أنا شاعر الوادي وعزاف اللظى
محمود حسن أسماعيل34 verses
- 1لمحت ركابكَ يا مُظفّرُ مثلما◆لمح الحجيج بظلّ مكة زمزما
- 2فأتتكَ حاشدةً تكاد سماؤها◆فوقك فرحةً وتبسمّا
- 3بلد الهوى والسحر هزّ ملاحني◆فهفوتُ نحو ظلالهِ مترنما
- 4كادت مباهجها تنسّى خافقي◆سحر الصعيد وما أفاض وألهما
- 5قد كنتُ أحسبُها خميلةَ شاعرٍ◆شدهَ الربيع خيالَهُ فترنّما
- 6فإذا بها للحقّ ثورةُ ثائرٍ◆نسخَ النسيمَ على الضّلالِ جهنّما
- 7بالأمس لاذَ بظلّها متجبّرٌ◆ضاقتْ به الدنيا فثارَ ودمدما
- 8صلف الزعامة غرّهُ فمشى بها◆يُرغي ويزبدُ فوق شطآن الحمى
- 9زعم المواطن كلَّها أجنادَهُ◆ولو استطاع على الورى لتزعّما
- 10معبود قومٍ كلما نادى بهم◆سجدوا لديه ضلالةً وتأثّما
- 11آبيسُ والأصنامُ أقدسُ حرمةٍ◆منه وأوهنُ في العبادة مأثما
- 12دين الحجارة صامتٌ! لكنهُ◆طلبَ الصلاة لنفسه متكلّما
- 13قل للزعامةِ بعدَ ما أودي بها◆عضُّ الأنامل حسرةً وتندّما
- 14أين الرفاقُ؟ ألا فنوحي بعدهم◆قد صار عرسك يا كئيبةُ مأتما
- 15وعظُوكِ حتى صمّ سمعكِ عنهمُ◆تركوك ثاكلة السواعد أيّما
- 16أصبحتِ في التاريخ دمعةَ ظالمٍ◆نار العدالة أوسعته تضرّما
- 17تركوكِ حتى صار فرطَ ضلالةٍ◆صنمُ القداسةِ في حماك مُهشّما
- 18هذا حِمى المنصورة انصدعت به◆آساسُ معقلكِ القديمِ فحُطّما
- 19بلد الفدا والتضحياتِ أبى لها◆شرفُ الكرامة أن تُقاد وتُرغما
- 20دارُ ابن لقمان ودارةُ حصنها◆ودّت مدارج سجنها لكِ سلّما
- 21نبذيك نبذ الريح ذابلة السفا◆ودعت عليلكِ تسخُطاً وتبرُّما
- 22وشبابها ترك الضلالَ وعافَهُ◆فغدا مسيرك في ثراهُ محرّما
- 23قد لاذ بالوكن الذي برحابه◆الجيلُ والنيل العتيد قد احتمى
- 24زُرت الصعيد فكان ركبُكَ مهجةً◆والشعبُ يجري في لفائفها دما
- 25وعطفت بالدلتا فكاد نخيلها◆يجثو لديك محيّيا ومُسلما
- 26ومسابح الرياح أصبح موجها◆يدعو لركبكَ في الشطوط مُغمغما
- 27والسنبل المفتون يرقصُ فرحةً◆والسّرو يبدو في الخشوع متيّما
- 28دنيا من الأفراح يخفق بشرها◆أنّى حللت من الديار وأينما
- 29فأم بظلّ الحقّ أرسخَ دولةٍ◆في النيل طاب زمانُها وتنعّما
- 30واسمع نشيد الشعر فهو مشاعرٌ◆فاض الولاء بها فهاج ورنّما
- 31أَنَا شَاعِرُ الْوَادِيْ ! وَعَزَّافُ اللّظَىْ◆إِمَّا شَهَدْتُ جَنَانَهُ مُتَألِّمَا
- 32أهدي العطور لمن يفي لبلادهِ◆وأسوق للطّاغي الخؤون جَهنّما
- 33لاموا عليّ الشدوَ قلتُ رُيدكم◆من ذا يلومُ العبقريَّ الملْهما
- 34غيري يسُوقُ الشعرَ فضلَ بلاغةٍ◆وأنا أُفجّر في منابِعه الدما!!