سل الفلك الدوار إن كان ينطق

محمود سامي البارودي

21 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    سَلِ الفَلكَ الدوَّارَ إن كانَ يَنطِقُ◆وكيفَ يُحيرُ الهوى أخرَسُ مُطرِقُ ؟
  2. 2
    فلا سِرُّهُ يَبدو ، ولا نحنُ نَرعَوِى◆وَلاَ شَأْوُهُ يَدْنُو، وَلاَ نَحْنُ نَلْحَقُ
  3. 3
    وكَيفَ تنالُ النفسُ مِنهُ لُبانة ً◆وَأَقْرَبُ مَا فِيهِ عَنِ الظَّنِ أَسْحَقُ؟
  4. 4
    فَضاءٌ يَرُدُّ العينَ حَسرى ، ومَسرحٌ◆أقامَ على رَغمِ الفَناءِ ، وكلُّ ما
  5. 5
    تَرَاهُ عَلَى وَجْهِ الْبَسِيطَة ِ يَنْفُقُ◆فَكَمْ ثَلَّ عَرْشاً، وَاسْتَبَاحَ قَبِيلَة ً
  6. 6
    تَحسَّى مراراتِ الكُبودِ ، فَلم تَزلْ◆بهِ صِبغَة ٌ من لَونِها ، فهو أزرقُ
  7. 7
    نَهارٌ وليلٌ يَدأبانِ ، وأنجمٌ◆تَغيبُ إلى مِيقاتِها ، ثُمَّ تَشرقُ
  8. 8
    بِلجَّة ِ ماءٍ ، فَهو يَطفو ويَغرقُ◆سوابِحُ لا تَنفَكُّ تَجرِى لِغاية ٍ
  9. 9
    فَيَأَيُّهَا السَّارِي عَلَى غَيْرٍ هُدْيَة ٍ◆رُويداً ، فإنَّ البابَ دُونَكَ مُغلَقُ
  10. 10
    أتَحسِبُ أنَّ الظَنَّ يُدرِكُ بَعضَ ما◆تُحَاوِلُهُ وَالظَّنُّ لِلْمَرْءِ مُوبِقُ؟
  11. 11
    سَرِيرَة َ غَيْبٍ دُونَهَا الْحِسُّ يَصْعَقُ؟◆فَلا تَتَّبِع ريبَ الظنونِ ، فَكلُّ ما
  12. 12
    بِهَا يُنْشِيءُ اللَّهُ الْقُرُونَ وَيَمْحَقُ؟◆فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ حَالَة َ نَفْسِهِ
  13. 13
    كَفاهُ ، ولَكِنَّ ابنَ آدَمَ أخرَقُ◆عنِ القولِ فيما لم يُفِد فَهوَ أحمَقُ
  14. 14
    فَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا، فَإِنَّ نَعِيمَهَا◆يَزُولُ، وَمَلْبُوسُ الْجَدِيدَيْنِ يَخْلُقُ
  15. 15
    فلا وُدُّها يَبقَى ، ولا صَفوُ عَيشِها◆يَدُومُ، وَلاَ مَوْعُودُهَا يَتَحَقَّقُ
  16. 16
    فَكم أخلَفَت وعداً ، ومَلَّت صَحابة◆وخانت وَفِيًّا ، فَهى َ بَلهاءُ تَنزَقُ
  17. 17
    وكيفَ يعيشُ الدَهرَ خِلواً منَ الأسى◆سَقيمٌ يُغادِى بالهمومِ ويُطرَقُ ؟
  18. 18
    لَعَمْرُ أَبِي إِنَّ الْحَيَاة َ وَإِنْ صَفَتْ◆مَسافة َ يومٍ-فَهوَ صَفوٌ مُرنَّقُ
  19. 19
    وفى طُولِها شَملُ الهناءِ مُفرَّقُ ؟◆وما الدهرِ إلاَّ مُستَعِدٌّ لِوثبَة ٍ
  20. 20
    فَحِذْرَكَ، مِنْهُ، فَهْوَ غَضْبَانُ مُطْرِقُ◆عَلَيْنَا بِهِ، وَالنَّجْمَ سَهْمٌ مُفَوَّقُ
  21. 21

    وكُن واثِقاً باللهِ فى كلِّ مِحنَة ٍ