جدارية..محمود درويش

محمود درويش

350 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ◆أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .
  2. 2
    طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني◆أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً
  3. 3
    الفَلَك الأَخيرِ .◆وكُلُّ شيء أَبيضُ ،
  4. 4
    أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه◆فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :
  5. 5
    (( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))◆لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .
  6. 6
    لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا◆أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ
  7. 7
    الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ◆هنا في اللا هنا … في اللازمان ،
  8. 8
    وكأنني قد متُّ قبل الآن◆ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ
  9. 9
    إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ◆ولا العَدْلُ الشريدُ
  10. 10
    الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ◆رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني
  11. 11
    هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !◆ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،
  12. 12
    ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء◆واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،
  13. 13
    يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ◆سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات
  14. 14
    يا اسمي: أَين نحن الآن ؟◆قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟
  15. 15
    وما القديمُ وما الجديدُ ؟◆سنكون يوماً ما نريدُ
  16. 16
    لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى◆لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ
  17. 17
    ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،◆فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :
  18. 18
    أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،◆في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها
  19. 19
    - خُذِ الجهةَ التي أَهديتني◆وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً
  20. 20
    لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ◆- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ
  21. 21
    خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى◆بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .
  22. 22
    فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟◆التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .
  23. 23
    كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين◆على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،
  24. 24
    فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا◆قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو
  25. 25
    من أَيِّ ريح جئتِ ؟◆الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !
  26. 26
    إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي◆والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ
  27. 27
    الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،◆واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على
  28. 28
    صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :◆قال الصدى :
  29. 29
    لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء◆على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ
  30. 30
    ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،◆أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .
  31. 31
    وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ◆السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ
  32. 32
    نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،◆خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ
  33. 33
    تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي◆في وَجَع الحمامةِ ،
  34. 34
    لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،◆وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ
  35. 35
    لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف◆الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،
  36. 36
    كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ◆منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :
  37. 37
    وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .◆الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم
  38. 38
    أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،◆هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟
  39. 39
    وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”◆إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .
  40. 40
    يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ◆عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو
  41. 41
    نفسي في المرايا :◆هل أَنا هُوَ ؟
  42. 42
    هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل◆وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،
  43. 43
    أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟◆وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟
  44. 44
    وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :◆هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي
  45. 45
    ولكن المؤلِّف آخَرٌ◆أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :
  46. 46
    اكتُبْ تَكُنْ !◆واقرأْ تَجِدْ !
  47. 47
    وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ◆ضدَّاكَ في المعنى
  48. 48
    أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،◆لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،
  49. 49
    سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ◆بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول
  50. 50
    ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .◆الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ
  51. 51
    لي الحروفُ الغامضاتُ :◆يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ
  52. 52
    لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،◆دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ
  53. 53
    الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،◆لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي
  54. 54
    كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ◆ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون
  55. 55
    ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون◆بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ
  56. 56
    ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ◆كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .
  57. 57
    لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول◆لميِّتٍ : كُنِّي !
  58. 58
    .. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا◆بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .
  59. 59
    كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا◆الفقيدُ أَم الوليدُ ؟
  60. 60
    الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة◆حين طار الموتُ بي نحو السديم ،
  61. 61
    فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،◆تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.
  62. 62
    وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً◆مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة
  63. 63
    يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :◆ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ
  64. 64
    يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !◆رأيت ” ريني شار ”
  65. 65
    يجلس مع ” هيدغر ”◆على بُعْدِ مترين منِّي ،
  66. 66
    رأيتهما يشربان النبيذَ◆ولا يبحثان عن الشعر
  67. 67
    من قصيدتِهِ :◆لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،
  68. 68
    إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ◆بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ
  69. 69
    جديراً برائحة الخبز . كُنْ◆لائقا ً بزهور الرصيفْ
  70. 70
    والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !◆خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي
  71. 71
    لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ◆الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ
  72. 72
    النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ◆يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ
  73. 73
    السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ◆لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي
  74. 74
    الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع◆المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم
  75. 75
    رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً◆خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :
  76. 76
    ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ◆عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ
  77. 77
    كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني◆إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،
  78. 78
    واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .◆بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .
  79. 79
    إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،◆فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -
  80. 80
    - هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟◆- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي
  81. 81
    أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :◆وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،
  82. 82
    وبطائرِ الدوريِّ◆لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ
  83. 83
    وأِنا بديلي◆في ليلٍ طويلٍ
  84. 84
    ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟◆وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”
  85. 85
    يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق◆يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟
  86. 86
    إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،◆بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”
  87. 87
    وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ◆الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]
  88. 88
    المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام◆عند مفترق النشيد الملحميِّ
  89. 89
    الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ◆كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من
  90. 90
    حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا◆خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ
  91. 91
    يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في◆ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ
  92. 92
    ودقَّةُ المعنى◆لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ
  93. 93
    يسخَرُ من خُرافتها وواقعها◆ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ
  94. 94
    ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى◆تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :
  95. 95
    (( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي◆فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))
  96. 96
    حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ◆إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !
  97. 97
    وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي◆التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ
  98. 98
    سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،◆فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ
  99. 99
    وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ◆قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .
  100. 100
    لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ◆ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك
  101. 101
    في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ◆بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما
  102. 102
    أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ◆مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ
  103. 103
    اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .◆صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ
  104. 104
    سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي◆ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا
  105. 105
    أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي◆بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .
  106. 106
    بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،◆اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .
  107. 107
    ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ◆شراييني الورودُ
  108. 108
    لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ◆الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ
  109. 109
    الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .◆فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،
  110. 110
    للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ◆تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن
  111. 111
    المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ◆يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،
  112. 112
    أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ◆ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ
  113. 113
    كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،◆كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا
  114. 114
    شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على◆المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين
  115. 115
    الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ◆وأُريدُ أُن أُحيا
  116. 116
    فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا◆عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا
  117. 117
    يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟◆هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟
  118. 118
    ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من◆الموتى ليخبرنا الحقيقة … /
  119. 119
    أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،◆انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي
  120. 120
    قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي◆قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني
  121. 121
    حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /◆تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،
  122. 122
    حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء◆الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني
  123. 123
    وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ◆الكنائس للكنائس والعرائس /
  124. 124
    أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ◆وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .
  125. 125
    هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل◆تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،
  126. 126
    الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي◆مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،
  127. 127
    دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ◆.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،
  128. 128
    بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ◆مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..
  129. 129
    ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :◆لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ
  130. 130
    تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /◆يا موت ! ياظلِّي الذي
  131. 131
    لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،◆يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب
  132. 132
    الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ◆على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ
  133. 133
    تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت◆سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ
  134. 134
    الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من◆نظام الطبّ . أَقوى من جهاز
  135. 135
    تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،◆ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .
  136. 136
    أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .◆الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في
  137. 137
    الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ◆الثعالب . كُنْ
  138. 138
    فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ◆ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى
  139. 139
    أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا◆أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /
  140. 140
    ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على◆الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا
  141. 141
    تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ◆إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ
  142. 142
    الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا◆اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا
  143. 143
    لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار◆قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ
  144. 144
    شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في◆البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /
  145. 145
    هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .◆الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،
  146. 146
    وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك◆فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ
  147. 147
    وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا◆فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .
  148. 148
    واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا◆هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست
  149. 149
    أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ .◆قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .
  150. 150
    ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ◆قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،
  151. 151
    أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،◆على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي
  152. 152
    كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ◆حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ
  153. 153
    على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :◆تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في
  154. 154
    يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ◆ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ
  155. 155
    حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع◆السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ
  156. 156
    بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟◆تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،
  157. 157
    شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما◆المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /
  158. 158
    على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من◆أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين
  159. 159
    الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا◆حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا
  160. 160
    تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ◆من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم
  161. 161
    تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،◆قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا
  162. 162
    نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك◆المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك
  163. 163
    بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك◆المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .
  164. 164
    ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،◆أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ
  165. 165
    الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا◆صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول
  166. 166
    تاجك . أَيُّها العاري من الرايات◆والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا
  167. 167
    من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،◆أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،
  168. 168
    وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ◆وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن
  169. 169
    أَنساك …. أَن أَنسى علاقتنا الطويلة◆لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ
  170. 170
    السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما◆أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ
  171. 171
    ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ◆عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ
  172. 172
    يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني◆ساخراً : ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا … ”
  173. 173
    - متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان◆خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ،
  174. 174
    حيث تقول : ” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي ” . - أَين موعدُنا ؟◆باب البحر ؟ - لا …. لا تَقْتَرِبْ
  175. 175
    يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من◆حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل
  176. 176
    لتعمل …. - كُن صديقاً طَيِّباً يا◆موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك
  177. 177
    كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ◆في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما
  178. 178
    الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي◆فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني
  179. 179
    لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني◆طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ
  180. 180
    البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،◆العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق
  181. 181
    الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /◆عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،
  182. 182
    أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك◆وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ،
  183. 183
    وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي◆الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ
  184. 184
    القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو◆الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ
  185. 185
    خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي◆أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً
  186. 186
    لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ◆على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ
  187. 187
    العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر◆الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ
  188. 188
    الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها … /◆يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،
  189. 189
    صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين◆هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها
  190. 190
    وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو◆نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .
  191. 191
    فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،◆وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /
  192. 192
    أَيها الموت ، انتظرني عند باب◆البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم
  193. 193
    إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،◆على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،
  194. 194
    وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني◆حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني
  195. 195
    ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،◆وأَقول : شكراً للحياة !
  196. 196
    ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !◆تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي
  197. 197
    كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !◆يا قَلْبُ ! خُذْني
  198. 198
    إلى دَوْرَة الماءِ …/◆مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ
  199. 199
    بواجبه الأوليِّ ؟◆فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ
  200. 200
    نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين◆نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .
  201. 201
    فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ◆وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !..
  202. 202
    كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً :◆بعد هذا الغياب ألطويل
  203. 203
    تقولُ مُمَرِّضتي :◆كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني :
  204. 204
    أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟◆خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ
  205. 205
    على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على◆وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها
  206. 206
    وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي◆حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟
  207. 207
    خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في◆كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ
  208. 208
    فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو◆الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح
  209. 209
    التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي◆موتي حياةٌ ما … ))
  210. 210
    لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .◆الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ”
  211. 211
    البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ◆وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات ….
  212. 212
    في جُنُوح الشعر نحو النثر ….◆سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،
  213. 213
    أَحَدِ الكواكب … مَنْ أَنا في الموت◆بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي
  214. 214
    قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ◆مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ
  215. 215
    كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ◆العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ
  216. 216
    فكرةً … )).◆من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من
  217. 217
    ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس◆بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ
  218. 218
    في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ◆ولا الكونيُّ كونيٌّ
  219. 219
    كأني لا كأني …/◆بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ
  220. 220
    الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ◆أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ .
  221. 221
    حُلْمي . أَنا حُلْمي◆كأني لا كأني
  222. 222
    إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا◆هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على
  223. 223
    التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ◆اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا
  224. 224
    بين قافيةٍ وقَيْصَرَ …/◆كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ،
  225. 225
    هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني◆قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ
  226. 226
    الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على◆أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :
  227. 227
    يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟◆ما فاض من وردي ؟
  228. 228
    حليبَ الليل في نهدي ؟◆لا قبلي … ولا بعدي /
  229. 229
    سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ◆فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ
  230. 230
    في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة◆لكني سأحلُمُ ،
  231. 231
    رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا◆واحداً من أَهل هذا البحر ،
  232. 232
    كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟◆هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ ))
  233. 233
    الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي .◆ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ
  234. 234
    السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ◆أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ
  235. 235
    حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ◆واحدٌ من أَهل هذا السهل
  236. 236
    البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ .◆لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها … /
  237. 237
    من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ … خفيفةٌ◆روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان /
  238. 238
    وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ◆ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على
  239. 239
    غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) /◆وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ
  240. 240
    على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً◆مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول
  241. 241
    للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ◆لا أَحَدٌ يقول
  242. 242
    الآن : لا .◆واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ
  243. 243
    بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ◆فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ
  244. 244
    أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ◆أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر
  245. 245
    الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ،◆تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا
  246. 246
    حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ◆الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ،
  247. 247
    المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني◆في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ
  248. 248
    الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ◆تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب !
  249. 249
    أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي◆ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ
  250. 250
    ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ◆والموتى … لعلِّي لم أَزل حيّاً /
  251. 251
    سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي .◆الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ
  252. 252
    عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً◆ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي
  253. 253
    يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ◆يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ
  254. 254
    ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ،◆ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ .
  255. 255
    عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ◆تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ،
  256. 256
    والبكارةُ بالمهارة /◆الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً
  257. 257
    كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .◆الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ
  258. 258
    حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني◆مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ
  259. 259
    والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟◆ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،
  260. 260
    على التحرُّر ، سائرون على خُطى◆جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ … /
  261. 261
    هباءٌ كاملُ التكوينِ◆يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .
  262. 262
    كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى◆الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ
  263. 263
    أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ◆الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا
  264. 264
    الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن◆أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي
  265. 265
    كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل◆دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف
  266. 266
    مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون◆فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،
  267. 267
    يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي◆أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي
  268. 268
    أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .◆أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا
  269. 269
    اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ◆قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن
  270. 270
    أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ◆من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك
  271. 271
    العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟◆ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،
  272. 272
    بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ◆واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ
  273. 273
    بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا◆نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟
  274. 274
    حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني◆السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور
  275. 275
    النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح◆واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري
  276. 276
    بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!◆كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ
  277. 277
    حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،◆دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا
  278. 278
    لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ◆غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ
  279. 279
    تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .◆ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ
  280. 280
    فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .◆زائل أو باطلٌ ]
  281. 281
    أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟◆وكلانا أَنا
  282. 282
    ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً◆باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ
  283. 283
    لا جديدَ ، إذاً◆سُدىً في سُدَى .
  284. 284
    صار يوماً إلى ضدِّهِ .◆لما لا نرى ….
  285. 285
    1400 مركبة◆زَمَنٍ نحو آخر
  286. 286
    هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ◆تعاظَمَ هَمِّي ؟
  287. 287
    فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟◆ولا شيءَ يبقى على حالِهِ
  288. 288
    والبحرُ ليس بملآنَ ،◆لاشيءَ يبقى على حالِهِ
  289. 289
    والموتُ ليس بملآنَ ،◆(( سُلَيمانُ كانَ ))
  290. 290
    والجامعةْ ؟◆كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /
  291. 291
    مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،◆سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن
  292. 292
    الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا◆أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ
  293. 293
    إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .◆للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ
  294. 294
    الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،◆عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ -
  295. 295
    أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،◆ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،
  296. 296
    - أَتعرفني ؟◆سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،
  297. 297
    فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،◆وقالت : هل تُكَلِّمني ؟
  298. 298
    فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ◆فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد
  299. 299
    ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان◆البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ
  300. 300
    لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ◆البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،
  301. 301
    ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،◆حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .
  302. 302
    بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :◆(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً ))
  303. 303
    وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،◆وحلَّّق عالياً
  304. 304
    فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /◆قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :
  305. 305
    - هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟◆- فأين أَبوك ؟
  306. 306
    قال : أَبي توفِّيَ من سنين.◆أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .
  307. 307
    ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني◆بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ
  308. 308
    قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن◆فيَّ نفسَكَ ؟
  309. 309
    قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك◆قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ
  310. 310
    فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،◆فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .
  311. 311
    ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي◆فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى
  312. 312
    الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .◆ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .
  313. 313
    فاتركني وشأني !◆قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً
  314. 314
    هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون◆أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟
  315. 315
    قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ◆نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن
  316. 316
    ليس أَنا . أَنا شَبَحي◆فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ
  317. 317
    وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ◆في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،
  318. 318
    أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /◆المقطع قبل الأخير
  319. 319
    لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو◆الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” .
  320. 320
    وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ◆وينقُصُني غَدٌ
  321. 321
    خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا◆امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم
  322. 322
    السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام◆ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ
  323. 323
    من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :◆الرواية والمساء العاطفيّ /
  324. 324
    وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /◆وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ
  325. 325
    التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد◆عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،
  326. 326
    أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ◆اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /
  327. 327
    لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً◆إليكَ ، وضَعْ منامي في
  328. 328
    يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى◆مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً
  329. 329
    شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ◆الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني
  330. 330
    الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ◆أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ
  331. 331
    الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو◆لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن
  332. 332
    انتظرتُ … /◆ومثلما سار المسيحُ على البحيرة
  333. 333
    أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي◆لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً
  334. 334
    وشارعٌ يُفضي إلى الميناء … /◆من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي
  335. 335
    ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي◆شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس
  336. 336
    وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي◆طارت عن الأسوار … لي
  337. 337
    ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي◆جدار البيت لي
  338. 338
    واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي◆بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :
  339. 339
    ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى◆حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان
  340. 340
    ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته◆الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى
  341. 341
    واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،◆ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين
  342. 342
    دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ◆دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /
  343. 343
    وهذا الاسمُ لي◆ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي
  344. 344
    جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً◆مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن
  345. 345
    لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً◆والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،
  346. 346
    يشربني على مَهَلٍ ، ولي◆ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي
  347. 347
    غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد◆كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ
  348. 348
    جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ◆ومن أَبطالِهِ
  349. 349
    يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ◆وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -
  350. 350
    أَما أَنا - وقد امتلأتُ◆بكُلِّ أَسباب الرحيل -