أنت دير الهوى ، وشعري صلاة
محمود حسن أسماعيل57 verses
- 1أقْبِلي كالصّلاةِ رَقْرَقها النُّسْـ◆ـكُ بمحرابِ عابدٍ مُتَبَتِّلْ
- 2أقبلي آيةً من الله عُلْيا◆زَفَّها للفُنون وَحيٌ مُنزَّلْ
- 3أقبلي فالجراحُ ظمأى ! وكأس الْـ◆ـحُبِّ ثكلَى ! والشعرُ نايٌ مُعطَّلْ
- 4أنت لحنٌ على فمي عبقريٌّ◆وأنا في حدائق الله بلبلْ
- 5أقبلي .. قبل أن تميلَ بنا الرّيـ◆ـحُ ! وَيهوِي بنا الفناءُ المعجّلْ
- 6زَوْرقي في الوجودِ حيرانُ شاكٍ◆مثقَلٌ بالأسى ، شريدٌ ، مُضلّلْ
- 7أزعجته الرياحُ ، واغتالَهُ الليْـ◆ـل بجنحٍ من الدياجير مُسبلْ
- 8فهو في ثورة الخضمِّ غريبٌ◆خلط النوحَ بالمنى وتنقّلْ
- 9أقبلي يا غرام روحي ! فالشّطّ◆م بعيد! والروحُ باليأس مثقلْ
- 10وغمامُ الحياةِ أعشى سواديّ◆م ونور المنى بقلبي ، ترحّلْ
- 11أنا ميتٌ تغافلَ القبرُ عنّي◆وهو لو درى شِقوتي ما تمهّلْ
- 12فاسكبي ليَ السنا ، وطوفي بنَعشي◆يُنْعشُ الرّوحَ سحرك المتهلّلْ
- 13أنت نبعي ، وأيكتي ، وظلالي◆وخميلي ، وجدولي المتسلسلْ
- 14أنت لي واحةٌ أفيءُ إليها◆وهجيرُ الأسى بجنبيّ مُشعلْ
- 15أنت ترنيمة الهدوء بشعري◆أنت تهويدة الخيال لأحزا
- 16ني بأطياف نورها أتعلّلْ◆والطلا من يديك سكرٌ محلّلْ
- 17أنتِ فجري على الحقُولِ..حياةٌ◆وصلاةٌ ، ونشوةٌ ، وتَهَلّلْ
- 18أنتِ تغريدة الخلود بألحا◆ني..وشعر الحياةِ لغوٌ مهلهلْ
- 19أنتِ طيفُ الغُيوب رفرفَ بالرّحْمـ◆تةِ والطهر والهدى والتبتّلْ
- 20أنتِ لي توبةٌ إذا زلّ عُمري◆وصَحا الإثمُ في دَمي وتَملمَلْ
- 21أنتِ لي رحمةٌ براها شعاعٌ◆هلّ منْ أعين السما وتنزّلْ
- 22أنتِ لي زهرةٌ على شاطيءِ الأحْـ◆ـلامِ تُرْوَى بمُهجتي وتظللْ
- 23أنتِ شعرُ الأنسامِ وسوست الفجْـ◆ـر وذابت على حفيفِ السنبلْ
- 24أنت سحر الغروب ، بل موجةُ الإشْـ◆ـراق عن سحرها جناني يُسأَلْ
- 25أنت صفو الظلال تسبح في النّهْـ◆ـر وتلهو على ضفاف الجدولْ
- 26أنت عيد الأطيار فوق الروابي..◆أقبلي فالربيع للطير أقبلْ..
- 27أنتِ هَولي ، وحيرتي ، وجنوني◆يومَ للحسن زهوة وتدلّلْ
- 28أنتِ ديرُ الهوى وشِعْرِي صلاةٌ◆لكِ طابتْ ضراعتي والتّذلّلْ
- 29أنتِ نبعٌ من الحنان ، عليهِ◆أطرقَ الفنّ ضارعًا يتوسّلْ
- 30أعيُنٌ للخشوع تُغري ، فخلّيـ◆ـها على لوعتي تُغَصُّ وتُسبلْ
- 31واترُكيها وسحرَها يتمادى◆علّما "بابل" بنجواه تُشَغلْ
- 32هو فنّي و مُلْهِمي..فابْعثيهِ◆فهوَ من زهْوه شحيحٌ مُبخّلْ
- 33يتغلفى على الجفون ، فإنْ رُحْـ◆ـتُ أناجيهِ لجَّ في الكرَى وتوَغّلْ
- 34وانْتشى من سناكِ وانسابَ في لحـ◆ـظِكِ يحسو الضياءَ منهُ وينهلْ
- 35وانبَرَى من جُفُونكِ السود كالأقـ◆ـدار يُرْدِي كما يَشاءُ ويقتلْ
- 36ليتَ لي من صِراعِهِ كلَّ يومٍ◆غزوَةً في سكون قلبي تُجَلجِلْ
- 37ولكِ الصوتُ ناغمٌ! عادَهُ الشّوْ◆قُ فأضحى حنينُهُ يترسّلْ
- 38نَبَراتٌ كأنها شجنُ الأوْ◆تارِ في عود عاشقٍ مُترحّلْ
- 39أو حفيفُ الآذانِ في مِسْمع الفَجْـ◆ـرِ ندِيُّ الصّدَى ، شذيُّ المنهلْ
- 40أو غناءُ الظّلالِ في خاطر الغُدْ◆رَانِ شعرٌ في الصمتِ عانٍ مكبّلْ
- 41أو نشيدٌ أذابهُ الأفقُ النّا◆ئي ، وغنّاهُ خاطري المتأمّلْ !
- 42ولكِ البسمةُ الوديعةُ .. طُهرٌ◆وصفاءٌ ، وصبوةٌ ، وتغزّلْ
- 43لذّةُ الهمسِ في دَمِي تنقلُ الرُّو◆حَ لوادٍ بصفو عمري مظلّلْ
- 44فاسكُبيها علَى جَنَاني ، وخلّي◆سحرَها في مشاعري يتهدّلْ!
- 45ولك الهدأةُ التي تغمرُ الحسّ◆فَيُرْوَى من السكون ويثْملْ
- 46واحةٌ للجمال ، قلبي فيها◆من أسى الدَّهر نَاسكٌ مُتغزّلْ
- 47عَلَّمتني ظلالها كيفَ أَنْسى◆صَخَبَ الهمِّ وهو عَصفٌ مُزلزلْ
- 48ولكِ العفّةُ التي عادَ منْها◆"مَرْيَميُّ" الستور فوقك مُسْبَلْ
- 49ولكِ الحب ساعدي في وغى الأيا◆م والقلبُ وهنانُ أعزلْ
- 50فتعاليْ نغيبُ عن ضجّة الدّنـ◆ـيا ، ونمضي عن الوجودِ ونرْحَلْ
- 51وإلى عُشّنا الجميلِ.. ففيهِ◆هزجٌ للهوى، وظلٌّ وسلسلْ
- 52وعَصافيرُ للمنى تتغنّى◆بالترانيم بين عشبٍ وجدولْ
- 53وغرامٌ مقدّسٌ ، كاد يَضْوي◆نورُهُ العذبُ في سمانا ويُشعلْ
- 54ووفاءٌ يكادُ يَسطعُ للدُّنـ◆ـيا بشرْعٍ إلى المُحبّين مُرسلْ..
- 55عادَ للعشّ كلّث طيرٍ ، ولم يَبْـ◆ـقَ سِوى طائرٍ شريدٍ مخبّلْ
- 56هو قلبي الذي تناسيتِ بلوا◆هُ..فأضحى على الجراح يُولوِلْ
- 57أقبلي .. قبل أن تميلَ به الريْـ◆ـحُ ، ويهوي به الفناءُ المُعَجّلْ!