عاهل الريف الثور

محمود حسن أسماعيل

37 verses

  1. 1
    في جوقةٍ للريف يعزف عودها◆ويرنّ في سمع الضحى تغريدها
  2. 2
    قبست من الأطيار رقة شدوها◆وأعارها سحر الصدى غريدها
  3. 3
    وترنمت بين الحقول قصيدة◆عذراء من نغم السماء نشيدها
  4. 4
    تشدو فيصغى الصمت من ولعٍ بها◆ويكاد من طربِ السكون يعيدها
  5. 5
    ثاوٍ هنالك كبّلتهُ يد الأسى◆وثنته عن عبث المراح قيودها
  6. 6
    شيخٌ أصمٌ تكنّفت أطرافه◆سوداء من صلب الزمان حديدها
  7. 7
    أحكام ذلٍ لحْنَ فوق جبينه◆سوداً تكتّم بالسياط وعيدُها
  8. 8
    سجنته في رحب الفضاء وخلّدت◆آذانه رهنَ الحبالِ جدودُها
  9. 9
    عُكازه سوطٌ تلّهب فوقه◆ناراً يشبُّ على حشاهُ وقودُها
  10. 10
    رقمت على أضلاعه أسطورةٌ◆دُفنت بأسرار الدهور عهودُها
  11. 11
    أسطار مَظْلَمةٍ وآية ذلّةٍ◆أعيا فلاسفة الورى ترديدُها
  12. 12
    لو ألهمت سحر البيان لما شدا◆إلا بفلسفة السياط قصيدُها
  13. 13
    صرخت نواعير الربى لإساره◆وتفجّعت أسفا عليه كبودها
  14. 14
    فانساب فيض عيونها وتفجّرت◆دمعاً من البلوى لديهِ مهودُها
  15. 15
    عجباً لنائحةٍ عليه لو انّها◆تبكي لصمّ الصخر ذاب جليدُها
  16. 16
    وهي التي ألقته في كنف الضّنى◆ورماه في العدم المهينِ وجودُها
  17. 17
    عيناهُ غلّقتا فمات سناهُما◆في ضحوةٍ رفّت عليهِ برودُها
  18. 18
    وأزاهرُ البستان ترنو حوله◆مُتفتّحاً يحسو الضيا أملودُها
  19. 19
    من نورهِ المكبوت أشرق نورها◆فاهتزّ في الألق المنضرِ عودُها
  20. 20
    وشدا الحنانُ المرّ من دُولابهِ◆فتراقصت فوق المروج قدودُها
  21. 21
    ولو انّها علمت أساهُ لصوّحتْ◆وذوى له ريحانُها وورودُها
  22. 22
    يا ثورُ كيف غَزَتْكَ أسواطُ الورى◆وتقطعت في جانبيكَ جلودُها
  23. 23
    مَرَدَتْ على كتفيكَ مِحراباً إذا◆صلّتْ به يَفري حشاك سجودُها
  24. 24
    وكأنما نشقت بجلدك فوحةً◆من روحها الفاني فجُنّ وريدُها
  25. 25
    شربَتْ دماءَك خمرةً وتصايحت◆سكْرى تخبّط هائماً عِربيدُها
  26. 26
    يهذي فتحسب حين يصطخب الصدى◆جنّاً تفزّع في الفلاةِ شريدُها
  27. 27
    آبيسُ أيُّ سريرةٍ بلهاء في◆عطفيك قد أعيا الحجا معقودُها
  28. 28
    حُمّلت من هوروس أقدم آيةٍ◆عبدت وقدّس في حماكَ عهيدُها
  29. 29
    أذكى لها الكهان نار بخورهم◆في منف يسطع في المعابد عودُها
  30. 30
    أرواحُ ضلاّلٍ حبتك رشادها◆وجثت لديك على التراب وفودها
  31. 31
    بذلتك تقديس النهى ولوَانّهُ◆للصخرة الصماء ريع صلودُها
  32. 32
    عبدتك أبلهَ لا تعي يا ضلةً◆لو تستطيعُ ذرا هُداك جحودها
  33. 33
    يا حكمةً في روقكَ العاني ! كبا◆في العقل ناهِضُها وطاش سديدُها
  34. 34
    زَعموك تحمل أرضَهم ولوَانّها◆عقلتْ تميد وهادها ونجودها
  35. 35
    ما العاهل الجبّار مَنْ ذا دولةٍ◆وقفت على ذلّ العباد جهودُها
  36. 36
    هوَ أنت من جعل المروجَ خمائلاً◆عيدانةً يُسبي النفوس شهودُها
  37. 37
    في كل حقلٍ من جهادك آيةٌ◆يضفو على الريفِ الشقي خلودُها!