ردي الكرى لأراك في أحلامه

محمود سامى البارودى

34 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلامِهِ◆إِنْ كَانَ وَعْدُكِ لا يَفِي بِذِمَامِهِ
  2. 2
    أَوْ فَابْعَثِي قَلْبِي إِلَيَّ فَإِنَّهُ◆جَارَى هَوَاكِ فَقَادَهُ بِزِمَامِهِ
  3. 3
    قَدْ كَانَ خَلَّفَنِي لِمَوْعِدِ سَاعَةٍ◆مِنْ يَوْمِهِ فَقَضَى مَسِيرَةَ عَامِهِ
  4. 4
    لَمْ أَدْرِ هَلْ ثَابَتْ إِلَيْهِ أَنَاتُهُ◆أَمْ لَمْ يَزَلْ فِي غَيِّهِ وَهُيَامِهِ
  5. 5
    عَهْدِي بِهِ صَعْبُ الْقِيَادِ فَمَا لَهُ◆أَلْقَى يَدَاً لِلسِّلْمِ بَعْدَ غَرَامِهِ
  6. 6
    خَدَعَتْهُ سَاحِرَةُ الْعُيُونِ بِنَظْرَةٍ◆مِنْهَا فَمَلَّكَهَا عِذَارَ لِجَامِهِ
  7. 7
    يَا هَلْ يَعُودُ إِلَى الْجَوَانِحِ بَعْدَمَا◆سَلَبَتْ فَتَاةُ الْحَيِّ ثِنْيَ لِجَامِهِ
  8. 8
    تَاللَّهِ لَوْ مَلَكَتْ يَدَايَ جِمَاحَهُ◆لَعَقَدْتُ قَائِمَ رَسْنِهِ بِخِدَامِهِ
  9. 9
    يَا لائِمَ الْمُشْتَاقِ فِي أَطْرَابِهِ◆مَهْلاً إِلَيْكَ فَلَسْتَ مِنْ لُوَّامِهِ
  10. 10
    أَظَنَنْتَ لَوْعَتَهُ فُكَاهَةَ مَازِحٍ◆فَطَفِقْتَ تَعْذِلُهُ عَلَى تَهْيَامِهِ
  11. 11
    إِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ شَجْوَهُ فَانْظُر إِلَى◆أَنْفَاسِهِ وَدُمُوعِهِ وَسَقَامِهِ
  12. 12
    صَبّ بَرَتْهُ يَدُ الضَّنى حَتَّى اخْتَفَى◆عَنْ أَعْيُنِ الْعُوَّادِ غَيْرَ كَلامِهِ
  13. 13
    نَطَقَتْ مَدَامِعُهُ بِسِرِّ ضَمِيرِهِ◆وَذَكَتْ جَوَانِحُهُ بِنَارِ غَرَامِهِ
  14. 14
    طَوْرَاً يُخَامِرُهُ الذُّهُولُ وَتَارَةً◆يَبْكِي بُكَاءَ الطِّفْلِ عِنْدَ فِطَامِهِ
  15. 15
    يَصْبُو إِلَى بَانِ الْعَقِيقِ وَرَنْدِهِ◆وَعَرَارِهِ وَبَرِيرِهِ وَبَشَامِهِ
  16. 16
    وَادٍ سَرَى فِي جَوِّهِ كَنَسِيمِهِ◆وَبَكَى عَلَى أَغْصَانِهِ كَحَمَامِهِ
  17. 17
    أَرِجُ النَّبَاتِ كَأَنَّمَا غَمَرَ الثَّرَى◆طِيباً مُرُورُ الْخِضْرِ بَيْنَ إِكَامِهِ
  18. 18
    مَالَتْ خَمَائِلُهُ بِخُضْرِ غُصُونِهِ◆وَصَفَتْ مَوَارِدُهُ بِزُرْقِ جِمَامِهِ
  19. 19
    يَا صَاحِبِيإِنْ جِئْتَ ذَيَّاكَ الْحِمَى◆فَاحْذَرْ عُيُونَ الْعَيْنِ مِنْ آرامِهِ
  20. 20
    وَاسْأَلْ عَنِ الْبَدْرِ الَّذِي كَسَمِيِّهِ◆فِي نُورِ غُرَّتِهِ وَبُعْدِ مَرَامِهِ
  21. 21
    فَإِنِ اشْتَبَهْتَ وَلَمْ تَجِدْ لَكَ هَادِياً◆فَاسْمَعْ أَنِينَ الْقَلْبِ عِنْدَ خِيَامِهِ
  22. 22
    فَبِذَلِكَ الْوَادِي غَزَالَةُ كِلَّةٍ◆تَرْوُي حَدِيثَ الْفَتْكِ عَنْ ضِرْغَامِهِ
  23. 23
    ضَاهَتْ بِقَامَتِهَا سرَاحَ قَنَاتِهِ◆وَحَكَتْ بِلَحْظَتِهَا مَضَاءَ حُسَامِهِ
  24. 24
    هِيَ مِثْلُهُ فِي الْفَتْكِ أَوْ هُوَ مِثْلُهَا◆سِيَّانِ وَقْعُ لِحَاظِهَا وَسِهَامِهِ
  25. 25
    فَسَقَى الْحِمى دَمْعِي إِذَا ضَنَّ الْحَيَا◆بِجُمَانِ دِرَّتِهِ سُلافَةَ جَامِهِ
  26. 26
    مَغْنَىً رَعَيْتُ بِهِ الشَّبِيبَةَ غَضَّةً◆وَرَوَيْتُ قَلْبِي مِنْ سُلافِ غَمَامِهِ
  27. 27
    فَنَسِيمُ رُوحِي مِنْ أَثِيرِ هَوَائِهِ◆وَقِوَامُ جِسْمِي مِنْ مِزَاجِ رَغَامِهِ
  28. 28
    لا يَنْتَهِي شَوْقِي إِلَيْهِ وَقَلَّمَا◆يَسْلُو حَمَامُ الأَيْكِ عَنْ تَرْنَامِهِ
  29. 29
    يَا حَبَّذَا عَصْرُ الشَّبَابِ وَحَبَّذَا◆رَوْضٌ جَنَيْتُ الْوَرْدَ مِنْ أَكْمَامِهِ
  30. 30
    عَصْرٌ إِذَا رَسَمَ الْخَيَالُ مِثَالَهُ◆فِي لَوْحِ فِكْرِي لاحَ لِي بِتَمَامِهِ
  31. 31
    إِنِّي لأَذْكُرُهُ وَأَعْلَمُ أَنَّنِي◆بَاقٍ عَلَى التَّبِعَاتِ مِنْ آثَامِهِ
  32. 32
    مَا كَانَ أَحْسَنَ عَهْدَهُ لَوْ دَامَ لِي◆مِنْهُ الْوِدَادُ وَكَيْفَ لِي بِدَوَامِهِ
  33. 33
    وَالدَّهْرُ مَصْدَرُ عِبْرَةٍ لَوْ أَنَّنَا◆نَتْلُو سِجِلَّ الْغَدْرِ مِنْ آثَامِهِ
  34. 34
    عَمْرِي لَقَدْ رَحَلَ الشَّبَابُ وَعَادَنِي◆شَيْبٌ تَحَيَّفَ لِمَّتِي بِثَغَامِهِ