو لم تغترب◆كانَت أدلّ منَ القطا للمهيعِ
  10. 10
    وأشدُّ ما بُلِيَت بِه فقدانها◆أهلَ العلومِ وكلّ فذّ أروعِ
  11. 11
    كالعالمِ العلّامةِ الفهامةِ ال◆برّ التقي الماجد المتورّعِ
  12. 12
    صدرِ الشريعةِ تُرجمان لسانها ال◆بحرِ المحيط بدرها المتنوّعِ
  13. 13
    مُغني اللّبيبِ عنِ الكتابِ مفصّل ال◆جُمل اللبابِ بكلّ معنى مبدعِ
  14. 14
    كشّافِ أسرارِ البلاغةِ قطبِ أف◆لاكِ المعارفِ والعلوم النفّعِ
  15. 15
    ظَفِرت يدُ الأيّامِ منهُ بماجدٍ◆حبرٍ سريٍّ أريحيٍّ أَلمعي
  16. 16
    عَضّتهُ آسفةً عليه كأنّما◆عَضّت بنانَ النادمِ المسترجعِ
  17. 17
    جادَت بهِ واِستَرجَعته وربّما◆جادَ البخيلُ لخشية أو مطمعِ
  18. 18
    كانَ الطويلَ ذراعُهُ العالي الذرى◆فَاِستَنزلته إِلى ثلاثة أذرعِ
  19. 19
    فَاِستَأنست منهُ القبور وَأَوحشت◆منهُ المساجدُ ذات تفجّعِ
  20. 20
    يا دَهرُ مَن للعلمِ من لِلفضائلِ◆أَبقيتَ بعدَ نضوبِ ذاك المشرعِ
  21. 21
    عاجَلتَنا وَعثيتَ فينا فاِتّئدِ◆هَل بَعد مصرع بيرم من مصرعِ
  22. 22
    جُرثومةُ المجدِ الأثيلِ ودوحَة ال◆أصل الأصيل هوت بريح زعزع
  23. 23
    للّه ما أَورى الترابُ وَما حوى◆مِن سؤددٍ ومكارمٍ في بلقعِ
  24. 24
    وَمهابةٍ ملءَ القلوبِ ونضرةٍ◆ملءَ العيونِ وطرفة للمسمعِ
  25. 25
    يا قَبرُ أنتَ الآنَ روضةُ جنّةٍ◆مَن مرّ حولكَ فليزر وليرتعِ
  26. 26
    يا قبرُ إنّكَ قَد سُقيتَ بوجههِ◆فَاِشكرهُ وَاِستبشر بهِ وتوسّعِ
  27. 27
    يا قبرُ كيفَ سعدتَ أنتَ بقربهِ◆دونَ البقاعِ فكنتَ أكرم موضعِ
  28. 28
    يا قبرُ أيُّ وديعةٍ أودعتها◆فَكن الأمينَ وخف من المستودعِ
  29. 29
    يا قبرُ تفترشُ الترابَ لجنبهِ◆وَلخدّهِ أخشِن به من مضجعِ
  30. 30
    يا قَبرُ لا تبلغ إِليه مُصابنا◆فَتروعُه قَد كان غير مروّعِ
  31. 31
    يا قبرُ مَن للمُعضلات فليلُها◆داجٍ وبدرُ كمالهِ لم يطلعِ
  32. 32
    يا قبرُ إنّك إن طَويتَ علومهُ◆لَم تطوِ نشرَ ثنائه المتضوّعِ
  33. 33
    يا أيّها الجبلُ المنيفُ بقربهِ◆طاوِل بهِ ما شئتَ تعلُ ويخضعِ
  34. 34
    ناهيكَ مِن علمٍ عَلى علم ومن◆شمسٍ مناظرةٍ لقطب أرفعِ
  35. 35
    يا أيّها الناعية دونكَ درّةً◆شنّف بِها آذان أهلِ المجمعِ
  36. 36
    بَيتاً يقالُ لِسامعيه تأمّلوا◆كَم مِن خبايا في الزوايا الأربعِ
  37. 37
    يَحوي بنصفيهِ ومهملهِ ومع◆جَمِهِ منَ التاريخِ أيّ مصنّعِ
  38. 38
    مَثواكَ بيرمُ في ربيع الأوّل◆روضٌ مِنَ الجنّات أنكه مربعِ
  39. 39
    زُفّت إليكَ عرائسُ البشرى برض◆وانِ المهيمن في حِماه الأرفعِ
  40. 40
    وَوَضعتَ عَن كتفيك أعباءَ الأما◆نَةِ غَير مشتطٍّ وغير مضيّعِ
  41. 41
    نَبكي فراقكَ عالمينَ بأنّه◆عودٌ إِلى الوطنِ الرحيبِ الأوسعِ
  42. 42
    فَاِذهَب حميداً مطمئنّ النفسِ مر◆ضيّاً لربّك راضياً بالمرجعِ
  43. 43
    خَلّفتَ فينا مكرماتٍ قَد هَوى◆عَنها الرواقُ كأنّه لم يرفعِ
  44. 44
    لا بَل ترَكت لها عماداً قائماً◆يَسمو بِها فكأنّما لم تخضعِ
  45. 45
    فَرعٌ لِدوحةِ مجدكَ السامي إذا◆نَزعَت به تلك السجايا ينزعِ
  46. 46
    قَد قامَ وَالأحزانُ تقصده لها◆إِذ لاتَ حينَ تحزُّن وتوجعِ
  47. 47
    مَهلاً أَبا عبدِ الإله فَلست في◆هَذا المصابِ بأوحد لم تشفعِ
  48. 48
    إِنّا رُزِئنا ما عَلِمت وَما لها◆أَحدٌ سِواك فقم بقلبٍ أطمعِ
  49. 49
    وَلَقد رَأَيناك الحريَّ بِنيلها◆رأيَ الفراسةِ قبلَ فطم المرضعِ
  50. 50
    أوتيتَ أَجر الصابرينَ وحزت فض◆لَ الشاكرين فقرّ عيناً واِهجعِ
  51. 51
    فلما علمت على التجمّل باعث◆فَاِستفتِ نفسكَ في عزائك واِسمعِ
  52. 52
    بَيتانِ خيرُهما الأخيرُ توارداً◆إِذ قيلَ نجمٌ قَد هَوى في موقعِ
  53. 53
    وَسَما إِلى الفُتيا محمّد بيرم◆خلفاً لِوالدهِ رصيد المنزعِ
  54. 54
    فيهِ تجدّ للسرورِ معاهدٌ◆وَيكونُ للأحزان حسن المقطعِ