اللاجئون
محمود حسن أسماعيل42 verses
- 1بكى عليَّ الصَّدى واللَّحْنُ والوَتَرُ◆وَلَمْ أَزلْ لِعَذّابِ الشِّعْرِ أَنْتَظِرُ
- 2أومت إليَّ سواقيه فقلت لها◆مات الربيع ومات العطر والزهرُ
- 3دُوري على نوحك المهجور في أُفُقٍ◆ناح التراب عليه واشتكى الحجرُ
- 4لا ترقبي عائدا بالناي أو دَنِفًا◆تُعطيك بعض الهوى من شجوه الذِّكَرُ
- 5ولا تظني صلاة الوحي آتيةً◆إنَّ المصلِّين بالإلهام قد عبروا
- 6إنَّا غريبان ساقَ الظلمُ أدمعنا◆إلى فجاجٍ بها يستوحشُ القدرُ
- 7في رحلةٍ لا تعي الأيَّامُ وجهتها◆ولا يتاح لها حلٌّ ولا سفرُ
- 8ولا ديارٌ ولا أهلٌ ولا سكنٌ◆ولا حياةٌ ولا عيشٌ ولا عُمُرُ
- 9كأنَّنا في خضمِّ الريح عاصيةٌ◆من الغصون رَمَى آجالها الشَّجَرُ
- 10تلفَّتي هاهُمُ في الأرض إخوتنا◆تعاورتهم خطوب الدهر والغيرُ
- 11كانوا بأوطانهم كالناس وانتبهوا◆فما همُ من وجود الناس إن ذُكِرُوا
- 12مُشَرَّدُونَ بلا تيهٍ فلو طلبوا◆تجدُّدَ التّيهِ في الآفاق ما قَدَرُوا
- 13يلقى الشريدُ فجاج الأرض واسعةً◆لكنهم بمدى أنفاسهم حُشروا
- 14في خيمةٍ من نسيج الوهم لفَّقَهَا◆ضميرُ باغٍ بمجدِ العُربِ يأتمرُ
- 15أوهى وأوهن حبلا من سياسته◆لو مسَّها الضوء لاتقدت بها السترُ
- 16تعدو الرياح بها نشوى مقهقهةً◆كأنها بشقوق النمل تنحدرُ
- 17أو أنها حين تذروها سنابكها◆أضغاث شيءٍ تلاشى ماله أثرُ
- 18تهتزُّ إن ذاقت الأحلام صفحتها◆بنسمةٍ لظلال الخلد تأتزرُ
- 19وتنشب الذعر في الأوتاد هاربةً◆في صدر ساكنها إن زارها المطرُ
- 20فكيف لافت زئير السيل كيف غدت◆ووَيلهُ كنبالِ الموتِ ينهمرُ
- 21وغيمهُ لم يدعُ في الدهر ثاكلةً◆في جفنها دمعةٌ للثُّكلِ تُدَّخَرُ
- 22جفت دموعهمُ من طول ما ذرفوا◆فجاء يذرف عنهم كُلَّ ما ستروا
- 23وينفُخ الصّور من بوقٍ يصب به◆هول العذاب فلا يُبقى ولا يذرُ
- 24لعلَّهُ يقظةُ الأحرار أرسلها◆أذانُ بعثٍ به قد واعدَ القدرُ
- 25لعلَّهُ الصيحة الكبرى تدقُّ على◆باب الجهاد ليومِ أمره عَسِرُ
- 26تلقى به عصبة الشذاذ آخرةً◆على مُداها ذئاب الغرب تنتحرُ
- 27وتمَّحِي قصَّةٌ صهيونُ لفَّقَها◆وكم لبهتانها من زيفهِ صُورُ
- 28لعلَّهُ الهولُ والرحمنُ أرسلهُ◆لتستردَّ بهِ أمجادها مُضرَ
- 29لعلهُ عِزَّةٌ جاءت مجلجلةً◆لكي يُصيخ إليها النائم الخدرُ
- 30يا منْ لِقومٍ على الأوحال ينهشهمْ◆غول الشتاء بريح فجرها عكرُ
- 31ملعونةُ اللمس من مستهُ راحتها◆عضَّتهُ أفعى سرى من نابها الخطرُ
- 32إن لمْ تُذقهُ الردى هونًا فرحمتها◆أن تبذرَ السلَّ فيهِ ثمَّ تنحسرُ
- 33كانوا عُراةً فغطى البرد أعظمهم◆والجوُّ خفَّ لهم بالموت يعتذرُ
- 34وكُبكِبوا في مخاضاتٍ يُشل بها◆خطو الرياح وتنعي نارها سقرُ
- 35ما بين طفل تمد الراحَ نظرتهُ◆وأمه في مطاوي النزع تنفطرُ
- 36وغادةٍ تُمهلُ الأقدارُ فتنتها◆في بغتة الأفق لم يُدرك لها خبرُ
- 37طارت وعادت وصارت في مفازعها◆حمامةً في مدارِ الصيدِ تنسحرُ
- 38وطيفِ عُرجون شيخٍ في تهاربهِ◆مع العصا كان شيخًا ثم يندثرُ
- 39أسطورةٌ تُخجل النيا حكايتها◆بل نقمةٌ في حشا الأحرار تستعرُ
- 40عمَّا قريب يدُ القهار تُطلقها◆نارًا بها عصبة الأشرار تندثرُ
- 41وتسترد فلسطين بيارقها◆مرفرفات بمجد النصر تزدهرُ
- 42ويملك العرب الأحرار أرضهمُ◆والله أعظم إنَّ الحقَّ منتصرُ