ألم يأن أن يرضى عن الدهر مغرم

محمود سامى البارودى

31 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلَمْ يَأْنِ أَنْ يَرْضَى عَنِ الدَّهْرِ مُغْرَمُ◆أَمِ الْعُمْرُ يَفْنَى وَالْمَآرِبُ تُعْدَمُ
  2. 2
    أُحَاوِلُ وَصْلاً مِنْ حَبِيبٍ مُمَنَّعٍ◆وَبَعْضُ أَمَانِي النَّفْسِ غَيْبٌ مُرَجَّمُ
  3. 3
    وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ الْعَظَائِمَ نَالَهَا◆وَلا كُلُّ مَنْ خَاضَ الْكَرِيهَةَ يَغْنَمُ
  4. 4
    يَسُرُّ الْفَتَى مِنْ عِشْقِهِ مَا يَسُوؤُهُ◆وَفِي الرَّاحِ لَهْوٌ لِلنُّفُوسِ وَمَغْرَمُ
  5. 5
    وَلَوْ كَانَ لِلإِنْسَانِ عِلْمٌ يَدُلُّهُ◆عَلَى خَافِيَاتِ الْغَيْبِ مَا كَانَ يَنْدَمُ
  6. 6
    كَتَمْتُ الْهَوَى خَوْفَ الْوُشَاةِ فَلَمْ يَزَلْ◆بِيَ الدَّمْعُ حَتَّى بَانَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ
  7. 7
    وَكَيْفَ أُدَارِي النَّفْسَ وَهْيَ مَشُوقَةٌ◆وَأَحْلُمُ عَنْهَا وَالْهَوَى لَيْسَ يَحْلُمُ
  8. 8
    وَتَحْتَ جَنَاحِ اللَّيْلِ مِنِّي ابْنُ لَوْعَةٍ◆يَرِقُّ إِلَيْهِ الطَّائِرُ الْمُتَرَنِّمُ
  9. 9
    إِذَا مَدَّ مِنْ أَنْفَاسِهِ لاحَ بَارِقٌ◆وَإِنْ حَلَّ مِنْ أَجْفَانِهِ فَاضَ خِضْرِمُ
  10. 10
    وَإِنَّ الْتِي يَشْتَاقُهَا الْقَلْبُ غَادَةٌ◆لَهَا الرُّمْحُ قَدٌّ وَالْمُهَنَّدُ مِعْصَمُ
  11. 11
    يَنُمُّ بِهَا صُبْحٌ مِنَ الْبِيضِ أَزْهَرٌ◆وَيَكْتُمُهَا نَقْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
  12. 12
    إِذَا رَاسَلَتْ كَانَتْ رِسَالَةُ حُبِّهَا◆بِضَرْبِ الظُّبَا تُوحِي وَبِالطَّعْنِ تَعْجُمُ
  13. 13
    لَهَا مِنْ دِمَاءِ الصِّيدِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى◆شَرَابٌ وَمِنْ هَامِ الْفَوَارِسِ مَطْعَمُ
  14. 14
    فَتِلْكَ الَّتِي لا وَصْلُهَا مُتَوَقَّعٌ◆لَدَيْنَا وَلا سُلْوَانُهَا مُتَصَرَّمُ
  15. 15
    عَلِقْتُ بِهَا وَهْيَ الْمَعَالِي وَقَلمَا◆يَهِيمُ بِهَا إِلَّا الشُّجَاعُ الْمُصَمِّمُ
  16. 16
    هَوَىً لَيْسَ فِيهِ لِلْمَلامَةِ مَسْلَكٌ◆وَلا لاِمْرِئٍ نَاجَى بِهِ النَّفْسَ مَأْثَمُ
  17. 17
    تَلَذُّ بِهِ الآلامُ وَهْيَ مُبِيرَةٌ◆وَيَحْلُو بِهِ طَعْمُ الرَّدَى وَهْوَ عَلْقَمُ
  18. 18
    فَمَنْ يَكُ بِالْبِيضِ الْكوَاعِبِ مُغْرماً◆فَإِنِّيَ بِالْبِيضِ الْقَوَاضِبِ مُغْرَمُ
  19. 19
    أَسِيرُ وَأَنْفَاسُ الْعَوَاصِفِ رُكَّدٌ◆وَأَسْرِي وَأَلْحَاظُ الْكَوَاكِبِ نُوَّمُ
  20. 20
    وَمَا بَيْنَ سَلِّ السَّيْفِ وَالْمَوْتِ فُرْجَةٌ◆لَدَى الْحَرْبِ إِلَّا رَيْثَمَا أَتَكَلَّمُ
  21. 21
    أَنَا الْمَرْءُ لا يَثْنِيهِ عَمَّا يَرُومُهُ◆نَهِيتُ الْعِدَا وَالشَّرُّ عُرْيَانُ أَشْأَمُ
  22. 22
    أُغِيرُ عَلَى الأَبْطَالِ وَالصُّبْحُ أَشْهَبٌ◆وَآوِي إِلَى الضِّيفَانِ وَاللَّيْلُ أَدْهَمُ
  23. 23
    وَيَصْحَبُنِي فِي كُلِّ رَوْعٍ ثَلاثَةٌ◆حُسَامٌ وَطِرْفٌ أَعْوَجِيٌّ وَلَهْذَمُ
  24. 24
    وَيَنْصُرُنِي فِي كُلِّ جَمْعٍ ثَلاثَةٌ◆لِسَانٌ وَبُرْهَانٌ وَرَأْيٌ مُحَكَّمُ
  25. 25
    فَمَا أَنَا بِالمَغْمُورِ إِنْ عَنَّ حَادِثٌ◆وَلا بِالَّذِي إِنْ أَشْكَلَ الأَمْرُ يَفْحَمُ
  26. 26
    لِسَانِي كَنَصْلِي فِي الْمَقَالِ وَصَارِمِي◆كَغَرْبِ لِسَانِي حِينَ لَمْ يَبْقَ مُقْدِمُ
  27. 27
    إِذَا صُلْتُ فَدَّتْنِي فِرَاسٌ بِشَيْخِهَا◆وَإِنْ قُلْتُ حَيَّانِي شَبِيبٌ وَأَكْثَمُ
  28. 28
    فَلا تَحْتَقِرْ فَضْلَ الْكَلامِ فَإِنَّهُ◆مِنَ الْقَوْلِ مَا يَبْنِي الْمَعَالِي وَيَهْدِمُ
  29. 29
    وَمَا هُوَ إِلَّا جَوْهَرُ الْفَضْلِ وَالنُّهَى◆يُسَرَّدُ فِي سِلْكِ الْمَقَالِ وَيُنْظَمُ
  30. 30
    فَمَا كُلُّ مَنْ حَاكَ الْقَصَائِدَ شَاعِرٌ◆وَلا كُلُّ مَنْ قَالَ النَّسِيبَ مُتَيَّمُ
  31. 31
    فَإِنْ يَكُ عَصْرُ الْقَوْلِ وَلَّى فَإِنَّنِي◆بِفَضْلِي وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ مُقَدَّمُ