مِن تهجّدات البدوي الحزين

محمود المشهداني

82 verses

  1. 1
    قفا نبكِ فقد حان الرّحيلُ◆وهل يُرْضيكَ يا ربِّ القليلُ؟
  2. 2
    بلى يُرضيكَ ما قد قلَّ مِنّا◆برحمتِكَ التي فيها القبولُ
  3. 3
    وإنّكَ ربُّ هذا الكونِ طُرّاً◆لكَ العُتْبى بأمرِكَ إذ تقولُ
  4. 4
    وربُّ المُحرمينَ بكلِّ فجٍّ◆عميقٍ قد أتَوْكَ لهم قُفولُ
  5. 5
    وربّ المشعرينِ إليكَ عدْواً◆وربُّ القاصدون وهم سبيلُ
  6. 6
    وربُّ حجيجُ بيتكَ مذ أتوكَ◆بمكّةَ حيثُ بيتُكَ لا يزولُ
  7. 7
    وربُّ أولئكَ الشُّعثِ الغباري◆ورب المُرملين بها حُجولُ
  8. 8
    وقفتُ لديكَ في البيتِ العتيقِ◆فعادَ القلبُ يجهلُ ما يقولُ
  9. 9
    وقفتُ وبي ذنوبٌ لستُ أدري◆جبالٌ تلكَ أمْ ظلٌّ ظليلُ
  10. 10
    تُكلِّلُني الظِّلالُ على ضلالٍ◆قديمٍ قد تجدَّدَ لا يحولٌ
  11. 11
    ونفسي صرْتُ أأخشاها لِأنّي◆أراها نحوَ خيري لا تَميلُ
  12. 12
    أتيتُكَ بالذّنوبٍ جبالِ رضوى◆تقلّ ُ بمثلها وهيَ القليلُ
  13. 13
    وجئتُكَ بالذي قد كانَ منّي◆ولي ظنٌّ بك الظنُّ الجميلُ
  14. 14
    بأنّكَ غافرٌ ما كانَ منّي◆بعلمي انّكَ الملِكُ الجليلُ
  15. 15
    ولا ملكٌ سواكَ ولا مليكٌ◆ولا رب سواكِ بهِ أحولُ
  16. 16
    وقفتُ ببيتِكَ البيتِ العتيقِ◆عليلٌ عارفٌ أنّي عليلُ
  17. 17
    وطُفتُ طوافَ مَن طافوا سِراعاً◆حياءً منكَ عندَكَ أستقيلُ
  18. 18
    مزجتُ بزمزمٍ مِن ماءِ عيني◆دموعاً كالسيولِ هيَ السّيولُ
  19. 19
    وقبّلتُ الذي يُمناكَ فيهِ◆وكم كانت منايَ بهِ أُطيلُ
  20. 20
    ومسّحتُ اليدين بِثوبِ بيتٍ◆هوَ المنديلُ ماسحُهُ ينولُ
  21. 21
    وعند الرّكنِ قد أنزلتُ رُكني◆وكلُّ الناسِ مِن حولي نزولُ
  22. 22
    وما بينَ المَقامِ صلاةُ فرضّ◆كإبراهيمَ يا ذاكَ الخليلُ
  23. 23
    وما بينَ الصّفا قدماً سعيتُ◆وكم فيها سَعَتْ ركضاً قُفولُ
  24. 24
    مناسكُ ما شبعتُ اليومَ مِنْها◆وما شبعت بها تلكَ النُّزولُ
  25. 25
    على عرفاتَ كنتَ بيَ حبيباً◆وفي عرفاتَ قد لذَّ الوصولُ
  26. 26
    وفوقَ مِنى مُنى نفسي تمادتْ◆بغفرانٍ يجيءُ بهِ القبولُ
  27. 27
    وقفتُ بها ولم أقضِ اشتياقي◆وكيفَ قضاءُ شوقٍ يستطيلُ
  28. 28
    هُنا فارقْتُ نفسي لا أراها◆رأيتُكَ أنتَ وحدَكَ يا جليلٌ
  29. 29
    رأيتُكَ يا إلهي في يقيني◆ففاضَ بِروحيَ الوجدُ الذّلولُ
  30. 30
    وكانَ وصالُ روحي ذكرياتٍ◆بها أنت المواصلُ والوصولُ
  31. 31
    وجدتُكَ في فؤادي وسطَ روحي◆بقلبي في عيوني يا جميلُ
  32. 32
    وجدتُكَ مَن طلبتُ طوالَ عمري◆ومَن أحبَبتُ حبّاً لا يزولُ
  33. 33
    وجدتُكَ مَن أنارَ العمرَ قلبي◆بنورٍ ظلُّه الظلُّ الظّليلُ
  34. 34
    وجدتُكَ مَن بهِ ترتاحُ روحي◆ومَن منهُ الأمانُ المستطيلُ
  35. 35
    وجدتُكَ صاحبي في كلّ دربٍ◆مضيتُ بهِ أيقصُرُ أمْ يطولُ
  36. 36
    وجدتُكَ عندَ ظنّي ما ظنَنْتُ◆وظنّي فيكَ يا ربّي جزيلُ
  37. 37
    وكم ذا قد قصدتُكَ في أُموري◆فعُدتُ بِنُجحِ أمري أستنيلُ
  38. 38
    هُنا في بيتِكَ البيتِ العتيقِ◆خَرَرْتُ على جبيني أستميلُ
  39. 39
    هُنا استعظَمتُ ما قد كانَ مِنّي◆بجنبِكَ مِن ذنوبٍ تستطيلُ
  40. 40
    هُنا استصغَرتُ نفسي كيفَ كانت◆تُخادعُني وتخدعُني الغُلولُ
  41. 41
    هُنا فوقَ الحصا أحصَيْتُ ذنبي◆ففاقَ بِعدِّهِ عدّاً يطولُ
  42. 42
    هُنا صعّدتُ روحي في سماءٍ◆تُنَقّيني طهارتُها الغُسولُ
  43. 43
    هُنا شاهدْتُ مِن ذنبي جبالاً◆تمرُّ كما السّحابِ وتستقيلُ
  44. 44
    هُنا دمعُ العيونِ يجيءُ عفواً◆ويُبكيني مع الذّنبِ الرّحيلُ
  45. 45
    وإنّكَ أكرمُ الكرماءِ ربّاً◆عطاياكَ المواهبُ لا تزولُ
  46. 46
    وتُعطي حين تُعطي كلَّ شيءٍ◆لِمَن يأتيكَ قصداً يستَنيلُ
  47. 47
    خلقتَ الجودَ في الناسِ اعتباراً◆ومنكَ الجودُ يأتي لا يحولُ
  48. 48
    إذا ما قالَ عبدٌ يا إلهي◆تُلَبّيهِ ويُطْمِعُهُ القبولُ
  49. 49
    وما لي غيرُ قولي يا ألهي◆إليكَ الردُّ ربّي والوصولُ
  50. 50
    أنا العبدُ الذي آتيتُ ذنبي◆وذنبي إنّهُ ذنبٌ ثقيلُ
  51. 51
    وكم أخطأتُ أخطاءً كباراً◆بها استجهلْتُ بل إنّي جهولُ
  52. 52
    أنا في بابِ بيتِكَ مثلُ عارٍ◆تُقَطِّعُهُ بِسَوْءَتِهِ النصولُ
  53. 53
    ولا أحدٌ يُعينُ سِواكَ ربّي◆على ما كان مِن امرٍ تحولُ
  54. 54
    أُريدُكَ لا أُريدُ سواكَ عندي◆واطمعُ منكَ عفواً لا يدولُ
  55. 55
    وأطمعُ منكَ غفرانَ الذّنوبِ◆واطمعُ منكَ تُعطي إذ تُنيلُ
  56. 56
    وأطمعُ محوَ أخطائي فإنّي◆بأخطائي ثقلتُ أنا الثّقيلُ
  57. 57
    وأطمعُ فيضَ هديِكَ في فؤادي◆على نفسي بنورِكَ إذْ يسيلُ
  58. 58
    وأطمعُ أن أراكَ بلا حجابٍ◆كمثلِ البدرِ ما قالَ الرّسولُ
  59. 59
    بِعيْشي أو بِمَوْتي أو بقبري◆وبعثي..أنت لي ذاكَ الدّليلُ
  60. 60
    أنا العبدُ الذي قارفتُ ذنبي◆وأنتَ المالكُ الملكِ الجليلُ
  61. 61
    وربُّ العالمينَ وكلّ شيءٍ◆كثيرٌ عندكَ الشيءُ القليلُ
  62. 62
    برحمتكَ التي وسِعَتْ رجائي◆بعفوِكَ من ذنوبي أستقيلُ
  63. 63
    من الظنِّ الأثيمِ ومِن مَخازٍ◆خَزيتُ بها ويعرفُها قليلُ
  64. 64
    وإنكَ عالمٌ ذنبي وجُرْمي◆وما قد قلتُ مِما لا أقولُ
  65. 65
    أراني عبدَكَ العبدَ المُداني◆لبابِكَ في مِنىً حانَ الرّحيلُ
  66. 66
    وحانت نظرةٌ منّي بِدمعّ◆لأرضِكَ والمشاعرُ ما أقولُ
  67. 67
    هُنا قلَّ الوقوفُ على تُرابٍ◆ثراهُ الخيرُ والجزلُ الجزيلُ
  68. 68
    هنا اغْتسلتْ دموعي وسطَ صدري◆بِوسطِ المُحْرِمينَ وهم قفولُ
  69. 69
    ومَن لي بالوداعِ لها أنولُ◆هنا أنتَ الذي سلّمتَ روحي
  70. 70
    لكَ اللهمَّ يا هذا الجليلُ◆هنا أيقنْتُ أنَّ الكونَ يفْنى
  71. 71
    وتبقى أنتَ وجهُكَ لا يَحولُ◆هنا استغفرتُ مما كانَ مِنّي
  72. 72
    لعلّ الذّنبَ مغفرةٌ تطولُ◆إلهي قلَّ ما قدّمتُ حتّى
  73. 73
    لَأخجلُ إنّهُ شيءٌ قليلُ◆ولكنّي بحُسنِ الظنِّ آتي
  74. 74
    وكنزي ذلكَ الظنُّ الجميلُ◆وحِرزي أنتَ مِن سوءٍ يُداني
  75. 75
    جناحي إنّكَ الحِرزُ الحؤولُ◆هُنا هذي مِنى تَذكارُ عهدٍ
  76. 76
    بأرضِكَ إنّني عبدٌ ذليلُ◆وإنّكَ يا عزيزُ ويا مجيدُ
  77. 77
    تُقَلِّبُني وتعلمُ ما أقولُ◆أُعاهِدُكَ العهودَ الموثَقاتِ
  78. 78
    بأنّي عن ودادِكَ لا أحولُ◆وإنّي مُذْ ستَرتَ عليَّ عيْبي
  79. 79
    بِبابكَ عن وقوفٍ لا أميلُ◆هُنا مُزِجَتْ دموعي في مناها
  80. 80
    بأرضِ مِنى ولا زالتْ تسيلُ◆لئنْ فارقْتُها سأعودُ يوْماً
  81. 81
    إذا ما شئتَ أنتَ فلي قُفولُ◆لعلّي إن قضيتُ يكونُ حيني
  82. 82

    بأرضِ مِنىً إذا حانَ الرّحيلُ