من مرج عبقر

محمود حسن أسماعيل

33 verses

  1. 1
    مزمارُ جنٍّ بتيهِ الكونِ مفقودُ◆تصرّعت بعد ما غاب الأناشيدُ
  2. 2
    مُغلّفٌ في جيوب الغيبِ لجّ بهِ◆في سرمدٍ من ظلال الموت تخليدُ
  3. 3
    تساءلت عنه أرواح الفلا ومضت◆تضج من وحشةٍ فيها الجلاميد
  4. 4
    وأسبل النجم أجفاناً مُحيّرةً◆أمضّها من عذاب البين تسهيدُ
  5. 5
    مطروقةً من غُبارِ الدهر أتعبها◆طول التملّي وإمعانٌ وتفيدُ
  6. 6
    ترصّدت موكب الدنيا فأزعجها◆أ شلّ خطوتها في الذّر تأييدُ
  7. 7
    فأرعشت في الدجى أهدابها خبلاً◆كأنما غاب في سودائها عودُ
  8. 8
    وضاعفت علّةَ الأنسام سفرتُها◆جوّابةً حظُّها في السير منكودُ
  9. 9
    تمرّ بالدهر حيرى ما تُها مِسُهُ◆إلاّ ويرمضها من فيهِ تنكيد
  10. 10
    تقول: هذا عجيجُ اللّحن محتدمٌ◆ترنُّ في جرسِه الساري الأغاريدُ
  11. 11
    وأين يا زهرُ نايٌ كان ملهمهُ◆ما أسكرَ الكون من نجواهُ ترديدُ
  12. 12
    هذا النشيد فمُ الدنيا يردّدُهُ◆فأين من سحرهِ القيثارُ والعودُ
  13. 13
    فطرّح النورُ أكماماً مُخبّلةً◆وقصّفت نفسها منهُ الأماليدُ
  14. 14
    وذاب في مهدهِ عطرٌ يُؤرّّجُهُ◆وغاب من خدّه سحرٌ وتوريدُ
  15. 15
    واهتزّ هزّةَ أوّاهٍ يُرنّحُهُ◆في سورة الذكرِ إيمانٌ وتوحيدُ
  16. 16
    وقال كمَ مرّت الأجيال عابرةً◆ولحنهُ في فمِ الأجيال غرّيد
  17. 17
    لكنّها وجمت مثلي وقد سُئلت◆وغال تبيانها عيٌّ وتبليد
  18. 18
    وإذ بعاصفةٍ هوجاء قد صعِقت◆لهولها الجنُّ والآطام والبيد
  19. 19
    كأنها هيجةُ الأقدار مذ عصفتْ◆ما طاقها في شعاب الأرض موجود
  20. 20
    من مرج عبقر قد هبّتْ مُجلجلةً◆كأنها من عتاة الجنّ تهديد
  21. 21
    في قلبها نغمٌ إن رق تحسبُهُ◆تأويهةً ردّها في الليل معمود
  22. 22
    وإن قسا فقلوب الناس واجفةٌ◆والأرض لاهفةُ والكون رعديد
  23. 23
    ألقت على الزمن المجنون حكمتها◆فراح يُهدى بها شيخٌ ومولود
  24. 24
    وأطربت مسمع الدنيا بنغمتها◆كأنّما نفخ المزمار داوُدُ
  25. 25
    تُلقّن الفرق الهيّاب سورتها◆فيغتدي وهو في الهيجاء صنديدُ
  26. 26
    صهباءُ ما جاورت كأساً ولا شربت◆ولا استقلّ بها في الكرم عنقود
  27. 27
    مازال ندمانها حيران تكربهُ◆ضلالةٌ عن مجانيها وتشريدُ
  28. 28
    حتى أتى حلب الشهباء منتشياً◆وجسمهُ من ضنى التسيارِ مهدود
  29. 29
    فراعه ما رأى من سحر مشهدها◆الخمر أخيلةٌ والعقلُ راقود
  30. 30
    ومزهر المتنبّي عازفٌ هزجٌ◆مُعلّقٌ بأواسي النجم مشدودُ
  31. 31
    يُفجّرُ اللحنَ إمّا رنّ صادحهُ◆خرّت على وجهها من سحرهِ الصيدُ
  32. 32
    فزمزمت شفتاه بُرهةً ومضى◆والقلب من سكرات اللحن مفئودُ
  33. 33
    يقول: لا تحشدوا عيدا لذكرتهِ◆فكل لحن ٍ شدا من نايهِ عيدُ