شعلة الذات

محمود حسن أسماعيل

45 verses

  1. 1
    قُلْ لِمَنْ مَدَّ يَدَيْهِ فِيْ الهَجِيْرْ◆سَائِلاً قَطْرَةَ مَاءٍ مِنْ غَدِيْرْ
  2. 2
    سائلاً رشفة ظلٍّ من عبيرْ◆مدَّهُ اللهُ على الروض النضيرْ
  3. 3
    لست حيًّا إن تسولت رباهْ◆ومددت الكف تستجدي الحياهْ
  4. 4
    كن هجيًا ترهب النار لظاهْ◆لا نسيمًا يفزع الوهمَ شذاهْ
  5. 5
    واقتحمْ بالذّات أهوال السعيرْ◆تنسخ النار ربيعً في ضحاهْ
  6. 6
    جدولٌ يضحك بالماء النميرْ◆قل لمن كبّل أشواق الحياهْ
  7. 7
    باحثًا عن سرِّها قبل خطاهْ◆واقفًا شلّت على السر يداهْ
  8. 8
    سائلا أين من الغيبِ مداهْ◆لست حيًّا إن تهيَّبت القدرْ
  9. 9
    وطلبت السرَّ من قبل السفرْ◆كُنْ طريقًا من رحيقٍ وشررْ
  10. 10
    لا وقوفًا يتلّهى بالصورْ◆وامضِ بالذات إلى مالا تراهْ
  11. 11
    تبصرُ السرَّ تجلّى وظهرْ◆وعلى صدرك قد ألقى عصاهْ
  12. 12
    قلْ لمن أصغى لنوح البلبلِ◆عاشقًا يبكي ضياعَ الأملِ
  13. 13
    ذائبًا في يأسهِ المشتعلِ◆قاطفًا زهرَ خريفٍ ممحلِ
  14. 14
    لستَ حيًّا إن تلمست البكاءْ◆قدحًا يسقيك أوهام الرجاءْ
  15. 15
    كن غناءً مضرِمًا وجدَ السماءْ◆لا صدى نوحٍ لقيثارِ الفناءْ
  16. 16
    واسكبِ الذات بنايٍ مشعلِ◆تبصر الكون طيورًا من ضياءْ
  17. 17
    ساجعاتٍ فوق شطِّ الجدولِ◆قل لمن أحنى لغير الله رأسهْ
  18. 18
    ولمن صبَّ لغير الله كأسهْ◆خائفًا يشرب من كفّيهِ نفسهْ
  19. 19
    ومن اللذةِ لا يدرك حسَّهْ◆لستَ حيًّا إن توهمت الوجودا
  20. 20
    سادةً هشّوا على الأرض عبيدا◆اسأل الذات تجد فيها السجودا
  21. 21
    لسوى الله رياحا وحصيدا◆واسأل الله لمن أطلع شمسهْ
  22. 22
    لسوى الأحرار لم تشعل وقودا◆لصباح الشرق أو تسقي أمسهْ
  23. 23
    هكذا جلجل مزمارٌ رخيمْ◆في زبورٍ خالد الشدو يتيمْ
  24. 24
    مد جبريل جناحا في السديمْ◆ودعا الأفلاك تصغي والنجومْ
  25. 25
    لصداهُ الحر في قيد الترابْ◆وهو ينقضّ عليهِ كالشهابِ
  26. 26
    ويرى سجدته بين الخرابْ◆في ربى أندلسٍ تسقي القبابْ
  27. 27
    من رحيقٍ لم تزل منه الكرومْ◆تعصر السحر وتشدو للإيابْ
  28. 28
    وينادي مجدها ضرب الكليمْ◆نخلة الداخل عادت بجناها
  29. 29
    بعد أن أرعش بالناي ثراها◆وبدمع الروح غنى وسقاها
  30. 30
    فربت ظلاًّ وتمرا وشفاها◆تسمع التاريخ خلف الحجبِ
  31. 31
    يتغنى بحداةِ الشهبِ◆يوم كان الغرب دنيا غيهبِ
  32. 32
    وأتى المصباحُ في كفِّ نبي◆يوقظ الأيام من عاتي كراها
  33. 33
    بضياءٍ شعَّ بين العربِ◆وكتابٍ خطَّ للأرض هداها
  34. 34
    وثرى قرطبة حنَّ إليهِ◆فإذاهُ سجدةٌ بين يديهِ
  35. 35
    وإذا المحرابُ إصغاءٌ عليهِ◆شعَّ ترنيمُ الهوى من شفتيهِ
  36. 36
    وهو قيثارٌ من الشرق يغنّي◆ويعيد المجد لحنًا بعد لحنِ
  37. 37
    طارقٌ في بأسهِ خلف المجنِّ◆وابن عبّادٍ وما لاقى بسجنِ
  38. 38
    وأسى الحمراء ينهال لديهِ◆بمراثٍ لم تذقها أي أذنِ
  39. 39
    سكبتها لوعةٌ من جانبيهِ◆طائر الإسلامِ رجّع نغما
  40. 40
    كنت فيه لليالي حلما◆أشعل النايَ التي هزَّ السما
  41. 41
    وسقى الأعماق شدوًا مُلهما◆ومن الخلد تلفّت ها هنا
  42. 42
    تجد الأغلال تهوي حولنا◆قد حصدنا الرق من آفاقنا
  43. 43
    وصهرنا القيد من أعناقنا◆ودعونا الله في إشراقنا
  44. 44
    أن يردَّ الشرق حرًّا مثلما◆كانَ من قبل إلى أعتى المُنى
  45. 45

    يعصر النورَ ويسقي الظُّلَما