تكبيرة الزحف

محمود حسن أسماعيل

32 verses

  1. 1
    وَفِيْ لَيْلَةٍ فَجْرُهَا فِيْ السِّفُوْحِ◆ظَلامٌ يُغَنِّيْ وَ ضَوْءُ يَنُوْحْ
  2. 2
    وفحُّ المنايا على دربها◆سكونٌ شقيٌ وأشلاءُ ريحْ
  3. 3
    وأشباحُ رقص أثيم الظلال◆توهج في كل أفقٍ جريحْ
  4. 4
    تململ فيها زوالُ القبور◆وكاد البِلَى عن شجاهُ يَبُوحْ
  5. 5
    سمعتُ بها غضب الأنبياءِ◆مزاميرَ ويلٍ عتيٍّ صداهْ
  6. 6
    وأبصرت ألواحهم في الفضاءِ◆محاريب تصرخُ فيها الصلاهْ
  7. 7
    وتسبيحهم من ضفاف السماءِ◆يصبُّ على الأرض سخطَ الالهْ
  8. 8
    ويرمي عليها دخانَ الشقاءِ◆أعاصيرَ حقدٍ تؤزُّ الحياهْ
  9. 9
    تلاطمَ فيها عويلُ الغيوبِ◆وضجَّت بها شهقاتُ القدرْ
  10. 10
    ولاحت مآذنها في الظلامِ◆وقد أذهلتها عوادي الغِيَرْ
  11. 11
    سواعدَ مشلولةً في الفضاءِ◆تجمَّدَ فيها دعاءُ البشرْ
  12. 12
    تمُدُّ إلى الله راحاتها◆وتزأرُ في صمتها المستمرّ!!
  13. 13
    هنالك والنبه ساهٍ حزينْ◆كحلمٍ تخطَّاه صحوُ الجفونْ
  14. 14
    رأيت الخطايا عرايا تسيرُ◆وتنسلُّ من أعينِ التَّائهينْ
  15. 15
    وتزحفُ حيَّاتُها في الدُّروبِ◆لتنهشَ بالتِّيهِ ظلَّ السكونْ
  16. 16
    وتبذر فيهِ عُواءَ الرياحِ◆وتسقي أعاصيرها بالجنونْ!
  17. 17
    بقايا من الذل في كل أرضٍ◆يحركها التيه أنَّى يشاءْ
  18. 18
    ويدفعُها البغيُ في راحتيْه◆ظلامًا مهينَ الخطا في الفضاءْ
  19. 19
    تنصلَّ منها تراب الوجود◆ولم يبق فيها لخطوٍ رجاءْ
  20. 20
    فكيف استبدَّتْ بغايا الحظوظ◆فألقت بها فوق أرضِ السماءْ
  21. 21
    تلاقت شراذمها عند سفحٍ◆تزمجرُ لعنتها في حصاهْ
  22. 22
    وتجأرُ فيها دوالي الكُرُومِ◆وتعصرُ نيرانها للسُّقاهْ
  23. 23
    ويُصغي لها جبلٌ كم صغتْ◆لمسرى النبوَّات يومًا ذُراهْ
  24. 24
    تنفَّسَ من دنس الواغلينَ◆لهيبًا إلى النار يعوي لظاهْ
  25. 25
    تلفَّتَ من غمراتِ الظلامِ◆ومن عاره في جبين الوجودْ
  26. 26
    فأبصرتُ فجرًا عنيدَ الضياءِ◆تزمجرُ أضواؤهُ بالرعودْ
  27. 27
    وتزحفُ راياته بالدِّماءِ◆لتجرف بالهول كلَّ الحدودْ
  28. 28
    وتغسلَ بالنورِ ما لوَّثَتْهُ◆خطا التائهين بأرض الجدودْ
  29. 29
    غدًا يزأر الليلُ من حولهمْ◆ويرتدُّ فيهم ضلالُ السِّنينْ
  30. 30
    ويكتسحُ الفجرُ أَيامَهمْ◆بيومٍ يكبِّر للعائدينْ
  31. 31
    وتخفق بالنصر هالاتُهُ◆على كل دربٍ سقاهُ الأنينْ
  32. 32
    فلسطينُ حانَ شروقُ الصباح◆ودوَّى أَذانُكِ للزَّاحِفِنْ!!