هوى كانَ لي أنْ ألبسَ المجدَ معلما

محمود سامي البارودي

40 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    فلما ملكتُ السبقَ عفتُ التقدما◆منَ العيشِ هماً يتركُ الشهدَ علقما
  2. 2
    وَ أيُّ نعيمٍ في حياة ٍ وراءها◆إذا كانَ عقبى كلَّ حيًّ منية ٌ
  3. 3
    فَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ، وَمَنْ سَمَا◆وَ منْ عجبٍ أنا نرى الحقَّ جهرة ٌ
  4. 4
    وَنَلْهُو، كَأَنَّا لاَ نُحَاذِرُ مَنْدَمَا◆فإنْ نالها أنحى لأخرى ، وصمما
  5. 5
    طماعة ُ نفسٍ توردُ المرءَ مشرعاً◆منَ البؤسِ لا يعدوهُ أوْ يتحطما
  6. 6
    وَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَة ِ لانْتَمَى◆فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا، وَبَادُوا؟ أَلَمْ نَكُنْ
  7. 7
    نحلُّ كما حلوا ، وَ نرحلُ مثلما ؟◆مَضَوْا، وَعَفَتْ آثارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَة ٍ
  8. 8
    سلِ الأورقَ الغريدَ في عذباتهِ◆أَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ، أَمْ تَرَنَّمَا؟
  9. 9
    تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ، لا يَنِي◆يميلُ عليهِ مائلاً وَ مقوا
  10. 10
    ينوحُ على َ فقدِ الهديلِ ، وَ لمْ يكنْ◆رآهْ ، فيا للهِ ! كيفَ تهكما ؟
  11. 11
    جزافاً ، وَ منْ يبكي لعهدٍ تجرما◆وَ كانَ بودي أنْ أموتَ وَ يسلما
  12. 12
    وَ أيُّ حياة ٍ بعدَ أمًّ فقدتها◆تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي
  13. 13
    غرامٌ عليها ، شفَّ جسمي ، وأسقما◆وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ ذُكْرَة ٌ تَبْعَثُ الأَسى
  14. 14
    وَ كانتْ لعيني قرة ً ، وَ لمهجتي◆سروراً ، فخابَ الطرفُ وَ القلبُ منهما
  15. 15
    لقطعتُ نفسي لهفة ً وَ تندما◆فيا خبراً شفَّ الفؤادَ ؛ فأوشكتْ
  16. 16
    سويدَاؤهُ أنْ تستحيلَ ، فتسجما◆إِلَيْكَ؛ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمنَّعاً
  17. 17
    وَ فللتَ صمصاماً ، وَ ذللتَ ضيغما◆أشادَ بهِ الناعي ، وَ كنتُ محارباً
  18. 18
    فألقيتُ منْ كفى الحسامَ المصمما◆وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَة ٌ لَوْ أَطَعْتُهَا
  19. 19
    وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، لأَنْثَنِي◆عنِ الحربِ محمودَ اللقاءِ مكرما
  20. 20
    صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعاً، وَمَدَامِعِي◆على َ الخدَّ يفضحنَ الضميرَ المكتما
  21. 21
    فَيَا أُمَّتَا؛ زَالَ الْعَزَاءُ، وَأَقْبَلَتْ◆وَ كيفَ تلذُّ العيشَ نفسٌ تدرعتْ
  22. 22
    منَ الحزنِ ثوباً بالدموعِ منمنما ؟◆تألمتُ فقدانَ الأحبة ِ جازعاً
  23. 23
    وَ منْ شفهُ فقدُ الحبيبِ تألما◆وَ قدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة ً
  24. 24
    فكيفَ وَ قدْ أصبحتِ في التربِ أعظما ؟◆وَ منْ صحبَ الأيامَ دهراً تهدما
  25. 25
    منَ العيش وَ النقصانُ آفة ُ من نما◆فيا ليتنا كنا تراباً ، وَ لمْ نكنْ
  26. 26
    خلقنا ، وَ لمْ نقدمْ إلى الدهرِ مقدما◆وَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا؟
  27. 27
    أَصَابَ لَدَيْنَا غِرَّة ً؛ فَأَصَابَنَا◆وَأَبْصَرَ فِينَا ذِلَّة ً؛ فَتَحَكَّمَا
  28. 28
    وَ كيفَ يصونُ الدهرُ مهجة َ عاقلٍ◆وَ قدْ أهلكَ الحيينِ : عاداً ، وَ جرهما
  29. 29
    هوَ الأزلمُ الخداعُ ، يحفرُ إنْ رعى◆وَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى ، وَيُصْمِي إِذَا رَمَى
  30. 30
    فَكَمْ خَانَ عَهْداً، واسْتَبَاحَ أَمَانَة ً◆وَ أخلفَ وعداً ، وَ استحلَّ محرما
  31. 31
    فإنْ تكنِ الأيامُ أخنتْ بصرفها◆عَلَيَّ، فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا؟
  32. 32
    وَ إني لأدري أنَّ عاقبة َ الأسى◆ـ وإِنْ طَالَ ـ لاَ يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا
  33. 33
    عَلَيْهَا، وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا◆ألفتُ هواها : ناشئاً ، وَ محكما
  34. 34
    بِدَمْعٍ، وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَة ً فَمَا◆فيا ربة َ القبرِ الكريمِ بما حوى
  35. 35
    وَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ؟ وَقَلَّمَا◆وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَة َ رَاحِلٍ
  36. 36
    تَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا؟◆سقتكِ يدُ الرضوانِ كأسَ كرامة ٍ
  37. 37
    منَ الكوثرِ الفياضِ معسولة َ اللمى◆وَ لاَ زالَ ريحانُ التحية ِ ناضراً
  38. 38
    عليكِ ، وَ هفافُ الرضا متنسما◆لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ؛ إِنَّنِي
  39. 39
    أرى القلبَ أوفى بالعهودِ وَ أكرما◆فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ
  40. 40

    عَلَيْكَ سَلاَمٌ لاَ لِقَاءَة َ بَعْدَهُ