أمولاي والآمال تستعبد الحرا

محمود قابادو

64 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    أَمولايَ والآمالُ تستعبدُ الحرّا◆إِذا لَم يَكُن بدٌّ فَأنتَ بِنا أحرى
  2. 2
    لَنا أنفسٌ طالَت مُغالاتُنا بِها◆تَرى الريّ أَن تظما ولا تَردُ الكدرا
  3. 3
    تَرى أنّ غبناً أَن تبيعَ مذلّةً◆بوفرٍ وربحاً أَن تبيعَ بها الصبرا
  4. 4
    وَأنّ منَ الأسرِ اِتّخاذ حليلة◆وَجارٍ وتفضيلاً لدارٍ على أخرى
  5. 5
    أَلَم تَكُ أرضُ اللّه واسعةً لأن◆يُهاجرَ فيها مَن بهِ الوطنُ اِزورّا
  6. 6
    وَفي الناسِ مَن عدّ الهوانَ تواضعاً◆وَعدّ اِعتزازَ النفسِ من جهله كبرا
  7. 7
    وَيَختلفُ الضدّان وَالفعلُ واحدٌ◆فَيَرتابُ والإنسانُ في نفسه أدرى
  8. 8
    وَنفسُ الفتى مِن همّه فإِذا سما◆سَمَت وَإِذا ما اِنحطّ تتبعه قهرا
  9. 9
    على أَنّه ما شبّ عن طوقِ حاجةٍ◆فَتىً أبداً عمراً إِلى أَن قضى العمرا
  10. 10
    وَلكن عليهِ سعيهُ متوخّيا◆وَإِن هو لم ينجَح فَقد أبلغ العُذرا
  11. 11
    تَقاعَدتُ أزماناً عَن الحظّ راغباً◆إِلى أَن أقامَتني له الدعوةُ الكبرى
  12. 12
    إِلى أن رأيتُ المجدَ والجودَ والعلى◆تَراءت لنا عيناً وعَهدي بِها ذكرا
  13. 13
    فَشاهَدت في إِقليم تونسَ آيةً◆تُصغّر أخبارَ الألى عِندنا خبرا
  14. 14
    قَضى اللَّه تَشريفي بِزورتيَ الّذي◆بهِ شَرّفَ اللّه السيادةَ والفخرا
  15. 15
    فَعاينتُ نوراً يملأ العينَ قرّةً◆عَلى أنّها مَهما رَنت تنقلب حسرى
  16. 16
    وَلاقيتُ برّاً قَد طَمى برّ بحره◆فَجابَت لَه آمالُنا البرّ والبحرا
  17. 17
    وَناسمتُ روضاً يَشرحُ الصدرَ نورهُ◆فَتخرجُ أَسماعي بِلابله شُكرا
  18. 18
    فَلَم أرَ قَبلي ذا إِباءٍ تقودهُ◆سَلاسلُ حاجاتٍ إِلى جنّةٍ قسرا
  19. 19
    أَتيتُ وذمُّ الدهرِ مِلء جَوانحي◆فَلمّا تبدّى ظلتُ أمتدحُ الدّهرا
  20. 20
    وَأَقبلتُ تَكسوني مَهابته حيا◆فَأعثُر في ذيلِ الكلامِ وما اِنجرّا
  21. 21
    أَرى سيمياءِ المجدِ تُشرقُ حوله◆فَأزوي اِحتشاما حينَ يبسط لي البشرى
  22. 22
    فَإن أَنا لم ألف المقام بواجب◆فَإنّ لِمثلي من أبي النخبة العذرا
  23. 23
    لَقيتُ عظامَ الرومِ في أرضِ قيصرٍ◆وَلكنّه الإكسيرُ إِن حسبوا تبرا
  24. 24
    عَذيري ذو الإدراكِ يحتار عبرةً◆وَلَو لاحَ أهلُ الكهفِ للغمر ما فرا
  25. 25
    قديماً رَأيتُ المجدَ وَالفضلَ وَالعلى◆معانيَ لَكن قد تجسّدنَ لي صورا
  26. 26
    وَقبلاً رَهبتُ الشمسَ والبدر نائياً◆فَكيفَ وَما ساوى الّذي بَيننا بشرا
  27. 27
    لَعَمري لو أنّ الشمسَ والبدرَ أشعرا◆علاهُ كَما أُشعرتُ ضلّا عن المجرى
  28. 28
    أَما إنّه الإنسانُ أكمل نفسهُ◆وَحسبك بالإنسانِ أن يكتمل قدرا
  29. 29
    لَقَد آنسَ المولى المشير كماله◆يبينُ بليلٍ من شبيبتهِ الفجرا
  30. 30
    فَأَدناهُ صهراً واِصطفاهُ وزيرهُ◆وَشدّ بِه أزراً وَأَشركه أمرا
  31. 31
    وَأودعَ في كفّيهِ خزنةَ مالهِ◆فَمِن راحَتَيه نعرفُ المدَّ والجزرا
  32. 32
    كَفى بِأميرِ المُؤمنينَ شهادةً◆وِللّه ما أَسنى شَهيداً وما أسرى
  33. 33
    أَبانَ لَنا تَخصيصه عَن مُهذّبٍ◆تَباهَت بهِ الأيّام واِنشَرحَت صدرا
  34. 34
    يجرُّ رداءَ الحمدِ أبيض ضافياً◆إِذا جرّ ذيلَ الكبرِ ذو التيه مغترّا
  35. 35
    يَرى أنّ فضلَ المالِ والجاهِ مَسكن◆حِمامٍ إِذا لَم يستحلّ لَه أَجرا
  36. 36
    كَريمُ النهى لم يدرِ قطّ لسانهُ◆لِمستحملٍ هجراً وصدره غمرا
  37. 37
    يَصومُ عَنِ الفحشاءِ جَهراً وخفيةً◆وَعَن غيرِ قولِ العرفِ لا يَشتهي الفِطرا
  38. 38
    نَزوعٌ عنِ العليا عزوفٌ عن الهوى◆رجيعٌ عَلى أَن يستفزّ وَأن يغرى
  39. 39
    يَجلّي له غيبَ العواقبِ ظنّه◆وَيُرخي عَلى العوراءِ مِن فضله سترا
  40. 40
    تَعادَلَ فيهِ الخَلقُ وَالخُلقُ الرِّضا◆كَما جَمعَ الوردُ النضارة والعطرا
  41. 41
    كأنّ أماني العالَمين تَزاحَمَت◆عَلى نطقِهِ لُطفاً وفي وَجههِ بشرا
  42. 42
    تشارك فيه المكرُمات فلا ترى◆بِهِ خصلةُ منهنّ مِن أُختها أحرى
  43. 43
    كَأنّ صفات الفضلِ أَضحَت لِشخصهِ◆مَرايا بَدَت فيهنّ طَلعَته الغرّا
  44. 44
    وَلا عيبَ فيه غيرَ إِفراط برّه◆بذي نسبةٍ للّه إِن مانَ أو برّا
  45. 45
    وَليسَ يُبالي حيثُ كانَ صنيعهُ◆كَما لا يُبالي المزنُ أَن يسقيَ القفرا
  46. 46
    لِنائلهِ روضٌ به تنبتُ المنى◆وَلكنّه إِن فاضَ يجتثّها غمرا
  47. 47
    كأنّ الأماني مغنطيسٌ لبرّه◆فَما خَطَرت إلّا وَأَتبعها برّا
  48. 48
    كَأنّ نَداه وَالمنى قَد تَحالَفا◆عَلى أن يَعُمّا الأرضَ لا يَدعا فترا
  49. 49
    كأنّهما نوعا هيولا وصورةٍ◆فَلستَ ترى من جوهرٍ عَنهما يعرا
  50. 50
    أَمولايَ هَذا بعض ما قَد جنيتهُ◆مِن الروضةِ الغنّاء لا عَدِمت قطرا
  51. 51
    قَطفتُ بِأيدي الفكرِ مِن زهراتها◆عَلى خجلٍ كَالطيرِ يلتقطُ البرّا
  52. 52
    عَلى أنّ في فردوسِ أخلاقكَ العلى◆نُضاراً وَأَمناً يطردُ الهمّ والذعرا
  53. 53
    فَها أنا ذا أُهدي الثمارَ لغارسٍ◆وَأُهدي إِلى البحرِ الجَواهرِ والدرّا
  54. 54
    عَقيلةُ فكرٍ تنقصُ البرقَ لامعاً◆وَتُنزلُ مِن أَعلى مجرّته النسرا
  55. 55
    تُوافيكَ عذراً برزة الوجهِ لم تكن◆تفارقُ لولا حبُّ خدمتكَ الخِدرا
  56. 56
    تَضلّع من ماءِ الحياةِ فُؤادها◆فَتبقى ويَفنى الدهرُ جاريةً بكرا
  57. 57
    تضوّع ريّاها وطابَ نَسيمُها◆وَراقَ فَلم يحمِل سِوى ذِكركم نشرا
  58. 58
    إِذا زِدتها نقداً تزدكَ نضارةً◆وَتنشرُ إِن رمتَ النسيءَ لَها مَهرا
  59. 59
    تُفاخِرُ أَبكارَ العراقِ وإنّما◆مناقبكَ اللّاتي يُعلّمنها الفخرا
  60. 60
    حِجازيّةُ الألفاظِ لَو جُليت على◆حليفِ الثريّا عضّ أنمله العشرا
  61. 61
    يَهشُّ لَها قلبُ الحسودِ وسمعهُ◆وَيهتزّ هامُ الساخِطينَ لها سكرا
  62. 62
    أَضاعَت أبيّات القوافي بمقولي◆وَكان قصيراً لا تطيعُ له أمرا
  63. 63
    فَأصبحتُ أَتلو مِن مديحك رقيةً◆لأشفي من أدوائي الجسم والفكرا
  64. 64
    بَقيتَ لَنا ذخراً وللدهرِ زينةً◆تَفوزُ بكَ الدنيا وَتشتاقك الأُخرى