ذهب الصبا وتولت الأيام

محمود سامى البارودى

40 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    ذَهَبَ الصِّبَا وَتَوَلَّتِ الأَيَّامُفَعَلَى الصِّبَا وَعَلَى الزَّمَانِ سَلامُ
  2. 2
    تَاللَّهِ أَنْسَى مَا حَيِيتُ عُهُودَهُوَلِكُلِّ عَهْدٍ فِي الْكِرَام ذِمَامُ
  3. 3
    إِذ نَحْنُ فِي عَيْشٍ تَرِفُّ ظِلالُهُوَلَنَا بِمُعْتَرِك الْهَوَى آثَامُ
  4. 4
    تَجْرِي عَلَيْنَا الْكَأْسُ بَيْنَ مَجَالِسٍفِيهَا السَّلامُ تَعَانُقٌ وَلِزَامُ
  5. 5
    فِي فِتْيَةٍ فَاضَ النَّعِيمُ عَلَيْهِمُوَنَمَاهُمُ التَّبْجِيلُ وَالإِعْظَامُ
  6. 6
    ذَهَبَتْ بِهِمْ شِيَمُ الْمُلُوكِ فَلَيْسَ فِيتَلْعَابِهِمْ هَذْرٌ وَلا إِبْرَامُ
  7. 7
    لا يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ آدَابِ الْهَوَىسُمحُ النُّفُوسِ عَلَى الْبَلاءِ كِرَامُ
  8. 8
    مِنْ كُلِّ أَبْلَجَ يُسْتَضَاءُ بِنُورِهِكَالْبَدْرِ حَلَّى صَفْحَتَيْهِ غَمَامُ
  9. 9
    سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لا يَسُوءُ جَلِيسَهُبَيْنَ الْمَقَامَةِ وَاضِحٌ بَسَّامُ
  10. 10
    مُتَوَاضِعٌ لِلْقَوْمِ تَحْسَبُ أَنَّهُمَوْلىً لَهُمْ فِي الدَّارِ وَهْوَ هُمَامُ
  11. 11
    تَرْنُو الْعُيُونُ إِلَيْهِ فِي أَفْعَالِهِوَتَسِيرُ تَحْتَ لِوَائِهِ الأَقْوَامُ
  12. 12
    فَإِذَا تَكَلَّمَ فَالرُّؤُوسُ خَوَاضِعٌوَإِذَا تَنَاهَضَ فَالصُّفُوفُ قِيَامُ
  13. 13
    نَلْهُو وَنَلْعَبُ بَيْنَ خُضْرِ حَدَائِقٍلَيْسَتْ بِغَيْرِ خُيُولِنَا تُسْتَامُ
  14. 14
    حَتَّى انْتَبَهْنَا بَعْدَ مَا ذَهَبَ الصِّبَاإِنَّ اللَّذَاذَةَ وَالصِّبَا أَحْلامُ
  15. 15
    لا تَحْسَبَنَّ الْعَيْشَ دَامَ لِمُتْرَفٍهَيْهَاتَ لَيْسَ عَلَى الزَّمَانِ دَوَامُ
  16. 16
    تَأْتِي الشُّهُورُ وَتَنْتَهِي سَاعَاتُهَالَمْعَ السَّرَابِ وَتَنْقَضِي الأَعْوَامُ
  17. 17
    وَالنَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَارِدٌأَوْ صَادِرٌ تَجْرِي بِهِ الأَيَّامُ
  18. 18
    لا طَائِرٌ يَنْجُو وَلا ذُو مِخْلَبٍيَبْقَى وَعَاقِبَةُ الْحَيَاة حِمَامُ
  19. 19
    فَادْرَأْ هُمُومَ النَّفْسِ عَنْكَ إِذَا اعْتَرَتْبِالْكَأْسِ فَهْيَ عَلَى الْهُمُومِ حُسَامُ
  20. 20
    فَالْعَيْشُ لَيْسَ يَدُومُ فِي أَلْوَانِهِإِلَّا إِذَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْجَامُ
  21. 21
    مِنْ خَمْرَةٍ تَذَرُ الْكَبِيرَ إِذَا انْتَشَىبَعْدَ اشْتِعَالِ الشَّيْبِ وَهْوَ غُلامُ
  22. 22
    لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا فَغَادَرَ جِسْمَهَاشَبَحَاً تَهَافَتُ دُونَهُ الأَوْهَامُ
  23. 23
    حَمْرَاءُ دَارَ بِهَا الْحَبَابُ فَصَوَّرَتْفَلَكاً تَحُفُّ سَمَاءَهُ الأَجْرَامُ
  24. 24
    لا تَسْتَقِيمُ الْعَيْنُ فِي لَمَعَانِهَاوَتَزِلُّ عِنْدَ لِقَائِهَا الأَقْدَامُ
  25. 25
    تَعْشُو الرِّكَابُ فِإِنْ تَبَلَّجَ كَأْسُهَاسَارُوا وَإِنْ زَالَ الضِّيَاءُ أَقَامُوا
  26. 26
    حُبِسَتْ بِأَكْلَفَ لَمْ يَصِلْ لِفِنَائِهِنُورٌ وَلَمْ يَسْرَحْ عَلَيْهِ ظَلامُ
  27. 27
    حَتَّى إِذَا اصْطَفَقَتْ وَطَارَ فِدَامُهَاوَثَبَتْ فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا الأَجْسَامُ
  28. 28
    وَقَدَتْ حِمَيَّتُهَا فَلَوْلا مَزْجُهَابِالْمَاءِ بَعْدَ الْمَاءِ شَبَّ ضِرَامُ
  29. 29
    تَسِمُ الْعُيُونَ بِنُورِهَا لَكِنَّهَابَرْدٌ عَلَى شُرَّابِهَا وَسَلامُ
  30. 30
    فَاصْقُلْ بِهَا صَدْأَ الْهُمُومِ وَلا تَكُنْغِرّاً تَطِيشُ بِلُبِّهِ الآلامُ
  31. 31
    وَاعْلَمُ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَيْسَ بِخَالِدٍوَالدَّهْرُ فِيهِ صِحَّةٌ وَسَقَامُ
  32. 32
    يَهْوَى الْفَتَى طُولَ الْحَيَاةِ وَإِنَّهَادَاءٌ لَهُ لَوْ يَسْتَبِينُ عُقَامُ
  33. 33
    فَاطْمَحْ بِطَرْفِكَ هَلْ تَرَى مِنْ أُمَّةٍخَلَدَتْ وَهَلْ لاِبْنِ السَّبِيلِ مُقَامُ
  34. 34
    هَذِي الْمَدَائِنُ قَدْ خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَابَعْدَ النِّظَامِ وَهَذِهِ الأَهْرَامُ
  35. 35
    لا شَيءَ يَخْلُدُ غَيْرَ أَنَّ خَدِيعَةًفِي الدَّهْرِ تَنْكُلُ دُونَهَا الأَحْلامُ
  36. 36
    وَلَقَدْ تَبَيَّنْتُ الأُمُورَ بِغَيْرِهَاوَأَتَى عَلَيَّ النَّقْضُ وَالإِبْرَامُ
  37. 37
    فَإِذَا السُّكُونُ تَحَرُّكٌ وَإِذَا الْخُمُودُ تَلَهُّبٌ وَإِذَا السُّكُوتُ كَلامُ
  38. 38
    وَإِذَا الْحَيَاةُ وَلا حَيَاةَ مَنِيَّةٌتَحْيَا بِهَا الأَجْسَادُ وَهْيَ رِمَامُ
  39. 39
    هَذَا يَحُلُّ وَذَاكَ يَرْحَلُ كَارِهَاًعَنْهُ فَصُلْحٌ تَارَةً وَخِصَامُ
  40. 40
    فَالنُّورُ لَوْ بَيَّنْتَ أَمْرَكَ ظُلْمَةٌوَالْبَدْءُ لَوْ فَكَّرْتَ فِيهِ خِتَامُ