الشعر يهجو مهرجان الشعر

محمود السيد الدغيم

52 verses

Dedication

وَقَفْتُ أَسْأَلُ نَهْرَ النِّيْلِ: مَا الْخَبَرُ؟

فَقَاْلَ: يَاْ صَاْحِبِيْ لِلشِّعْرِ مُؤْتَمَرُ

  1. 1
    وَأَجْهَشَ النِّيْلُ وَانْصَبَّتْ مَدَاْمِعُهُعَلاْمَةَ الْحُزْنِ لَمَّاْ سَيْطَرَ الْكَدَرُ
  2. 2
    فَمْا امْتَلَكْتُ دُمُوْعِيْ حِيْنَ خَاْطَبَنِيْوَقَاْلَ: يَاْ صَاْحِ إِنَّ الشِّعْرَ يَحْتَضِرُ
  3. 3
    فَقُلْتُ: يَاْ نِيْلُ مَنْ يَاْ نِيْلُ مَثَّلَنَاْفَقَاْلَ: شَرُّ دُعَاْةِ الشِّعْرِ لَوْ شَعَرُوْا
  4. 4
    جَاْؤُوْا إِلَيْنَاْ بِأَسْمَاْءٍ مُزَوَّرَةٍفَشَوَّهُوْا صُوْرَةَ الآدَاْبِ وَانْتَشَرُوْا
  5. 5
    وَمَثَّلَ الشَّاْمَ أَقْزَاْمٌ يُعَمْلِقُهُمْعُقْمُ الزَّمَاْنِ، فَلاْ وَزْنٌ وَلاْ صُوَرُ
  6. 6
    فَقُلْتُ: لُبْنَاْنُ مَنْ يَاْ نِيْلُ مَثَّلَهُ؟فَدَمْدَمَ النِّيْلُ حَتَّىْ عَمَّنِي الضَّجَرُ
  7. 7
    وَقَاْلَ صَمْتاً أَتَاْنَاْ مِنْ شَقِيْقَتِهِمُمَثِّلٌ بَاْرِعٌ، بَلْ كَاْذِبٌ أَشِرُ
  8. 8
    مُزَوَّرُ الْجِنْسِ وَالتَّجْنِيْسِ جَنَّسَهُأَعْدَاْءُ لُبْنَاْنَ كَمْ أَمْثَاْلَهُ بَذَرُوْا
  9. 9
    فَغِيْلَ لُبْنَاْنُ، وَاغْتِيْلَتْ ثَقْاْفَتُهُلَمْ يُجْدِ لُبْنَاْنَ إِقْدَاْمٌ وَلاْ حَذَرُ
  10. 10
    فَقُلْتُ: يَاْ نِيْلُ اِكْشِفْ عَنْ جَرَاْئِمِهِمْأَرْجُوْكَ يَاْ نِيْلُ عَمَّنْ شِعْرَنَاْ عَقَرُوْا
  11. 11
    عَنِ الَّذِيْنَ تَمَاْدَوُا فِيْ غِوَاْيَتِهِمْوَأَعْيُنَ الشِّعْرِ وَالآدَاْبِ قَدْ نَقَرُوْا
  12. 12
    نَقْرَ الْغُرَاْبِ وَنَقْرَ الْبُوْمِ سَلَّطَهُمْمَنْ لاْ تُؤَدِّبُهُ الآيَاْتُ وَالسُّوَرُ
  13. 13
    فَقَاْلَ لِي النِّيْلُ كُفَّ الْهَرْجَ يَاْ وَلَدِيْوَارْحَلْ بِشِعْرِكَ إِنَّ الشِّعْرَ يَنْحَسِرُ
  14. 14
    فَالْقَاْئِمُوْنَ بِأَمْرِ الشِّعْرِ يَنْقُصُهَمْصَقْلٌ وَفِكْرٌ لأَنَّ الْعِلْمَ يَنْدَثِرُ
  15. 15
    كَمْ أَقْلَقُوْنَاْ بِأَشْعَاْرٍ مُزَوَّرَةٍوَأَزْعَجُوْنَاْ بِمَاْ خَاْرَتْ بِهِ الْبَقَرُ
  16. 16
    فَأَقْعَدُوا الشِّعْرَ بَلْ قَصُّوْا جَوَاْنِحَهُوَكَفَّنُوْهُ وَحَتَّىْ قَبْرَهُ حَفَرُوْا
  17. 17
    وَأَقْبَلُوْا زُمَراً مِنْ كُلِّ زَاْوِيَةٍلِيَدْفِنُوْهُ وَلاْ يَبْقَىْ لَهُ أَثَرُ
  18. 18
    لِذَاْكَ جَاْؤُوْا لِكَيْ يَنْعَوْا بِمُؤْتَمَرٍهَذِي الْوَفَاْةَ الَّتِيْ فِيْ أَمْرِهَا ائْتَمَرُوْا
  19. 19
    فَقُلْتُ: يَاْ نِيْلُ هَلْ فِيْ مِصْرَ مَقْبَرَةٌلِلشِّعْرِ وَالنَّثْرِ؟ كَيْفَ اسْتَفْحَلَ الْخَطَرُ
  20. 20
    أَجَاْبَنِي النِّيْلُ: إِنَّ الْجَهْلَ دَاْهَمَنَاْوَأَعْتَمَ اللَّيْلُ لاْ شَمْسٌ وَلاْ قَمَرُ
  21. 21
    وَقَاْئِدُ الرَّكْبِ أَعْشَىْ لَيْسَ يُنْقِذُهُإِلاَّ الْبَصِيْرُ، فَمَنْ ذَاْ عِنْدَهُ بَصَرُ؟
  22. 22
    أَعْمَى الْبَصِيْرَةِ وَالإِبْصَاْرِ نَاْقِدُنَاْوَنَاْثِرُ الشِّعْرِ أُمِّيٌّ وَمُنْحَدِرُ
  23. 23
    قَوَاْرِضُ الشِّعْرِ قَدْ أَفْنَتْ هَيَاْكِلَهُغَاْبَ الْقَرِيْضُ وَغَاْبَ الْعِلْمُ وَالْفِكَرُ
  24. 24
    وَالْعَاْقِرُوْنَ خُيُوْلَ الشِّعْرِ بَجَّلَهُمْنَهْجٌ لَئِيْمٌ جَهُوْلٌ أَهْوَجٌ نَخِرُ
  25. 25
    فَعَكَّرُوْا صَفْوَ مَاْءِ النِّيْلِ مَا اكْتَرَثُوْابِالصَّفْوَتَيْنِ فَغَاْصَتْ فِي الطَّمِي الدُّرَرُ
  26. 26
    وَعَاْمَ فَوْقَ مِيْاْهِ النِّيْلِ مَاْ كَتَبُوْافَدَنَّسَ النِّيْلَ مَسْعُوْرٌ وَمُسْتَعِرُ
  27. 27
    غَاْبَ الْفُحُوْلُ عَنِ الْمَيْدَاْنِ أَبْعَدَهُمْهَذَا الْمُخَنَّثُ لاْ أُنْثَىْ وَلاْ ذَكَرُ
  28. 28
    مُخَنَّثُوْنَ دُعَاْةُ الشِّعْرِ فِيْ زَمَنِيْلاْ يَخْدَعُوْنِيْ إِذَاْ مَاْؤُوْا، وَإِنْ زَأَرُوْا
  29. 29
    قَدْ أَحْدَثُوْا ثَاْلِثَ الأَجْنَاْسِ جِنْسَهُمُيُصَفِّقُوْنَ إِذَاْ مَاْ حُقِّقَ الْوَطَرُ
  30. 30
    يُصَفِّرُوْنَ فَتَصْفِيْرٌ وَتَصْدِيَةٌفِيْ نَدْوَةِ الشِّعْرِ والشُّعَاْرُ قَدْ صَفَرُوْا
  31. 31
    يُزَمِّرُوْنَ كَمَاْ يَحْلُوْ لِزَمْرِهِمُيُطَبِّلُوْنَ خِفَاْفاً كُلُّهُمْ نَوَرُ
  32. 32
    وَيَرْقُصُوْنَ إِذَاْ غَنَّىْ لَهُمْ عَوَضٌصَوْتاً تَمِيْسُ عَلَىْ أَنْغَاْمِهِ الْغَجَرُ
  33. 33
    وَيُطْرِبُ الْحَشْدَ جُنْكِيٌّ وَرَاْقِصَةٌوَيُقْرَعُ الطَّبْلُ لَمَّاْ يُنْقَرُ الْوَتَرُ
  34. 34
    فَيُقْتَلُ الشِّعْرُ وَالأَوْزَاْنُ قَاْطِبَةًوَيُهْمَلُ اللَّحْنُ، وَالأَحْدَاْثُ تَنْهَمِرُ
  35. 35
    وَيُصْبِحُ الْجَاْهِلُ الأُمِّيُّ نَاْبِغَةًكَأَنَّهُ شَاْعِرُ الْقُطْرَيْنِ يَاْ بَشَرُ
  36. 36
    يَاْ نَاْسُ يَاْ نَاْسُ !! إِنَّ الشِّعْرَ فِيْ خَطَرٍكَاْدَتْ عَلَيْهِ سَمَاْءُ الْفِكْرِ تَنْفَطِرُ
  37. 37
    سَيُخْنَقُ النِّيْلُ بِالأَشْعَاْرِ إِنْ زُرِعَتْفِيْ ضِفَّتَيْهِ وَيَفْنَىْ مِثْلَ مَنْ غَبَرُوْا
  38. 38
    فَقُلْتُ: يَاْ نِيْلُ لاْ تَعْبَأْ بِمَاْ لَغَطُوْالاْ تَرْضَخَنَّ، وَقَاْوِمْ إِنَّهُمْ زُمَرُ
  39. 39
    أَيُرْهِبُوْنَكَ بِالأَوْهَاْمِ يَاْ أَمَلِيْوَنَحْنُ فِيْكَ مَدَى الأَيَّاْمِ نَفْتَخِرُ؟؟
  40. 40
    فَقَاْلَ: بَلِّغْ إِلَى الْعَاْصِيْ تَحِيَّتَنَاْرَغْمَ الْحِصَاْرِ، وَأَعْلِنْ: إِنَّنَاْ خَفَرُ
  41. 41
    وَقُلْ لِدِجْلَةَ: إِنَّ النِّيْلَ أَعْلَنَهَاْحَرْباً ضَرُوْساً عَلَىْ مَنْ ضِدَّهُ شَهَرُوْا
  42. 42
    مَدَاْفِعَ الشِّعْرِ وَانْصَبَّتْ قَنَاْبِلُهُمْفَوْقَ التُّرَاْثِ فَثَاْرَ الْمَاْءُ وَالْجُزُرُ
  43. 43
    سَيَجْرِفُ الْمَاْءُ، مَاْءُ النِّيْلِ شِعْرَهُمُرُوْغِيْ جَعَاْرُ، وَوَلِّيْ إِنَّهُمْ جَعَرُوْا
  44. 44
    فَقُلْتُ: يَاْ نِيْلُ شُكْرًا، سَوْفَ يُسْعِدُنِيْجَرْفُ النِّفَاْيَاْتِ حَتَّىْ تُمْلأَ الْحُفَرُ
  45. 45
    فَقَاْلَ: إِنَّ ذَوِي التَّهْرِيْجِ فِيْ خَطَرٍأَمَاْ رَأَيْتَ طَوَاْلَ الدَّهْرِ كَمْ خَسِرُوْا؟
  46. 46
    رَأْسُ الْمَآثِمِ ، ظِلُّ الْجَهْلِ فِيْ زَمَنٍصَاْغَتْ ثَقَاْفَتَهُ الأَعْجَاْمُ وَالْخَزَرُ
  47. 47
    شَوْقِيْ لِشَوْقِيْ، وَسَاْمِيْ لاْ يُعَاْدِلُهُشَوْقٌ يُطَوِّقُهُ الْهُجْرَاْنُ وَالْكَدَرُ
  48. 48
    أُوْلَئِكَ الصِّيْدُ أَبْنَاْئِيْ، وَشِعْرُهُمْلَحْنُ الْحَيَاْةِ، سَقَىْ أَجْدَاْثَهُمْ مَطَرُ
  49. 49
    عَيْنُ الْقَرِيْضِ، وَعَيْنُُ الشِّعْرِ مَاْ نَطَقُوْاإِلاَّ تَثَنَّىْ عَلَىْ أَشْعَاْرِهِمْ شَجَرُ
  50. 50
    وَالآنَ تَأْتِيْ ضِبَاْعٌ كَيْ تُمَزِّقَهُمْمِنَ الأَعَاْجِمِ لاْ قَيْسٌ وَلاْ مُضَرُ
  51. 51
    فَقُلْتُ: يَاْ نِيْلُ لاْ تَعْبَأْ بِمَاْ هَرَفُوْاسَيَغْرُبُوْنَ، لَقَدْ مَاْدَتْ بِهِمْ سُرُرُ
  52. 52

    موقع الدكتور محمود السيد الدغيم : اضغط هناhttp://www.dr-mahmoud.com/images/stories/shiir-1993.JPG